الرئيسية » نقد » مسرحي » قاسم ماضي : مسرحية “الحائط” لفرقة المسرح العربي الكندي علامة دالة على وجود إرادة قوية وجدية في المسرح الإغترابي العراقي

قاسم ماضي : مسرحية “الحائط” لفرقة المسرح العربي الكندي علامة دالة على وجود إرادة قوية وجدية في المسرح الإغترابي العراقي

kasem madiللدخول في عالم الكاتب المسرحي” ذو الفقار خضر ” الذي عرفته ممثلاً تلفزيونياً ومسرحياً ، من خلال العديد من الأعمال التي تقدمها الفضائيات العراقية والمسارح ، وبالنسبة إلى الأعمال وخاصة الأعمال الدرامية التلفزيونية التي لم ترتق إلى مستوى المنافسة لنظيرتها العربية وذلك لعدة أسباب ، لست ُ بوارد الحديث عنها الان ، والمؤلف من مواليد مدينة ” الحلة ” تلك المدينة التي ساهمت مساهمة كبيرة برفد المسرح العراقي ، ومنهم ” الدكتور محمد حسين حبيب ” والفنان المبدع الدكتور ” سامي الحصناوي ” والفنان المتألق ” مازن مصطفى ” والكثير من الأسماء التي لا يتسع المجال لذكرها الآن ، والذي يتابع نشاطات هذه المدينة يجد الكثير الكثير من الإبداعات الأدبية والبصرية ،وهي مدينة تستحق ان تمتلك بنية تحتية مسرحية كصالات العرض المسرحي المتطورة وغيرها من البنى التي تساهم في تطوير الحركة الفنية عموما ً وعلى وزارة الثقافة الأهتمام بمبدعيها ، وخضر ” حاصل على شهادة البكالوريوس في الفنون المسرحية عام 2006 ،وهو عضو نقابة الفنانين العراقيين ، وكذلك عضو الفرقة الوطنية للتمثيل في العراق ، ولديه العديد من الأعمال المسرحية ، ومنها مسرحية ” الصوت الأصفر ” ومسرحية ” و. ه. م ” ومسرحية ” الموناليزا ليست جميلة في كل العيون ، ومسرحية ” لآلي السمآء ” ولأنني بصدد مناقشة العمل المسرحي الجديد الذي قدمته فرقة ” المسرح العربي في كندا ” وضمن فعاليات مهرجان التراث العراقي ، والتي يتولى مسؤولية الفرقة الفنان العراقي المغترب ” داخل البحراني ” وهو الفنان الذي عمل بكل طاقاته الفردية سوءاً كانت مادية أو غير مادية ، في سبيل الأرتقاء بالحركة المسرحية الاغترابية العراقية في مدن الثلوج ، ليؤسس هذه الفرقة ويجمع العديد من المهتمين بالفن المسرحي من العراقيين الفارين من جحيم الموت ، والقهر ، والقتل اليومي على الهوية ، وبعد المسرحيتين التي قدمتها الفرقة ، وبعض الأنشطة الفنية التي قدمت في كندا وتعرّف عليها الجمهور الكندي والعربي وما لهما من أثر في نقل واقع الأحداث التي يمر بها الشعب ومخاطبة العالم الحر بمساندة هذا الشعب الذي يعاني من ضريبة الأحتلال الامريكي لحد هذه اللحظة ، فكانت الأعمال المقدمة التي نالت أستحساناً لدى المعنيين في هذا the wall 2الحقل المعرفي ، ومنها مسرحية ” شلال في تورنتو ” وهي من اخراج وتمثيل ” داخل البحراني ” والفنانة الدؤوبة ” فلة الأورفلي ” ومجموعة كبيرة من الفنانين العراقيين الهواة ، ومسرحية ” إسمي داخل ” وهي من تاليف و إخراج الفنانة المغتربة ” ندى حمصي ” والآن العمل الثالث ومسرحية ” الحائط ” ومن اخراج الفنانة العراقية المغتربة ” فلة الاورفلي ” ويبدو في هذا العمل تبادل الأدوار بين كادر الفرقة في تولي المسؤوليات لغرض تقديم ما هو جديد في العرض المسرحي وهي فرصة لاعضاء الفرقة لإختبار طاقاتهم الابداعية في مواقع مختلفة ، جاءت فكرة المسرحية متماشية في هذا الظرف الحرج الذي يمر به العراق ، وهي المعاناة ، والتشرد للكثير من أبناءنا من العراقيين نتيجة التفجير والقتل اليومي ،و من خلال هيمنة الاحزاب السياسية على هذا الشعب العراقي ، عبر خطابات وشعارات غير واقعية وحقيقة ، وإنما هو تسلط مجموعة من الذين دخلوا أبواب السياسة من الذين كانوا يمتهنون مهناً بسيطة ” كصباغ الأحذية ” ومنهم كما يقول المؤلف ومن خلال شخصية “السكران ” التي مثلها الفنان ” داخل البحراني ” وهم يتكاثرون كالذباب في قيادة العراق الجديد ، وينشرون على الحيطان المتهرئة التي تصبح مزادا ً في موسم الانتخابات حيث الملصقات التي تحوي ارقام قوائمهم الانتخابية وعليها شعاراتهم البراقة المزيفة التي أراد لها المؤلف أن تكون قديمة وضخمة وتكثر فيها الشقوق والتصدعات والأخاديد ، بصورهم المخيفة التي أصبحت علامة دالة للسخرية والإنتقاص نتيجة العذابات، والحرمان ، والفقر ، والعوز ، والمرض الذي
قيلف الفقراء من هذا الشعب المسكين ، وبودي ومن خلال ما طرحته الشخصية الرئيسية لو أُستبدلت شخصية ” صباغ الاحذية ” بشخصية ثانية مثلاُ ” كشخصية ( اللص ) أو من أصحاب السوابق ” لأن الكثير من العراقين مارسوا هذه المهنة بزمن الحصار نتيجة الظروف الصعبة التي عاشها ???????????????????????????????معظم العراقيين الذين كانوا يبحثون عن لقمة العيش الشريف ، بعدما باعوا كل شيء من أثاث ، أو أفرشة في سبيل الحفاظ على كرامتهم ، فراحوا يشتغلون في الكثير من المهن الشريفة ، وهنا أحب أن أقول لو كُتبت المسرحية باللغة الفصحى بإعتقادي لكانت أكثر وقعاً على نفوسنا ، بدل اللغة الدارجة أو العامية ، يقول عن مسرحية الحائط الكاتب ” المحسن قناني وهو من المغرب ” يحيل الحائط في معناه الحقيقي على الجدار أي ما يحيط بالشيء ، ويحدق به من جميع جوانبه ! آما في معناه المجازي وهو الذي يهمنا هنا بالأساس فقد يدل على كل ما يشكل عائقاً منيعاً لا يمكن إختراقه ، لذلك تقول عن الشخص الذي ينشد مسعى مستحيلا بأنه يصارع حائطا ً ، وفي هذا النص المسرحي نجد الكثير من الثيمات ومنها أيضاً الصراع الداخلي بين “السكران ” التي مثلها الفنان ” داخل البحراني ” وبين هذا الحائط الغرائبي ، إذا كانت لفظة ” الحائط ” في العرض قيد التحليل هي التي تدشن السرد الذي يليها ، فإلى أي حد شكلت المنبع الذي انطلاقاً منه تأتي الحكاية المسرحية أن تشق مجاريها عبر سهول السرد ووديانه ؟ وبما إن شخصية ” السكران ” شخصية محورية في هذا العمل ، فإن ” خضر ” قد أولاها عناية كبيرة في الرسم والتصوير ، بإعتبارها تمثل جانب البطولة في هذا النص السردي ، ومركز الشغل الذي تدور حوله الأحداث وتقوم عليه
حائطنا هنا مسكين
فهو يشبهني
يشبهك ،
عليه أثار الخيبات والنكبات والاوجاع
والمواطن هنا أكثر بؤساً ، فهو إنسان آيل للسقوط من شدة ما يحمله من وجع
ولهذا كانت المخرجة التي تعاملت بواقعية مع هذا النص من خلال كل مفردات العرض المسرحي ، والتي هي الأضاءة ، والموسيقى الحية التي أستخدمتها لغرض إقحامنا نحن كعراقيين ، وكذلك كمتفرجين أجانب في الأحباط الذي تعيشه هي كما نعيشه نحن ، ولأن فضاء العرض أوحى لنا أن العراق ومن خلال الجدار بإنه خرابة وهو ليل دامس ، موظفة كل مفردات العرض لكي تدخلنا في هذه العفونة وأهمها بيئة العرض المكانية وعناصر السينوغرافيا ، لأنها لجأت إلى موضوعة المسرحيات الاجتماعية أي إلى توظيف بعض الشعارات والمفاهيم التقدمية لتدفع بالمتفرج على تغيير الواقع ، كما أن هذه الشعارات تسهم بشكل آو بآخر في تشكيل البناء الدرامي للعمل المسرحي ، و كان على المخرجة أن تستغل قاعة العرض بأكملها لتظهر لنا إمكانياتها في خلق اجواء أكثر واقعية من حيث الحركة ، وهي عليها أن توظف كل مفردات الجمال التي يحتاجها الشغل المسرحي وخاصة الحركة المسندة إلى بطل العرض ألا هو ” السكران ” بإعتقادي كان يمكن ان تهتم أكثر في تفجير مكنونات المنطوق حتى تسهم مساهمة فعالة لخلق حقولها الدلالية الخاصة وإنتاج معاني التأويل المنشود وتواصلها الخاص وكذلك جماليتها التي تلامس عقولنا وعواطفنا التي يحتاجها المتلقي ، وخاصة نحن كمتابعين للعروض المسرحية التي تقدم هنا أو هناك ، وبالتالي ظلت المبدعة ” الأورفلي ” وبالرغم من قلة الإمكانيات التي لم تستطع الحصول ومنها الوقت الكافي في حجز القاعة ، بالأضافة إلى الإمكانيات المادية التي تشجع كل العاملين في سبيل تقديم كل ما يخدم الحركة المسرحية الإغترابية ، لكي تؤكد في تجربتها الإخراجية الأولى أنها تحاول الولوج في عالم الإخراج ومنها عوامل غير لغويه فاعلة في العرض المسرحي ، من مؤثرات صوتية ، وديكور ، وإضاءة ، بقي أن نقول تحية محبة ومودة لكل العاملين ومنهم الفنان ” داخل البحراني ” والفنان ” محمد فخري ” والموسيقى حسب ماهو مثبت في الماشيت المسرحي ” اياد ملكي .
قاسم ماضي – ديترويت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *