عادل علي عبيد : شهادة خجولة (القسم الرابع)

adel ali obaid(151)

إنهم يغتالون الغبش
يجهزون على البراءة
يطمسون الوثيقة
وينسخون الأثر
هم هكذا
يصادرون الشمس في رابعة القيظ

(152)

ما زال هناك بقايا من أنين
نسمعه من زوايا سبايكر
يشير إلى كل الجهات
يوميء ..
من هناك مروا ..
من هناك حوصروا ..
من هناك خدعوا ..
من هناك منح لهم أمان بلا أمان
من هناك هاجرت عيونهم صوب الجنوب
من هناك هتفوا باسم العراق
من هناك سكتت كل الهمسات
ما زال هناك بعض أنين

(153)

الشهب المتساقطة
تتشظى عند غضب الرب
هكذا تعتقد الأمهات
ولأن المذبحة قائمة
فلن تهدأ ثورة الشهب
هي في تصاعد
تنسخ أسطورة الظلام
وترسم على الأفق صورة الشهادة
الشهب التي تصطدم ببعضها
تتزاحم …
تزداد صراخا

(154)

تستخف بنا الطفولة
ونحن نفيض بالبراءة
تستخف بنا
ونحن نوغل بالحزن
تستخف بنا
ونحن نجهز على فطرتنا
تغتال تلقائيتنا
ترسم امتدادنا على أديم الذكرى
ونحن نعيش مشاهد الدم
صور الموت المنبعث من القرى
النشيج النشيد
العويل الغناء
البكاء الحداء
المراثي القصائد
(155)

خوذتك المحدودبة
تنزلق من فوقها الأمنيات
ملساء لا تعرف التوريات
ولأنك غارق بالتأويل
يحتاج بحرك الثلجي
إلى ركائز من نار
كيما يطأ الحقيقة

(156)

ماذا بعد الستين ؟
السهوب التي خبرت هجرة المطر
لا تعرف الانتشاء
والقوافل لن تمر
ما دامت المفازات ملغومة
مسكونة بالهجير
أيها البدوي
خلتك ذات مساء تناديني
سأمد عنقي إليك
ويدي على خنجري

(157)

من كوة الألواح
يتطاير شرر الأفكار
الحضارات التي باعت صناعها
التاريخ الذي وشى بالمؤرخين
كل الأسماء تؤشر عليك
وأنت موشح بالكبرياء
تمد يدا للآخرين
وتحمل في الأخرى صليبك الخشبي
سأنصب مقصلتي
على كل الطرقات
سأنثر دمي وردا
دمي الذي لم اعد املكه

(158)

تتبعثر أفكاري
هناك إذ يسكن الغراب
بمشيته القزلاء المتعثرة
يطلق نعيقا
الكشافات التي راحت ترقبنا
مشفوعة بعيون الاعراب
يمسحون ضباب النفثات
بانوفهم المعقوفة
الحوثيون الذين يفقهون ابعاد المهزلة
يمتطون الليل البهيم
ويعدون النجوم ببطء
(159)

في سورة الشعر قال ملحمته
المدونون المتآمرون
راحوا يقلبون الأوراق الصفر
الجثث المخفية لفظها النهر
هناك على الجرف المدمى
ساحت المويجات
لكن الطين الأمين
ظل منتشيا بلون الدم
(160)

الشجر الشاهد على الملحمة
ينقش عباراته على اللحاء
الأسماء
الرسوم
الألقاب
… الذين كانوا
غادرونا
مروا بنا دون رجعة
تلك صورهم
شاهدة على الشوارع
المانشيتات العريضة
لم تف مواقفهم
الشجر الذي ظل شاخصا
تبرأ منا
أغصانه
راحت تنتشر على طول الدروب
والعصافير التي حطت عليه
متآمرة هي الأخرى
(161)

الرؤية المتماهية
انكشف زيفها
بانت أبعادها
على الرغم من سيول المجاملات
المزوقات
بهرجة الألوان
فالشيب سادتي لا يحجبه الطلاء
والتغضنات التي أخفتها الدهون
أفصحت عن شوارع ودهاليز مزدحمة
تمر من نياسم عفى عليها الزمن
لا تجمل ابتسامتك
او تجهر بها
او تتفنن بشكلها
فثمة ذئب يختفي خلف العيون
وثمة أفعى تتوارى خلف جلبابك الغليظ
إنني أبصر من يقف خلفك
زمنا وأنا ابشر رفاقي
الذين أصمهم تأريخك الملفق

(162)

لا وجه لليل
فكل الوجوه مخادعة
الذين يرسمون القرابين
على اظهر ملساء
يقيمون مآدب الغبش
هم يبتسمون لكل الأدوار
الأقنعة لباسهم
والتوريات جلابيبهم
يتحركون إلى كل الجهات
يرتلون قداس الخطيئة
في محراب إبليس
مجبولون بالباطل
الحق في لغتهم
ضمير مستتر
او مطمور

(163)

أتسامى بقناعتي
وارتقي بمعتقدي
وأسمو بصفاء سري
سلامة طويتي
أتفلسف
اعذروني ، لا عجب أنأعيدها
أتفلسف
ما دمت افترش الحق
وامتطيه سبيلا لمدن الصدق
واجعله لصيق هويتي
العرافات نشرت حصاهن والشذور
على طول الطرق
وطلاب الفال
راحوا يتسابقون على استدرار سطوة المجهول
التاريخ الذي عرفته غير تأريخك
مسالك الجغرافية التي سلكتها
غير جغرافيتك التي جبت دهاليزها
لطالما كنت اقرأ الضد
واقف على كتابات عدوي
وأدرك جيدا كيف يفكر
عدت أخيرا ابشر
أن الاختلاف ثقافة
وان الضد يفضي إلى سبل الخلاص
وان الآخر على حق مادمت أتخبط بفكره
التبست عليّ المسالك
وضاقت بيّ السبل
وحجرتني أوهام العولمة
وسفسطات الحداثة
غلّبت فطرتي
وامتطيت مباشرتي
وركبت بداوتي
وأنا لا اخجل من بداوتي
قدر خجلي من بدائيتي

(164)

في ذروة التجلي
يضع الراهب وصيته
النشوة التي غادرته
ماثلة في أحلامه
اسير الشبق
يحتلم حتى في صحوته
النهار ليله الوقح
الراهب الذي يسمل العينين
لم تشفع له الوصايا والتراتيل
في التعميد
تقفز آثامه على المذبح
يفترشها
ويعترف في حضرة الرب
قبل أن يعمد الخطائين
(165)

دوران المغزل
يبطئ .. يسرع
يتراقص على أكتاف الأغنية
ويبكي في مساحة الرثاء
لكن المغزل الجامح المتقاعس
يتفاوت في الترنح
تارة يجمح عن خيوطة التي تكبله
وتارة يجفل فتخنقه الخيوط
كنت ارقبها قبل مرور النعش
كانت قافلة الشهداء تدنو
والمغزل يتراقص على أنينها
يجمح على مراثيها
ها قد وصل النعش
توقف المغزل عن الدوران
قالت :
هذه آخر الخيوط

(166)

ثراك المضيء
يرسل الشعاع
ينبثق منه البريق
البريق قصيدتك العصماء
سماؤك الملبدة بالبطولة
سحبها الزرق
تمطر نثيث المواقف
ثوبك المطرز بالإيثار
عنوانك
أيها السائر نحو النجوم
دمك المنثور في الربوع
يشير إليك

(167)

الرايات تتحدى العصف
والهفاف النشيد
أغنية الغبش
تنساب مموسقة
تشق صمت القرى
خجل القرى
المجسات ترصد المشهد
يغيضها الهفاف
الدبكات الموحدة المنسجمة
تخترق نياسم القرى
همم الرجال
ها قد وصل النعش
مطوق بالعلم
الشيوخ الذين اخفوا الدموع
ابتسموا ببكاء

(168)

الشرنقة مكتظة بالشرايين
دمها الفائر
يرسل النذير
الهتاف الذي زاحم الصبح
يخترق أسماع المتآمرين
فلا صحوة إلا للوطن
ولا بقاء للاغيار
حينما استرق السمع
اكتشف شعارات زاحفة
لم تسجلها ذاكرة الشيوخ
كلمات معجونة بطيبة العجائز
الطيبة التي أضلت الطريق
يزدحم المشهد بالدعوات
الحشود التي تشق عباب الصمت
ترتفع هتافاتها والنشيد
راياتها التي تعانق الشمس
تغازل الذرى

(169)

عندما يلتقي الليل بالذئب
فاعلم أن ثمة مؤامرة
الذين مروا علينا
كانوا فينا
وأصبحوا منا
نحن
نحن الذين تشابكت علينا الصور
عندما نلج ذاكرة الأمس
تتقافز أمامناالألواح
الأمينة/ الملفقة / المنصفة / المزوقة
الحقيقية / الموضوعة / المجملة / الـ …
كل الألواح معجونة بالنزعات
كل الأوراق مكتوبة بدم الأبرياء
كل الرقم خذلت شعوبها
العصمة للمواقف
والعظمة للمواقف
والعفة للمواقف
والخلود للمواقف

(170)

حكمة الإله لم تشفع لها المخطوطات
ولا الكتب المنزلة
ولا التفاسير والمحققات
ولا أسفار التأويل
هي سر أسرار الوجود
والعشبة النائية للخلود
والإكسير الغائب لبقائنا
حكمة الرب أن يحيط الأغراب بيته العتيق
وان يجعل غربة الحق متوحدة
الحكمة بيد المنسيين
أن يسلط الأضواء على من يعشقون الظلام
ان يسقط أوراق فرقته الناجية
يجعلها خلاصة المخاض
ليهتف الجميع : نحن

(171)

يجتاحني شكي
امرر بوصلتي المرتجفة
انشرها حولي
كل الجهات تخونني
لا تقل لي إنها نظرية مؤامرة
فنحن طلاب الشمس
أبناء الشمس
الإخوة الذين تكالبوا عليّ
أصابهم عقوق الدرس
تغيضهم مواقفي
لطالما يرسمون الوحل على بوصلتي
لطالما ينقشون العبارات على نعشي

(172)

بين القلب والعين فجوة بحجم الامل
القلب دليل يصطبغ بالنزعات
والعين سائحة مأمورة
بوصلة تمسح الأشياء
وتمر على الزوايا
الرطبة / الحالكة / المخفية ..
العين لا تجرؤ أن تشي للعقل
والقلب دم يفور
محنة تغازل قاسمها المشترك
القلب والعقل
لوعة وجودها
التقاطاتها التي تشهد عليها
تضعها في زاوية الوشاة
العين والقلب سياحة في البعيد
لكن العقل الشاهد
يصلي بصمت
ويرصد أغنامه بحكمة الرعاة
(173)

يخامرني الشك
أفيض بالرصد
المشاهد الملتبسة
تفوق مساحة الأفق
فكل الصور وشاية
وكل الوجوه وهم
الخيال الذي يجتاحني
لم يترك فسحة للحقيقة
فكل المشاهد المتراقصة حولي
تضحك عليّ
التاريخ بسطوره المزوقة
الجغرافية بتجنبات خرائطها
الحضارة بدسيسة صنائعها
السياسة بتوريات رجالها
سأهيم بالخيال
سأعشق الخيال
فلا مكان للحقيقة المهادنة

(174)

سيفي مثلوم
والحداد مشغول بجمال الغانيات
الحراب المسمومة الموجهة علي ّ
تحيطني
أبصر تقدمها
اسمع أناشيدها
شعاراتها التي تستهدف تأريخي
فالمؤامرة يا صاحبي كبيرة
والسيف مثلوم
والحداد مشغول بجمال الغانيات

(175)

الصدّيق حكيم حصيف
لم يوصد باب وسماء
والجناية قديمة جديدة
الإخوة الذين يعتمرون الغدر
يتفننون بالجناية
ويقيمون مناسك الخطيئة
ويوسف يبتسم بحكمة الأنبياء

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| باسم محمد حبيب : طالب.

طالب من حقك ان تطالب طالب فليس غيرك من سيطالب طالب بحقوقك وحقوق أولادك وبضمان …

| مقداد مسعود : ماء اليقين .

(*) الخيرُ حين يفعل ُ : يتوارى (*) غنيّ.. غنيّ.. في الآبارِ المهجورةِ والمأهولةِ والمقهورة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *