مسلم يعقوب السرداح : السيد “س ” وذيوله التكنولوجية

moslem alserdah 3السيد “س ” رجل مهتم بتطبيق التكنولوجيا .. ولانه ضيق الافق ، فهو يستخدم هوايته تلك لمنفعته الشخصية الخاصة به وحده . و بعد زيارته الاخيرة العادية ، المخصوصة ، لحديقة حيوانات المقاطعة التي يسكن فيها ، شاهد السيد ” س ”  ان كل حيوان من حيوانات الحديقة لديه ذنب في مؤخرة جسمه يسمى تجاوزا بالذيل . وان من هذه الاذناب ماهو طويل ممشوق مثل سوط رفيع . ومنها ماهو قصير معافى . فمد يده ليتحسس وجود ذنبه . وحين لم يجد شيئا يذكر ، فطن ، وكانه وجده اكتشافا ، الى انه من فصيلة اخرى وهي الفصيلة البشرية التي تمتاز بعدم وجود الذنب ، في الزمن الحاضر . فتحسر ولام التطور الطبيعي في تجاوز الذيول لدى البشر . وتساءل في نفسه ، في عنجهية ، عن الحكمة في بقاء الذيول لدى الحيوانات ، وزوالها من اجسام  الناس البشريين .  تساءل مع نفسه ان كان الذيل يمنع البشر من لبس ملابسهم . ولكنه صحح الفكرة بعد لأي وقال ان الخياطين تغلبوا على مشاكل كثيرة في جسد الرجل والمراة . ولو كان هناك ذيل لاستطاعوا التغلب عليه هو الاخر .

كان ينظر للقرود فيراها وهي  تتعلق بالاشجار باذنابها . والاسد الكسول كيف انه يهش الذباب عن جسمه . والحصان يطرد بذيله ، رغم قصره ، البعوض ، وهو مستلق مسترخ او نائم . وشاهد حيوانات اخرى ، ربما جميعها بلا استثناء ، خصوصا تلك الحيوانات صاحبة الاذناب الطويلة ، شاهدها وهي ترصد باذنابها الغرباء من مسافة ليست بقليلة . انها تتحسس الزوار القادمين من جميع الجهات ، فتاخذ الاحتياط والتهيؤ للدفاع عن نفسها او الهرب على الاقل بجلودها حين تصير المسالة جدية ، تاركة ذيلها يتلهى فيه العدو المهاجم . اي حين تكون المسالة مسالة حياة او موت . كحيوان الحرباء وابو بريص .

كان السيد ” س ” من هواة التكنولوجيا الخدمية . اي تلك التي يجندها صاحبها لحماية اغراضه الخاصة به .

وكان الغرض من زيارته يتعلق بهذا الامر . لقد ابهره منظر البقرة وهي تكاد تلدغ من قبل افعى قاتلة من نوع الكوبرا التي بامكانها قتل عشرة ابقار بلدغة واحدة ، والتهامها على شكل دفعات . كيف انها تحسست وجود الافعى على مقربة من ذيلها بالرغم من نومها العميق ففرت هاربة من قدرها .  وتعجب عندها السيد ” س ” من عمال الحديقة كيف يتركون هذا الزاحف العملاق الخطر يصول ويجول في حديقة عامة معظم زوارها من النساء والاطفال  . وهم الذين ياتون دائما للتسلية وقضاء الاوقات الممتعة بعيدا عن صخب الحياة وضوضائها . وحين سال ادارة الحديفة عن السبب اجابوه انها منزوعة الغدد التي تنتج السم . وحين تعجب السيد ” س ” من فكرة نزع الغدد السمية في افعى الكوبرا اجابه مدير الحديقة بالقول ” انها التكنولوجيا الحديثة ياسيدي .

واضاف احد موظفي الحديقة معلومة اخرى  للسيد الفضولي ، الذي وجدها فرصة له  :

  • لدى الحديقة وحدة خاصة بالتكنولوجيا الاحيائية . وحين ساله السيد ” س ” عن منجزات هذه الوحدة التكنولوجية . اجابه الموظف :
  • استطاعت لغاية الان قطع الذيول من بعض الحيوانات . كالقرود التي لم تعد بحاجة لذيولها التي صارت ترفا ، لعدم وجود الاشجار في الحديقة ، وجعلها اكثر طولا او تقصيرها ما امكن لدى حيوانات اخرى . اضافة لما حدثك عنه مدير الحديقة من ازالة الغدد السميّة لدى الكوبرا او جعل العقارب ذات اذناب سلمية عن طريق نزع سميتها .  فسال السيد ” س ” موظف الادارة والذي كان كريما في اجاباته عن اسئلة السيد ” س ” الذي كان يبيت في داخله امرا ، كما يبدو :
  • الا تتضرر الحيوانات عند قطع ذيولها ؟

فاجابه موظف الادارة :

  • تتضرر جدا . وتفقد اتزانها وقد تموت . وبعضها لاتستطيع الدفاع عن نفسها بغياب الذيل .

حين سمع السيد ” س ” كلام موظف الادارة حول التوظيف التقني للذيول وهو  الذي كان مغرما بالتكنولوجيا وخصوصا جانبها الخاص بالدفاع عن النفس ومنها جانب ” اذا مت ضمآنا فلا نزل القطر “، اي ذلك الجانب الذي يقول المهم انا وعلى ذيلي السلام . فقد راح يفكر ويفكر ويفكر .

كان لدى السيد ” س ” اعداء كثيرين اختلقهم لنفسه بسبب عنجهية متاصلة في داخله  نتجت من تكبره الفارغ وعدائه للناس . كان دائما مايحاول استثمار التقنية على قدر حاله . ولذلك فقد وظّف هوايته التكنولوجية في الاتفاق مع ادارة الحديقة الاستفادة من الاذناب المقطوعة للقرود و غيرها لقاء مبلغ زهيد من المال وصنع ذيول اصطناعية تحميه . فكان ينشرها هنا وهناك خارج بيته وتعمل كلها بقوة النية . لكن وقبل ابرام الاتفاق بينه وبين ادارة الحديقة ، فقد اقترحت عليه الادارة ان يقوم بشراء قفائر نحل محسنة تكنولوجيا لاتحتاج الى اشجار . بل يكفيها لكي تعيش وتنمو ما تجود به فضلات البيوت وازبال الدوائر الحكومية . توضع بكميات كبيرة خارج مسكنه لغرض الحماية . لكنه ولاسباب خاصة ، فقد فضّل صفقة اذناب القرود المحسنة تكنولوجيا ، هي الاخرى .

كان السيد ” س ” لايعبأ بما يجري لذيوله الاصطناعية ، ذيول القردة . لانه متى ما تعرضت للسوء والاذى فانه يعيد تصنيع ذيول اخرى . فالقرود كثيرة جدا ولا اشجار تذكر .

لقد استثمر القرود واذنابها لحماية بيته وعائلته ، بذكاء .

شاهد أيضاً

ابتسام ابراهيم الاسدي: كَمَن في ذاتهِ يسهو

كَمَن في ذاتهِ يسهو ….. ويشكو جورَ ايّامِه وَيَحْشـو كَـفّهِ خـَجِلاً ….. تـَعاويذاً لأحلامِه يـُناجي …

إنه الوطن يا شاعري..
بدل رفو
النمسا\ غراتس

لم تعد في المآقي دموع لتذرف! ولم تبقى في الفؤاد من الآهات والمكابدات للتأوّه!! ملّ …

من التراجيديا العراقية – اللبنانية
شعر/ ليث الصندوق

من بعدِ إطفاءِ الحرائقِ واقتيادِ دخانِها للأسرِ يرسفُ في قيودْ ما عادَ طبّاخو الجِمارِ يُتاجرون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *