اسماعيل ابراهيم عبد : القص ونثار اللاسرد

ibrahim ismaeil 3ما السرد سوى قوى تنتظم من خلالها الأحداث لغوياً، فماذا لو كانت القصة بلا أحداث ؟ أو قصة أحداث لا تحتاج الانتظام ؟ ألا يتبقى أمام التكوّن القصصي التراكم القولي فحسب ؟
ولكي نسترسل في توضيح ماهية التراكم القولي المقصود في اتجاهنا هذا، فإننا نستعين ببدائل كثيرة غيرّت الأصول ووطنت البدائل مكانها. فعلى الرغم من عمق جذور القصيدة التقليدية فقد احتلت مكانها القصيدة الحديثة بما يجعلها بديلاً أصيلاً جديداً للشعر، ولا أقصد هنا الشكل الفني، بل، العقلية المنتجة برمتها. فلا الأوزان ولا القوافي ولا الأغراض هو الذي تبدل ! تبدل العقل المنتج الذي غيرّ قواعد النظم الشعري وإتجه به إلى القصيدة الرقمية. ولنا أن نتصوّر الاف البدائل في هذا المجال، والذي يتمحور حول قصيدة اللامرجع، ذات المواصفات التقنية “الشبكية”. من هذه النقطة نسارع إلى القول إن القصة، النص، المعتمدة بدرجة كبيرة على السرد تجد الآن بدائل نصية “تعبيرية وقولية” لا تعتمد السرد، بل تُحِّلُ محله بدائل لا مرجعية، لا نمطية، لا نوعية، تحال إليها.
نتساءل عن البديل هذا، أهو نص مكمل، أم نص متكامل، أم نص تجمعي ؟
نلاحظ أن النص الحديث لا يتقيد بصفة ومظهر الكتابة، بل يتصف بتعبير الصورة، سواء كانت كتابية أو لا كتابية… كما أن البصر سيكون مهماً حين تكون الصورة تجسيداً بالرسم. وحين تكون الصورة سماعية فسيختلف كل ما يتعلق بالفهم الصوري التقليدي، حيث أن الصورة السمعية لها آلياتها الخاصة جداً والتي تؤثر على الفهومات الصورية الأخرى..
كذلك يمكن للنص أن يجمع الصورة البصرية والسمعية والكتابية والخطاطة معاً وكلها نصوص تعبر عن قضية توصيلية لذا يقتضي التنويه إلى أن عملية التجميع محكومة بالتوجيه العقلي والوجداني الذي به تؤدى القصة اللاسردية، اللاحدثية، بعدة إجراءات تعبيرية منها:
1- إيجاد أو جمع أو تفكيك أولي لنصوص تستحكم الى المعنى العميق بعلاقاته الدلالية0
2- يكون أداء المركب القولي تداولياً، بلاغياً، وصفياً غير مُدرك له مساحة غير مُدركة 0
3- قد يعتمد على الجوار النصي بين ملفوظ الأصل وملفوظ الاستبدال 0
مثال: أ- قُتِل العالِم بالتسرب النووي.
ب- قيل / لم/ يقتل العالِم بالتسرب بل بتصفية جسدية.
فالجوار بين “قتل، ولم يقتل” واضح وصيغة التعبير القولي لا سردية، انما اخبارية صرف، وهي تساوي الضديد، ومثل هذا الضديد يمكن أن يطور قولاً آخر هو:
ج- في عام 1981 قتل عالم مصري نووي بطريقة تشبه التصفية بالتسرب..
في التوضيح (جـ) يصبح النص خبراً عادياً. لكن بمجاورة النصوص الثلاثة يُنْسَج نص قصصي لا سردي ببديل قولي تجاوري وتضاددي.
4- بتنفيذه يطرح نموذجاً مظهرياً يُسقط على نصوص مقابلة تنصرف إلى ذاوتها الكينونية في علاقات قيمية.
مثال: أ- الساعة المكسورة ساعة القشلة.
ب- الساعة في يدي ليست الساعة المكسورة.
جـ- سأجمع ساعات الدهر بلوحتي – ساعة مكسورة تحت القشلة.
النص أ، ب نصان خبريان، لكن النص (جـ) يأخذ قيمته من فنيته ضمن اطار وفضاء ساعة القشلة.
يلاحظ أن انكسار الساعات مظهر أُسقط على مظهر آخر، هو “انكسار مخمن لساعات اليد” لكن القيمة التي عطلت فعل الانكسار هي كينونة قيمية اكتنزت في ذاتها قيم (فنية اللوحة، دلالة الانكسار، ايقونة المكان) لذا فان القول مظهر قصٍ بعيد عن السردية التقليدية.
5- القول البديل عنصر يدخل ميكانيزمات إنتاج المعنى بازاء اثر السرد وليس السرد نفسه 0
مثال: * روّى خالد عَقْلَهُ من كتاب طوق الحمامة وعطار نامه.
* خالد المجنون يكتب قصصاً أجمل من حنا مينة.
* خالد المجنون ابن المعلم أفلاطون يشكل جمهوريات جديدة أجمل من طوق الحمامة، بأسلوب اقرب إلى حنا مينة.
المقاطع النصية أعلاه تكوّن عناصر لإنتاج المعاني باستثمار مآثر طوق الحمامة، وعطار نامة لفريد الدين العطار، وتجمع إليها عنصر زمن الرواية الحديثة، كما انها تستحضر حكمة أفلاطون. كل هذا بطبيعة نموذج موجه لمتلقٍ مستهلك، دون سرد، بل هي نصوص تؤدي القصص دون حكاية أيضاً.
ولبارخوس نصوص نثرية كثيرة تؤدي القول القصصي أثيرياً وليس سردياً،..
6- من مهمات البديل القولي للقص أن يقيم مشهداً من خلاصة نظام زماني يؤلفه الخطاب 0
الإجراءات الستة السابقة حافظت على مستوى معين من القواعد والبلاغة والإشارة، ومجمل معاني سياقية. لكن هناك قصص لا تخضع لهذا التوصيف، وهي القصص اللاحدثية، التي تمتليء مساحتها القصصية بالشيئية والمكانية الايقونية، والتركيبة الذهالية. وفي اتجاهنا هذا سنحاول تقرير بدائل تعبير لاسردية منها مؤَكدة ومنها مقترحة. ولسوف يتوضح ذلك من خلال تفاصيل النمط المسمى بالقصة اللاحدثية: فالقصة اللاحدثية هي طريقة قص لا تتقيد أحداثها بالزمان والمكان والحركة، انما تعتمد على تراكم الأفعال القواعدية فقط ومنها:

القصة الشيئية:
هي القصة التي تستبدل الأشخاص بالأشياء، وتعتبر الأشياء كائن حركي يحل بديلاً كاملاً عن حركة الأشخاص والأفعال، وتخلق ديناميكية بدليلة عن قوى السرد الاعتيادية 0 ترى ناتالي ساروت، أن القصة الشيئية هي ردود أفعال حسية ونفسية بين الإنسان والأشياء.. هذا الرأي يؤكد على أن القصة الشيئية، قصة أداء لاسردي لتراكم القول الخاص بالأفعال المظهرة للأشياء.
ويمكن إيجاز صفات التشيوء القصصي بما يأتي:
1- الأشياء تستخدم معوضاً كاملاً عن الأشخاص.
2- تعطي الأشياء دلالات مستقلة عن المعاني الإنسانية.
3- تكون علاقة المؤلف معها علاقة آلية تماماً.
4- يهتم الوصف القولي بالتكثيف الشيئي للمكان والتكثيف الانفعالي لردة فعل البشر إزاء الاشياء.
5- يتمتع الأسلوب القصصي بالوصف للموجودات الفعلية وصولاً إلى المعنى المتحكم بالوجود الكلي.
وتتحكم برؤى مثل هذه القصص طبيعتان من الرؤى هما (رؤى تهدف إلى كشف الخلل والقوة في نظام الأشياء، ورؤى تهدف كشف مكنون المكان بأبعاده وحدوده وعلاقته غير المرئية بالإنسان كما يؤكده عباس عبد جسم في كتابه قضايا القصة العراقية المعاصرة0

القصة الايقونية المكانية:
الدكتور محمد مفتاح اعتبر الايقونية “صوت – صرف” في الشعر وحدد لها ثلاثة مستويات هي “الصوت أيقونة شعرية، وقد تكون نثرية أيضاً” والمستوى الثاني هو “الايقونة توسيع في تعبير الاستعارة” أما المستوى الثالث فهو “أيقونة الفضاء، وهو فضاء الورقة المكتوبة بدلالات الخطوط ونوعية تلك الخطوط. وقد أهمل دلالاتها المعجمية والاستعمالية، كما انه لم يشر إلى طقوسيتها الشعبية والأثرية، وعزلها عن السرديات.
بينما اعتمد الدكتور عبد اللطيف محفوظ على تعريف بورس ليعطي تفصيلات أكثر عن الايقونية السردية والتي حددها بثلاثة أشكال هي “صورة، رسم بياني، استعارة لغوية”.
إن البحوث المقتضبة والتعريفات المرافقة للايقونية توجه إلى فهم مفاده، أن الايقونية في العمل الأدبي تجتمع في دلالة جزئية لنص ما. لكن واقع الأمر ليس كذلك فالصياغة العصرية لعناصر اللغة الطبيعية، والعناصر المكتسبة للصورة والتخليق المقصود للايقونية يفترض وجود نص مَعْنِيّ بها وبالترابط النصي للأشكال الخطابية المحايثة، والنص هذا يستثمر سرَّ وجودها وطريقة فهمها، مما يستدعي أن يكون لها مكاناً في النص الحديث، وفي الوجود الحقيقي.
لقد وجدت أن قدراً مهماً من القصص والروايات قد حوّل “الصورة، والكتابة، والخطوط” إضافة إلى الطقوس والمتحجرات التراثية، والمنشورات الأثرية، حولّها ايقونات تُحمّل المكان قدراً من الغرائبية وتفعّل تهاويم الخوف والمجهول فيه ,تلغّزه بالأسرار التي تمتنع عن فك شفائرها. لنلجأ إلى إجماليات قولية للتوضيح:
هو الذي رأى كل شيء 00
رأى بابل تنوء بالفيضان الأول 00
رأى فيضاناً ثانياً وثالثاً00
سيموت إن رأى الفيضان الرابع 00
فالجمل أعلاه ليست سردية إنما هي جمل إخبارية إن هذه الأخبار متشاركة بنمذجة قصدية وتحتوي على سطحين من الدلالات، السطح الأول هو الايقوني والذي بموجبه تحتوي عبارة، هو الذي رأى كل شيء، قصة كلكامش، وعبارة بابل تنوء بالفيضان، هي محمول طوفان نوح ()، وعبارة فيضاناً ثانياً وثالثاً هي دخولية في تلغيز المكان والخبر، بدلالة استيعاب أهوال بابل بمطلقها الزماني،.. كما أن مجمع جمل المقطوعة تُدْخِل الخبر في حيز الوهم والخوف والمجهول والتحذير من المستقبل الأليم. وبذي تحمّل النص أن يدخل في “السطح الثاني لمظهره” ألا وهو ساحرية المكان وتشفير مكوناته “حياة الفيضان” للدلالة على استحالة فك شفرته إلاّ تخميناً، وهذا هو الهدف الفني من تخليق الايقونية المكانية.
ما يقال في القصة الايقونية المكانية يمكن قوله عن الرواية تلك التي تتهيكل بنظام ليس فيه خلل وليس فيه سرد، وليس ثمة أحداث ترتب بتواليها الروي. لقد وجدت رواية صحراء نيسابور تتماثل مع فرضنا – وجود رواية ايقونية لا سردية – فلو حذفت بعض توصيلاتها القسرية بين أجزاء الرواية لأصبحت رواية من هذا النمط تماماً، خاصة وان الروي والأفعال والأفكار كلها تجريدية وذهنية، وأدعية، ومأثورات غرائبية وهو ما يمثُل صيغة من صيغ الروي بالإنابة إعتماداً على تراكم قولي مستمر00
القصةالذهنية:
هي قصة التجريد الصوري – التخيلي – التي تفتقد جميع علاقات المحسوسات الواقعية، لكنها تجتر نفسها من طاقة التذكر لصالح وجود غير مرئي لكنه يولد قصاً معقولاً فنياً ضمن حدود زمنية لظاهرة مخمّنة. وقد يكوَّن الزمن فيها وعياً خالصاً يبرر استحضار الصور القصصية بشكلها الإخباري. ويقع ضمنها قص الكوابيس المغلفة بالفعل الانعكاسي المكتوب. وهي قصص ترصد وتصور وتعالج مؤثرات الفعل والإنعكاس الزمني على علاقة الفرد بحركة إيهامية للواقع ,الشائع في هذه القصص إنها سردية، مثلما يتصور كُتّابها، ولكن الواقع الفني عكس ذلك , فليس في هذه القصص أفعال واقعية، بل هي أفعال ذهنية , والأفعال الذهنية هي أفعال قص لا سردي ، وان بدى ظاهرها كالأفعال السردية..
مثال: (رأى القمر على صفحة الماء. وضع ورقة وقلماً على سطح الماء، وراح يرسم قمراً رآه حين كان في بطن أُمه.. حين أكمل رسمه فزّ من نومه).
إن أفعال السرد في النص هي أفعال القول القواعدية وانها لم تؤدِ أية حركة سردية لأنها أفعال “حلمية ذهنية”، زمنها لا يتعدى ثانية..
أما ذروتها ” فزّ من نومه” ففعلها الوحيد الواقعي والذي هو فعل خبري ليس إلا.. لكن الزمن الذهني والفعل ذو الأطرف الستة (رأى – وضع – راح – يرسم – رآه- أكمل) بررّوا وجود ذروة قصصية هي: فزّ من نومه . بذي توفرت لنا قصة لا سرد فيها، وان زمنها الذهني معقول وأفعالها ذات دلالات زمنية ذهنية نظمت الهيكل التقصيصي، لذا فالنص اعلاه مثال صالح لتمثيل القصة الزمنية الذهنية. كتوضيح وحسب.

قصة التركيب الذهالي:
هي قصة المزاح خارجاً عن فيض الذاكرة غير المنتظم، وهذا النوع يعتمل تكوّنه في لاوعي الكاتب حين يمارس التركيب والترتيب والتفتيت الجملي لأجل أقلمة (ما) بين ذاته الانفعالية، وقولية الروي، بذهالية خاصة بالتشبع الابداعي، هذه الذهالية تحتمل وجود شرطين هما:
دربة مسبقة عالية في الكتابة القصدية، وفيض كبير من مزاحات الذاكرة، فيض غير منتظم في نوع أو شكل.
لنحاول متابعة المظهر الناتج عنه، والمضمر الذي نخمّنه. يعتبر هذا الفيض الفائض عن الاستخدام وقتياً منظماً أوتوماتيكياً كون القص هنا كتابة لا واعية عن دربة مسبقة، وكون القاص منغمراً بعملية جدية، فلن يشعر بأهمية هذا الفيض الذي أصبح مسودات خارج المتن المنتج بقصدية ووعي وحكم نهائي بثبوت كيانه.
هذا النص المؤلف لمتالف ونفايات الذاكرة هو نص حيوي وليس فيه فوائض عن جمالياته كنثر متناثر – مندمج – وفق ذهاليته – بتنغيم فكري – ينضم في آليات استقرار ضمن “أثر” له حدوده وطبيعته الفنية.
يتقيد هذا النص بالقول غير المبرمج كلياً ففيه فراغات حرّة لم تمتليء بالروي المباشر الذي اعتاد عليه الكاتب في نصه القصدي. هذه الفراغات هي حدّه الأول. ثم أن حدّه الآخر هو الاطار غير المنظور للنص المنفذ، القصدي الكيان.
وفي حدوده الاخرى الدلالة المضمرة التي لم يدونها الكاتب في نصه الاصلي. هذه الحدود تجعل من النص – القص – الذهالي استحالة أن ينتظم بسرد، كما انه من المستحيل ألاّ يعود جزء منه في نص قصدي آخر، وبذلك تكون جُلّ النصوص محتوية على تركيب نصي لقص ذهالي تسرّب من نفايات نصوص سابقة وأوجد لنفسه مكاناً في نصوص لاحقة 0
واذاً فيمكن القول أن النص الذهالي “نص للتمرين الكتابي” وهو تمرين منتج في حالته الآنية وحالته اللاحقة. فانتاجيته الآنية متأتية من كونه نص يحتفظ بعفوية وطبيعية وتلقائية خاصة، يمكن أن تؤلف موضوعاً مستمر الحيوية.. وكونه منتجا لاحقا فلأنه خزين متزايد من خلائط عقلية ووجدانية تمثل خصوبة الإنتاج العامة للنصوص، إضافة إلى إنها ستظهر بقصدية في النص القادم.
ومن اهمية التراكب الدلالي :
1- انه ينظم ترابط القص القصدي من خلال انزياحه نحو ثانوية الفعل المؤجل فيتخلص النص المنفذ من الفائض الذي حضر لحظة الكتابة دونما ضرورة مباشرة
2- وجود النثار الهشيمي الفائض عن ذهال آني سيحفظ للقاص شظايا ميسرة للاستمرار يمكن أن تصير دليلاً ادراكياً يوجه النقد الدراسي.
3- يعد نثار القص هذا نصاً مستقلاً يؤشر عمق وحيوية وتنوع مصادر ثقافة وطاقة الكاتب الانفعالية والعقلية، وفعاليته في توجيه النص المنفّذ.
في متابعتي لنصوص قصصية متعددة حصلت على نتائج أولية حول هذا الموضوع، هذه النتائج (نتائج الفراغات النصية)، إنها كتبت بفيض ذهالي احتفظ به النص – رغم فائضيته – وسموّه “تيار الوعي الحديث” ليميزوه عن تيار الوعي لدى جويس وفرجينيا وولف. وعلى سبيل المثال:
معظم قصص عبد الكريم حسن مراد في مجموعة طفولة هرمة، وثلاثيات جمعة اللامي. وقصص ذر التماثل لإسماعيل إبراهيم عبد، وقصص رغوة المسافات لسعدي الزيدي، ونهايات استشعارات القلب لفيصل إبراهيم كاظم وبعض قصص ما قاله الرواة للطفية الدليمي واكثر قصص مجموعة تطريسات لعباس عبد جاسم.
والمهم أن هذه القصص تكون مدخلا فنياً لدراسة القص اللاسردي والذي بموجبه يصير قصّاً وليس انتظاماً للحوادث.
إن البحث في مجال “البديل القولي” تداوليا يهيء النص إلى القراءة الصعبة كالقراءة التفكيكية مثل هذه القراءة التي حدودها “عناصر البلاغة، ومكررات الصياغة، تعمل بالتضاد مع عناصر النحو” ونؤكد إن “القول هو الفعل الاساسي (في قضية النص) الذي بموجبه يتحول القول إلى غاية نوعية – القص مثالاً – لم يضع قول السرد شرطاً، لذا فان توسيع وانماء اللاسردي فيه يجعل النصوص ذا طاقة حيوية يمكن أن تنزاح إلى افق مفتوح من القول والتبادل القولي والانتقال من الحال الآني إلى الحال اللاحق دون حاجة إلى سياق سردي. وهذا يفتح باباً نحو التحرك الحر للحذف والاضافة وتغيير الشكل والتشكيل، شرط المحافظة على هندسة المعنى الكلي أو ما يسمى [وحدة ابعاد المساحة النصية] الضامنة للأنسجامية.
هذه الوحدة هي التي تفتح النص على تعددية الاحتمالات التي تملأ المستوى الدلالي وتمدده إلى أنماط محايثة، كتابية وصورية، وتعبيرية أُخرى.
اذن ما يكوّن الترابط الداخلي – عناصر نص – مما يحيطه من فضاء يكوّن خارج النص، وكلاهما سيسهمان في تغيير أهمية السرد ، وقد تُلغى هذه المساحة إلى حد “ما”. وان المزاحات المُتزاوجة هي القيمة الحقيقية لعمل التواصل التداولي. وأعني أن التراكم القولي هو اكثر ملائمة من السرد التتابعي اللغوي للانطلاق إلى افق التداول الاعلامي للقص، ذي الصلة المباشرة بكفاءة الانتاج النصي للتداول الادبي والتقني في آن واحد.
وقد يشار إلى إن العين هي جزء من منهجية التبصر في الاحالة السيميائية ذلك انها تكمل نموذج الابصار 0
اسماعيل ابراهيم عبد

شاهد أيضاً

شوقي كريم حسن: عبد العظيم فنجان… الشعر حين يمتهن الجمال!!

*محنة الشعر الشعر العراقي منذ بداياته الانشائية الاولى ارتباطه الوثيق بالمؤدلجات التي امتهنت التبشير واذابت …

أنشطارات السرد في(1958) للروائي ضياء الخالدي
مقداد مسعود

الرواية لا تنتظم في حيز عنوانها بل تنفتح على مديات من تاريخنا العراقي ويرافق الانفتاح …

العزف الكوني في (ثمة عزف في السماء) للشاعرة ليلى عبد الامير
قراءة انطباعية ذوقية
بقلم طالب عمران المعموري

بين يدي مجموعة شعرية بعنوان (ثمة عزف في السماء ) للشاعرة ليلى عبد الامير الصادرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *