حوار مع الشاعر و الخبير الإعلامي العراقي الدكتور زكي الجابر (ملف/1)

Zeki aljaberإشارة :
يهم أسرة موقع الناقد العراقي أن تقدّم هذا الملف عن الشاعر المبدع والإعلامي الكبير الدكتور زكي الجابر بمناسبة الذكرى الثالثة لرحيله حيث غادر عالمنا في الغربة يوم 29/كانون الثاني/2012 . وتهيب أسرة الموقع بجميع الأحبة الكتّاب والقرّاء المساهمة في هذا الملف بما يملكونه من مقالات أو دراسات ووثائق وصور ومعلومات وذكريات عن الراحل . وسيكون الملف – على عادة الموقع – مفتوحاً من الناحية الزمنيّة .

الحوار : 
حاوره : عبد الرحيم العطري
10 يوليو 2005
– النظم السياسية،الفقر المهني والتبعية من أهم معوقات الإعلام العربي
– الإعلام العربي يجب أن يركز في الوقت الراهن على الجوانب الإنسانية
” سئل أحد المراسلين عن مهمته فقال: “أنا رجل إطفاء، أبحث عن الحرائق لأقوم بتغطيتها، ليست مهمتي الإطفاء ولكن تغطيتها صحفيا”، فعلى الصحفيين أن يبحثوا عن الحرائق ويقوموا بتغطيتها.. وما أكثر الحرائق التي نستطيع بمتابعتها أن نخدم الوطن والمواطن “.
بهذا المار ذكره ختم الدكتور زكي الجابر الحديث الذي خصنا به، بعدما انفتح بنا على راهن الإعلام العربي والتحديات الداخلية التي تواجهه، وأدواره في التنمية المستديمة, فعن شجون النظام الإعلامي المغتال، والحق في الحياة والتواصل، بالإضافة إلى عسر اقتحام الجمهور العنيد وحارس البوابة, والحرية المسيجة والتقاليد الموروثة التي تعيق انتقال الإعلام العربي إلى مستوى سلطة رابعة موجهة وناقدة لكل السلط، عن كل ذلك تحدث الدكتور زكي الجابر برؤية الإعلامي المتمرس.. وأيضا بحس الشاعر!
فمن دجلة إلى الفرات جاءنا يحتضن دفء بابل الجريحة, وفي أعماقه تعتمل شجون الوطن القصي، جاءنا بشغبه الإعلامي الجميل، وهو يمطرنا أشعارا بهية تهرب بها بعيدا عن صخب اليومي وتغوص بنا نحو ذلك الغابر فينا!
لقد درس زكي الجابر في العديد من الدول العربية و بعدما نثر بذورا من العشق الإعلامي في أكثر من مكان استقر أخيرا بالمغرب ليتفرغ لتدريس “سوسيولوجيا الإعلام” بالمعهد العالي للصحافة. يقصده مريدوه ممن يودون تعلم فنون الشغب الصحفي، والإنصات لصوت الجمهور!
إعلام رسمي
 سعداء جدا بالترحيب بكم دكتور زكي الجابر ، في البداية حبذا لو انطلقنا من سؤال ربما يمتلك في البدء حبذا لو انطلقنا من سؤال ربما يمتلك راهنية قصوى في ظل هذه الثورة الإعلامية العارمة التي لم نعد بمعزل عنها، إذن كيف يقيمون وضع الإعلام العربي راهنا؟
– الإعلام العربي في وضعه الحاضر كما في وضعه السابق والذي استمر خلال الثلاث أو الأربع عقود الماضية هو في موقف التبعية إلى السلط المركزية القائمة في الوطن العربي، إنه يقوم على أساس قطري محض، ويروج لسياسات القطرية, ويرتبط بالنظام السياسي، ولهذا سيبقى على وضعه القائم ما لم يجد استقلالية في التعبير. نحن لا نطالب بالاستقلالية التامة، ولكن إلى الحد المعقول الذي يجعله أداة فاعلة في تطوير العملية الاجتماعية, ويجعله معبرا عن احتياجات ومتطلبات المجتمع المدني.
 إذن على ما يبدو فالإعلام العربي لم ينحز بعد إلى هموم الشعوب ومازال يتحرك في دائرة ما هو رسمي بامتياز، فكيف السبيل إلى إخراجه من هذا المأزق؟
– التطور سيفرض نفسه، مادامت وسائل الإعلام تتطور في بلاد العالم إلى درجة أنها أصبحت أداة فاعلة في المجتمعات، فإن العدوى – وهي صحية- لابد وأن تنتقل إلينا، وقد بدأنا نلاحظ بعض الملامح الضعيفة لذلك.
وأنا أعتقد أن عملية التطور سائرة في طريقها. ولكن لابد من الإيمان أو الاعتقاد بأن هناك بعض الأمور التي هي في حكم المستحيل ونحن كأناس نشتغل في مجالات البحث والعلم نؤمن بأن هناك أشياء مستحيلة، ومن هذه المستحيلات، هو أن يتصاعد الإعلام العربي بشكله العام إلى الدرجة التي نأمل أن يصل إليها كأداة تعبير عن هموم الجماهير, وعما يعتلج في الشارع.
النقطة الثانية هي لابد من التكاثف المهني ذاته، أي أن الصحفيين العاملين في الإعلام يجب أن يلتفوا حول مهنتهم، أي أن لا تعدو النقابات والجمعيات والمنظمات العاملة في مجال الصحافة فقط قضايا نقابية ومطلبية، وإنما تتحول إلى أداة تطوير مهنية, وتحتم على الصحفيين التزام المهنة, هذا من جهة. ومن جهة أخرى هناك مسؤولية تتحملها الدولة. وأنا أعتقد أن الدولة من مهامها – أي دولة كانت- أن لا ترى في الصحيفة شيئا هامشيا أو أن تراها صدى لإنجازاتها. ففي كلا الحالين تتحول الصحيفة إلى أداة ثانوية, ومن هنا أعتقد أننا يجب أن نتعاون كمهنيين أولا و كمسؤولين في الدولة ثانيا، وكمنظمات في المجتمع المدني لنطالب بإعلام غير الإعلام القائم من حيث التوجه، ومن حيث الإخراج، ومن حيث معالجة هموم المجتمع.
تحديات الإعلام العربي
 هذا من حيث الطلب الداخلي، لكن هناك تحديات خارجية تؤثر على إعلامنا العربي بشكل أو بآخر خلا أبرزتموها لنا دكتور زكي الجابر؟
– التحديات القائمة هي أولا على مستوى التكنولوجيا, فنحن لحد الآن في الوطن العربي لم نستطع تصنيع الميكروفون فما بالك بالأقمار الاصطناعية وأدوات الإرسال الأخرى أما التحدي الثاني فهو ناجم من فهم خاطئ لمفهوم السياسة الإعلامية داخل الوطن العربي، فالتحدي الأكبر ليس خارجيا وإنما هو داخلي، وكمثال على ذلك، فنحن بدأنا إطلاق أحد الأقمار الاصطناعية، وبدلا من أن توحد الجهود العربية لإنشاء قمر صناعي يبث برامج موحدة ذات نوعية متميزة, فقد حدث العكس، فالقمر الصناعي عربسات الذي كنا من أوائل المنشئين له، كانت الفكرة الأولى من وراء إنشائه، أنه أداة ستوحد الوطن العربي إعلاميا وثقافيا، ولكن الموضوع انعكس بعد ذلك، وتحول عربسات والقنوات الفضائية الجديدة إلى أدوات لترسيخ القطرية بدلا من توحيد الأمة، فنحن نواجه تحديا داخليا بالإضافة إلى التحديات الخارجية القائمة أساسا في تقنيات الإخراج والإبداع التقني، والتي مازالت عندنا متخلفة جدا.
فهناك في مصر محاولة جيدة وكذلك الأمر في بعض الأقطار الأخرى, ولكنها لا تفي بحاجات الوطن العربي, وبعبارة أخرى يمكن أن نقول بأن أي مسلسل أمريكي مهما كان في مستوى الرداءة من حيث المحتوى فهو من حيث الإخراج ومن حيث التقنية يتفوق على أي مسلسل عربي، نحن الآن في حاجة كبيرة إلى كتاب ومنتجين ومخرجين – فهذه أمور بدأنا نعانيها الآن فهناك محطات مثلا في منطقة الخليج تتوفر على إمكانات مادية ولكنها بالتأكيد تعوزها القدرات الفنية القادرة على عمليات الإنتاج المتصل على مدى 24 ساعة، فمن أين لها بهذا الطاقم من المعدين والمخرجين والمفكرين الذين يمولون هذا العدد الهائل من البرامج؟
فنحن نقف أحيانا أمام حجرة عثرة. لهذا أقول بأن علينا أن نؤمن بالمستحيل، ولو توحدت هذه الجهود ربما نصل إلى برامج جيدة على الأقل لها صلة بالأمور العامة للشعب.فالسياسة الإعلامية الناجعة يجب أن تراهن على الاقتراب أكثر فأكثر من الهموم الوطنية. ولكن الإعلام لدينا يتحدث عما جرى في الولايات المتحدة وفي كوسوفو وما يجري هنا وهناك ومع ذلك لا يعالج هموم المواطن الذي هو على قرب خطوتين منه. نحن لا نعرف ما يجري في السوق، ولا نعرف ما يجري داخل البيوت وفي دواليب الدولة، ونعتمد في ذلك على المصادر الخارجية, وإذا استمر الوضع على هذا الحال فإن المواطن سيجد طريقه إلى القنوات الأجنبية ويبتعد عن القنوات المحلية, ولهذا أقول بأننا نحتاج إلى إعادة نظر في الطبيعة المهنية، فلا نكتفي بإلقاء اللوم على الدولة أو على القوانين والمراسيم, وإنما لابد وأن نعود مرة أخرى إلأى الناحية المهنية ونحاول أن نكون مهنيين نعالج مهنتنا ونتفحص ما فيها من مشاكل.
 هل ترون دكتور زكي الجابر أن الإعلام العربي بمقدوره أن يتحول إلى سلطة رابعة أو إلى سلطة فوق السلط؟
– أنا لا أعتقد ذلك، فأنا متشائم في هذه الناحية لثلاث عوامل وهي: العامل الأول: أن النظم السياسية في الوطن العربي غير مستعدة الآن في الوقت الحاضر, وبالعقليات القائمة أن تتقبل إعلاما يتحمل مسؤوليته في النقد الواعي. العامل الثاني: هو الفقر الذي نعانيه مهنيا كما أسلفت الذكر.والعامل الثالث: ففي جوانب عديدة إن لم نقل في كل إعلامنا نحن نعاني تبعية إلى الغرب منذ نشأة الإعلام. إن طابع الصحيفة, تقنية التحرير، المعالجة الإعلامية, صياغة الخبر لم تؤصل بعد، وإنما نحن اقتبسناها، أو أخذناها من الجانب الغربي، ووجدناها مثالا لما يجب أن يكون عليه الإعلام صياغة وإخراجا، فلا نستطيع أن نقول أن لدينا إعلاما عربيا أصيلا. ومتى وجدنا إعلاما عربيا أصيلا من حيث النظرية ومن حيث التطبيق حينئذ يمكن أن نقول بأننا صرنا على الطريق القويم. أما نحن الآن في عملية التقليد والتبعية التي نخضع لها فلا أعتقد أننا سنسير خطوات إلى الأمام.
 رهان أساسي ينتظر الشعوب العربية ألا وهو رهان التنمية, فأي دور يمكن أن يلعبه الإعلام العربي في بلورة مشروع تنموي شامل ومستديم للأمة العربية؟
– يأتي هذا السؤال في وقت مناسب، في عشرين يناير عام 1949 أي قبل ما يقرب خمسين عاما، أعلن الرئيس الأمريكي ترومان في حفل تنصيبه أمام الكونغرس وجاء بمصطلح التنمية, وقال في مجمل خطابه أن العالم هو حلبة تنمية ونحن والعالم نجري فيه, فهناك دول تسير في المقدمة, وهي الدول المتطورة كالولايات المتحدة والدول الغربية وهناك دول تجري وراءها وهناك دول تجري في المراتب المتأخرة ولكننا كلنا نجري في هذا الإطار. ومنذ ذلك العهد وإلى الوقت الحاضر سارت عملية التنمية وأنفقت ملايين الدولارات في هذه العملية.
وانقسم العالم وفق المفهوم الذي جاء به ترومان إلى دول متقدمة متطورة, وإلى دول في طريق التطور وإلى دول متخلفة ونستطيع أن نقول أن التسمية الصحيحة هي وجود دول متقدمة وأخرى متخلفة. وأن تعبير الدول النامية ما هو إلا تعبير مجاملة لا أكثر ولا أقل. أنفقت البلايين ولكن مسألة لحاق الدول المتخلفة بالمتقدمة يدخل في عداد المستحيلات، ويمكن تشبيه ذلك براكضين أو سيارتين الأولى تسير بسرعة 150 كلم في الساعة والثانية تسير بسرعة كلم واحد في الساعة!
فالذي حدث أن الإعلام ومسايرته لعملية التنمية سواء كانت في التوعية أو في واجبه الذي شخص له من الأول، وهو أن يقوم بخلق المناخ العام للتنمية, فهمت هذه الأخيرة بالمعيار الكمي الاقتصادي أي معيار النمو إننا ننمو ونزداد غنى, وهذا الذي حدث على طول المدة أن هناك بالتأكيد زيادة في الدخلين الفردي والقومي، ولكن مقابل ذلك على صعيد الواقع زاد التشرد والفقر، وتنامت الأمراض والمدن الهامشية وحوادث الجنوح والاغتصاب، إذ بدأت المجتمعات تعاني من أنواع من المخدرات والتحلل الجنسي إلى آخره، إذن كل ما طمحت إليه عمليات التنمية في ذلك الوقت، منذ عام 1949 إلى الآن قد أصيب بالخيبة لأنه اهمل الجانب الأساسي وهو الإنسان لأنه هو أداة التنمية ووسيلتها، والذي حدث أيضا أسوأ من ذلك، فما دمنا نستهلك الطاقة ونستثمر البيئة فلا يمكن لنا الفلات من الفقر، والإعلام ساهم في كل ذلك.
فحينما نقرأ أدبيات الإعلام وخصوصا تلك التي هاجمت المجتمعات التقليدية وقالت بأننا يجب أن نستثمر المال الأجنبي، حيث أصبح وجود المستثمر الأجنبي تقريبا من الأشياء المقدمة, فقد بدأت مجتمعاتنا تغوص في نفايات الدول الأخرى. فماذا نحتاج حسب ما يقولون؟نحتاج إلى تكنولوجيا وهذه تستورد، نحتاج إلى رأسمال وهذا ينبغي أن يستورد ونحتاج إلى أن نستأصل العادات القائمة بالتدريج، لأنها هي أساس التخلف. وإذن فشلت التنمية الاقتصادية لحد الآن فجاءت المنظمات الدولية والتي وراءها الغرب بالدرجة الأولى بمصطلح جديد وهو التنمية المستديمة أو المستدامة والتي تعني أن لا نستهلك كثيرا من الطاقات القائمة ونوفر شيئا للأجيال القادمة, ولكن في واقع الأمر فما دام هناك نمو فهناك استهلاك للموارد، والتنمية المستديمة هي تقريبا عملية شبه خرافية وهي أيضا من ضمن تعابير المجاملة.
ماذا طرحت التنمية المستديمة؟ طرحت علينا أن نضبط السكان, وعملية الضبط السكاني مرتبطة بمفاهيم غربية فتحديد النسل أو ما يسمونه بتنظيم الأسرة ناجم عن تخوف من تزايد عدد سكان الدول النامية, لأن هناك في الدول الأخرى هبوط في عملية التناسل، إذن هناك من زحف العالم النامي ببشره على العالم المتقدم. وهذه النقطة بالذات تغفل دائما في ألأدبيات التي تتحدث عن ضبط السكان.
هناك أيضا البعد الإحيائي أو البيئي، يقولون يجب أن نتوصل إلى بيئة نظيفة, لكن من الذي يلوث هذه البيئة؟ إن المسؤول عن ذلك هو ليس الدول النامية بل الأخرى المصنعة بإنتاجاتها. فإذن نحن نعاني سواء في البعد البشري أو البعد الإحيائي السيء وحتى في البعد التكنولوجي نعاني من قصور في فهمنا لهذه الجوانب، وأعتقد أن الإعلام قد قصر في كشف ذلك، فالإعلام يجب أن يركز في الوقت الراهن على الجوانب الإنسانية، على وحدة الإنسان مع الطبيعة لأن مصير البشرية مرتبط بهذه الجوانب.
 إذن هذا يزيد من جسامة المسؤوليات الملقاة على عاتق الإعلام العربي….
– أنا بصراحة لم أجد في الوقت الحاضر مقالة عربية صريحة تقول على أن التنمية المستديمة مستحيلة, كلنا نرحب بالتنمية المستديمة وأكدنا عليها في مؤتمر القاهرة ومؤتمر البيئة و… ولكن التنمية المستديمة بمفهومها الحالي – لأنها مرتبطة بالنمو- هي تنمية مستحيلة, لا يمكن أن توجد, وإنما هناك عملية استهلاك للطاقة والموارد, والإعلام يجب عليه أن يكثف هذه النواحي الخفية, وأن نعرف إلى أين نحن سائرون, وإما أن نأتي بالمفاهيم الأخرى دون وعي نقدي فإن المسار سيكون عسيرا أمام شعوبنا.
النظام الإعلامي الجديد
 وماذا عن النظام الإعلامي الجديد الذي أثير حوله نقاش حاد في وقت سابق، وكذا عن النظام العالمي الجديد الذي التهب الحديث عنه آنا؟
– أود أن أتحدث في البداية عن المفاهيم الأساسية, فهناك في البداية طرح نظام اقتصادي عالمي جديد أي عملية الاحتكارات التي يقوم بها العالم المصنع وتبعية العالم الثالثي ونشوء دول المركز ودول الأطراف، ولهذا طرحت في عدة مؤتمرات مسألة التوازن وواجب الدول المتقدمة في خلق هذا التوازن.
وبعدئذ ثيل بالتوازن ليس في الجوانب الاقتصادية بل أيضا في الجانب الإعلامي. فهناك الوكالات العالمية الشهيرة التي تحتكر الأنباء، هناك وكالات الأفلام, هناك شبكات التلفزيون والقنوات الفضائية التي يسيطر عليها العالم المتقدم، إذن لابد من وجود نظام إعلامي جديد يأخذ بنظر الاعتبار حاجات الدول النامية ويحقق عمليا نوعا من التوازن, فإذن هناك نظام اقتصادي يوازيه نظام إعلامي. وما دام النظام الاقتصادي لم يتحقق وسوف لن يتحقق في ظل نظام العولمة الجديد, فإن النظام الإعلامي سيظل تبعا للنظام الاقتصادي أي استمرار اللاتوازن في النظامين معا.
والذي حدث على الصعيد العملي هو أن الدعوات التي تبنت النظام الإعلامي الجديد، وفي اليونسكو بالذات أنتجت ما يعرف بالتقرير الذي وضعه “ماكبرايد” المعروف ب “أصوات متعددة وعالم واحد”.
فالذي حدث هو أن الدول الغربية وقفت ضد هذا التصور وانتهى الأمر إلى أن تتبدل صياغة اليونسكو فلم يجدد الأمين العام “المختار” الذي كان متحمسا لهذا الموضوع، بل إن إدارة الإعلام في اليونسكو هشمت. وفي الوطن العربي أيضا، عندما بدأنا نطالب بنظام إعلامي عربي جديد وبدأنا ذلك في المنظمة العربية للثقافة والتربية والعلوم بدائرة الإعلام تجاوبا مع متطلبات اليونسكو, حيث أنتج كتاب في هذا الموضوع “نحو نظام اتصال عربي حديث”، فالذي حدث هنا أيضا هو أنه هشمت إدارة الإعلام وألغيت، وتوقف النظر على المستويين العالمي والعربي، وأصبحت الدعوة إلى نظام إعلامي جديد مقترنة بالدعوة إلى تقييد الأنباء، والدعوة ضد حرية الصحافة, كي تكون هذه الأخيرة صدى للتوجهات الحكومية.
فالنظام الإعلامي إذن انتهى ذكره نهائيا، لا تكاد تجد له صدى منذ أن انسحبت الولايات المتحدة من اليونسكو, وبالرغم من المحاولات التي تجري الآن لاستقطابها، وبالرغم من وجود المدير العام الجديد فإن موضوع النظام الإعلامي الجديد قد انتهى, ويبدو أنه ليست هناك أية محاولة إلى إرجاعه خصوصا بعد اندحار الاتحاد السوفياتي وعجر الدول النامية, وهكذا فالنظام الإعلامي الجديد القائم الآن, عالم القطبية الواحدة لا يساعد إطلاقا على الدعوة إلى نظام إعلامي. وإنما هناك مبدأ قائم في ظل العولمة. هو أنه: الطرق مفتوحة، التبادل مفتوح، قل ما تشاء ولكن طبعا فالذي يقول ما يشاء والذي يستطيع أن يمر هو الذي لديه البضاعة والمعلومة والمراسلات.
إذن فالعالم سواء في الاقتصاد أو في الإعلام يسير وفقا لمخطط العولمة والذي هو يساير قطبية العالم الواحد.
الحق في التواصل
 قبل حلول هذا العام احتفل العالم بالذكرى الخمسينية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتعلمون أن الإعلام يعد أكبر حليف لحقوق الإنسان فما الذي يمكن أن يقوله الدكتور زكي الجابر بخصوص الإعلام وحقوق الإنسان في الوطن العربي؟
– حقوق الإنسان كما طرحت في الإعلان العالمي هي مبادئ واضحة شمولية جيدة جدا، ومع الأسف يجري أحيانا التأكيد على بعض الحقوق وتهمل حقوق أخرى, هناك حقوق الإنسان في الاقتصاد والسكن والتنقل, وحق الإنسان أيضا في الحياة, وهي أهم نقطة ولهذا نجدها تكاد تتصدر المواد الأساسية الأولى في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وهناك إلى جانب ذلك حرية التعبير هذا الحق الأخير الذي تطور بعد ذلك فأصبح حقا في التواصل.
إن الحق في التواصل هو الجزء الأساسي في حقوق الإنسان، ولكن عندما نعود إلى النظرة الكلية فإننا نقول على أننا لا نستطيع أن نطالب بحق التواصل أو حق التعبير إذا لم تتحقق الحقوق الأخرى, وأولها الحق في الحياة, لأن الكثير من الشعوب في العالم تتعرض لعمليات إبادة سواء عن طريق الحروب المحلية أو السلاح الكيماوي أو المجاعات التي تنتشر هنا وهناك, فالحق في الحياة هو الحق ألأول وتليه الحقوق الأخرى. ولا أعتقد أن الحق في التواصل أو التعبير ينفصل عنها.
 مشكل التواصل مع الملتقى من أكبر المشاكل التي تواجه آل الإعلام اليوم, فكيف السبيل إلى تحقيق تواصل كلي مع المتلقى؟ أو كيف تضمن وصول الرسالة المبثوثة؟
– من سنوات طويلة، ومنذ أن بدأ التفكير العلمي في مجال الإعلام والتواصل كان الاعتقاد السائد على أن شحن أجهزة الإعلام بالمواد الإعلامية ونقلها عبر هذه الوسائل يستطيع أن يغير اتجاهات وسلوك الناس، ومع مرور الزمن تبين أن هذه التوجهات غير سليمة, فالمتلقى لم يعد ذلك الإنسان السلبي، وهنا طرح مفهوم الجمهور العصي أو الجمهور العنيد, فهو ليس كتلة من طين, وإنما هو إذا ما وصلت إليه المعلومة فهو يفكر في مدى الاستفادة منها وفي نقلها إلى الآخرين, وهذه لم تعد تنطبق على المتلقي نفسه وإنما تنطبق حتى على الذي يمارس عملية النقل وهو الصحفي، أي أن الصحفي أصبح الآن لا يتوجه إلى المعلومات باعتبارها ذات أهمية بالنسبة للمواطن، بل إلى المعلومات التي يعتقد أنه بالإمكان نقلها عبر صحيفته أو إذاعته, لحد الآن لا يتوجه إلى القضايا الساخنة, حيث الحرائق المشتعلة, إذا علم أن نقله للحقائق في هذه الحرائق إنما لا يسبب له مشكلا مع المسؤول عن الصحيفة أو الوكالة, أو أن هذه المعلومة سوف لا تنقل إلى الجمهور, ولهذا فهو عصي من هذه الناحية لا يقبل عليها، وكذلك الجمهور نفسه إذا قدمت إلى الجمهور المعلومة التي يستطيع أن يستفيد منها لأنها عملية وينقلها إلى الآخرين آنذاك يتبناها، وهذه نقطة هامة جدا في عملية التواصل، نأخذها من الطبيعة الاعتيادية للإنسان، فالإنسان إذا ما كره إنسانا آخر فهو لا يميل إليه ويكره النظر إليه فكذلك الأمر بالنسبة لأجهزة الإعلام، فإذا لم يحب المتلقي هذه الأجهزة فهو يتبرم منها. فهذه ناحية أساسية في عملية التواصل وطبعا هناك نواحي أخرى بالإضافة إلى معالجة هموم المواطن، وبالنسبة إلى الحياة الحاضرة وسيادة المجتمع الاستهلاكي هناك لدينا زيادة في أوقات الفراغ، فنوعية البرامج المقدمة من جهة الغرب خلقت لدينا نوعا من الفهم قد يكون خاطئا ولكنه قائم, وهو أن الإعلام في توجهاته الغربية إنما هو ليس للإعلام وإنما للترفيه والتسلية, فمهما كان الحدث هاما قد يكون مؤلما ومأساويا ولكنه يصاغ بالطريقة الدرامية بحيث يحول الخبر إلى دراما هدفها التسلية يعني أنه يثار المشاهد وبشوق فتظهر القضية وكأنها لعبة, فوظيفة أجهزة الإعلام قد تحولت عن وظائفها الأساسية التي هي الإعلام ومراقبة المجتمع والمحيط ثم الترفيه كعنصر أخير, فهذه الناحية أصبحت خطيرة جدا فالإعلام الغربي قائم على الإعلان ولكن تزيد حصيلته من الإعلان يجب أن يجعل البرامج مشوقة لكي يتلقاها أكبر عدد من الجمهور. فكلما زاد الجمهور المتلقي كلما زادت إيرادات الإعلان, وبذلك ندخل نحن في دوامة أي أن كل البرامج إنما هي مزودة عن طريق الإعلان والإشهار ولهذا يصير ليس مهما تقديم المعلومة وإنما هو مدى الحصول على أكبر عدد من المتلقين، ومن هنا فنحن في عملية مواجهة, فكيف نستطيع أن نقدم إعلاما يتحدى الجمهور العصي؟
الجمهور العصي يمكن أن تتحداه أو أن تجلبه عن طريقتين، الأولى منهما أن يستفيد من المعلومة والثانية هي أن نجلبه بواسطة الإثارة واللعب فنحن أمام صراع قائم، والذي يبدو في الوطن العربي هو أن جانب التسلية والترفيه هو الجانب السائد، فحتى البرامج التي تقوم على التوجه مثل برامج “الجزيرة” الآن في إثارتها للمناقشات لا تتوجه إلأى الناحية الإعلامية بقدر ما تتوجه غلى ناحية الإثارة وجلب أكبر عدد من المشاهدين سواء في طريقة العرض أو في طريقة الصياغة فهي تحاول أن تغلب الجانب الترفيهي على الجانب الإعلامي، وهذا ما تسير عليه المحطات، فقد شاهدنا ما حصل في الصومال ونشاهد الآن المآسي التي تحدث في فلسطين، ونشاهد المآسي التي تحدث في كوسوفو والتي تعرض بطريقة الإثارة وبالتالي تفتقد إلى معناها الاجتماعي والإنساني.
حارس البوابة
 الحديث عن الجمهور العصي يجرنا إلى مسألة خطيرة تفرغ العمل الصحفي من محتواه وهي الرقابة المؤسساتية والرقابة الذاتية فما رأيكم دكتور زكي الجابر في هذه الممارسات التي تقلص من هامش الحرية لدى المارس الإعلامي؟
– الرقابة الذاتية أو ما نسميه بحارس البوابة الذي يقوم بعملية المصفاة سواء كانت هذه الأخيرة داخل الصحفي أو خارجه يعني ضمن باقي العمل المؤسسي, فالصحفي من خلال معالجته وتمريناته اليومية يكون لديه الحس بأن هذا الخبر سيكون مقبولا وهذا الخبر لن يكون كذلك, وهذا ينشر وذاك غير قابل للنشر, وهذا يمكن أن يجري عليه تعديل وذاك سيسمح بنشره بالكامل, وهكذا فالصحفي عندنا كلما قدم خيارا أو معلومات تنسجم مع الإطار المؤسسي العام يستطيع أن يحظى بمكانة أكبر وأن يتقدم إلى مراتب عليا مادام يساير الخط العام، فإذن في هذه الحالة نقول على أن مثل هذه الموضوعات بقدر ما هي حساسة وتثار تبقى قضية معالجتها والبحث عن حلول لها لا يمكن أن تطرح ضمن نطاق معين, فالإعلام عملية شمولية، ولا يمكن أن نطلب من الصحفي أن ينشر هذا الخبر أو غيره، هو لا يستطيع فعل ذلك.
والمؤسسة بدورها لا تستطيع أن تنشر ذلك، لأننا نعيش ضمن إطار عام لا نستطيع منه فلاتا, فالقضية هي قضية مفهوم واستيعاب وممارسة شاملة أكثر من كونها في صحيفة أو في دار إذاعة أو تلفزة.
 الصحافة المغربية ربما لا تشكل استثناء في الوطن العربي ومع ذلك فهي تحتفظ ببعض خصوصياتها، من خلال معايشتكم لتطوراتها منذ زمن ليس بالقليل سواء في إعداد صحافييها أو عبر المتابعة كيف تقيمون وضعيتها العامة؟
– الصحافة المغربية بشكل عام وقياسا على صحافة الوطن العربي، تتمتع بحرية في النقد وفي طرح الآراء أكثر مما هو متاح في أي بقعة من بقاع الوطن العربي, أقولها ليس مجاملة أو تخوفا أو تقربا من أحد, ولكن الذي يحدث هو أنه هذه الحرية لم تستخدم بالشكل المناسب عن طريق النقد الواعي والهادف.
نقطة ثانية وهي أننا في المغرب من الناحية المهنية لازلنا نعاني من الكثير من التخلف سواء من ناحية الإخراج أو التحرير, فمستوى أي صحيفة مغربية مقارنة مع الأهرام أو السفير أو الحياة يجعلنا نخرج بأن هناك تخلفا في موضوع الإخراج والمعلومات والنقطة الثالثة التي أعتقد أنها مهمة وهي أن الصحافة المغربية أكدت على موضوع الرأي وطرح الأفكار والمعالجة أكثر من توجهها إلى الإعلام اليومي وإلى معيشة الناس, نحن لا نجد في الصحافة المغربية الأحداث اليومية التي يعيشها المواطن, لا تنقل لدينا تنقلات الموظفين ولا تنقل لدينا أفراح الناس ولا الأحداث اليومية وإنما تعالج موضوعات سياسية عامة وظواهر عامة, قد يكون هذا جيدا، ولكنه ليس بالصحافة التي نتطلع إليها، لقد عشنا كثيرا في بلاد أخرى وشعرنا بأن الصحيفة هي حاجة يومية, إلا أنه يحزنني أن أمر على الأكشاك وأرى الصحف مكومة ولا يشتريها المواطن, قد تكون لذلك صلة بالناحية الاقتصادية، ولكن المواطن لا يشتريها لأنه لا يجد فيها معاناته، وإلى أن يحدث هذا اليوم وتستثمر الحرية الموجودة الآن وتتوجه الصحافة إلى معاناة المواطن وترتفع بإخراجها وتحريرها آنذاك نستطيع أن نقول أننا أمام صحافة مغربية حقيقية.
 إذن بماذا تنصحون دكتور زكي الجابر الصحافي المغربي للانتقال في ممارسته الإعلامية من صحافة الرأي إلى صحافة الخبر؟
– المسألة بسيطة جدا فأنا أعتقد أنه سواء في معاهد الصحافة أو في نطاق الجامعة التي نشأت فيها أقسام التواصل، في نطاق النقابة المهنية يجب أن نعيد النظر في مفهوم الإعلام القائم، أي أن الإعلام الذي تنقله الصحافة المكتوبة الآن هو ليس بالإعلام الذي يريده المواطن, لنبحث إذن عن الأسباب نبحث عن طريقة الصياغة, وأنا متأكد أن الجريدة ستجد طريقها إلى الأسواق, أما أن نبقى نتحدث ودون أن نقوم بعمليات توجيهية تكوينية جديدة ناجعة, وهذا التكوين لا يكون دائما عن طريق الخبراء والمنظمات الأجنبية بل هو تكوين الصحفي لذاته عن طريق النقد الذاتي, هناك اجتماعات أسبوعية يجب أن تعقد داخل الصحيفة, يعالج فيها مفهوم الخبر وتطرح فيها كل ألأسئلة, لماذا أنشر هذا الخبر؟ لماذا صحيفتي لا تباع؟ فإذا استطعنا أن نوجه نقدا ذاتيا داخل مؤسساتنا نستطيع أن نقول أننا مشينا خطوة كبيرة, ويرافق ذلك التطور التكنولوجي في عملية الإخراج، فيجب أن نتحدى التقاليد الموروثة في عملية الإخراج, يعني أنه لابد أن نعيد النظر في الشكل الذي يستهوي القارئ، لماذا هذا الخبر يكون في الصفحة الأولى ولماذا لا يكون في الأخيرة, لماذا لا يكون هذا الخبر في اليمين بدل اليسار؟ إذا استطعنا أن نقوم بعمليات النقد الذاتي أسبوعيا سنطور الصحافة، ثم تأتي العملية التكنولوجية ثم تحدي التقاليد.
فأنا لا أفهم لماذا نغلق صحفنا مع الرابعة، فهذا شيء غير مقبول، ومن المؤسف أن هناك توجه عام إلى عدم تغيير هذه العادة, فلا توجد صحافة في العالم تغلق أبوابها مع الساعة الرابعة, فهناك أحداث في المغرب تحدث بعد هذا الموعد وبذلك لا تستطيع الصحافة المغربية إخبارنا بها إلا في اليوم التالي أو في الذي بعده.
وأخيرا أقول بأن الصحافة يجب أن تكون مراسليها وأن تكون طاقمها وأن لا تعتمد اعتمادا كليا على وكالات الأنباء, فهذه الأخيرة هي ممول خبر لكنها لا تمول كل الأخبار ولا تقوم بكل التحقيقات, فالذي حدث الآن فحتى مراجعات الكتب والتقارير العامة يعتمد فيها على وكالات الأنباء.
وهناك أيضا اعتماد كبير على قلم المقص، يعني أن الصحف كثيرا ما تقص من صحف أخرى وتنقلها إلى صحافتنا ولكن دون الإشارة إلى المصدر, وأعتقد أن هذا عمل غير مقبول مهنيا, ثم بعد ذلك على المدى البعيد يعطل العملية الصحافية، يعطل تطويرها. وبهذه المناسبة أخاطب إخواني في الصحافة المكتوبة وأقول لهم: “إفتحوا الأبواب أمام الأقلام الناشئة، هناك لدينا شباب مهيئون فافسحوا لهم المجال لنشر إنتاجهم، وظفوهم في عمليات نقل الأخبار, امنحوهم الشيء القليل وهم سيعطون الشيء الكثير”.
التطبيع الإعلامي
 التهافت على إجراء حوارات مع القادة الإسرائيليين خطر آخر بات يداهم الصحافة العربية فما رأيكم دكتور في هذا التطبيع الإعلامي؟ وكيف نجابهه؟
– هنا نعود إلى مجال الحرية التي يتمتع بها الصحفي، نحن لو قمنا بمراجعة يومية أو أسبوعية لصحافتنا فأعتقد أن ضمير الصحفي هو من الاتقاد والاشتعال الذي لا يسمح له بالقيام بمثل هذه الأعمال. فالصحافة في كل أنحاء العالم تتعرض إلى مغريات وإلى كثير من النواحي مثل الترهيب والإغراء, ولكن يبقى لدينا دائما التربية على الموضوعية والالتزام بالحس الوطني، وأعتقد أن نقول بأننا هنا في المغرب نستطيع أن نقول اعتمادا على الحس الوطني القائم أننا سنكون مستقبلا في منأى من هذه الناحية فلا أخاف على الصحافة المغربية من الانزلاق في هذا الدور, فهناك خطر قائم، وهو خطر المغريات، وإذا استطعنا أن نقوم بعمليات نقد مستمرة على سيرورتنا اليومية نستطيع أن نقف أمام هذه التيارات، وهناك طبعا جهود مستمرة من العدو الصهيوني لإقامة ركائز فكره, لأنه قد يستطيع أن يقوم بدعائم اقتصادية أو دبلوماسية, ولكن الأهم من ذلك هو الدعائم الفكرية. وهذا ما تحاول إسرائيل أن تقوم به وهذا ما يتحدد على أصحاب الضمائر الواعية والأقلام النظيفة.
 شكرا دكتور زكي الجابر… بماذا تودون ختم هذا اللقاء؟
– أذكر من قراءتي أنه سئل أحد المراسلين عن مهمته فقال: “أنا رجل إطفاء، أبحث عن الحرائق لأقوم بتغطيتها، ليست مهمتي الإطفاء ولكن تغطيتها صحفيا” ولهذا أعتقد أن ما أود قوله في ختام هذا اللقاء أن على الصحفيين أن يبحثوا عن الحرائق ويقوموا بتغطيتها, وما أكثر هذه الحرائق التي نستطيع بتغطيتها أن نخدم الوطن والمواطن.
::. أجرى الحوار : عبد الرحيم العطري
::. باحث سوسيولوجي من المغرب

* عن موقع دروب 

شاهد أيضاً

سلام إبراهيم: وجهة نظر (17) أفكار حول الرواية العراقية للنقاش -2- (ملف/131)

حافظة للوحدة الوطنية في ظل ظروف الدكتاتورية والحروب المتواصلة التي أدت إلى أحتلال أمريكي عمل …

ثامر الحاج امين: الإنسانية المنتهكة في رواية (حياة ثقيلة) (ملف/130)

إشارة: مثل قلّة لامعة من الروائيين العالميين كإرنست همنغواي وإريك ريمارك وغيرهما خطّ الروائي العراقي …

من رسائل القرّاء والكتّاب الموجّهة إلى الروائي سلام ابراهيم (31) (ملف/129)

إشارة : تجربة رائعة يقوم بها الروائي المبدع “سلام ابراهيم” وهو يؤرشف رسائل قرّائه الكرام …

تعليق واحد

  1. لطيفة حليم

    يظل نجما منيرا لا يندثر في عمق الثرات العلامة الدكتور زكي جابر لقد أعطى الكثير وأنار بفكره الثاقب طريق جيل من طلبة المغرب رحم الله زكي جابر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *