منذر عبد الحر: تعالي معي إلى السيرك !!

لستُ قرداً
ولا أجيد ُ السير على الحبال
لكنني
أجيد حبّكِ
كما أجيد العزف على أوتار ألمي
تعالي
أرى عطرَكِ بعيون قلبي
نعم .. أراه ‍!
أريدُكِ هكذا
تضحكين من جنوني فيك
وأريدني هكذا
مبحراً من قلقك إلى حلمي
وأريدنا معاً
ساعة ًسرقت نارها
من شمس الندم
أريدنا..
ونحن داخل السيرك
لا نصدّق القرود
التي تضحك من ضمادنا
ولا نصدّق المهرجين
وهم يسيرون على الحبال
ويرمون علينا زهوراً
هي بقع ٌ من دم أبنائنا
ولا نصغي لدفوفهم
وأبواقهم
وهم يذرفون كلمات ٍ ميّتةً
ينسجون منها
أقماراً زائفة ً من أوجاعنا
أريدك
في كلّ هذا
وطناً
وأغنية

******

تعالي معي
كلّ نسمة تقود إلى دمعة ٍ
كلّ دهشة ٍ تمضي إلى حسرة ٍ
وثمة دائماً مَنْ يؤجج الروح
ثمة دائما مَنْ يعتذر
وما أُكرهنا على قوله
طائر ٌ غريب ٌ
جاثم ٌ في رؤوسنا
ثمة دائما ً مَنْ يصدّقُ نواحه
ثمة دائما
مَنْ يختبيء عنه
ويشير إليه !!
تعالي..
كنّا نبدأ صباحاتنا بالسراب
لا نخلة
لا جار
والذي ادّخرناه صرنا نهذي به
تقول الزوجة :
بابُنا مغلقٌُ منذُ أيّام
يقول الطفل :
الدمى
والجدران تلعب
وتتحدث معي
ويقول الأب :
النجوم التي كانت قلائد للحبيبة
صارت مطراً من أرق!..
….
تعالي ..
ثمة دائما زقزقات ٌ خارج السيرك
ثمة دائما حروف ٌ نعرفها
وقرابين
لا تنتهي
ودم ٌ لن يبرد

******

تتدلّى العناقيد
من دوالي لهفتي إليك
فأتسلّق جرحي
لأصل إلى فضاء بوحك
أنت معي
رغم أنك هناك
في برد الأيّام
وخفوت الألوان
عيناك ..
تطلاّن عليّ من نافذة وحشتي
فأرى العالم حقلاً
نتجوّلُ بين زهوره
ونصغي لنبضنا فيه
يدُكِ في يدي
أقدامنا فواختُ
وفرحُنا سواقٍ
لا تأخذي من شجني عتمته
ولا تصدّقي حبال السيرك
والزاعقين فيه
أنهم يبدّلون ثيابهم
مع كلّ موجة ٍ
من بحر آلامنا
أنهم يعرفونك ,,
ويعرفونني
من لوعة هديلنا
نحن الأرقام الهاربة من رفوفهم
وهم الضاحكون منا
رغم أنك معي
وأنت هناك
في برد الأيّام
وخفوت السماء !!

*******

تعالي معي إلى السيرك
شاهدي أسوداً تحوّلتْ إلى ضباع
ونموراً صارتْ قططاً
وثعالب …
تتصارع على دجاجة هاربة
لا عليكِ ..
اضحكي من سيركٍ
سنجد عناقنا يتلظّى في طابوره
نحن أيضاً في الحقل
الذي ابتلعه ميدان السيرك
فصرنا فيه فاختتين هاربتين
أنا في قبوي
وأنت في المدن الباردة
تعاليْ
خطواتي نحوك .. أرانبُ !
والأيّام التي بيننا .. حبل ُ غسيل ٍ
نعلّق عليه أخطاء آبائنا
ونمضي صوب وحشة ٍ طازجة

********

أنا أيضاً أخشى أن :
أتلفّتَ
فأجدُ نفسي في كرةٍ ضيّقةٍ
العيون تحيطني
لي أنيابٌ
وعينا ذئب
ولسان يتدلّى
أخشى أن أقول لك :
تعالي
فقد لبستُ من أجلك قناعاً جديداً
وأخفيتُ قناعاً مناسباًُ لرفيفك
أخشى أن :
أغدو لاعباً هزيلاً
في سيركٍ كبير !!!
فتعالي ..
تعالي

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| زياد كامل السامرائي : هي الهواء.. فأرتبكت الموسيقى .

لا يفوتني أنْ أسأُلكِ عمّا جعلَ فِتنة مَنْ أحبّكِ ككل التماثيل التي تلوّح للهواء ناسيا …

| د. م. عبد يونس لافي : قصيدةٌ ترفُضُ التصفيق .

نشرت هذه القصيدة في العراق، قبل 50 عامًا. بعدها نشرت، على فترات متباعدة، في عدَّةِ …

تعليق واحد

  1. الشاعر المبدع منذر عبد الحر

    تألق وبهاء في سماء الشعر
    ، ولا تخش ان تبدو لاعبا صغيرا في سيرك كبير

    …………………………………………….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.