حميد الحريزي : الحنين الى ينابيـــــــــــــــــــــــع الحب

hamid & hekmat((لن اخرج من وطني فجذوري ممتدة فيه ولا اريد الموت خارج الوطن)) حكمت شبر((بغداد هل عاد هولاكو لديرتنا ليغرق الكتب الغراء في الحمم))
حكمت شبر

من المحافظة والتقليد الى التجاوز والثورية والتجديد:-
منتج الاستاذ الدكتور حكمت محمدحسين شبر الصادر عن دار ((العارف للمطبوعات )) ط1 2009 يحمل هوية جنس ((رواية)) يتقع في 240 صفحة . حائز على درجة استاذ عام في القانون عام 1980. من حب الحرية والتجاوز على المالوف الى الانتماء الى القوى اليسارية الثورية …..
له العديد من المؤلفات المطبوعة في مجال السياسة والثقافة والقانون والادب …..من مواليد 1936 النجف الاشرف ، عاش طفولته وصباه وترعرع في مدينة النجف في كنف عائلة متدينة محافظة ميسورة الحال.
المنتج السردي اقرب الى السيرة الذاتية وسرد لذكريات منه الى الرواية وكما يوحي عنوانها ((الحنين)) الى ذكريات الصبا والشباب الحياة الطلابية ، مغامرات العشق والغرام ، اللقاءات والسفرات ، ومن ثم ذكريات الانخراط في الكفاح الوطني من اجل الحرية والاستقلال منحازا بقوة الى قضية الفقراء والكادحين عبر الانتماء الى الحزب الشيوعي العراقي كما هو حال اغلب المثقفين والمتنورين العراقيين من اساتذة جامعات وفنانين وادباء واطباء ومعلمين ومهندسين من شرائح وطبقات اجتماعية مختلفة فليس شرطا ان تكون فقيرا ومعدما ومستغلا لتكون ثوريا ، بل انتصارك لانسانيتك ولوطنك ولابناء وطنك من الفقراء والمهمشين والتوق نحو كسر التقليد المتخلف وسلوك طريق الحرية هو الدافع الاكبر والاكثر رسوخا وبقاءا وديمومة من دافع العوز والفقر … وهذا حال الاستاذ الكاتب المبدع المناضل الانسان حكمت محمد حسين شبر .
النجف لمن يتامل تاريخها وطبيعة مجتمعها سيقع في حكم متطرف منحاز وحيد الجانب ، وهو
لايمثل حقيقة تركيبتها الاجتماعية ، فالنجف البناء الظاهر والبناء المستتر ، البيوت والجوامع والفنادق ، ولكنها ايضا مدينة القبور والسراديب والابار البالغة العمق ، تجاور الفرات حيث الماء والنماء وتحاذي الصحراء حيث الجدب والخواء، مدينة وسكن العوائل والقبائل العربية الاصيلة ، ولكنها ايضا مستوطن الفرس والتركمان والافغان وغيرهم من الاجانب والغرباء ، النجف مدينة متدينة محافظة ، ولكنها ايضا مدينة للفن والادب واللهو ، مدينة الفكر المتكلس المتشدد ومدينة الفكر الحر المستنير ، حيث المستبدة والمشروطة لها جولات وحياة في النجف ، مدينة المراجع الكبرى من المتدينين ككاشف الغطاء والحكيم والصدر ، ومدينة ابرز حملة الفكر الشيوعي كسلام عال وغيره .
مدينة جاذبة للزائرين والدارسين ، ومدينة طاردة لمن ياتي من خارج السور ……!!!!
في هذه المدينة ولد وترعرع كاتبنا الاستاذ الدكتور حكمت شبر كاتب ((الحنين ))، مما جعله يتفكر ويتدبر هذا الواقع منذ نعومة اظفاره كل هذا الواقع المتناقض المتشظي ،مستنشقا بارود ثورة 1918 النجفية وثورة العشرين العراقية الوطنية ، واشعاع الثورة الحسينية القادمة من عمق التاريخ العربي الاسلامي ثم امتلأ صدره باشعاع ثورة البلاشفة الروسية في 1917….. فكانت روح الكاتب اقرب الى الظاهر والى التحرر والى الثورة منها الى السراديب والظلام والمحافظة والخنوع …….
))هذا التعصب الشديد مادفعني الى التمرد فلم اكن المتمرد الوحيد في العائلة ، فاخي الاكبر اعتنق الشيوعية التي وضعها المتدينون في مدينة النجف في موضع الكفر والحاد واخوتي الاخرين تركوا الصلاة عندما بلغوا سن الرشد، انه كما هو واضح للعيان التمرد في العائلة على التقاليد البالية)) ص23
ما بين ((التقدمية )) و ((الرجعية)) تبادل ادوار :-
kh hekmat shobarعند الحديث او البحث حول شخصية الفرد العراقي ، تتضح للباحث والمتامل هيمنة صفة الازدواجية وتشظي الذات ، وتناقض المواقف والسلوكيات ، وغالبا ماتكون امامنا تحليلات عالم الاجتماع الكبير علي الوردي ودراساته وبحوثه حول ازدواجية الشخصيى العراقية …….
كاتبنا وضمن ((الحنين)) يسلط الضوء ضمن مسيرته النضالية الى ملاحظة هذه الازدواجية في ممارستها المتناقضة حد الانفجار فزوج (( سنية)) المناضلة السماوية ، تصرف ويتصرف معها تصرف بدوي فج متخلف ، رغم انه مناضل يساري تقدمي الفكر ولكنه رجعي متخلف السلوك .
كما انه والكثير من رفاقه وابناء جيله يعاني حالة صراع عنيف بين السلوك الحر وكسر التقليد وبين التمسك بالتقليدي والقبلي المحافظ ان لم نقل المتخلف ، صراعى بين التعفف والطهرانية والحب العذري وبين الانفتاح والاستجابة لنداء الغريزة وكسر القواعد الاخلاقية المتوارثة … هكذا كان ازاد وسنية وهكذا كان حكيم وعاليه ……
ان هذه الشخصية المتذبذبة المتحيرة الحركة الساكنة المندفعة المتراجعة الرافضة الخانعة ، لمتدينة حد التزمت والمتحررة حد الالحاد والفوضى ، المتعلقة بنجوم السماء والغائصة في وحل الارض ……
بتواضع كبير لا ارى ان صفة البداوة والتمدن هي السبب وراء كل هذه السلوكيات المتناقضة ، يجب ان نفتش عن هذا السلوك في طبيعة المجتمع تركيبته الطبقية طريقة الانتاج وسائل العمل …. يتضح لنا حالة الميوعة الطبقية وتداخل الطبقات الاجتماعية ببعضها وتحول بعضها الى الاخر ، من فلاح الى عامل ، من اقطاعي الى سمسار عقارات ، من موظف الى بائع مفرق ، من منتج الى مستهلك …الخ
هذه التحولات والتبدلات الحياتية للفرد العراقي لابد وان يكون لها انعكاس مهم على سلوكياته ومزاجه وتحولاته ،كما ان هيمنة ثقافة الاستهلاك على ثقافة الانتاج عمقت حالة القلق واللاتوازن في عمق شخصيىة الفرد العراقي ….ناهيك عن المروث الثقافي للمجتمعات العربية الاسلامية وما يحمله من حالات تعنت وكبت وحرية وانعتاق ….. الخ .
مما يجعل الفرد العاجز عن وعي لاوعيه لايدري مع من يصطف هل مع زملائه في الوظيفة او مع زملائه في عمل السمسرة ، مع زملائه الفلاحين اومع العمال ، مع باعة الجملة او مع باعة المفرق خصوصا وهو كلاعب لعبة الحية والدرج مرة في الاعلى واخرى في القاع وقلما يكون في الوسط لان الوسط قلق بسب عدم الثبات النسبي للاعلى والاسفل .
هل يتمثل فكره المستنير او يعود القهقرى الى عشيرته وقبيلته ؟؟؟؟
حرماننا من وجود طبقة برجوازية وطنية منتجة افقد مجتمعنا العمل المنتج واربك الاصطفاف الطبقي للمجتمع ، وعدم وضوح الحدود بين الطبقات الاجتماعية ، فكانت السيادة في الحكم لطبقة هجينة من بقايا الاقطاع وبرجوازية طفيلية (( الاقطاوازية)) على سدة الحكم ، وبالتالي هيمنة ثقافتها الهجينة على عموم المجتمع العراقي ….. ترتدي زي الحضارة والتقدم ولكنها لاتتمثله كسلوك حياتي ، فهل ممكن ان يمارس شيوعيا ((النهوة))، والزواج ((كصه بكصه )) او يضرب قامه في عاشوراء مثلا ……وقد عرض الكاتب للكثير من هذه المواقف سواء حدثت معه او مع رفاقه واصدقائه .
من ارهاب السلطة الى ارهاب المجتمع:-
يبدء الكاتب روايته ببداية سفر من بغداد حيث الحرائق والقتل والخطف واعمال العنف والتهجير هي السائدة في المدينة بغياب قوة السلطة وانفلات الاوضاع وهيمنة سلطة المليشيات وطناطل الليل والنهار في قلب بغداد العليل …..
وبذلك يهيمن الخوف هنا على الناس الامنين المسالمين ليس من قبل السلطة كما هو العصر الملكي والجمهوري الديكتتوري بل هذه المرة الخوف من المجتمع في ظل هيمنة الحاكمين بامر الله كل على طريقته الخاصة .((كان الجو في بغداد وديالى يخيم عليه الموت وتسرح في شوارعه فرق الاعدام الطائفية التي خلقها ورعاها المحتلون)) ص6
المرأة العراقية ((ملهاة)) و ((مأساة)):-
((ان مجتمعنا لايحترم الحب والعواطف الانسانية وخصوص في حالة المرأة)) ص37
يظهر الكاتب في القسم الاكثر تشويقا في سردياته الحيف والظلم الكبير الذي تتعرض له المرأة في المجتمع العراقي ، حيث تتناهشها سهام القهر والتهميش والاغتصاب من كل الجهات من الدولة والمجتمع ، من الحاكم والمحكوم ، من الرجعي والتقدمي ، من الفقر ومن الثري ، من الجاهل ومن المتعلم …..
فامه الامرأة الامية المطيعة المضحية تتعذب نتيجة فقدانهالابنائها ونتيجة المواقف المحافظة والمتعنتة لزوجها التاجر الثري ، هذه الام الروح المفعمة بالتضحية والعطاء ـ المطاوعة والصلابة وقت الشدائد والصعاب وخصوصا حينما يتعرض ابنائها للخطر او يكون بحاجة الى دعمها ومساعدتها لتذليل الصعاب التي تعترضهم….
هي الام والمرأة التي تعي بغريزتها واجبها وواجب ابنائها تجاه شعبهم ووطنهم فعندها تقف تشد من عضدهم وتشجعهم على الصمود وعدم التخاذل … وهي نموذج لاغلب امهات العراقيين والعراقيات في عرق اثقل ابنائه بمصائب الديكتاتوريات وويلات الحروب وعصا قوى التخلف الديني والقبلي …
ومن النماذج النسوية الاخرى هي المناضلة المتعلمة الجنوبية السمراء ((سنية)) ، هذه الفتاة الجميلة الواعية التي تقاد كما تقاد الماشية من دار اهلها الى دار قريبها لتكون زوجة لها ، هذا ((التقدمي)) المسلح بثقافة الهمجية والبدواة الذي يغزو جسدها شاكا رمحه بخاصرتها دون اية رحمة او ذوق في مثل هكذا يوم !!!!!؟؟؟؟؟
((ما اقسى تللك الليلة التي فقدت فيها عذريتي كما فقدت معها كل احساس بالنشوة بعد عملية الاغتصاب والغريب بالامر ان زوجي كان سياسيا وينتمي الى حزب مناضل يحمي ويندي بالفكر التقدمي الذي يمنح المرأة حريتها كاملة))ص36.
مما يجعلها تنفصل عنه روحيا وتشمئز منه جسديا بسبب مثل هذه السلوكيات الفجة المتخلفة مما يجعلها تندفع في حبها لرفيق كفاحها ((آزاد)) المناضل الشيوعي الكردي حيث جمعتهم مظاهرة مشتركة ضد السلطة الملكية وضد حلف بغداد …..
هذا ((المناضل)) الذي يقع في الحيرة والخوف والتردد وعدم القدرة على اتخاذ قرار ، فتجاوز كل اسوار الموانع الحزبية والعرفية والدينية ليمارس الجنس مع حبيبته كلما حانت الفرصة وفي اماكن توفر لدى البرجوازية عدوهم الطبقي ، حيث تمارس الخيانة الزوجية والرفاقية والاجتماعية على سرير المتعة البرجوازية الباذخة !!!!!
((غرفة النوم فكانت تتميز بوثارة سريرها المصنوع من خشب الماكهوني وبجنب السرير قنديل انيق للقراءة للقراءة(تيبل لامب)وكانت الستائر على النوافذ وردية تتلائم مع اجواء الترف البرجوازي مضيفة نوع من الرومانتيكية على الممارسات الجنسية التي يحياها اولئك الناس من المرتشين في مجتمعنا العراقي)) ص83.
هذا ((المناضل)) البرجوازي ((الثائر)) يعود الى طبعيته المترددة الخائفة كما هو موقف ((حكيم)) مع عشيقته ((عالية)) في عدم قدرته على تجاوز عجزه الموضوعي واتخاذ الموقف الشجاع متجاوزا الاعراف والتقاليد المعيقة للحرية وتحرر الروح والجسد عندما كانت ((المرأة)) ((حسينه)) و ((عالية)) اكثر جرأة وقوة ومغامرة للظفر بحريتهن والخلاص من حالة الاستعباد والقهر من قبل ((ازواجهن )) وتعرضهن للاغتصاب العرفي المشرعن …. فبان جبنهم وضعفهم بعدان اشبعوا ملذاتهم الغريزية منهن ثم انهزموا عندما حل وقت الحسم .وبذلك كانت ولازالت المرأة عبارة عن ملهاة ومأساة في مجتمع متخلف .
((قالت لماذا تتهرب مني وكاننا ارتكبنا جريمة، تعللت بانشغالي بقضايا عائلية وسفري خارج بغداد ولكنها لم تصدق اقوالي)) ص153
الصراع بين ((الحقيقة )) و ((القناع)):-
على امتداد السرد ورواية الاحداث والمواقف والحكايات والنشاطات يلقي الكاتب الضوء على ظاهرة خطيرة في سلوكيات الفرد العراقي وخصوصا ((المثقف ))، حيث يتعامل في العلن خلاف ما يقوم به في السر ، في حين يتحدث عن الثورية والتقدمية ونبذ التعالي والتكبر والانانية نراه يخرق ويخالف كل هذه الالتزامات في اول فرصة سانحة له ، وهذا مما يثير القرف والاشمئزاز والاحباط لدى الانسان القويم المنسجم مع ذاته بين الظاهر من سلوكه والمستتر ، وخصوصا من قبل المناضل الساعي الى مجتمع الصدق والعدالة والنزاهة بعيدا عن الزيف والمراوغة والتزلف والثعلبة والقردنة هذه الصفات التي تتصف بها البرجوازية الطفيلية الوضيعة ، فكيف يتخلق بها من يثورعليها ويدعي انه نقيضها في النظرية والسلوك ؟؟؟!!!
((حصلت الصدمة الكبيرة التي اقضت مضجعي.حين رايت اولئك الرفاق، الذين احتلوا مركزا مرموقا في نفوسنا يقومون بالغش في الامتحانات بدون تردد او خجل ….. اية مفاجأة بل صدمة ماساوية تعرضت لها وانا اشاهد رجالا تعرضوا مراتالى الموت يحاولون الغش في الامتحانات وهم من تحدى اقسى الظروف وثبتوا فيها ….))193-194
التخاذل و الانكسار وقطع رأس الشعار :-
بعيد الثورة البلشفية الكبرى عام 1917 في روسيا ، انتحر شاعرها الشهير ((مايكوفسكي))، في مفارقة كبيرة تثير الكثير من الاسئلة عن سبب الانتحار ، في الوقت الذي يجب ان يكون في اعلى درجات التفاؤل والامل والفرح وهو وسط رفاقه وبلوغ الثورة نصرها الكبير …… ان من ينفذ في جوهر الانسان المبدئي الصادق الحساس لايمكن ان يرى اي شائبة او نقطة سوداء وانحراف في سلوك ونظر رفاقه ورموزه النضالية الكبرى، فيصاب بالاحباط الشديد واليأس والالم وفقدان الرغبة في الحياة ناهيك عن تواصله في العمل الحزبي والثوري حتى يصل بعضهم حد الانتحار !!!
لانريد ان نصادر التضحيات الكبرى للحزب الشيوعي العراقي من اجل سيادة الوطن وحرية ورفاه الشعب ، ولكننا نرى ان ولادة حزب شيوعي من رحم قاصر مشوه كرحم المجتمع العراقي حيث ضعف البرجوازية المنتجة وضعف نقيضها الطبقي الطبقة العاملة عدديا وفكريا ، نقل تظهر ان هذه الولادة عبارة عن ارادة ذت وليست متطلبات موضوع ، نرى ان من ابرز المناضلين لايتسلح بفهم عميق للفلسفةالماركسية ، بل تجذبه نزعة التجاوز والحرية والوعد بحياة افضل ، فيتسلح بقيمه الدينية والعشائرية لتصنع قوته وصلابته في مقاومة الظلم والثبات بوجه الصعاب …. ولكن مثل هذه الحالة لايمكن ان تخلق مناضلا واعيا لوعيه ولا وعيه …. فغالبا ما تنشط في كهوف لاوعيه فايروسات العشائرية والتعصب القومي والطائفي والديني ، كما تتغول في داخله نزعة الهيمنة والزعامة والسيطرة الموروثة ، فتظهر بذلك سلوكيات تتناقض تماما مع المباديء النظرية الفكرية التي تشرب بها الاعضاء من خلال الكتب الماركسية ، مما يثير حالةمن الالم والاحساس بالخيبة لدى الاعضاء الاكثر وعيا وفهما للفكر ..
هذا ما يعرج عليه الكاتب في مذكراته اوفي ما تعرض له خلال سرديته وحياته الحزبية والنضاليةومنها …. تعالي بعض الكوادر العليا وتعاملها المتعالي مع الكوادر الوسطى والقاعدية ، التعامل بصيغة الامر الغيرقابل للنقاش فالريق الاعلى وقيادجة الحزب هي الاعلم والادرى وما على الرفاق الا التنفيذ ، وقدعزز هذه الحالة العمل السري للحزب لعشرات السنين ، مما صعب على العديد من الكوادر تجاوز هذا السلوك في النضال الايجابي العلني .
كما ان من امور الاشد وطاة على المناضل الصادق واقع التخلي عن المبديء مقابل المناصب والمكاسب كما حدث في دخول الحزب في جبهة 1973 مع البعث ، ووالاشد مرارة دخول الحزب لمجلس الحكم البرايمري وتحت يافطة طائفية ؟، مما كان قطعا لاهم شعارا طرحه الحزب قبل انهيار الديكتاورية على يد المحتل الامريكي ا لا وهو ((لاديكتاتورية ولا احتلال)) ، ولكنها هادنت الديكتاتورية الاسلاموية والعرقية وارتمت في احضان المحتل الامريكي ، وهو اكبرخطا سياسي ارتكبته قيادة الحزب الشيوعي في تاريخ الحزب كما يراه العديد من كوادر الحزب … وهناك الكثير مما يقال في هذا المجال لايسعها هذا المقال ….. الكاتب يدين بشدة ما حصل من عنف ابان ثورة تموز 1958رغم ان من بدأ هذا العنف الوحشي هي السلطات الحاكمة ولكن ذلك لايبرر ان تحول الثورة الى ثأر
((عبرنا الجسر العتيق ((الشهداء حاليا)) لنرى منظرا بشعا شوه صورة النقاء الي تتميز به الثورات الوطنية، فقد شاهدنا جسدا معلقا في ساحة الشهداء في الكرخ ويقف احدهم وبيده سكين كبيرة وهو يقطع بذلك الجسد وكانه قصاب يقطع خروفا معلقا)) ص169
قول في طبيعة السرد :-
نؤكد ثانية بان الذي بين ايدينا ((الحنين)) عبارة عن سيرة ذاتية وسفر مذكرات ،يرويها الكاتب عبر استرجاع الذكريات مع صديقه ورفيق طريقه ((ازاد))، ورغم تعدد الشخصيات الثانوية اثناء السرد ولكنها لا تمتلك هوية الرواية ، الكاتب كان واسع الخيال وذاكرته حية نشطة في ذكر التفاصيل التي عاشها في حياته النضالية او مغامراته النضالية والغرامية ،يترواح اسلوبه مابين الوصف الادبي ونقل الصور المعبرة الموحية ، وبين اسلوب الاخبار والمقال الصحفي وخصوصا في نهاية ((الرواية))وبالذات مايخص الجوانب السياسية وهذا مما يضعف من المستوى الفني والادبي للنص ويدخله في المباشرة ….هيمن اسلوب الكتابة بصيغة الانا الراوي السارد ،لم يعطي الكاتب التداعيات الداخلية لشخصياته الثانوية لكشف ما يختبيء وراء مظاهرها …اغفل الكاتب حياته في لينينغراد اثناء دراسته هناك ، رغم انها محطة هامة في حياته وتجربة العيش والدراسة في بلد اجنبي ، وحياته وملاحظاته حول بلد فكره وحلمه بنظام حكم يشابهه ((نظام اشتراكي))…كما ان الكاتب كان امينا لنقل حياة ومعاناة ابناء شريحته من المثقفين البرجوازين الشيوعيين خصوصا ولم يؤشر لحياة ايا من العمال او الفقراء والفلاحين والكسبة لانه لم يعيش وسطهم ….
((الحنين)) تعتبر وثيقة تسجيلية لحياة اجيال عراقية تحلت بحب الوطن ، والحلم بحياة سعيدة حرة لشعبهم ، جيل التحرر والتجاوز والمغامرة ،ناضل من اجل حياة افضل .
((الحنين)) دروس في النضال والحب ، مراجعة الذات والنقد الجريء لسلوك الفرد والحزب والمجتمع …..((الحنين)) تروي معاناة جيل من البرجوازية المتنورة ، جيل من المثقفيين الذي انتصروا لانسانيتهم وانحازوا لقضية شعبهم ،((الحنين)) وثيقة تثبت ان ليس الفقر وحده هو من يصنع يساريا شيوعيا مناضلا صلبا يقف في صف او في طليعة الكادحين والفقراء لتحقيق طموحاتهم وامانيهم حتى وان اذاقوه جهالهم عذاب سياطهم .
((الحنين)) شهادة على توحد وتكاتف كافة قوى الشعب الحرة من اجل الحرية والانعتاق والعيش الكريم والتضامن مع اشقائهم من العرب او القوميات المضطهدة خصوصا اوقات المحن وعندما يكونون خارج كراسي الحكم والسلطة
((كنا شيوعيين وبعثيين وقوميين وديمقراطيين نهتف بحياة مصر وعبد الناصر والعروبة))95
ففي ساحات النضال تترسخ عرى الكفاح والتحالف بين القوى الوطنية الحرة
((هنا نشات وتكونت الجبهة الوطنية الحقيقية بين مختلف القوى الوطنية فلايمكن لاي كتلة او جبهة ان تبنى او تتكون بتعليمات من قمة الهرم))109
فلاغرابة اذن ان نتفاءل بوحدة ابناء العراق الان بمختلف قومياتهم واديانهم وايدولوجياتهم في بوتقة الحشد الوطني المقاوم ل((الدواعش)) وكل اشكال الارهاب والفساد والمفسدين .
تحياتنا للمناضل الانسان ورجل القانون الاديب متمنين له المزيد من الابداع والعمر المديد ….

شاهد أيضاً

شوقي كريم حسن: داود سلمان الشويلي… وضوح الأشتغالات المعرفية

*عند خط الفصل بين سومر بكل ارثيتها العجيبة، وامتدادات زقورة اور، واللاله الجالس في العلو، …

صباح هرمز: بنيات السرد في روايات “محسن الرملي”

1- الشخصية: يقول رولان بارت معرفا الشخصية في الحكاية بأنها: (نتاج عمل تأليفي) كان يقصد …

التعايش مع واقع النصوص في مجموعة (ما أقولهُ للنحات ) للشاعر أنمار مردان البياتي*
قراءة: محمد جودة العميدي

عن دار الفرات للثقافة والاعلام – العراق- بابل وبالاشتراك مع دار سما للطباعة والنشر والتوزيع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *