تابعنا على فيسبوك وتويتر

(( تذكّروا قطعة الأرض الصغيرة الرطبة في مقبرة الكرخ ، فهي ما زالت بحاجة إلى رقم السنة التي سأموت فيها ، ليس من شاهدة مرمرية تشبه ما هو مكتوب فيها :       هنا يرقد عمّار جوّاس البدري
        عاش ومات ، لماذا ؟ لا ندري ….. ))                                                        
                       ( عبد الستار ناصر : الهجرة نحو الأمس – الجزء الأول )
هكذا إذن يا عبد الستار ناصر .. وحيدا .. بفم مطبق .. وأي فم مطبق ؟! .. فم الحاوي الذي أغرقنا بلآليء الحكايات الساحرة ورسائل الغرام المدوّخة ومكاتيب الخيبة الباهرة .. وبيد مشلولة .. وأي يد مشلولة ؟! اليد اليمنى الذهب في سوق صاغة السردية العراقية والعربية .
هكذا يا أبو عمر .. وحيدا مغدورا على سرير مستوحش في مستشفى الإسراء في عمان .. وانظر إلى انتقاء التسمية ، لأن الآلهة التي نفضت يديها من رماد مسؤولية وجود العراقيين ، تعرف كيف تصمم مرحلة إسراء الغيبوبة على عتبة معراج الغياب .
هكذا إذن يا " مسيو عيني " كما ضحكت طويلا لوصف الباريسيات لـ "هايني " الذي أخبرتك به فقلت في آخر لقاء لنا في دمشق قبل شهرين : " لك حسين ما تگوللي منين تطلّع هالسوالف ؟! " ، ثم لازمتك الغنائية التي فضحتني بها وأنت ترددها آخر الليل : " في علم نفس الإبداع .. يا استاذي .. محصّن بألله ومحروس .. يا ستادي !! " ..
هكذا .. يا قرّة عين الأدب العراقي .. وولده المشاكس المحبوب .. وحكّاءه الوسيم المحسود .. ومصدر قلقه الضرورة الآسر .. وابن " خليفته " المارق .. ومراهق طاطرانه الماكر .. وناقد " حسن عجميّه " ورامي نرده المشاكس .. وخطأه الجميل الذي لم ولن ولا يمكن أن يتكرّر ..

حسدك الأعدقاء حتى على قامتك المديدة وطلعتك المهيبة ومشيتك المترهية .. وعلى عشرات النساء المعذبات اللائي كن نراهن وهن يقبلن شفتيك – البكمتين الآن – ويرحلن يدك اليمنى – المشلولة في هذه اللحظة ، وشلت يد القدر – على تضاريس خرائط أجسادهن .. حسدوك على فردوسك الشهرياري وقد نصبته " على فراش موز " المخيلة .. فأسقطوك بوقعة قاسية " على قشور باذنجان " واقع البغضاء .. أيتها الآلهة .. خذي فراش الحكايات ودعي شفتي عبد الستار تنطق .. خذي موز الإبداع كله ودعي أصابع يده اليمنى ترتعش ..
يا شقيق روحي .. البعيد وأنت ملقى وحيدا في جب إسراء الغيبوبة .. ألهذا قررت أن تكمل – وسريعا – الجزءين الأولين من كتابك الأخير / سيرتك : " الهجرة نحو الأمس " وهي هجرة نحو العالم العراقي الأسفل الذي تذكرت فيه الراحلين جميعا ونسيت نفسك : لطيف ناصر حسين ويوسف الصائغ ورشدي العامل ومحمود جنداري وصاحب الشاهر وحاكم محمد حسين ونصر محمد راغب وعبد الأمير معلة وحسين سلمان ومنهل نعمة وكزار حنتوش ورعد عبد القادر وابراهيم زاير .. وغيرهم . أهكذا تختم وبقسوة جزءها الثالث والأخير ومعه – ولأول مرة – صورة أصررت على أن " ناخذها " في زيارتك الأخيرة إلى دمشق أنت الذي تعتبر عادة أخذ الصور " عادة ماصخة " ..
هكذا يا " جوّاس البدري " حدّدت رقم السنة بصورة مباغتة وبالجلطة القاضية الدماغية .. لكن من سينعم عليك بحفرة في مقبرة الكرخ .. أي حفرة عظيمة هذه التي ستحتضنك ؟! .. أي مجد للدود وللنمل الأسود الذي سيقرض جسدك ؟! ..
أبا عمر ، كم كنت تردّد مقطوعة صاحب الشاهر :
            " يا بديع المحيّا
            أهكذا تبعثرني في كؤوس الحميّا
            لأنت شهيدا فأرضى
             لأنت حبيبا فأرضى
              وأستصرخ الشعر :
             يا صاح .. يا صاح
               هل من وجد مكتهل ؟
             أم من خمرة قد جننت أم خبل ؟!
            نَمْ … نَمْ .. يا صديق الحصى والمياه ..
            نَمْ .. نَمْ .. نَمْ .. يا صديق الحصى والمياه .. "


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

تعليق واحد لـ “حسين سرمك حسن: هكذا إذن .. يا عبد الستار ناصر ؟!”

  1. الدكتور عامر هشام يقول :

    اخي العزيز حسين:
    لقد علمت باصابة كاتبنا المبدع عبد الستار ناصر بالجلطة الدماغية قبل عدة ايام.من خلال الأطلاع على الصور المنشورة تأكد لي بان هذه الجلطة الدماغية قد أصابت النصف الأيسر من الدماغ ،وانهانتيجة وجود خثرة دم ادت الى انسداد الشريان الدماغي. ما هو مهم الأن هو الدخول في مرحلة العلاج الطبيعي والأهم هو الألتزام بأدوية الوقاية من جلطةدماغية أخرى. من المهم جدا الألتزام بأخذ حبات الأسبرين مثلا كل ذلك قد وبتوفيق من الله يعيد ألينا كاتبنا المبدع الى ما يقرب من وضعه الطبيعي قبل اصابته بالمرض.وهنا أدعو ومن خلال موقعكم الرصين الى ان تبادر الحكومة العراقية ووزارة الثقافة فيها الى احتضان عبد الستار وأرساله ا الى احد مراكز العلاج الطبيعي المتخصصة في اوربا أو اميركا فهناك الكثير مما يمكن عمله طبيا في سبيل الصحةوالعافية لكاتب كبير كعبد الستار ناصر.

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"