“مفاتيح لأبواب مرسومة” مجموعة شعرية لـلدكتور “حمد الدوخي”

من صدر محزون دما ينزفُ – والكل يدري أنه يعرفُ
يقص عن حرب وعن موطن – أشلاؤه يجمعها متحف
وعن قطار يحمل الملتقى – فات وما حس به الموقف
خطاه في كل السواقي ومن – مواسم الأشواق لا يقطف
وظل لاشيء سوى وجهه – يأويه .. أنّى راح مستهدف
عن اتحاد الكتاب العرب في دمشق ، صدرت المجموعة الشعرية الجديدة ” مفاتيح لأبواب مرسومة ” للشاعر المبدع الدكتور ” حمد الدوخي ” ، ضمت أربعين نصا شعريا بين قصيدة عمودية وقصيدة تفعيلة وقصيدة نثر ، وكلها جاءت ضاجة بهموم الوطن وآلامه الفاجعة . والهم الوطني هو من الإنشغالات الأساسية للشاعر حمد الدوخي والذي عبر عنه بلوعة هائلة تأسست على براعة فنية وتصويرية عالية . وقد امتزج الهم العام بانكسارات الذات المريرة التي تصاعدت لتبلغ حدّ رثائها :
يا ضفتين تضيع بي فإلى متى – مجدافك الذكرى وصمتك معبرُ
إقطع يديك سيسكتون لأنهم – طفل يريد إذا تظل تكبّر
أنا فيك ، هل تدري ، لمن ستبيعني – أنا كنت أغنية الطريق أتذكر ؟
قدمان في هذا الفراغ تشيلني – ويد لآلاف الدروب تؤشر
سفر يسلمني إلى سفر ليوصلني إليك فأتقيك فأكسر
ولأن حمد يدرك أن الشاعر مسؤول عن توسيع فسحة الأمل في هذه الحياة الجائرة التي تحاصر الإنسان بلا رحمة ، فقد رصّع المجموعة ببضعة نصوص عن الحب وخفقة القلوب الآسية مراهنا على دوافع الحياة التي تبقى تلوب في أعماق الإنسان المعذب مهما تراكم عليها من طبقات صدأ العدوان ونوازع الخراب :
( تخرج من بين أغاني فيروز
ضفيرتها تكنس ما ظلّ
على تنورتها من نظرات الأمس
لي وطن بين الثوب
وبين البحر
أراه
ولي موال حصاد بين أبطيك
أحتاج لأفق أوسع
لأطوقك ….. )
وضمن حالة الحب الآسرة والحاسمة للنماء والتطور يدرك حمد أن الأمومة كخلاصة لمحبة الله والأرض والوطن والناس ، هي المفتاح المركزي الذي يؤسس لحالة التصالح الشاملة مع الذات والبشر والكون ، فيقدم واحدة من أروع قصائد الأمومة هي ( صور شخصية لسيدة الحضور ؛ أمي فقط وكثيرا ) :
( لربابتي في الحزن شتلُ
وأنا بحضن الصوت طفل
الناي
يجدل دمعتي
بيديّ
فالمنديل حقل
أمي عباءتها حقول الله
والأردان أهل
أمي :
الطريق إلى الجهات جميعها
يدها تدلّ
أمي حدائقها يداها
تستظل وتستظل
الغيم بعض غسيلها
شفقا
وهذا الأفق حبل
أمي :
تضاف إلى البلاد لكي تعرّفها
أتدري ؟!
فهي ( أل )
البئر خادمها
ويوسفها أنا
وغدا ستدلو ……. )
وحمد الحاصل على شهادة الدكتوراه في الأدب العربي الحديث كان قد أصدر قبل هذه المجموعة مجموعتين سابقتين هما :
– عذابات – بغداد – 2002
– أحزان عراقية – الإمارات – 2005

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| مقداد مسعود : ضحكته ُ تسبقه ُ – الرفيق التشكيلي عبد الرزاق سوادي.

دمعتي الشعرية، أثناء تأبينه ُ في ملتقى جيكور الثقافي/ قاعة الشهيد هندال 21/ 6/ 2022 …

| حمود ولد سليمان “غيم الصحراء” : تمبكتو (من شرفة  منزل  المسافر ).

الأفق يعروه الذهول  والصمت يطبق علي  الأرجاء ماذا أقول  ؟ والصحراء  خلف المدي ترتمي  وتوغل …

تعليق واحد

  1. فريد الراشد

    هذا شعر جدير بأن يحمل قارئها الى لحظات من الهدوء والتأمل والبحث عن ما يرمي اليه الشاعر من احساس عميق .. فحمد الدوخي امتداد لبدر شاكر بل هو سياب العراق المعاصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.