كاظم  غيلان: هو الذي كان تهمتي المفضلة

إشارة من الناقد حسين سرمك :
ذات ليلة موحشة من ليالي بغداد المحروسة الموحشات منذ الأزل ، جمعتنا ليلة مجنونة ؛ كاظم غيلان وأنا .. كان كاظم محبطا ويكاد يموت من الحزن .. انزوى في إحدى الغرف مدة .. ثم جاء وسلمني هذا النص الرائع بطريقة وكأنه وصيته الأخيرة التي احتفظت بها لسنوات ، وأنشره كما هو ..

الأخ حسين سرمك
إحساسٌ غريبٌ يطوقني هذه الأيام بالموت،أحس أنني عشت أكثر من المقرر في الحياة..ولذا فضلت وبحكم ثقتي المطلقة بك إنساناً وصديقاً في أن أضع هذا النص بين يديك لعله يجد له مكاناً في ذائقتك العميقة مع فائق المحبة :
هو الذي هداني للهاوية
هو الذي هدى الهاوية لي
هو الذي كان يعد حتى خطاي
ويعد العدة لأن ينقض عليها
..هو الذي كان
استسلمت لحظة صمت واحدة له
فكان:هو
واسترخت ثكنات الليل أمام السرفات
فكان:هو
فتحت في نشوتي نافذة للريح
وهب : هو!
هو كان عدوي
هو كان صديقي
يومياً في الطرقات يصادفني
ليلياً يسألني النادل عنه.
ذات مساءٍ
فتشت قميصي عنه
فغاب هو!
في السحب المرئية واللامرئية
في الحلم
يسقط الظل
فصار صديق هو !
وحين النادل همّ ليسأل لون الظل
عن آخر أجراس يسمعها
قال : هو
في لغة اللعنة اشتاق اليه
واشتمه جداً..
وحين الريح تمارس شدّتها
أبحث عن جدوى الدفء
ودفء هو .
* * *
/استرخى الليل قليلاً ومنح الستائر الواناً لفاجعة مؤجلة،وفي لجّة الاسئلة المؤجلة والمساقة بعصا الذاكرة،استيقظت الشتائم البربرية لتلعن هو/
* * *
ذات مساء..أو ذات صباح
مارست اللذة جدواها
لا ..قال هو
* * *
مائدة من صمت،وضجيج في حائط،وتورط بريء في قتل صبي،ومهادنة فاشلة لقناعة مخّ مطفئ،ومحاولة ناجحة لتأجيل سياط استعدت لاستقبال جسد غريب،وبهجة حفار قبور بتسلم جثة،وخيبة بائع كتب في ارصفة تعبى،وغبطة مومس عاثرة للتو على مراهق،وجلطة قلب حالم في مداهمة النبض المجنون،ونغم عطلّته آلة (الكمنجا)..
ألغاها بالقدرة : هو
* * *
ذات صيف..سألتني أمي نقلاً عن أختي
ماذا كان هو ؟
أقفلت فمي..
وأجاب هو .

بغداد المحروسة بالله وعباده
من الجياع
18/أيلول/2004

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| عبد الستار نورعلي : دمٌ على الطَّفّ…

دَمٌ على الطَّفِّ أمْ نبضٌ منَ الألَقِ فكلُّ  ذرّةِ  رملٍ  .. فيهِ   مُحترَقي   ناديْـتُـهُ …

| عبد الستار نورعلي : قصيدتان “شِالله، يا سيدنا! ” / “* إشراقة…”.

* شِالله، يا سيدنا! فوق القُبّةِ، يا الگيلاني، ـ عنكَ رضاءُ اللهِ، وعنْ إخواني مَنْ …

تعليق واحد

  1. الشاعر والصديق كاظم غيلان ….
    سلامتك من الهو والهواا … والعمر الطويل لك وللعراق
    وشكرا لحسين سرمك إذ أفشى لنا هذا السر كقصيدة انسانية نابضة بالحياة وليس كوصية اخيرة لكائن يودع الحياة .. وستعيش طويلا وترى الهو .. والهوا .. وانت والعراق بالف خير
    وعلى عناد الاحساس الغريب الذي لازمك بالموت وعلى عناد حسين سرمك الذي احتفظ بالسر طويلا هههههههههههههن سلامات يا وطن .. سلامات لاحلامنا .
    ولتذهب الكوابيس ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.