د. علي داخل فرج : عتبة التصدير في شعر حسين مردان ديوان (قصائد عارية) أنموذجا (القسم الثاني)

ali dakhel 2المرأة بوصفها عتبة كبرى:
إذا كان حسين مردان يؤمن-بحسب ما جاء في احدى مقالاته-بأن “المرأة لا تستحق من الشاعر الحديث أكثر من قصيدة واحدة”[1] فإنَّ ما يثير الاستغراب حقا هو حضورها المكثف الذي يشكل ملمحا بارزا في بنية التصدير عنده، فهي حاضرة في أربعة عشر تصديرا من مجموع ثمانية عشر (إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار أنَّ قصيدتين من مجموع القصائد العشرين التي تألف منها الديوان لم تكن مصدرة)، أي ما تزيد نسبته عن 75%. وتكشف هذه النسبة أنَّ المرأة عند حسين مردان –بخلاف ما صرح به في المقالة المشار اليها-همٌّ شعريٌّ وإنسانيٌّ، وربما وجودي، طالما ربطه النقاد بحياته المضطربة وبحرمانه، وبما أشار إليه بعضهم من أزمة نفسية كانت حياة الصعلكة والتشرد التي عاشها من أبرز ملامحها[2].
وتؤكد النسبة المذكورة ايضا، بما لا يدع مجالا للشك، أنَّ المرأة عتبة كبرى من عتبات القصيدة عند حسين مردان، ولعلها تكون المُوجِّه الأول في إنتاج قصائده، وفي قراءتها أيضا، وحسبنا الإشارة إلى أولى قصائد الديوان (براكين)، التي صدَّرها الشاعر بما نصه:
أنا لم أرَ بركانا يتفجَّر أشدَّ مما يتفجَّر
به صدر امرأة…[3] وعندما نقرأ أبيات القصيدة نجدها حافلة بالروح الثورية التي بلغت حدتها في بعض المواضع درجة تجاوز فيها الشاعر المحظورات الدينية والاجتماعية، فكان وقع أبياتها كالبركان الذي يزلزل كل شيء ويقتلعه من جذوره، ولا سيما بعد أنْ استهلها بهذه الأبيات:
ضقت بالأرض والسماء فثوري يا براكيــــــن نقمتي وشروري
واشربي كــــــــلّ ما تبقّـــــــى بكأسي يا لياليَّ من شــــــراب طهـــور
واخنقي كل نغمة من فؤادي واستبدي بما يحــــــــــوك غروري
واملئـــي كل فجوة من خلايا عقلي الفـــــــــــــذ بالفـــــناء المــــــــرير
وارضعي كل قطرة من شبابي واقتلي كل نبضة من شعوري[4]

hussein mardan 5ويبدو لنا أنَّ الشرارة الأولى لهذا البركان الذي ينم عن نزعة وجودية عُرف بها الشاعر، وانتشرت بين الأدباء والمثقفين في زمانه[5]، جاءت في التصدير عبر استحضار الصورة الرمزية لصدر المرأة، وهو رمز للأمومة، والعطاء من جهة، ورمز للأنوثة والرغبة من جهة ثانية، فالمرأة هي مصدر الثورة ومنبعها عند حسين مردان، وهي تحتضن شرارة هذه الثورة في أبرز معالم أمومتها وعطائها، وأنوثتها وإغرائها، ولعلنا نستطيع أنْ نقول إنَّ هذه المرأة هي مصدر قوة الرجل، وسعادته، وهي مصدر غضبه وتعاسته، وثورته الني تتفجر كما البركان الذي يتفجر في صدرها أمومةً وعطاءً، ورغبةً وشهوةً.
أما في قصيدة (العروق الزرق)، فإن قوة المرأة تحضر عبر جمال خفي، هو جمال الشهوة الذي لا تبصره إلا عين الشاعر:
في المرأة جمال خفي غير
جمال التقاطيع والقوام:
جمال الشهوة المرعب
كل ما أعبد في المرأة.[6] ولعل هذا الجمال هو مصدر إلهام الشاعر الذي يجد نفسه منقادا إليه انقيادا يصل إلى العبودية كما صرح في نهاية التصدير، فالمرأة تتحول هنا الى ثيمة مقدسة، أو آلهة للحب والرغبة التي تتحقق ذات الشاعر من خلالها، بل هي (الأم) التي يتصاغر امامها حتى في لحظات عريها ليعود طفلا بحسب ما جاء في تصدير قصيدة (ثدي أمي):
رأيتها عارية فوددت
لو عدت طفلا مرة ثانية.
وإذا كانت المرأة تمثل رمزا للقوة والثورة والعطاء في عدد من تصديرات قصائد المجموعة، كما قرأنا في (براكين) و(العروق الزرق)، وفي قصيدة (الضمة القاسية) التي صدَّرها الشاعر بقوله:
لم يبقَ في عروقي ما يروي تعطشك
إلى الدم فارحميني بهجرك[7] فإنها تظهر بصورة مغايرة تماما في قسم آخر من التصديرات بوصفها مرآةً لا لضعف الرجل، بل لقوته وجبروته، فهو يحقق ذاته المتفوقة على اقرانه من خلال تسلطه عليها وإذلالها وإخضاعها لشهوته المجنونة بالقوة، وهذا ما يمكن تلمسه في التصدير الذي كتبه الشاعر لقصيدتي (للطين)، و(نهاية قبلة)، حيث نقرأ في تصدير القصيدة الأولى:
لن أحب إلا المرأة
التي تحتقر جميع الرجال
وتسجد تحت قدمي[8] ونقرأ في تصدير الثانية:
لا تعبد المرأة إلا الرجل الذي
يخضعها لشهوته بالقوة.[9] kh hussein mardan 3وثمة صور أخرى للمرأة أكثر حدة يمكن رصدها في تصديرات قصائد المجموعة، لعل من أهمها صورة المومس التي لا تعدو أنْ تكون مستودعا لشهوات الرجل ووسيلة لإشعاره باللذة، حتى لتبدو كأنها مطفأة للهاثه الجنسي ليس غير، وهو ما يكشف بوضوح عن موقف معاكس وغريب لموقفه الأول من تقديسها والتصاغر امامها[10]، وهذه الصورة نجدها في قصيدة (من بنات الليل) حيث نقرأ هذا التصدير الذي أخذ طابع الإهداء:
مهداة إلى تلك الطفلة المتوحشة ذات
الجسد العملاق التي وهبتني من اللذائذ
في ليلة واحدة ما لن تستطيع أن تهبني
إياه
كل نساء الأرض….[11] وفي قصيدة (سافرتْ) التي صدرها الشاعر بصيغة الإهداء أيضا:
إلى التي بصقت في أحشائها
أول قطرة من دمي.[12] وربما تكشف هذه الصور المتناقضة عن جانب مهم في شخصية حسين مردان نفسه، فكثير ممن كتب عن حياته يشير الى أنها تكاد تخلو من المرأة، إذ هو لم يتزوج، ولم تعرف له علاقة حقيقية بامرأة معينة، فما كان منه إزاء ذلك –بحسب الدكتور علي جواد الطاهر-كلما اشتدت حاجته اليها، واشتد حزنه لخلو حياته منها، الا أنْ يلجأ الى خياله ليرسمها كما يشاء[13]، بكل ما عرف عنه من جموح وتطرف وحِدّة لتظهر بعد ذلك بصورها المتناقضة التي رصدناها في تصديرات (قصائد عارية)، مقدسة مرة، ومدنسة مرة أخرى، معبرة عن حالة عدم الاستقرار العاطفي التي كان يعاني منها[14].
فالمرأة إذن تحتل واجهة القصيدة عند مردان وهي رفيقته في قوته، وفي ضعفه، وحتى في عبثه، نراه يتحدث عنها كموضوع، أو يخاطبها، أو يُهدي اليها ما كتب، وبهذا يمكن عدها القاسم المشترك للكثير مما كتبه، حتى يمكن الاطمئنان الى أنها كانت المثال الذي رافق سيرته الأدبية كلها بوصفها الانموذج الذي يألفه ويأنس لمحاورته كلما ضاقت به السبل او اشتدت به الخطوب[15].
علاقة التصدير بالعنوان وبالمتن:
اتخذت علاقة النص التصديري في مجموعة (قصائد عارية) بالعنوان من جهة، وبالمتن من جهة ثانية أشكالا متعددة، وربما تكشف تلك العلاقة حضور الوظيفتين الرئيستين للتصدير، وهما: الوظيفة التوضيحية التي تعد إضاءة أو تعليقا على العنوان وتسويغا له، ولاسيما في العناوين التي تقوم على الغموض والتركيب أو الاستعارة. والوظيفة البنائية الأكثر نظامية –بحسب جينيت-التي يقصد بها أنْ يكون التصدير تعليقا على النص يسهم في تحديد دلالته، وانجلاء غموضه، وهو من ثمَّ عنصر فاعل في بنيته، لا مجرد حلقة وصل وربط بين أجزائه[16].
ويقابل هذا الحضور غياب كلي او انحسار لوظيفتين أخريين (ثانويتين) من وظائف التصدير، وهما: وظيفة الكفالة التي تعد وظيفة منحرفة، وغير مباشرة –بحسب جنيت-إذ يعمد فيها الكاتب الى اقتباس التصدير من كلام لغيره، ليس لما يقوله هذا الاقتباس، ولكن لمكانة قائله وربما شهرته التي يسعى الى أنْ تنزلق الى عمله هو[17]، وهذا النوع من التصدير منعدم تماما في (قصائد عارية)، على الرغم من كونها المجموعة الشعرية الأولى التي ينشرها الشاعر، فكما نعلم أنَّ كثيرا من الشعراء الشباب او المبتدئين يلجأ الى مثل هذه التقنيات، ولا سيما في دواوينهم واصداراتهم الأولى، غير أنِّ الأمر مع حسين مردان كان مختلفا كما ذكرنا، ولعلنا نستطيع أنْ نرجع هذه الظاهرة الى الثقة العالية بالنفس التي يتمتع بها هذا الشاعر، وهي ثقة تشعره دائما بانتفاء الحاجة الى الاستعانة بكلام الآخرين او الاستشهاد بنصوصهم، حتى لو كان شاعرا شابا مبتدأ كما هو الحال وقتذاك، فهو “دكتاتور الحركة الأدبية”[18] كما يصف نفسه، ولهذا نجده يكتفي بكلامه ولا يفسح مجالا لـ(الآخرين) فيه مهما علا شأنهم، ومهما كانت مكانتهم.
أما الوظيفة الثانية من الوظيفتين (الثانويتين)، فهي وظيفة الحضور والغياب، وتتمثل بأنْ يكون التصدير زينة للنص من خلال حضوره البسيط أو الهامشي الذي يتسم بأنه غير فاعل في علاقته بالعنوان أو المتن في النص الشعري[19]، وهذه الوظيفة كسابقتها تنعدم أو تكاد في ديوان (قصائد عارية)، إذ يستطيع القارئ أنْ يكتشف أكثر من علاقة ووشيجة تربط تصديرات القصائد بالمتن من جهة، وبالعنوان من جهة ثانية، وبدرجات متفاوتة من قصيدة الى أخرى، ويصعب بعد ذلك أنْ نعد مثل هذه التصديرات مجرد زينة يضعها الشاعر أو يضيفها الى قصائده.
وإذا ما عدنا الى الوظيفتين الرئيستين من وظائف التصدير، وهما التوضيحية، والبنائية، فإننا نستطيع بسهولة تأكيد حضورهما الفاعل في أغلب قصائد الديوان، فقراءة في قصيدة (لعنة إبليس) –على سبيل المثال- تكشف للقارئ أنَّ أول مظاهر علاقة التصدير بالمتن تتجلى من خلال تاء التأنيث وضمير المؤنثة الذي يتردد بصوره المتعددة ظاهرا ومستترا لأكثر من عشرين مرة، أي بما يفوق عدد أبيات القصيدة البالغ سبعة عشر بيتا، وبإمكاننا أن نقول إنَّ تاء التأنيث المشار إليها مع بقية الضمائر المذكورة تعود إلى الفتاة التي ذكرت في التصدير، ونلاحظ، فضلا عن ذلك، أنَّ هذا التصدير يكاد يكون تلخيصا لما جاء في متن القصيدة، ولعله ينماز عنها بشعريته العالية التي تكاد تجعله نصا قائما بذاته حتى أنَّ بنيته جاءت مقاربة لما اصطلح عليه بالقصيدة-الومضة، وليس أدل على ما نقول أكثر من تلك الضربة الشعرية الجميلة التي تحققت بالجملة الأخيرة منه، وفيها نجد أنَّ مستوى اللغة ينحرف بصورة مفاجئة عن المباشرة التي سادت النص إلى الإيحاء:
لم أؤمن بالحب يوما. ولكن هذه الفتاة
لست أدري لمَ لا أستطيع نسيانها. لقد ذهبت
وقد لا أراها مرة ثانية. ولكن نظرتها ستظل
تنبش في عظامي إلى الأبد.[20] ولسنا نغالي إذا قلنا إنَّ هذا التصدير في شعريته التي أشرنا إليها وإيجازه وانسيابيته العالية يتفوق حتى على القصيدة التي وجدنا أنَّ الشاعر أثقلها بتفصيلات نرى أنَّ الشعر في غنى عنها، إذ لا حاجة فيه إلى تلك التفصيلات.
أما العلاقة بالعنوان، فهي تأتي لصالح التصدير الذي أضاء العنوان وجسِّده ضمنيا، وهو من ثمَّ –أي التصدير-يؤثر إيجابيا في توجيه دلالة العنوان، إذ يأتي بمثابة تذييل له ببنية شارحة، أي أنَّ دلالة العنوان المكثفة تكررت في التصدير، وهو ما يسميه النقاد التكرار الدلالي، فدلالة اللعنة التي جاءت في العنوان (لعنة إبليس) تتكرر في صورة المرأة (الفتاة) في التصدير، هذه المرأة التي أصبحت لعنة دائمة تطارد الشاعر وتنبش في عظامه.
أما في قصيدة (راقصة) التي تتألف من عشرة مقاطع، فإن علاقة التصدير بالمتن تبدو أقل وضوحا في المقطعين الأولين منها، هذين المقطعين اللذين وجدناهما أكثر ارتباطا بالعنوان من خلال التكرار الدلالي الذي يمكن أنْ نستدل عليه في نهاية المقطع الأول حيث يشير إلى تلك الراقصة المذكورة في العنوان، وفي المقطع الثاني الذي يقدم فيه الشاعر وصفا حسيا لتلك الراقصة وما تثيرها حركاتها من شهوة تسري كالنار والجمر في عروق الرجال:
غرَّد الأرغن العميق بلطف
يرقص الصمت في النفوس الحزينة
وانبرت فجأة كحلم بهي
تتنزى في رقصة مجنونة.
*******
جسد كل ذرة فيه نشوى
فكأنَّ الدم الذي فيه خمر
كلما حرَّكت فخذها الشهيَّ تمشَّى
في عروق الرجال نار وجمرُ.[21] أما في المقاطع الثمانية التي تلي هذين المقطعين، فإن العلاقة بين المتن وعتبة التصدير تظهر وتتضح بعد أنْ يتحول الخطاب من ضمير المؤنثة الغائبة الى ضمير المؤنثة المخاطَبة، وهو ما نجده في التصدير الذي يمكن أنْ نعده المقطع الرئيس الذي بنيت عليه القصيدة:
آه يا عشيقتي الملعونة…
ربما لن يدغدغ نهدك الضخم
خدي مرة أخرى، ولكني
سأبقى أحن إلى جسدك الأسمر
الحار كأعماق غابة هندية
دائما…[22] ولعل مما يجعل التصدير في هذه القصيدة أكثر ارتباطا بالمتن أنَّ تلك العشيقة السمراء التي تظهر فيه، لا بد أنْ تكون هي نفسها التي يخاطبها الشاعر في المقاطع الثمانية المذكورة، وكما جاء في أحد هذه المقاطع التي تُظهر أنه كان يتلذذ بوصف تلك المرأة بـ(السمراء):
ايه سمراء لستُ أملك شيئا
غير قلب وضعته في يديك
فارحميه وعطَري كل جرح
غائر فيه من شذى عينيك[23]

ويأتي التصدير في قصيدة (الليل والغليون…) تعليقا على العنوان، مرتبطا به ارتباطا شديدا، حتى ليبدو للقارئ، وكأنه جاء مكملا له، وتصريحا عن المسكوت عنه الذي تمثله النقاط الثلاث في جسد العنوان:
هذه الحياة:
غرفة دافئة، وجسد عار، وزجاجة خمر،
وحفنة من حشيش.
فهذه الحياة العابثة المذكورة في التصدير هي بنت الليل والغليون، وهما الشاهدان عليها، وعلى تفصيلاتها بكل ما تنطوي عليه من صخب وآهات وجنون ولعنة طفحت بها أبيات القصيدة التي يخاطب فيها العاشق معشوقته ليعبر لها عن حرمانه بهذه اللغة الجريئة المباشرة:
يا صورة الشيطان في معبد الكفران
أودى بي الحرمان للثمـــــــــــــــر الـــريان
في صدرك الغضِّ
لا تذكري ما فات الماضي طفل مات
وللهـــــــــــــــوى ثـــــارات عميقــــــة الآهــــــــــــــــــــات
تعول بالويل
الليـــــــــــل والغليون وحفنـــــــة الافيــــــــون
تثيـــر بي الجنون للصخب الملعون
في جسمك الناري
وربما تكشف هذه الأبيات، وبقية أبيات القصيدة أيضا أنَّ تلك العلاقة التي رصدناها بين التصدير والعنوان، تقابلها، أو تتضاد معها علاقة أخرى أقامها الشاعر بينه-أي التصدير-وبين متن القصيدة، ففي الوقت الذي كان فيه هذا التصدير تفصيلا لما جاء في العنوان، من خلال الاستعانة باسم الإشارة (هذه) الذي يأتي في مستهله، نجده من جهة ثانية يمثل إيجازا لما جاء في المتن، فما ذكر في التصدير اتضح وجاء تفصيله بالمتن، ومن ثم نجد أنَّ الإشارة بـ(هذه) كانت الى المتن هذه المرة، وهكذا جمع التصدير في القصيدة المذكورة بين كونه إيجازا مرة، وتفصيلا مرة أخرى، وكان اسم الإشارة المذكور محور علاقة التضاد الجدلية هذه، إذ هو يُوجِّه القراءة نحو العنوان والمتن في الوقت نفسه.
ويأتي تصدير قصيدة (قصة شاعر…) بما تضمنه من نقاط ثلاث ليؤسس لعلاقة مشابهة لتلك التي رصدناها في قصيدة (الليل والغليون…)، فإذا كان مردان يسرد في متن القصيدة تفصيلات عن قصة الشاعر المشار اليها في العنوان واصفا فيها انتقاله بعد أنْ عاثت به (صروف الليالي) من البراءة و(اللحن الطاهر) و(الايمان) الى الفناء في طريق (الشيطان) حيث (الاردان) و(الخطايا)، فإنَّ التصدير يلخّص تلك القصة، ويختزلها في جملة واحدة:
لن يرتفع الفنان الى القمة إلا
عن طريق الحضيض[24] حتى ليمكن القول مرة ثانية أنَّ التصدير جاء ليكشف المسكوت عنه المتمثل بالنقاط الثلاث في العنوان بلغة موجزة ومكثفة، ثم جاء التفصيل بعد ذلك في المتن كما قرأنا في القصيدة.

الهوامش:
1) الأعمال النثرية، حسين مردان: 101. ويؤكد الشاعر هذا التوجه بقوله في موضع آخر من المقالة نفسها: “إنَّ دور المرأة في الشعر قد انتهى، ففي انبثاقات العالم وتمخضاته ما يجعل من المرأة موضوعا تافها في الشعر وفي جميع الفنون”
2) ينظر: شعرية التمرد والاختلاف في الشعر العراقي الحديث، حسين مردان أنموذجا، د. فيصل صالح القصيري، وعدنان فتحي رجب الجريسي، مجلة جامعة تكريت للعلوم الإنسانية، المجلد: 16، العدد: 7، تموز، 2009م:414-415.
3 ) الأعمال الشعرية، حسين مردان: 13.
4) المصدر نفسه: 14.
5 ) ينظر: ويكون التجاوز، دراسات نقدية معاصرة في الشعر العراقي الحديث، محمد الجزائري، منشورات وزارة الإعلام-الجمهورية العراقية، ا974م: 501.
6) الأعمال الشعرية، حسين مردان: 39.
7 ) المصدر نفسه، 41:
8) المصدر نفسه: 26.
9 ) المصدر نفسه: 33.
10) شيخ المشردين، د. عبد الرضا علي، موقع ديوان العرب، الشبكة العنكبوتية:
http://www.diwanalarab.com/spip.php?article30113
11) الأعمال الشعرية، حسين مردان: 44.
12) المصدر نفسه: 23.
13) ينظر: من يفرك الصدأ: 53.
14 ) جدير بالذكر أنَّ الناقد شوقي يوسف بهنام، مستعينا بمنهج التحليل النفسي، سلط الضوء في دراسة مطولة على الكثير من خفايا تلك العلاقة المعقدة التي تربط حسين مردان بالمرأة. ينظر: من أوراق حسين مردان السرية، شوقي يوسف بهنام، الحلقة الرابعة، موقع الناقد العراقي:

شوقي يوسف بهنام : من أوراق حسين مردان السرية / الحلقة 4


15 ) ينظر: شعرية الماء، مقالات في نقد الشعر، ياسين النصير، دار سردم للطباعة والنشر، 2012م: 87.
16) ينظر: عتبات جيرار جينيت، من النص إلى المناص: 111-112. وينظر: أدونيس والخطاب الصوفي-البناء النصي، بلقاسم خالد، مجلة فصول، المجلد السادس عشر، العدد (34)، 1977م: 66.
17) ينظر: عتبات جيرار جينيت: 111.
18) من يفرك الصدأ: 353. وقد جاء قوله هذا في مقابلة صحفية أجرتها معه مجلة (الف باء) منشورة في الكتاب المذكور.
19) ينظر: عتبات جيرار جينيت: 112.
20) الاعمال الشعرية، حسين مردان، 17
21) المصدر نفسه: 36.
22) المصدر نفسه، الصفحة نفسها.
23) المصدر نفسه: 38.
24) المصدر نفسه: 58.

شاهد أيضاً

شكيب كاظم: أبو تمام وبُنَيَّاته في آفاق الكلام وتكلم النص

اعترف ابتداء، أنه ما أن أعارنيه أو أهدانيه، صديقي الدكتور قيس كاظم الجنابي، هذا الكتاب …

تعليق على المجموعة القصصية بتوقيت بصرى للأديب محمد فتحي المقداد
بقلم د ميسون حنا

بتوقيت بصرى مهد الحضارة وموطن الغساسنة أتانا هذا الكاتب الغساني ليلهج بما في قلبه من …

ثامر الحاج امين محنة العمرعند الشاعر ( صاحب الضويري )

موت المبدعين ــ على وجه التحديد ــ بأعمار قصيرة ، قضية حظيت باهتمام عدد من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *