تابعنا على فيسبوك وتويتر

أو
مقـاماتُ المَتْنِ ومُقابساتُ الهامشِ

تحقيق:جمعة اللامي
” النّايُ في كُمِّي، والرِّيحُ في فَمي”
(جنّي من تلّ سْفَيّح)

joma_allame1… ذات عصر ، من نهار سحيق، دخلتُ في النوم، ورأيتُ كأنني امسكت بقلمي الرصاص واخذت اكتب:” من عتمة الفجر الي عتمة الغروب، في السنوات الاخيرة من القرن الثاني عشر، كان ثمة فهد يري بعض الالواح الخشبية……. “.


“…وكنتً أَنْزَلِقُ تحت العصر، كما ينزلق القارب الذهبي (حين يتوجه الي دير براثا، عند أقدام مقابر قريش، قرب دار السلام) فوق سطح مياه تلك البطائح المسكونة بالجِنِّ والعَنافِيش، والبَرْبَرَة اهل الدَنْدَرَة، والصيادين من السُّواعِد الغْرَيْريَّة والمْطَيْرِيِّة، والمِعْدان، والمُجاريّة من السادة البْخات، وطيور اُمْ سِكّة والخْضَيْرِي، والعُزَيْر (عليه السلام)، وشيخ الجن:حْفَيْظ (أيَّدَهٌ اللهُ بِكلماتٍ منه، لِيَري)، الذي سيراه صاحبي (1)، بنصفه العلوي الادمي، ونصفه السفلي الذي مثل ما يلي الرقبة من خنزير بري، فكان له ما اراده في كتابه الذي حمل عنوان:أَلْيِشِنْ. “


“… اقول انني تحت عصر ذلك اليوم، حين كنت اراجع قراطيس احوال هؤلاء الاغراب الذين سيبنون معْراجَ الحَفَّارَةِ، وارسلوا اساساته في عمق تلك الارض الرخوة، فجعلوا حْفَيْظ يجفل ويخرج من مكمنه السومري الحصين، رايت الطيور الحديدية العملاقة في كبد السماء. والرماح النارية العابرة للبلدان والامصار فوق ذؤابات الجبال والغابات والصحاري. والفرقاطات المعبّأة بالجند من كل الملل والنّحَل، تتجه من بحار الدنيا وشطوطها نحو بلاد اليشن، وكأن هدفها هو” ايشان أبوذهب “، في خريف سنة 3003 ميلادي ” (* )


حدث ذلك في احد ايام سنة 1937ميلادي، في منطقة صغيرة ومهملة يقال لها الْعَلاة (**)، التي ستصبح بعد سنوات قليلة جدا، اقوي مركز استقطاب الامم، والنموذج المثالي لتبادل الادوار بين الحكام والولاة والمطاوعة والملالي والحُجّتيّة. وفي حينها سيقول اجدادنا الذين كانوا ذات يوم مواطنين احرارا في ” ايشان ابو الذهب” الذي يقع جنوبي مدينة ” اليشن ” التي لا ازال احتفظ بخرائط بُناها التحتانية ” رأينا نقطة باء البسملة في صور لبنان سنة 1982 ميلادي “


” واخبرني النوخذة حَوَش ابن السِرْهِيد (وهو من سلالة نشأت بالقرب من “واحة ينبع” في جزيرة العرب، ثم هاجر ابناؤها الي ارض يقال لها ألْيِشِنْ، حبَّا بِنُقْطَةِ بَاءِ البَسْمَلَةِ) انه كان عائدا بسفينته ” عَمْشَة” من قرية ” السُودَة ” في عمق دَسْتمَيْشُون، حين صفنت الريح، حتي كان بأمكانه ان يسمع اصوات استغاثات الموتي وهم في قبورهم، واصوات أنين الجن وبكائهم وهم في الاصفاد، فصرخ الملاح جاسـب ابو رغيف:” وُلْكَمْ هذا دَاحِي البَاب “، فلما ادرتُ بصري الي حيث اشار الملاح المرتعب، رايتُ الهور وقد انشقَّ نصفين، وبرز منه ” بَلَمْ عجيب ” ما شِفْتُ مثله في حياتي، فَكِلَّهْ ذَهَبْ علي ذَهَبْ، مِنِ الصَّدِرْ الي الأَخِير، وِالمَلاليحْ ذَهَبْ، والمِجاديفْ ذَهَبْ أَصْفَرْ 18 قِيراطْ، وعلي اليمين وقف شيوخ العرب وسط طراريدهم. اما علي شمال البلم فقد اصطفت الآفات والثيران باجنحتها العملاقة. وعِنْدِ الصَّدِرْ وَقَفْ رَجَّالْ رِبْعَة، عَمَّمَ راسَهْ بِعْمامَهْ سُوْدَهْ، وَكِلْ هْدُومَهْ خُضْر، فَصَدْ الي ما بِيَنْ عيوني وقال:يا ابن السِرْهِيدْ.. بَلِّغْ عني:اذا ما اكتمل في الزوراء بناء جُسُورها السَّبعة، وَغِيضَ ماءُ البطايح، وَضُرِبَ وادي السلام برماح النار بامر من حاكم الزوراء، فان حرب بني الأُصَيْفِر قد ظهر نابُها علي شعب اليِشِن.
قلت:سمعا وطاعة يا مولاي.


ثم رايت العجب الذي لا عجب غيره او بعده:ارتفع ” البَلَم العجيب ” فوق وجه الماء، فظهر حْفَيْظْ بلحمه ودمه، وهو ينادي:لبَّيكَ وَسعْدَيْكَ، داحي الباب. ” وهنا رايت ” فَدعة الزَّيْرْجِيَّة “، وقد لفَّتْ عباءتها علي يمناها، وتطلق ابيات شعرها الشهيرة :


عـالِي مضيِفْنَهْ وِشْحَلاتهْ
أُوْ رُوسِ الحَراثِي أمْوافْجاتَهْ
أُخُويْ الثَلاثَهْ أمْرافْجاتَهْ
ألْكَرَمْ، وِالْمَراجِل، والْصُماتَهْ
أخُويْ جاراتَهْ خَواتَهْ
اخُويْ، الْعَبِدْ وِالْضَيْفْ أغاتَهْ


” وهو ايضا ما سينقله الى صاحبي، رفيقه:سلطان الخالدي، الكاتب الْمِنْ مُزُونْ، الذي عاش ما بين ضاحية ” يبد ” وعرصة ” الشبانة “، بقوله وهو شبه مغمي عليه :” هيهات منّا الذلّة “.


” وعندما قصّ الخالدي، عليّ في وقت سابق، اي يعدما نهض من لحده الرملي للمرة الاولي سنة 62 هجرية، حكاية والده (2) وهو يستعد للانتقال الي ” ايشان ابو الذهب “، تبيّنت القيمة غير القابلة للتلف، التي تربّي عليها صبي وُلد في اعالي الجبال السود (ويعرف اهل الجبل الذين استوطنوا قرب حصن الجلالي (3)، ” اقرأْ في كتاب:تحفة الاعيان في تاريخ عُمان، للأمام النعمان اليعربي، ففيه ذكر كثير لهذا السجن الكبير ” ان من يدخل الي تلك القلعة الحصينة والموحشة، لن يخرج منها ابدا)، الا ما حدث لوالد الخالدي – وتلك حكاية عليّ ان ارويها كما سمعت بها من الناس اوكما قصّها علي سلطان بعد ذلك، ونحن نراقب وحدة من الجيش الاسرائيلي في الخطّ المقابل لقرية “السّموع ” .

“في ظهيرة ذلك اليوم الربيعي من سنة 1968ميلادية “. كان الخالدي (الذي عرفه اهالي بلدة النبطية منذ بداية عقد الثمانينات من القرن العشرين الميلادي، بانه رجل مصاب بصدع في قاع جمجمته، وبصداع عند سقفها) قد قضي شهيدا عندما كان يتصدي لثلاث دبابات اسرائيلية(وكان وجهه قمر ايشان ابو الذهب في ليلته الرابعة عشرة) حاملا قدرا مملوءا بزيت الزيتون المغلي، وهو ينادي (هيهات منّا الذلة) “.


“وكان ذلك مفاجئا لي ، فطوال السنوات التي امضيناها معا، في الجزائر وظفار او كاتنجا، وحتي في ايشان السَيّد سْفَيّح (4)، لم اسمعه يطلق ذلك النداء، او ينتزع قناعه “.


” كان ذلك بعد سنة 1982ميلادية، وستعرف شعوب جنوب العالم خصوصية هذا العام، ما رآه خورخي لويس باسترناك (***) ، لأن نيزكا صغيرا، سقط علي مستوطنة المِطَلَة، فقال حاخام الاشكيناز، فلاديمير جابوتنسكي:حدّوا السكاكين، اقترب ظهور (صادوم العراقي ) “.


” اما في مدينة كربلاء المقدسة، فقد ظهرت نُقَطٌ من دم عبيط (رايت النقطة من الدم الزكيّ، مثلما يري الناظر الي النيران في بصرى الشام وبابا كركر) علي مقبض بوابة الضريح الذهبي، ثم تحدث الناس بروايات شتى، احداها ان الحُسَيْن بن علي، شوهد قائما علي حيله داخل ضريحه، فتقدمت منه “.


” وكانت تلك هي المرة الاولي التي رايت فيها الامام، الحُسَيْن بن فاطمة، شُبَيْر شقيق حَسَن، يتشحّط في دمه، (هذا وَصْفُ وَضْع مَنْ بَاعَ جُمْجُمَتِهِ لله) او يَتَبَطَّح قرب نهر العلقمي (فقلت من فوري:يا اخي لِمَ تركتنا عند المقلّدين ؟) فقال الحُسَيْن:لم يحدث هذا ابدا،، يا اخي جمال الدين (5). وانما تركت فيكم ما يضجُّ من صوت الرضيع حين يسقط من امه:اشيعوا حكايتي مع حكاية النفطتار “.


” وقبل ان يقترب من الميركابا، ناولني الخالدي كراسا صغيرا ملفوفا بما هو مغزول من صوف ميساني، في داخله هذه الضَّميمة، ثم خاطبني:” الان، وقد اخترت ان اختار اسلوب موتي، انا الذي لم أخْتَر يوم ميلادي:يا صديقي العزيز، انشرهذا المتن، وهذه المقالات وتحتها توقيع ” متعب المطرود ” او ” شايع الشرقي ” اوحتي ” جمعة اللامي ” انْ شئْتَ “. يا اخي هذه الاضمامة وديعة العمر.


” لم يداخلني أي شكّ، لاني كنت حقا ساكتبُ مقالات واذيّلها باحد هذه التواقيع، وربما بتوقيع آخر، بعدما ترفض نشرها الصحافة الحزبية وتلك المنفلتة (هما وجها دينار الذهب، كما سيقال في مقاهي اليشن، بعدما يرجع المشيعون من ايشان ام الهند، حيث يدفن الاطفال ، كما سيعرض صاحبي لذلك في قصة:” اليشن ـ يوم من تاريخ مدينة منسيّة “) . والسبب في ذلك ان اسم ” مِتْعِب المَطْرود ” يدلّ ـ فعلا ـ علي تهكم فريد حيال الصمت الذي اختاره اجدادنا الاحرا ر في حضرة ميشون، حيث يتعلم الاطفال الحكي المنتظم، مع قطْع قُُلََفِِهِم، ولذلك كان صاحبي يقول:ولدنا وقد فسدنا تماما، مثل احدي مقامات الحريري، التي جري الاشتغال عليها مرات ومرات، حتي غدت نصا بثلاثة ابعاد.”


” وربما يقتضي الانصاف بعض الايضاحات، وهذا ما ازعم ان المقامات المضافة، التي اعطيتها ارقاما اخرى مستقلة، هي ايضا مقابسات.
“حكايات ومقابسات:سَرْدٌ في سَرْدٍ وَمِنْهُ، وسَرْدٌ عَلي سَرْدٍ وَفِيْهِ “.
تلك هي الكتابة..!


مَقامة رقم:56
أو
المُقابَسةُ الأَحيقاريِّة


أحْصِ أقوالَ فَمِكَ، ثم أطلقها نصيحةً لأخيك. إنَّ دمار الفم، أشدُّ خطراً من دمار الحرب”.
“إنَّني ذُقْتُ الحنظلَ وكان طعمهُ مُرَّاً قاسياً، ولكنْ لا يوجد أكثر مرارة من الفَقْر”.
“رَفَعْتُ الرَّمْلَ، وحَملتُ الملْحَ، فلمْ أجد أثقلَ من الدَّيْن
“.


كأنه خطاب علي بن ابي طالب. وكان احيقار احد الهرامسة. وانت تعرف هرمس الهرامسة، هكذا قال الخالدي، بعدما ارتدّت اليه يده بيضاء.

غير ان هذه النصوص المُستلّة من صحائف الحكيم الآشوري:”أحيقار”، تحيلنا الي وحدة العقل والضمير في ثقافة مجموعة من الحكماء تزخر بأسمائهم كتب الحضارات البشرية، من شرق هذه الكرة إلي غربها، ومن شمالها إلي جنوبها.


وهي، إنْ نحن ذهبنا مع نظيراتها في صحف هذا الحكيم الذي كان من نينوي، سوف نتوقف أمام لافتات ورايات كان العالم القديم يزخر بها، بينما هي في الوقت ذاته البناء الفوقي لكتلة اجتماعية ونظام اقتصادي وشكل من أشكال السلطة السياسية.


إن المدونات المُرحّلة إلي أيامنا هذه من فترة حكم الملكين الآشوريين:”سَنْحاريب” و”أسَرْحَدون”، بتوقيع الحكيم “أحيقار”، تكاد تكشف عن جذورها الممتدة عميقاً في بابل وأور وميشون، وكذلك عند الكنعانيين.
انها من مدوّنات ايشان ابو الذهب


بيد أن حكمة “أحيقار” الآشوري الذي تعرف إليه بعض أبناء الصفوة السياسية الكلدو-آشورية، لا تزال كأنها موجهة الي أبناء ما بعد القرن الحادي والعشرين الميلادي، لأنها ذات طابع غيربشري كذلك.وهو ما كان يرتاح خلف قناعي الابدي.


إنها صياغة مُعادة، ولكن باللغة الآرامية، لكل إنجازات حضارات وادي الرافدين في عهودها الموغلة في القدم، وهي أيضاً مرادفات أخلاقية للنصوص المنزلة علي أصحاب الرسالات الإلهية التوحيدية، قبل ان تنتهي عند ابن عبدالمطلب. (لاحظ:هنا تحايل مكشوف علي الخفير الاعلامي). لأن الحديث ـ لكي يكتسب طابعه التاريخي العلمي ـ عليه ان يتوقف عند ” ماني ” و ” انكيدو ” حيث يتذكر الناس اصحاب الاسماء الحسني، الذين منهم سلطان الخالدي.


وهناك من يقول إن “أحيقار” كان أمين مكتبة الملك الآشوري:”أسَرْحَدون”، وهو ما يحتمل التصديق، لأن ملوك العراق القدماء كانوا يتخذون من الأدباء المبرزين والشعراء المتفوقين والحكماء الجهابذة، مستشارين لهم يرافقونهم في حلّهم وترحالهم، أو يعكفون بالقرب من عروشهم.

وهناك من يقول انه ” النبي “غير الظاهر، ل ” رسول ” قائم في ايامه، كان مخفبّا.


والمسألة الأثيرة في هذا المشهد الغامض، أن هذا التقليد ألْيِشِنِي القديم جداً، كان شأناً عراقيا، خصوصاً في عهد خلفاء بني العباس:قال نقيب الطالبيين، الشريف الرضي، في حينه:لهم كرسي الامارة، ولنا امارة كرسي القدرة.


ونقل علماؤنا أن الحكيم “أحيقار”، هو الذي قال قبل سقراط:”اعرف نفسك، و” اعرف النفطتار، تعرف عدوك”.
وشاهد كلامي، أن المواطنين اليشنيّين أحوج الآن، وكما كانوا في ايامهم الماضية، أكثر من أي وقت مضي إلي الإنصات الي حكمة أحيقار. لأنه لا منجاة لهم من ويلات حاضرهم، إلا بمعرفة أنفسهم.


ابوعلي(حسن) الماجدي
30 حزيران 1920


مقامة رقم:57

أو
هجائيّة 9 نيسان 2003 ميلادي


ستحتفلون علي طريقتكم العربية التقليدية بذكري احتلال ” ايشان ابوالذهب “، كما احتفلتم، وكما ستحتفلون أيضاً، بكل إخفاق من إخفاقاتكم، وكل هزيمة من هزائمكم، وبكل نصر ـ أو ربع نصرـ منذ أربعة عشر قرناً، بكلام كثير، وطحن من دون طحين، وعجيج من دون تراب.


هل سقط ” ايشان ابو الذهب ” يوم 9 نيسان 2003 ميلادية بوقوف دبابتين أمريكيتين عند حافة اليابسة البعيدة عنه لدقائق معدودات، أم ان هذه الكارثة الضخمة، هي تتويج لمجموعة من الكوارث توالت منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة؟


وهل سقط ايشاننا يوم دخل الجنرال “مود”، عاصمة بني العباس سنة 1917ميلادية؟ أو حين وضع الجنرال “غورو” حذاءه العسكري علي قبر صلاح الدين الأيوبي؟ أو ساعة احتُلَّت القدس، وضُمت الجولان؟ أو حين دخل الجنرال شارون بيروت ونصّب من يريد رئيساً علي لبنان؟


أم ان ايشان ابو الذهب سقط، لحظة احتقرتم العقل، وساعة قدّستم الأصنام، ويوم قَتَل الناسُ الناسَ علي الهوية، وحين اعتبرتم الناس كفرة يستحقون القتل، بوجود الفرقة الناجية الوحيدة؟
لم تتوصّلوا الي جواب حين اغتُصبت فلسطين، واحتلت القدس وبيروت وهُدّدت القاهرة. ولم تعرفوا الحقيقة عندما كان يتحكم بمقدرات بلداننا وشعوبنا ضابط مغامر أو مملوك لا يعرف كتابة الرقم (55).


وحتي هذا اليوم، لم تقدمواخطاباً سليماً، وصحيحاً، ومفهوماً، وبغير رطانة، يقول للمواطن العادي، وللأكاديمي، وللرجل المريض، ولعابر السبيل،…. ما هي الممهدات التي سبقت سقوط ايشاننا الحبيب، وليلة سقوطه، وما بعد سقوطه…؟!


انتم، الأنظمة الحاكمة، أحزاب المعارضة، شعراء المناسبات، ليبراليو واشنطن، شيوعيو موسكو السابقين، أنصار الخميني، رجال حسن البنا، خلفاء عبدالناصر، تلاميذ بن باديس، من فوق سطح الرمل الي ما هو أدني من قاعدة بئرنفط في بلدان يحكمها الامام عبدالله بن عبداللاّتي البتروليتاري، أخفقتم في معرفة سبب هزائمنا، وفشلنا في تحقيق نصر واحد، أو ربع نصر، أو جزء من “دانِق” نصر.


وحين قدم لكم سلطان الخالدي، نصره المحقق والمعترف به من قبل عدونا ذاته، قلتم:لا نريد نصرا من رجل اصله من بني كندة، يعتمّ عِمّةُ سوداء.
لا حرب علينا في ديارنا او خارجها، الا والنفطتار سببها الاول والاخير.
تْفوووو….. !


متعب المطرود
8 شباط 1963ميلادية


مقامة رقم:58
أو
الرصاصة ما قبل الأخيرة”


ابْتَسموا.
لم ـ ولن ـ يفارق ذاكرتي منظر “الهندي الأحمر” الأمريكي، وهو يقف في مواجهة جيش من الغُزاة المستوطنين البيض، بعدما أرْدي قتيلاً:كانت سبابة كفّه اليمني تضغط علي زناد مسدسه الحربي، والرصاص ينطلق، واحدة بعد أخري، حتي انطلقت آخر رصاصة من مسدسه، فكفّ عن الحركة، بينما كانت ابتسامة ترتسم علي شفتيه.
كان ذلك مشهداً في فيلم أمريكي قديم.


قبل زمن، ابتسمت سيدة هندية، بينما كانت تسير ببطء مُتَوكِّئة علي عصا من خيزران:امرأة في الثمانين من عمرها، يغطي جسدها لباسها الوطني، يقول أسلوب سيرها إنها مريضة. ومع ذلك ابتسمت بوداعة كأنها تقول لي:” في خاطري حركة أخري لم أجرّبها بَعْدُ، ولم تجرّبها بَعْد” ُ.
وتجاوَزْتُها مبتسماً.


وعندما احتلَّ الأسطول الملكي الكاثوليكي، مملكة “الأنكا” في أمريكا اللاتينية، كما تُعْرفُ الآن، وتراجع السكان الهنود أمام نيران الجنود الغزاة، حوصر أحد أمراء المملكة في قصره. وفي النهاية وقف أمام قائد الجيش الغازي مبتسماً.


سأل قائد الأسطول الكاثوليكي:”لِمَ تقاتل وأنت تعرف أنك ستموت؟ “.
ردَّ الأمير الشاب:” كيف ستتصرّف إذا ما كنت في موقفي؟ “.
وسكت أمير البحر الغازي احتراماً لرجل لا يملك إلاّ ابتسامته وسط الشدّة.


وأخبرني صديقي الراحل سامي أحمد العبّاس:” كنّا في “قصر النهاية” عندما فوجئت ب “صدام حسين” أمامي. قال صدّام:لِمَ لا تعترف يا سامي. كل مجموعتك اعترفوا، حتي كبيركم؟ فقلت له:ماذا ستفعل لو كنت في مكاني؟
حينها غادر صدام غرفة التعذيب”.
وفي أصعب لحظاته، كانت الابتسامة لا تفارق وجه صديقي العزيز الراحل “أبي وميض”.


وأمام “أسد بابل” التاريخي، صَوَّبَ جندي أمريكي بنْدقيته الحربية نحو وجه الأسد الحجري، الذي كان يبتسم في وجه جندي غازيٍ.


وقال ضابط أمريكي اسمه العقيد “جون كولمان”، كان رئيس أركان القوة الأمريكية التي دخلت مدينة الحلّة، بعد أيام علي بدء غزو العراق، إنه علي استعداد للاعتذار للعراقيين عن الأضرار التي تسببت بها قواته للمدينة التاريخية العريقة.
ولم يكن “العقيد” يبتسم. كان “أسد بابل” لا يزال يبتسم، كما هو منذ قرون، بينما عراقي نبيل يتحسَّس جيبه، حيث رصاصته ما قبل الأخيرة. وكأنه يتكلم مع ايلوار


ابْتَسِمُوا.
ابتسموا، كما ابتسم عطا الميساني (5)، وكأنه كان يُنشد :
“… علي مخبأي المهدوم/علي مناراتي المنهارة/علي جدران سأمي /اكتبُ اسمكِ
علي غياب بلا امل/علي الوحدة العارية/علي درجات البيوت/اكتبُ اسمكِ علي العافية المستعادة/علي المخاطرة الضائعة/علي الامل بلا ذكريات/اكتبُ اسمكِ
بقوة كلمة
استعيدُ حياتي
وهلْ وُلدتُ الاّ لأعرفكِ واسميّكِ
ياحُريّة…” (6)


ابتسموا، فثمة سومري في ايشان ابو الذهب، سيهوس بوجه جنرالات امريكا، بينما سبابة يده اليمني تشير الي سُرَ مَنْ رأَى :

أكْحَيْلْ أمْصَلْصَلْ مِنْ عَمَّه أُوْخالَه

ْ
شـايع الشـرقي

15 شعبان 1444

” هذا بيان للناس
لم يقرأ قومُ اليوم، ممّن يدّعون انهم علي غرار اولئك المهندسين، والشعراء، والبنّائين، والمحاربين، والسيّدات اللاّتي كُنٍّ خلف الشباب السّعديّين والاشراف الحَسَنيّين، والبربر ايضا، والذين قدّامهم كذلك، وصانعي الالات الموسيقية في جنوب اسبانيا، سرديات (ايشان ابو الذهب). امّا افراد ” القوات الخاصة ” الذين يرابطون في غرف الفنادق ذات السبع نجوم، تلك الفتادق التي نبتت فوق ارض بلدان العار مثل الفطر، في بلدان النِّفْطتار، فلا علم لهم بتلك السرديات، او تلك المقالات، وان ادّعي بعضهم انه اخفاها في صناديق اعراس امهاتهم. تلك فِريةٌ كبرى “.
” اما سلطان فقد كان يتذكر جده.


كان سلطان قد كتب رسالة، علي غرار ما كان يكتب جده ابو اسحق يعقوب الكندي، جعل لها عنوانا :” مَفْهُومُ الشَّنارِ وَشَقِيقُهُ العارِ في بلدان النِّفْطتارِ “..، سيلفتكم فيها النص التالي:
أحْصِ أقوالَ فَمِكَ، ثم أطلقها نصيحةً لأخيك. إنَّ دمار الفم، أشدُّ خطراً من دمار الحرب”.
“إنَّني ذُقْتُ الحنظلَ وكان طعمهُ مُرَّاً قاسياً، ولكنْ لا يوجد أكثر مرارة من الفَقْر”.
“رَفَعْتُ الرَّمْلَ، وحَملتُ الملْحَ، فلمْ أجد أثقلَ من الدَّيْن”


” كان هذا بياناً بيّناً الي الناس.
غير ان المفاجأة كانت انني لم اجد كلمات من قبيل “كتاب الرمل “، او ” الخطاب ما قبل الاخير للساموراي الاخير ” مذكورة في تلك الرسالة، كما هو غير مذكور هنا. لقد وجدت عددا من المصطلحات والعنوانات و “المانشيتات “، التي كانت مقروءة لدي اجيالنا الحاضرة، من قبيل:(ما يفِلَّ الحديد ألاّ الحديد)، (نَفْطُ العَرَبِ للعَرَب)، (نُريدُ خُبْزاً لا رَصاصاً)، (بِلادُ العُرْبِ أوْطاني، مِن الشَّامر لِبُغْدانِ)، علي غرار قيادتهم الدراجات النارية السريعة فوق طعوس الرمل “.


” هذا بيان للناس
يا أهل اليشن ومزون وطبرق ونجد وعبدان وجرجوج وداس :
ستأتي عليكم ايام سمانٌ تاكل ايامكم العجافَ، ويطاردُ بنيانكم أعِنَّةَ السموات، فترقبوا علامة في السماء، في ليلة حمراء، تاكل فيها الام وليدها، وتبول عامتها في تالياتها علي علمائها، وتكون الكلمة فيها للنفطتار.
يا لَحْمَتي:زرعتم فاكلتم.


” سلطان، كان يتحدث عن فقْه الثروة. الثروة وليس الفلوس. الفلوس هي الفلوس، اما الثروة فهي الانسان. وفي حقيقة الامر فان الخالدي عندما رحل الي لبنان، كان يريد حلّ معادلة :(القلوس ـ الانسان). واكيد، انا صاحبه الذي سأحمل جسده المائت الي مطيّة الاسعاف التابعة لتلك المنظمة الصحية غير الحكومية، ان ” سلطان ” كان يكتب تاريخ قلبه الذي نيتت علي حافاته ادغال كثيفة، كانت بداية صمته الصاخب، وهو يستمع الي حكاية جدته ” خديجة ” حين كانت تهبط من الجبل الاسود ذات شهر امتلأ رعبا وقحطا “.


” قالت خديحة :”
من عتمة الفجر الي عتمة الغروب، في السنوات الاخيرة من القرن الثاني عشر، كان ثمة فهد يري بعض الالواح الخشبية……… الخ “.
اعترضتُ انا قائلا:” يا سلطان.. هذه بداية السطر الاول، من المقطع الاول، من قصة :” الجحيم، 1، 32 ” تماما. وانه لمن المفيد لاؤلئك الذين يريدون معرفة اسرار هذه “الحكاية الرمزية “، حسب وصف بديع الزمان احمد بن الحسين الهمداني (ان شئتم ذلك، وهو امر هيِّن)، ان يعودوا الي قراءة كتاب خورخي لويس بورخيس :” مختارات الفانتازيا والميتافيزيقا “.


” ثم قال ظِلُّ سلطان، بعد حقب، وهو يتقنَّع بقناعه ما قبل الاخير:السرد سيّد نفسه، وستقرأ مقامات لصاحبك، سيكتبها تحت عنوان:” ذاكرة المستقبل “، ليقول لك:لا تَجْنيس في السرد… ”


” ثم نهض سلطان الخالدي من قبره الرملي، او انه استيقظ بعدما كمن دهرا في منابت الجبال السود (7)، ليقول:”، يا جمال الدين ابا يسار، يا صديقي، انا، بينك وبين بورخيس، ومع صاحبك، أتَهَكَّمُ، وأتَهَكُّمُ، وأتَهَكَّمُ، لأقول في نهاية المطاف:” الشجاعة تقود الي النجوم “. وأدني كفه اليمني من وجهه.
قُلْتُ:سُلطان، تبدو مثل الحُسَيْن.
ـ انا الحُسَيْن، يا ابا يســــار…!
ثم عاد الخالدي الي لحده الرملي، بعدما نزع قناعه “.

وحين هبط المساء، رويدا، رويدا، علي خط الافق البعيد، حيث اصطبغت مياه البحر بلون كحلي خالص، واطل قمرميسان علي ايشان ابو الذهب، وبينما كنت اكتب علي اديم رمل ذهبي بين اليابسة والماء، عند خان العرب، هذه الكلمات:” من عتمة الفجر الي عتمة الغروب، في السنوات الاخيرة من القرن الثاني عشر، كان ثمة فهد يري بعض الالواح الخشبية……. ”
استيقظتُ. وادركت تماما انني خرجت من جوف ذلك العصر البعيد.

***

+++

ــ (*):رأَيتُ محوا في بعض من سطور المخطوطة، فهي تبدو عتيقة جدا، وجري تداولها بين ايدي كثيرة. وقد يكون ذلك ادي الي ابدال في ارقام بعض التواريخ. وارجِّحُ ان السنة المقصودة هي 2003 ميلادية.


ــ ( ** ):(العَلاةُ هي لبُّ المشكلة.


ــ (***):سيتضح لاحقا ان المقصود هو:بورخيس


(1) “… يبدو انني أُشير ـ او هو كذلك فعلا ـ الي ان الراوي، او الحاكي، او السارد،الذي سيُظهر هذه القراطيس علي الملأ، سيكون الكاتب جمعة اللامي، لأن ” اأَلْيِشِنْ ” سترتبط به من ناحية ” فقه الكتابة “، من دون خلق الله. اذْلم ـ ولن ـ يسبقه كاتب الي اكتشاف اقليم ميساني بهذا الاسم، وبتلك التفاصيل، كما سيوضحها في كتابه الموسوم:اأَلْيِشِنْ، الذي ظهرتُ فيه انا، كما لم اظهر من قبل، في قصة:” كيف أُغتيل جمال الدين ابو يسار “.
” وكما ظهر في كتب اللامي اللاحقة، فأن ابا يسار، احد اقنعتي، تماما كما هو يسرد بعض حكاية الِّنْفطتار، استنادا الي تلك المنطقة المهملة، التي سَيُسَمِّيها أهها :” العَلاة ” او ” الرُّمَيْلَة ”


(2) وتلك” اشهر من نار علي علم “، بعدما ورد ذكرها في ” حكاية بئر ذات العلم ” للمحقق الفقيه حجة الاسلام الامام ابي الكلام الماجدي، حيث اثبت بالدليل القاطع، والبرهان النيِّر الساطع، ان ” باءَ البَسملة ” هو أمير المؤمنين عليّ بن ابي طالب، وانه ـ عليه افضل الصلوات والتسليم ـ كسر ” باب ايشان ام الهند “(وطارد الجن والعنافيش والآفات، فكسر شوكتهم، وأخذ منهم العهد والطاعة لرب العالمين، والتصديق بنبيه عليهافضل الصلوات والتسليم، واخَّر نفيرهم الي اليوم المعلوم، بعدما تحين ساعة ظهور القائم بأمر الله في آخر الزمان).


3) تلك حكاية يشوبها بعض الغموض. تماما كما هو غامض امر هذه المياه الزرقاء التي تَتَبَطّحُ، بجوار دجلة، بُعَيْدَ كور واسط، جنوبا، باتجاة دَسْتمِيسَان والمَذار، حيث الكائنات المسوخ المربوطة في اغلال من قار وحديد. فَمَنْ سيطرَ علي هؤلاء الجن وحبسهم تحت مياه ايشان ابو الذهب ؟ هناك من يقول انه الملك سليمان عليه السلام. وثمة من يزعم:لا دخل لسليمان النبي في هذا الامر، وان والد سلطان الخالدي (وهذه حكاية غامضة اخري ايضا، لأن والد سلطان الخالدي، من اقليم صحار العماني. ولعل الانجازات العلمية ستخبر احفادنا ذات عصر، بأن اهوار ميسان كانت مثابات لأؤلئك المطاردين الناجين من قلعة الجلالي) هو الذي طارد الجن والعنافيش بين اجمات القصب والبردي، حتي تمكن من دفعهم الي ذلك الِيشَان الترابي، وهتاك خيّرهم بين الهلاك وبين العيش في حكم ذاتي. ونقل هؤلاء روايات غير مكتوبة، بل منقولة عن رواة قَبَلِييِّن، ان والد سلطان الكندي، قال:قَبِلَ أكابرُ الجن وكبراؤهم بمقالتي، واختاروا الخيار الثاني، ولكنهم عرفوا بعد مدة وجيزة انني لم اكن سوي انسيّ من طين، فلم يجدوا ما يفرج عن كربتهم الا البكاء الذي يسمعه كل من يمر بجوار ايْشَانِهِم.
وهذا ما سجله حفيده ابو اسحق.
قال ابو اسحق، والله خير القائلين، انني رجل جعلت من العقل اماماً علي كل شيء، وفي كل شيء. وصدق الشاعر حين قال :

كَذِبَ الظَّنُّ، لا أمام سوي العقل
مُشيراً، في صُبْحهِ والمســاء

ِ
وعندما اعملت عقلي في مسألة ايشان ام الهند، كما تقول به العامة، عن غزوة ايشان ابو الذهب، حسب جدنا الاول، وجدته شأنا لا يستقيم مع العقل، وان العامة الذين يطرحون كل مشاكلهم علي غيرهم، صدقوا اختراع ذلك الجد الذي اكتشف اللعبة مبكرا، فاراح واستراح.

ولبّ الحكاية ـ يقول ابو اسحق الكندي ـ هو قضية الذي سيعرف ب:” النفطتار “، في آخر الزمان.


4) ايشان السَّيِّد سْفَيّحْ:علي الطريق بين العمارة والكحلاء، يقع تل سْفَيِّحْ. وهناك ايضا مرقد السَّيِّد سْفَيِّحْ (قدس سره الشريف). واخبرني الناشط الماركسي ابوهارون موسي، الذي تحول الي شيوعي بعد ذلك، ثم طرد من الحزب قبيل ثورة 14 تموز 1958، تحت تهمة:” ميوله القومية العربية ـ وتطلعاته البتي بورجوازية “، انه اسّسَ ومجموعة من الفلاحين من ابناء ريف العمارة، وباشراف المبلِّغ الشيوعي يوسف سلمان يوسف (فهد)، ما عرف في حينه بــ ” جمعية اصدقاء الفلاح ” التي اشاعت الفكر الماركسي بين صفوف الفلاحين والمدرسين والجنود، في ريف الماء الميساني.


وفي تَلّ سْفَيِّحْ هذا، صنع جمعة اللامي اطار شخصية “حكمة الشامي “، عندما التقاه هناك وكان عمره عشر سنوات، فقال له حكمة الشامي:وانت ايضا ستكون من ضحايا ” ونسة ” بنت الصياد جَبَّار القُصَيْرُون، في محلة الماجدية بمدينة العمارة.


وثمة حكايات اخري عن تل السيد سفيح، احداها انه من اختراع احد الملحدين، وهذه قصة طريفة. فقد جاء في خبر تلك القصة ان شابا سكيرا لا تعرف مدينة العمارة اصله وفصله، وقف علي التل ذات يوم، وخاطب الناس:تقولون ان هذا السيد، له شارة تعبر شط العمارة، وانا اقول انه لا توجد له شارة، وهو لا يستطيع العوم في شبر ماء من شط العمارة. فهاج الناس وماجوا، فما كان من ذلك الشاب (عرفت بعد ان اسمه غريب المتروك) الا ان يقول:ها اني ابول علي قبر السيد سفيح، فاذا اصاب حشفة
(زاء باء ياء) اي احمرار، آمنتُ بتقوي هذا السيد.


ولم يجد زوار الضريح المقدس، اي احمرار علي حشفة أيْ
ر ذلك الشاب، عندما فتشوه وهو فاقد الوعي، في احدي نوبات سكره. والله وحده العالم، والمطلع علي خفايا الامور.


(5) هو جمال الدين ابو يسار. و لمزيد من الضوء تُراجَع مجموعة ” اليشن/ قصة:كيف أُغْتِيلَ جمال الدين ابو يسار


(6) عطا الميساني:شهيد مديدنة العمارة المعروف، قتل برصاص احد العملاء الحكوميين السريين في اثناء احدي المظاهرات التي شهدتها المدينة، قبيل الاطاحة بالنظام الملكي سنة 1958، وقد شهدت عملية اغتياله بعيني الاثنتين، فقد انبثق من بين مجموعة من الطلاب، واخذ يهتف:يسقط الوصي، يسقط نوري السعيد، ثم انطلقت رصاصة من مسدس الشرطي السري جاسم الرَّطان، الذي يعمل سائق عربة نقل الراقصات في ملهي العمارة الكبير، ليلا… ثم نشغت الطالبة الفَيْليَّة خلود الملاّ زيارة:سُودًة عَلَيَّ غِدْرَوا بعطا.


غير ان المثير للتفكُّر هو القدرة الكبيرة التي يمتلكها جمال الدين ابو يسار، علي استبصار المستقبل، فيسجل مقطعا من قصيدة بول ايلوار :” اسميك الحرية “، التي كانت تاج المقومة الفرنسية ضد الغزاة النازيين الالمان لفرنسا، وهو في ذلك العالم البرزخي البعيد جدا عنا.
وتلك مسألة تمثل الخرزة الوسطي في كشوفاتي الشخصية


(7) الجبال السود:موطن قوم سلطان الخالدي، ويقال لها رؤوس جبال الشحوح والعرب، وتُعْرَف بانها اوكار العرب. ولمزيد من المعرفة انصح بقراءة كتاب:” النصيحة الذهبية في معرفة بلاد الشحوح ” للبحاثة البريطاني ادوارد كامبل.

ـــــــــــــــ ***
من مجلد الْيِشِنِيِّون


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"