عبد الكريم ابراهيم : المسرح الحسيني والقدرة على النمو

abdulkarim ibrahimيعد المسرح من الفنون ذات التأثير المباشر على المتلقي، وهو صاحب جذور تمتد عميقة في التاريخ، ولانكاد نجد حضارة انسانية الا واعطت المسرح اهتماماً منقطع النظير ولعل لارتباطه بالطقوس الدينية من عوامل استمراره والمحافظة على تالقه.
وفي العصور الوسطية لعب هذا الفن دوراً كبيراً في توجيه الجماهير نحو افكار معينة وكان من ادوات النقد المباشر للسلطات الحاكمة والقيم الاجتماعية ونبذ الطبقة والتمييز العنصري ونجد صدى هذا واضحاً في مسرحيات الفرنسي مولير والنرويجي ابسن والانكليزي شكسبير وغيرهم، اما في عالمنا العربي فقد ساهم المسرح في بلورة مفاهيم المساواة والديمقراطية والتحرير والسيادة الوطنية في بدايات القرن العشرين وما زال حتى هذا الوقت لم يفقد بريقه رغم منافسة وسائل الاتصال والبث المتطورة، بل انه ارتبط بميول الطبقات المثقفة المؤثرة التي تحاول ايصال الافكار والنظريات الى المتلقي بطريقة معاصرة.
والثورة الحسينية هي اكثر الموضوعات التي تناولتها افلام المؤلفين من شرح وتفصيل، شعراً ونثراً ولكن هناك قصور في استلهام المعاني الحقيقية لها من خلال المسرح، وانما هي محاولات متواضعة واحياناً فقيرة، كما في (الحسين ثائراً وشهيداً) للشرقاوي الذي اجهد نفسه في مقدمات الثورة دون المساس في صلب الموضوع وقد قدمها المخرج العراقي جواد لحسب على مسارح بغداد ولكنها لم تعرض سوى ايام قلائل لاسباب كثيرة ولعل في مقدمتها المادية.
وبعدها هذه التجربة قدم المخرج منير راضي العبودي مسرحية (واقعة الطف) وتابعاتها ولكن لم يخرج عن (الشبيه) في الكثير من الاحيان ولعل الامر راجع الى اعتماده على ممثلين غير محترفين، جلهم من الهواة الذين ما زال موروث (الشبيه) يجري في عروقهم، واحياناً يوازي بين المسرح المغلق (العلبة) والمسرح المفتوح، مع هذا كان اكثر من غيره توفيقاً في اختيار الممثلين وخصوصاً الشخصية الرئيسية.
وتبقى المشكلة التي تواجه اغلب المخرجين في كيفية العثور على نص مسرحي يجسد واقعة الطف دون المماس بالثوابت التاريخية مع حرية كبيرة في الحوار تجاوزت حدود الموروث التقليدي المتعارف عليه، وتبقى مسالة النص الذي يجب ان يكتب بطريقة ادبية سامية او عدم الاعتماد فقط على الشخوص الحقيقية، بل لابد من نوع من نمو للخيال كي تكسب المادة الادبية فعاليتها في التأثير والتحرر من قيود قد تكون عائقاً في خلق الابداع المسرحي الذي اساسه النمو في الاتجاهات مع المحافظة على الفكرة الرئيسية.

شاهد أيضاً

عن الآداب العربية في شبه القارة الهندية
مهدي شاكر العبيدي
أوستن / تكساس

من المفارقات التي ترادف صدور الكتب وأخذها مواضع من المكتبات الخاصة للأدباء في بيوتهم وللذين …

شوقي كريم حسن: جابر خليفة جابر.. سرديات الرفض وتحدياته!!

*لم تك ايام التسعينيات من قرن المتغيرات والحروب، سهلة وباذخة على من ينظر الى هاتيك …

الرواية العربية: أصول واحدة؟
هيلاري كيلباتريك*
ترجمة/ صالح الرزوق

هل للرواية العربية حضور؟. إلى أي مدى يمكن اعتبار الروايات المكتوبة باللغة العربية تنتمي إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *