الرئيسية » اخبار » أحمد الثائر : جلسة تابينية لعبد الله جواد .. الموت يغيّب واحدا من رواد المسرح العراقي

أحمد الثائر : جلسة تابينية لعبد الله جواد .. الموت يغيّب واحدا من رواد المسرح العراقي

jawad 7غيّب الموت قبل ايام الفنان المسرحي الرائد عبد الله جواد اذ كان يعاني من مرض عضال ، وبهذ المصاب فقد الوسط الثقافي ثروة مهمة فلم يكن عبد الله جوادمسرحيا فقط بل كان قاصا ومترجما وتدريسيا للمسرح ، وحرج من معطفه الكثير من الاجيال .
وبهذه المناسبة اقام نادي المسرح في المركز الثقافي البغدادي بشارع المتنبي جلسة تأبينية تحث فيها عدد من الفنانين والاعلاميين والادباء وادارها الفنان المسرحي محمد السيد رئيس نادي المسرح ، وفي تقديمه للجلسة عتب عتبا شديدا على المؤسسة الثقافية الحكومية ممثلة بوزارة الثقافة ودائرة السينما والمسرح على عدم اهتمامها به في حياته وعدم اكتراثها بخبر وفاته فلم نر ولو لافتة نعي على جدار المسرح الوطني تنوه بنعيه وكذلك لم تكلف الوزارة نفسها بلأشارة ولو (تايتل) بسيط في قناة (الحضارة ) التابعة لها
واضاف :
ما تزال مقولته الحالدة (المسرح عرش الله ) ترن بأذني الى الآن
ثم فتح باب الحديث امام الحضور فتحدث الفنان المسرحي جبار محيبس مقترحا اقامة مهرجان بأسم عبد الله جواد: لقد ظلم الرائد المسرحي عبد الله جواد ظلما شديدا لقد ظلم الفنان الرائد عبد الله جواد ظلما شديدا فلم تؤبنه وزارة الثقافة او دائرة السينما والمسرح وكطذلك المركز المسرحي العراقي ، وهذا ليس غريبا على الجهات المعنية بالمسرح اقصد عدم اداء واجبها بالدفاع عن الرموز
ثم تحدث عن مسيرة الراحل :
كان يميل الى مسرح ستانسلافسكي وكذلك التجريب احيانا وهو من الاساتذة الرواد المتميزين فهو يذكرنا بعوني كرومي ، وكتبت عنه مسرحية اسمها ( آمال عبد الله جواد الضائعة )
الاعلامي توفيق التميمي استذكر كلمة قالها الراحل في نفس المكان الذي اقيمت فيه جلسة تأبينه في 9ـ 12ـ 2011 «
كلمة قالها الراحل في هذا المكان وهي ( تقاعدت عن الوظيفة والموت وحده من يقاعدني عن المسرح) قالهه عندما احتفى نادي المسرح بتلميذه المغترب قاسم ماضي
رحيم الخزاعي رئيس مجلس التسامح الثقافي قال :
تعرفت اليه في المنتديات الثقافية والمسرح ورغم انني عرفت من خلال المدة التي عايشته فيها انه مؤلف كبير واكاديمي بارع ومترجم كبير له بصمات واضحة في مسرح الطفل وكان آخر لقاءاتي معه يوم الجمعة 9 ـ 12 ـ 2011 في جلسة اقامها نادي المسرح للاحتفاء بأحد تلاميذه
اما القاص عزيز زغير الفريجي فقد استذكر السلوك الجميل للراحل :
كان مثالا للخلق الرفيع والتواضع وهو مواظب على حضور الجلسات والندوات الثقافية .. اسكنه الله فسيح جناته
وهكذا ودعنا عام 2011 وفيه ودعنا المسرحي والمترجم الرائد عبد الله جواد اخر ما قاله لصحيفة المؤتمر
– وفي حوار اجرته المؤتمر معه كانت اخر كلماته :
* قلت في البدء سائلا .. وانت على مشارف الـ (77) عاما من العمر كيف تقرأ واقع الثقافة العراقية.. وهل لازال هذا الواقع يلد رموزا كالتي عشناها في التاريخ امثال غائب طعمة فرمان، عبد الخالق الركابي، عبد الملك نوري..
ولان سمع الرجل ثقيلا نوعا ما.. دنا مني وجها لوجه ليجيب:
– ان الواقع ياسيدي الذي نعيشه هو واقع غرائبي ودموي وان مثل هذا الواقع يعجز اللسان عن وصفه، لذا فأن الظروف لابد من ان تخلق ابطالا ترتقي القمم العالية في العطاء والابداع ، ليس في العراق حسب بل وحتى في الخارج.
* طيب.. لرجل المسرح رؤية مشهدية عالية المستوى.. فهل ترى في مسرحنا ما يمكن القول بانه مسرح النخبة او مسرح الرسالة الموجهة للجميع؟
يقول بعد ان يتأمل واقع المكان (المقهى) بعينين كليلتين:
– ان مسرحنا العراقي يسير، منذ نشأته في مراحل بين صعود وهبوط، الفترة التي يعيشها المسرح الان باعتقادي تمر في مرحلة هبوط. وان كانت هناك بعض اللمعات بين حين واخر.. لكنها بالنتيجة الحتمية لمنطق المسرح الحقيقي لا ترضي طموح المتلقي حتى ولا العاملين في مجاله.
المسرح بحاجة الى الحرية وليس التوجس في القول، وما دامت مقننة وفي نفس الوقت (يتراوح) المسرح بين الدعم المادي مرة وبدونه مرات.
* في الاخراج اساليب متنوعة فألى اي اسلوب ينتمي (عبدالله جواد) في اخراج اعماله… وهل انت راض عما يقدم الان من اعمال مسرحية؟
يجيب الرجل بعد ان يدفع امامي صور (للقطات مسرحية) اخرجها فيقول:
– حين قراءتي للمسرحية قبل اخراجها استلهم الاسلوب من النص الذي اعمل لاخراجه . اما سبب تأخر المسرح العراقي وهنا (لا اعني كل الفنانين ) بل الموجة السائدة والتي تملأ الاذن بعبارة (اخبزه)!
من يطبق كتاب (اعداد الممثل) لستانسلافسكي.. فكثيرا ما اجلس في المسرح حيث من الضروري ان يضع الممثل في ذهنه ان هناك من هم ضعيفي السمع . لا اسمع الا صراخ الممثل.. وليس الا لقاء المتزن الذي يعطي للكلمة الفهم. في حين يحتاج الفهم الى الوقت ونحن همنا (الخبزه) والبحث عن الرزق هنا وهناك.. ولا اخفيك الكثرة مضرة.. بينما المهم النوعية.
ارى من الضروري جدا سن قانون رسمي يمنع هذه التجاوزات كما هو معمول به في الدول المتقدمة التي تحترم وترعى جهود مبدعيها والعاملين في هذا المجال بل وتشجيعهم على العطاء.
* هل انت مع مسرح الصورة للفنان المخرج د. صلاح القصب..؟
– التعمق في الفكر والدراسة شيء لابد منه والا كيف تطور الانسان الى ما هو عليه الان. لكن على المفكر الا ينسى الانسان البسيط الذي يعد اللبنة الاساس في بناء المجتمع. فالمسرح منذ نشأته قبل ثلاثة الاف عام مر بمراحل كثيرة.. ومسرح الصورة كان نتيجة لهذا التطور.. عبر العصور . لكن مجتمعنا وكما هو واضح للجميع قريبا من الواقعية. والسؤال الذي يطرح نفسه هو كيف بمستطاعنا (ضغط) ثلاثة الاف عام من تطور المسرح في فترة زمنية قصيرة، لنقل ساعة من الزمن في عمل مسرحي ينتهج اسلوب مسرح الصورة امام مشاهدنا العادي.
* بعد هذا العمر والعطاء والتدريس.. هل حصلت على جائزة ما في مجال ابداعك المسرحي؟
– بعد تخرجي عام 1960.. وكأطروحة للتخرج.. اخرجت مسرحية فرنسية لـ (بيتر ديديه) كانت اصلا مترجمة في مجلة الاديب اللبنانية.. فقد نلت عنها الجائزة وكانت عبارة عن (كأس فضية) من قبل وزير المعارف انذاك (اسماعيل عارف).. واذكر ان استاذي كان في الاخراج هو (بهنام ميخائيل) . فرحت بهذا الفوز وكانت بالنسبة لي لحظات مشرقة في حياتي.
* واخيرا.. فقد اتعبتك معي.. لكن لديّ سؤال اخير لو سمحت..
– تفضل..
* قل كلمة لنجمة هائمة في السماء تبحث عن مستقر لها؟
– الفن محبة.. هلموا يا اصدقائي الاعزاء من رفاق الدرب الطويل.. المضني والجميل نملأه بالورود والافراح.. والتعاون من اجل هذا الوطن..
العراق .. الاجمل من كل جميل.

* عن صحيفة المؤتمر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *