الرئيسية » مقالات » قراءة نقدية في أمسية روائية للجدار الثقافي

قراءة نقدية في أمسية روائية للجدار الثقافي

تحسين الزركاني-الديوانية

نظم الجدار الثقافي بالتعاون مع إتحاد الأدباء والكتاب في مدينة الديوانية أمسية روائية لقراءة نقدية في رواية ((مكنسة الجنة)) للروائي العراقي مرتضى كزار ، تضمنت قراءات نقدية للنقاد ضياء الجبيلي – وزهير الجبوري – وناهضة ستار . وجرت القراءات أمام نخبة من المثقفين والأدباء والشعراء والنقاد في خطوة تهدف إلى النهوض بالمشهد الثقافي والإبداعي لمحافظة القادسية التي أنجبت العديد من الأسماء المبدعة والتي خدمت المسيرة الثقافية العراقية . وقال الدكتور باسم الأعسم في افتتاحيته للأمسية إن من الأخطاء الشائعة والتي نأمل أن لا تتحول إلى سلوك يومي هو قلة الحضور للأنشطة الثقافية في الديوانية وبرغم هذا يبقى أملنا كبير في أن نحتفي بالمثقف العراقي للوصول إلى ما نطمح إليه من نهوض جديد بالثقافة الديوانية والعراقية ، مضيفا إن الروائي الشاب مرتضى كزار أخذ على عاتقه مهمة الاختلاف والتحدي لما هو سائد فقد كتب عددا لا بأس به من الروايات التي بنيت على الحداثة والمشاكسة والخروج عن الواقع والمألوف وهو ما يحسب إليه وأنا اليوم أتمنى أن أكتب عن هذه الرواية دراسة بعد قراءتي لها وإعجابي بها . وعن رواية (مكنسة الجنة) قال الناقد زهير الجبوري في قراءته إن مدينة البصرة مسقط رأس الروائي مرتضى كزار قد أنتجت الكثير من المبدعين اللذين يفتخر العراقيين بأسمائهم وتميز كتابها في نقل المشهد السردي وأبدعوا في الفن القصصي والروائي ، وقد وجدت إن الرواية تبحث عن تأسيس وشكل وكسر للنمط الحديث في الكتابة فهي أقرب للشكل التجريدي كونها تبحر في غمار التجريد السردي من الداخل لتشكيل الأحداث ، إضافة إلى إنها سعت لتشكيل نمط سردي مكثف في كل مكوناته الزمانية والمكانية والقدرة على السرد الذي شكل حركة ذات خصائص بين المادة المتخيلة والمادة التاريخية وبين الآخر وهذا ما أسهم في إظهار التنوع السردي للرواية كما إنها لم تكن بعيدة عن الواقع المختار وقوة السرد تلخصت في اختيار الروائي لمدينة البصرة كون مخيلته متمركزة ومشفرة على هذه المدينة العريقة وما يلفت النظر هو المحاولة لخلق مواقف وأحداث وشخوص افتراضية وهي مميزات الكتابة الروائية الحديثة التي تنطوي على اللعب السردي (الماورائي) ولكنه سرعان ما يمازج الواقع المباشر بنسقيه من خلال الوقفات واللقطات الثمينة إضافة إلى ثمة تداخلات سجالية متباعدة في الرواية نلمس فيها بروز أكثر من ثيمة تظهر في بدايتها ثيمة الزمن وهي متفتحة وبشكل مباغت مضيقة على نافذة الدخول الأول كما لاحظت ظهور أكثر من شخصية في الرواية والثلث الأخير يسرد الأحداث باعتماد الذاكرة للشخصيات ، وقد نجح الكاتب في كسر دائرة البناء السردي للرواية ونقل المتلقي إلى عالم ما بعد الرواية فقد كشفت الرواية أبرز التحولات السياسية لمدينة البصرة منذ قرون مع التركيز على العقود الثلاثة الأخيرة وما جرى فيها من حروب مقتصرة على شواهد محدودة لتلك الأحداث .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *