رواء الجصّاني : تساؤلات : هل ثمـة دعوة – حقاً- لحرق كتب سعدي يوسف ؟؟! *

rawa 6منذ ايام، شبت، ومابرحت، ضجة اصوات واقلام، صاخبة، اوحت للقارئ العجول بان هناك حملة لحرق كتب واصدارات الشاعر العراقي البارز، سعدي يوسف، بسبب ما كتبه اخيرا تحت عنوان”مصر العروبة، وعراق العجم” وفيه ما فيه من مشاعر واراء ورؤى، اثارت عاطفة البعض، اعجاباً، وغضب وانتقادات بعض آخر… ومن بين هؤلاء، وأولئك مزايدون، بالغوا واثاروا، لكي يصلوا الى ما يبتغون.

وكما في كتاباتنا السابقة، بعيدا عن الاستعراض، والاطناب، ها هي تساؤلات مباشرة، علّها تسهم في تبيان بعض ضبابية ما خفى، وتسبر بعض ما أريد له ان يكون:-

•1- لم ندرِ الى الان من هم الذين طالبوا بحرق كتابات سعدي يوسف، وهل هي اراء شخصية، ام خطة محددة لها ابعاد وخطوات اجرائية؟.. فلم تنشر الاسماء لكي نكون على بينة، فنقيس ونتعلم ونستفيد؟… لا سيما وقدأعلمنا البحث والتنقيب انها- الدعوة المعنية- كانت انفعالة ساخنة لشخص واحد فقط؟ فهل نحن مخطئون؟ .

•2- وأذا ما اعترفنا بحق الشاعر سعدي يوسف، بان يكتب وينشر، ويعبر عما يؤمن به، أفليس من العدل واجب الاعتراف ايضا بحق الاخرين، بان يقولوا اراءهم، ويعبروا عن رؤاهم، وخاصة اولئك الذين يعنيهم الشاعر، دون غيرهم؟.

•3- ثم، ان كان البعض يؤيدون، لا بل ويمجدون، كل ما يقوله ويعنيه سعدي يوسف، فهناك الكثير ايضا ممن يعارضونه بشكل حاد، ويجدون في العديد من ارائه، واحكامه: قسوة، وعنصرية ومجافاة للحقيقة،وطائفية،كما واستهانة بشخصيات وقوى واحزاب ومكونات كاملة في المجتمع العراقي، التي طالتهم انتقادات وشتائم الشاعر، ومنهم يساريون وقوميون ومناضلون ومتدينون … وعديد اخر لا يحبهم الشاعر، ولا انصاره ومريدوه، ومن زوايا وقناعات، مشتركة او متباينة …

•4- وبصدد الحملة اياها، المثارة للتضامن مع الشاعر، اقول بان الكثير من الموقعين، لم نسمع منهم ولا حتى صدى عما حلَ بالبلاد، واهلها، من مصائب ومصاعب وكوارث، وآخرها- وعساها تكون الاخيرة-ارهاب”داعش” في اجزاءليست قليلة من العراق، فما هي يا ترى اسباب ذلكم الصمت، أو الانزواء على اقل وصف؟.

saadi yuosef 6•5- وادعي ايضاً، بان ثمة تعليقات على هامش الحملة التضامنية، كانت “رقصاً بأشد مما ينفخ الزمارُ” فخُلط الحابل بالنابل، ليعيدنا بعض اصحاب ذلك التضامن الى حالات تبني ذات المواقف التي ساهمت بدفع العراقيين الى العسف والقتل تحت واجهة مقاومة الاحتلال الامريكي، ومن ذات الذوات الذين “ظننا انهم قبروا” ومن اشباههم، ولكن اللحد يبدو قد تحرك مجددا، لا حبا بسعدي يوسف، ولا دفاعا عن حرية الرأي، ولكن لانتهاز الفرص، والعودة الى الماضي غير المنسي بعد، ان كان سينسى اصلا.

•6- كما واتساءل إذا ما كان كل الذين تضامنوا، ويتضامنون، مع سعدي يوسف، قد قرأوا فعلاُ- دعوا عنكم ان كانوا قد فهموا- مقاصد الشاعر في كتابته الاخيرة عن “عراق العجم”.. ام انهم ارادوا دخول الحلبة سببا للاستعراض، او الظهور على المسرح من جديد، دون ان يهمهم اي مسرح كان ؟.

•7- ومن التساؤلات الاخرى التي اقصد بها عينة من المتضامنين، وتعليقاتهم، وخاصة ممن يعيشون في بلدان ديمقراطية عريقة، وغيرها: ألا تعرفون ان تلكم البلدان تمنع، بحسب دساتيرها وقوانينها، اثارة العنف والاحتراب، ونشر الكراهية المجتمعية والدينية والعنصرية؟… وهنا يفسر الكثير، ويثبت بالصريح من الشواهد، ان العديد من قصائد سعدي يوسف، تشمل معاني مباشرة تنحو الى ذلك المحرم والممنوع . ولكي لا نطيل فتلكم هي كتابات عديدةحول ذلك الشأن، تعج بهامواقع الانترنت، ولمن يحرص على البحث والموضوعية، فليعد اليها ويتمعن، وبعد ذلك فليدلي بدلوه ان شاء، لا ان يصفق دون ان يسمع ويرى، ويقرأ.

….. اخيراً، في الجعبة اسئلة وتساؤلات اخرى، لنؤجلها راهناً، لكي لا نعطِ مجالا اوسع لمن يريد ان يتلثم – كالعادة- فيشتم ويردّ بدعوى حرية الرأي، ويا لبؤس اراء يتخوف اصحابها من ان يصرحوا بها علناً، فيتستروا بالمخاتلة، والتدليس …

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| عبد الحسين العامر : رواية”سبعة أصوات”: بعيدًا عن النقد قريبًا من التذوق .

توطئة: لم ألتقِ القاص الأستاذ عبد الحسين العامر يومًا إلا وكلمة (يُبَه) تتردد بين جملة …

| محمد جودة العميدي : الذوق الفني والحس الجمالي في مجموعة : ( حدائق النهار ) للشاعر العراقي الكبير ناهض الخياط .

احتراف الكتابة الشعرية رهين بامتلاك تجربة ثرية تصقلها السنين عبر قانون التراكم المعرفي The law …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *