خضر عواد الخزاعي : دماء وفراشات

khudr alkhozaeiحين توقف اطلاق الرصاص الكثيف والمباغت وتعالى صراخ النساء أسرع فارس بفتح الباب كان أول ما صادفه جاره أبو حسين ممدداً على دكة  الباب تملأ ظهره الثقوب الدامية،  أما أخوه أحمد فكان كما تركه قبل لحظات يجلس متكئاً على الجدار ورأسه وصدره ينزفان بالدم. وفي وسط الزقاق سقط أبو عمار وولده الشاب عمار وسط بركة دماء، وقريباً من المنزل خلف عمود الكهرباء كان يقف الصغير حسين ذو الثمان سنوات،  مرعوباً وجسده يرتعش وهو يمسك العمود بيديه وعيناه تحدقان برعب صوب جثة أبيه المقتول أمامه، بعد سنوات من تلك الحادثة يعود فارس، لم يسأل عن بيته الذي تحوّل إلى ركام سأل عن حسين وعرف الطريق إلى بيتهم، كان الوقت مساءاً، ومن بعيد لمح الجسد النحيف يقف كعادته خلف عمود الكهرباء، إقترب منه أكثر مازال كما هو بوجهه المصفر وعيونه المحدقة صوب مكان جثة أبيه، ويديه تمسكان بالعمود بقوة وخوف، لكنه انتبه إلى أسراب من الفراشات الملونة كانت تحوم حول  رأسه الصغير .

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| حسن سالمي : رجلان لسرير واحد – وقصص أخرى قصيرة جدّا .

صروف كلّما التقينا تأمّلتُ بطرف خفيّ تورّد وجنتيه، وقامته الممشوقة، ووسامته التي تقع في قلب …

| د. قصي الشيخ عسكر : قصتا لمحة (وحش , دينة العمى).

وحش وحش مخيف أخذ يطارده من مسافة هائلة البعد وفي أثناء هربه شخصت له وسط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.