طلال حسن : أوتو – نبشتم (مسرحية للفتيان 2/2) (ملف/4)

talal hasanإشارة من أسرة الموقع :
يسر أسرة موقع الناقد العراقي أن تبدأ – إعتبارا من هذا العدد – بنشر هذا الملف عن ملحمة جلجامش العظيمة ، كنز العراق المعرفي والشعري ، ودرّة تاج أساطير العالم ، وأقدم ملحمة في تاريخ البشرية . وإذ يشرفها أن تقدم هذا الجهد ، فإنها تتقدم – في الوقت نفسه – بالدعوة إلى جميع الكتّاب والقرّاء للمساهمة في هذا الملف المهم كتابة وقراءة وتعليقا .
المشهد الثالث

ــــــــــــــــــــــــــــــ
حانة سدوري ، سدوري
تتطلع عبر النافذة

سدوري :البحر هادىء اليوم ، والجو دافىء ، إن
الربيع يكاد ينتهي ” تهز رأسها ” وربيعي
يكاد ينتهي أيضاً ، آه اور ـ شنابي ” تبتعد
عن النافذة ” سيبحر اليوم ، ويعبر بحر
الموت العميق ، سواءاً كان البحر هادئاً أم
لا ، ويتركني للإنتظار مرة أخرى ”
صمت ” الربيع يمر كالسحابة ، والصيف
يعقبه الخريف ، ثم الشتاء ” تتنهد منفعلة
” لن أحتمل هذا الصيف والإنتظار ، لابد
أن أفعل شيئاً ، وإلا ..

تصمت سدوري ، يدخل
اور ـ شنابي متثائباً
اور ـ شنابي : صباح الخير
صدوري : ” دون أن تلتفت إليه ” صباح النور
اور ـ شنابي : يبدو أنك استيقظت مبكراً
سدوري : ” بمرارة ” إنني ادير حانة ” تشير إلى
ما حولها ” كما ترى
اور ـ شنابي : ليتك أيقظتني معك
سدوري : آثرت أن تبقى مرتاحاً ، فأمامك رحلة
طويلة ، شاقة
اور ـ شنابي : سدوري
سدوري : لن ترى سدوري ، حين تعود هذه المرة
اور ـ شنابي : ” ينظر إليها صامتاً ” ….
سدوري : لم أعد أحتمل
اور ـ شنابي : قلت لك ، سأجد حلاً
سدوري : قلت هذا مراراً ، وقد انتظرت ، دون جدوى ” صمت ” أنت تعرف ، إنني بقيت هنا ،
من أجلك ، فما عاد يرتاد حانتي سوى
الأشباح
اور ـ شنابي : سأبحر اليوم ، وأعود بعد حين ، وسنجد
الحل الملائم
سدوري : لن أنتظر ، إنني أشيخ ، وكذلك أنت ،
رغم أنك تعمل في خدمة رجل من
الخالدين
gilgamish 5اور ـ شنمابي : سأذهب إلى الغابة ، وأقطف المزيد من
النبات ، وآخذه إلى المركب ” صمت ”
عليّ أن أبحر قبل ظهر اليوم
سدوري : ” لا ترد بشيء ” ….
اور ـ شنابي : رأيت آثار أقدام على الشاطىء ليلة
البارحة
سدوري : لابد أنها آثار أقدام الأشباح
اور ـ شنابي : إنني جاد ، يا سدوري
سدوري : لا يوجد مجنون يمكن أن يأتي إلى هنا
اور ـ شنابي : آثار الأقدام تدل على وجود هذا المجنون
سدوري : ليته موجود ، فقد أخرج معه من هذا
الجحيم
اور ـ شنابي : سدوري
سدوري : إنني إنسان ، يا اور ـ شنابي
اور ـ شنابي : ” يفتح الباب المؤدي إلى الخارج ”
سأعود بعد قليل ” يخرج ”

سدوري تقف جامدة ،
وقد تملكها القلق

سدوري : آثار على الشاطىء ، يبدو أنه جاد فعلاً
” صمت ” ليس لأقدام الأشباح آثار ”
تتجه إلى النافذة ، وتنظر إلى الخارج ” لم
يأتِ أحد إلى هنا ، منذ فترة طويلة ”
تتراجع خائفة ” يا إلهي ، إن اور ـ شنابي
محق ” تلقي نظرة عبر النافذة ” أوحش
هذا أم إنسان ! وحتى لو كان إنساناً ،
فإنهم على ما يبدو ، غاية في الوحشية ”
تغلق النافذة ” ترى ما الذي أتى به إلى
هنا ؟ وإلى أين يريد أن يذهب ؟

جلجامش يدق الباب ،
تقف سدوري خائفة

جلجامش : ” من الخارج ” يا صاحبة الحانة
سدوري : الحانة مغلقة ، اذهب
جلجامش : ” من الخالرج ” افتحي الباب ، يا
سدوري
سدوري : ” بصوت خافت ” إنه يعرف
اسمي ” ترفع صوتها ” اذهب من هنا ،
لن أفتح
جلجامش : ما الذي أنكرت فيّ ، حتى أوصدت بابك في وجهي ، وأحكمت غلقه بالمزلاج ؟ ” يصيح ” افتحي هذا الباب ، افتحيه
سدوري : لن أفتح مهما ألححت
جلجامش : افتحي الباب ، وإلا حطمته
سدوري : حاول وستتحطم أضلاعك ، فلا يستطيع أحد أن يحطم بابي
جلجامش : لست أي أحد ، إنني جلجامش
سدوري : جلجامش !
جلجامش : ملك أوروك ، وجدي هو اوتو ـ نبشتم، ابن أبار ـ توتو
سدوري : لعله صادق ، بل إنه صادق فعلاً ، فمثل هذا الرجل ، لا يمكن أن يكون رجلاً عادياً ” ترفع صوتها ، وهي تتجه نحو الباب ” مهلاً ، سأفتح لك الباب

سدوري تفتح الباب
قلقة ، يدخل جلجامش
سدوري : جلجامش ؟
جلجامش : نعم ، جلجامش
سدوري : أيعقل أنك أنت من قهر خمبابا ؟ وقتل
الأسود في مجازات الجبال ، وأمسك بثور
السماء ، وقتله ؟
جلجامش : سدوري
سدوري : لقد رأيتك ، أكثر من مرة ، في أوروك ،
كنت نضراً ، مزهواً ، فرحاً ” تحملق فيه
” فلمَ ذبلت وجنتاك ، ولاح الغم على
وجهك ؟ وعلامَ ملك الحزن قلبك ؟
وتبدلت هيئتك .
جلجامش : لقد أدرك مصير البشر صاحبي انكيدو ،
وندبته ستة أيام ، وسبع ليلا ، لعله ينهض
، لكن دون جدوى ، إن انكيدو غدا تراباً ،
وأنا سأضطجع مثله يوماً ، فلا أنهض أبد
الآبدين
سدوري : جلجامش
جلجامش : إنني لا أريد أن أموت ، وأغدو تراباً
مثل انكيدو ، ولهذا فقد جئت إليك ،
وسأواصل طريقي ، حتى أحقق بغيتي
سدوري : إلى أين تريد أن تمضي ، يا جلجامش ؟
إن الحياة التي تبغي لن تجد ، فحينما
خلقت الآلهة عظام البشر ، قدرت الموت
عليهم ، واستأثرت هي بالحياة
جلجامش : لا ، لا يا سدوري ، لم آتِ إليك ، لأسمع
منك مثل هذا الكلام
سدوري : أنت إنسان ، يا جلجامش ، فكل دائماً
أطيب المآكل ، وافرح وابتهج ليل نهار ،
ودلل صغيرك ، وأفرح زوجتك ، هذا
نصيب الإنسان ، وهو ليس بقليل
جلجامش : كلا ، إن هذا كله لا يقنعني ، مادمت
سأموت ، مثل انكيدو ، دليني على
الطريق إلى جدي .. اوتو ـ نبشتم
سدوري : اوتو ـ نبشتم ! إن بينك وبينه بحراً ،
وأي بحر
جلجامش : لا عليك ، دليني عليه ، وسأعبره
سدوري : يا جلجامش ، لم يعبر هذا البحر أحد قبلك ، أجل ، إن الإله شمش القدير يعبره حقاً ، ولكن من غيره يستطيع عبوره ؟ إن عبور هذا البحر شاق وعسير ، وما عساك ستصنع ، حين تبلغ مياه الموت العميقة ؟
جلجامش : لن يردعني هذا البحر ، أو مياه الموت العميقة ، لابد أن أمضي إلى اوتو ـ نبشتم ، وإلا فسأهيم على وجهي في الصحارى
سدوري : تمهل ، أعتقد أن هناك حلاً
جلجامش : ما هو ؟ أخبريني
سدوري : اور ـ شنابي
جلجامش : اور ـ شنابي !
سدوري : أنت محظوظ ، إنه الآن في الغابة ، يقتطف النبات ، وسيبحر قبل ظهر اليوم ، وإذا لم تبحر معه ، عد إلى وطنك
جلجامش : سدوري ، إن حياتي تتوقف على هذه الرحلة ، لابد أن أعبر البحر مع اور ـ شنابي ، مهما كلفني الأمر
سدوري : اهدأ ، يا جلجامش ، ليس الأمر سهلاً
جلجامش : سأذهب إلى الغابة فوراً ” يتجه إلى الباب ” وأقابل اور ـ شنابي
سدوري : مهلاً يا جلجامش ، ها هو قادم
جلجامش : ” يتوقف ” اور ـ شنابي
سدوري : نعم ، ملاح جدك اوتو ـ نبشتم

يدخل اور ـ شنابي
ويُفاجأ بوجود جلجامش

جلجامش : اور ـ شنابي
اور ـ شنابي : ” ينظر إليه متعجباً ” ….
جلجامش : أنا جلجامش
اور ـ شنابي : جلجامش !
جلجامش : خذني معك إلى جدي اوتو ـ نبشتم
اور ـ شنابي : ” ينظر إلى سدوري ” ….
سدوري : خذه
اور ـ شنابي : لكنك تعرفين ، إن اوتو ـ نبشتم ..
سدوري : مهما يكن ، إن جلجامش حفيده ، ولا أمل له بعبور البحر إلا معك
اور ـ شنابي : حسن ، يا سدوري ” لجلجامش ” سآخذك معي ، يا مولاي
جلجامش : فلنمض ِ إذن
اور ـ شنابي : ” ينظر إلى سدوري ” ….
سدوري : سأنتظركما
اور ـ شنابي : قد نتأخر كثيراً هذه المرة
سدوري : سأنتظركما حتى تعودا
اور ـ شنابي : ” لجلجامش ” فلنمض ِ ، يا مولاي
جلجامش : هيا ” لسدوري ” أشكرك ، يا سدوري
سدوري : صحبتك السلامة ، يا مولاي
اور ـ شنابي : ” يقترب منها ” سدوري
سدوري : ” تغالب دموعها ” قدري أن أنتظرك ، يا اور ـ شنابي ، وسأنتظرك
اور ـ شنابي : ” يتراجع مبتعداً ” إلى اللقاء

جلجامش (6) للفنان الراحل راكان دبدوب
جلجامش (6) للفنان الراحل راكان دبدوب

سدوري : تلوح له مغالبة دمزعها ”
يخرج جلجامش واور ـ شنابي
سدوري تمسح دموعها بيدها

إظلام

 

المشهد الرابع
ـــــــــــــــــــــــــــــ
شاطىء البحر ، اوتو ـ
نبشتم يقف متأملاً

اوتو ـ نبشتم : الربيع انتهى ، كم ربيع رأيته ينتهي ،
وكم ربيع سأراه ، يا للآلهة ، عدد لا نهاية
له ” يتنهد ” يبدو أنني لن أتعود على
الخلود ” صمت ” لو أن الحياة ربيع لا
ينتهي ، آه من الخريف الدائم
الزوجة : ” من بعيد ” اوتو ـ نبشتم
اوتو ـ نبشتم : ” لا يتحرك ” ….
الزوجة : ” من مكان أقرب ” اوتو ـ نبشتم
اوتو ـ نبشتم : ” ينتبه ” ….
الزوجة : ” تدخل لاهثة ” اوتو ـ نبشتم
اوتو ـ نبشتم : هذه خريفتي الخالدة
الزوجة : اوتو ..
اوتو ـ نبشتم : دون أن يلتفت ” تعالي ، يا زوجتي ،
إنني هنا كالعادة
الزوجة : يا للبرد ” ترتجف ” لا أدري ما الذي
تجده في هذا المكان
اوتو ـ نبشتم : لا شيء ، وهذا ما أجده الآن وإلى الأبد
الزوجة : لنمض ِ إلى الداخل ، الجو بارد ، لقد
أشعلت النار
اوتو ـ نبشتم : نحن في أول الصيف
الزوجة : أشعلت النار لأعد الفطور ، والحق أن البرد قارس ، قبل شروق الشمس
اوتو ـ نبشتم : لا تخافي ، يا زوجتي ، لن تمرضي ، وإذا مرضنا ، فلن نموت ، نحن كما
تعرفين خالدان
الزوجة : حمداً للإله انليل
اوتو ـ نبشتم : خالدان ولكن ليس في دلمون ” صمت ” إن دلمون بلا بشر ليست بدلمون ” صمت أطول ” أحياناً أتمنى لو أني لم أبنِ الفلك
الزوجة : لا تقل هذا ، فقد بنيت الفلك بمشيئة ايا
اوتو ـ نبشتم : وبمشيئة انليل أصبحنا مثل الآلهة ، وقدر لنا أن نعيش هنا ، عند فم الأنهار
الزوجة : لا تنسَ اور ـ شنابي
اوتو ـ نبشتم : اور ـ شنابي إنسان ” صمت ” ليتني اور ـ شنابي

فترة صمت ، الزوجة
تحملق في البعيد

الزوجة : اوتو ـ نبشتم
اوتو ـ نبشتم : ليتك تلزمين الصمت قليلاً
الزوجة : ” تشير بيدها ” انظر هناك
اوتو ـ نبشتم : ” ينظر بلا مبالاة ” ….
الزوجة : انظر ، انظر
اوتو ـ نبشتم : إنني أنظر
الزوجة : أترى ما أرى ؟
اوتو ـ نبشتم : هذا ملاحي اور ـ شنابي ، جاءنا كالعادة بالنبات من الغابة القريبة من حانة سدوري
الزوجة : انظر جيداً
اوتو ـ نبشتم : ما الأمر ؟ ” يحدق ملياً ” يا للآلهة ، هناك رجل في القارب مع اور ـ شنابي ، إن لم أكن واهماً
الزوجة : بل معه رجل ، وأي رجل ” تشير بيدها ثانية ” انظر إلى الشراع
اوتو ـ نبشتم : هذا ليس شراعاً ، إنها ثياب ، ينشرها الرجل بيديه ، جاعلاً إياها بمثابة شراع
الزوجة : ترى من يكون ؟ ” تلتفت إليه ” لابد أنه قدم إلى هنا لأمر هام
اوتو ـ نبشتم : مهما يكن ، فإنني سأطرد الأحمق اور ـ شنابي
الزوجة : ها هما ينزلان من القارب ” صمت ” انظر إليه ، يبدو أنه رجل قوي ، عظيم الشأن

يدخل اور ـ شنابي وجلجامش ،
جلجامش يتمهل مسوياً ثيابه

اور ـ شنابي : ” ينحني ” مولاي ..
اوتو ـ نبشتم : ” يقاطعه غاضباً ” فلتأخذك آلهة العالم الأسفل
جلجامش : عمت صباحاً ، يا ..
اوتو ـ نبشتم : ” يقاطعه ” اسكت أنت
جلجامش : ” يسكت مندهشاً ” ….
اوتو ـ نبشتم : ” لاور ـ شنابي ” لن تبقى على هذا الشاطىء لحظة واحدة ” يصيح به ” اذهب
جلجامش : مهلاً يا ..
اوتو ـ نبشتم : ” يقاطعه ثانية ” قلت لك ، اذهب
جلجامش : ” ينظر مندهشاً إلى اور ـ شنابي ” ..
اور ـ شنابي : ليتك تسمعني ، يامولاي
الزوجة : ” لاوتو ـ نبشتم ” مهلاً ، لنسمع اور ـ شنابي ، ونعرف من يكون هذا الرجل
اوتو ـ نبشتم : ومن تظنينه يكون ؟
الزوجة : من يدري ، لعله ليس من عامة الناس
اور ـ شنابي : إنه يا مولاي ، حفيدك
اوتو ـنبشتم : ” منفعلاً ” لا تقاطعني ” يصمت ”
الزوجة : ماذا ؟
اوتو ـ نبشتم : ماذا قلت ؟ حفيدي
اور ـ شنابي : نعم ، يا مولاي ، إنه حفيدك ، جلجامش
اوتو ـ نبشتم : ” يحدق في جلجامش ” جلجامش
الزوجة : ابن الأم المقدسة ننسون !
اور ـ شنابي : ملك أوروك ، وبطلها ، و ..
اوتو ـ نبشتم : ” يشير له أن يصمت ” حسن
اور ـ شنابي : ” يتطلع إليه منتظراً ” ….
اوتو ـ نبشتم : اذهب
اور ـ شنابي : ” خائفاً ” مولاي
اوتو ـ نبشتم : اذهب ، وانقل النبات ، الذي جئت به ، إلى الداخل
اور ـ شنابي : ” يشرق وجهه فرحاً ” أشكرك ، يا مولاي ، أشكرك
اوتو ـ نبشتم : هيا ، أسرع
اور ـ شنابي : أمر مولاي

يخرج اور ـ شنابي ، يحدق
اوتو ـ نبشتم في جلجامش

اوتو ـ نبشتم : أنت حفيدي جلجامش إذن ؟
جلجامش : نعم ، يا مولاي
الزوجة : أهلاً بك
، يا بنيّ
جلجامش : أهلاً بك
الزوجة : كيف حال أمك وزوجتك و .. اوروك ؟
اوتو ـ نبشتم : ” ينظر إليها متضايقاً ” ….
جلجامش : إنهم بخير ، يا مولاتي
الزوجة : ليتنا نذهب يوماً إلى أوروك ، فهي الآن ، ولا شك ، رائعة
اوتو ـ نبشتم : لا تنسي ، يا زوجتي ، إن حفيدنا جلجامش جائع ، بعد أن قطع كل هذا البحر إلينا
الزوجة : ” متضايقة ” أنت محق ” تتأهب للخروج ” سأذهب وأعد الطعام ” تتجه إاى الخارج ” أرجو أن تكون النار مازالت مشتعلة

الزوجة تخرج ، جلجامش
واوتو ـ نبشتم وحدهما

اوتو ـ نبشتم : جلجامش
جلجامش : مولاي ..
اوتو ـ نبشتم : علمت منذ فترة ، أن صديقك انكيو قد مات
جلجامش : نعم يا مولاي ، مات صديقي ، وخلي انكيدو ، وقد أرعبني الموت ، فجئت إليك
اوتو ـ نبشتم : ” يهمهم ” هم م م م
جلجامش : ” يتأمله ” إنني أنظر إليك ، يا مولاي ، فلا أجد هيئتك تختلف عني ، أنت تشبهني ، وإن كنت أسنّ مني ، فكيف دخلت مجمع الآلهة ، ووجدت الحياة الخالدة ؟
اوتو ـ نبشتم : هذا سرّ من أسرار الآلهة ، يا جلجامش
جلجامش : ” ينظر إليه صامتاً ” ….
اوتو ـ نبشتم : حسن ، أنت حفيدي ، وقد عبرت هذا البحر كله ، سأبوح لك .. بالسر
جلجامش : كلي آذان صاغية ، يا مولاي
اوتو ـ نبشتم : اجتمع الآلهة العظام في مدينة شروباك ، الواقعة على شاطىء نهر الفرات ، وقررت إحداث الطوفان ، واهلاك الناس ، وأشفق الإله ايا على الأحياء ، فخاطبني من خلال كوخ القصب قائلا : اسمع يا كوخ القصب ، وافهم يا حائط ، أيها الرجل الشروباكي ، قوض البيت ، وابن لك فلكاً ، واحمل فيه بذرة كل حياة ، فقد قررت الآلهة إحداث الطوفان ، فبنيت الفلك ، وحملت فيه بذرة كل حياة ، وحدث الطوفان ولم ينجُ من عبابه إلا من كان معي في الفلك ، ومضت ستة أيام ، وفي اليوم السابع ، خفت وطأة الفيضان ، وظهرت اليابسة ، ففتجت باب الفلك ، وخرج من كان فيه إلى الجهات الأربع ، وعندئذ صعد الإله انليل إلى الفلك ، وقال لي ، لم تكن يا اوتو ـ نبشتم ، قبل الآن سوى بشر ، ولكن منذ الآن ستكون وزوجتك مثلنا نحن الآلهة ، وستعيشان بعيداً عند فم النهر
جلجامش : مولاي ، مدّ يد العون لي ، أنت تعرف الحياة التي أبغي
اوتو ـ نبشتم : هذا صعب ، يا جلجامش ، بل يكاد يكون مستحيلاً ، أنت إنسان ، والخلود استأثرت به الآلهة وحدها
جلجامش : لكنك جدي ، وجئت إليك لتساعدني ، لا أريد أن أفنى ، أريد أن أحيا ، ويتجدد شبابي كلما كبرت
اوتو ـ نبشتم : ” يفكر ملياً ” جلجامش
جلجامش : ” بأمل ” مولاي
اوتو ـ نبشتم : لا ” يحدق فيه ” أخشى أن لا تستطيع ذلك ، وأنت في هذا الحال
جلجامش : أرجوك ، يا مولاي ” متحمساً ” من أجل الحياة المتجددة ، أستطيع أن أفعل أي شيء

يدخل اور شنابي مسرعاٍ ،
ويقترب من اوتو ـ نبشتم

اور ـ شنابي : مولاي
اوتو ـ نبشتم : نعم
اور ـ شنابي : مولاتي تقول ، الطعام جاهز
اوتو ـ نبشتم : اور ـ شنابي
اور ـ شنابي : مولاي
اوتو ـ نبشتم : خذ حفيدي ليغتسل ، ويصبح نظيفاً كالثلج ، ثم عد به إلى الداخل ليأكل ، ويرتاح ، استعداداً للعودة إلى أوروك
جلجامش : لكن يا مولاي ..
اوتو ـ نبشتم : اطمئن ، سأدلك على ما يجدد حياتك ، وستكون قادراً على الوصول إليه ، بعد أن تأكل ، وترتاح عدة أيام ، فهو موجود في .. المياه العميقة
جلجامش : المياه العميقة !
اوتو ـ نبشتم : والآن اذهب ، يا جلجامش ، واغتسل بسرعة ، وإلا نفد صبر زوجتي ، رغم أنها لم تعد من البشر
اور ـ شنابي : هيا يا مولاي جلجامش
جلجامش : هيا

يخرج اور ـ شنابي وجلجامش
اوتوـ نبشتميقف متأملاً
إظلام

المشهد الخامس
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
جزيرة ، اور ـ شنابي
يجلس قرب الشاطء

اور ـ شنابي : يا للصمت ، أين مني صوت سدوري ؟ ” ينصت ” لا أسمع هنا غير وشوشة المياه وحيح الموت ” يتلفت حوله ” هذه جزيرة المرأة الأفعى ، هكذا أسماها اوتو ، نبشتم ، وفي أعماق المياه المحيطة بها ، يرقد الموت ، ونبات الحياة ” يتنهد ” اوتو ـ نبشتم ، إنني أعيش مع عجوزين خالدين ، يا للإله شمش ، إنهما موت من نوع آخر ” ينهض ” تأخر جلجامش ، كم أخشى أن تغيبه المياهالعميقة ، قبل أن يحصل على نبات الحياة ” يتطلع إلى البعيد ” سدوري ، انتظريني ، لقد وجدت الحل ، إنني إنسان ، ولا حياة لي إلا معك ” يشرق وجهه فرحاً ” سنترك كل شيء ، الحانة ، والمياه العميقة ، وفم الأنهار ، و .. نذهب مع جلجامش ، ونعيش وسط الناس في أوروك ” يصمت ناظراً إلى الخارج ” ها هو جلجامش ، يحمل حزمة من نبات شائك ، لابد أنه نبات الحياة ” يصيح متهللاً ” نجح جلجامش ، وسننجح معه

يدخل جلجامش ، حاملاً
حزمة من النبات

جلجامش : ” فرحاً ” اور ـ شنابي
اور ـ شنابي : مولاي جلجامش
جلجامش : انظر ، إنه نبات الحياة
اور ـ شنابي : نعم ، إنه هو ، يا مولاي ، كما وصفه اوتو ـ نبشتم بالضبط
جلجاش : ذهبت إلى المياه العميقة ، مثلما علمني جدي اوتو ـ نبشتم ، وربطت بقدمي أحجاراً ثقيلة ، ونزلت إلى الأعماق ، حيث رأيت النبات الشائك ، فأخذت منه هذه الحزمة ، وقطعت الأحجار الثقيلة من قدمي ، وخرجت إلى سطح البحر
اور ـ شنابي : أهنئك ، يا مولاي ، فقد حصلت على الحياة التي تبغي
جلجامش : يا لروعة هذا النبات ، إنه يعيد الشيخ إلى عهد الشباب
اور ـ شنابي : بفضله ، يا مولاي ، سيتجدد شبابك إلى الأبد
جلجامش : ” مفكراً ” اور ـ شنابي
اور ـ شنابي : ” متوجساً ” مولاي
جلجامش : يبدو لي ، أن هذه الكمية من العشب ، لا تكفي
اور ـ شنابي : بالعكس ، يا مولاي ، فأنت لا تحتاج إلا إلى كمية قليلة منه ، كلما قاربت أيامك على النهاية
جلجامش : كلا يا اور ـ شنابي ، فلست أريده لنفسي فقط ، بل سأشرك فيه جميع الناس
اور ـ شنابي : لكنك متعب ، يا مولاي
جلجامش : لا بأس ، خذ هذه الحزمة ” يدفع له النبات ” لابد أن أذهب الآن ، وآتي بحزمة أخرى
اور ـ شنابي : ” يأخذ الحزمة ” مولاي

يخرج جلجامش مسرعاً ،
اور ـ شنابي وحده

اور ـ شنابي : يا إلهي ، الوقت يمر ، وما زال أمامنا طريق طويل ” صمت ” سينفد صبر سدوري ” يتطلع إلى البعيد ” هذه آخر مرة تنتظريني فيها ، يا سدوري ، أعدك ” ينصت ” يا للصمت ، إنني لا أرتاح لهذه الجزيرة ، إن صمتاً كصمت الأموات يخيم عليها ” يتثاءب ” قد يتأخر جلجامش ” يتثاءب ثانية ” إنني متعب ” يتمدد ويضع العشب عند رأسه ” غلأغفُ ريثما يعود

اور ـ شنابي يغمض
عينيه ، فترة صمت

صوت سدوري:أور ـ شنابي
اور ـ شنابي : ” يتململ ” ….
صوت سدوري: اور ـ شنابي
اور ـ شنابي : ” يتمتم ” سدوري
صوت سدوري: لا تنم .. يا اور ـ شنابي
اور ـ شنابي : ” يتمتم ” سدو .. ري
صوت سدوري: لا تنم .. يا اور ـ شنابي .. لا تنم
اور ـ شنابي : ” يتمتم ” سيأتي جلجامش .. ونبحر إليك .. يا .. سدو .. ر.. ي ” يغط في النوم ” خ خ خ خ

الصوت يتلاشى ، تدخل
المرأة الأفعى متلصصة

النرأة الأفعى : ” بصوت خافت ” هذا اور ـ شنابي ، ملاح اوتو ـ نبشتم ، إنه يغط في نوم عميق ” تبتسم ” لابد أنه متعب ” تتلفت حولها ” ترى أين رفيقه جلجامش ؟ ” ترى النبات ” نبات الحياة
صوت سدوري: اور ـ شنابي
المرأة الأفعى : ” تأخذ النبات ، وتبتعد عن اور ـ شنابي ، تتوقف ” مهلاً ” تحدق في النبات ” فلأجرب نبات الحياة هذا ، وأرى أثره
صوت سدوري: اور ـ شنابي
اور ـ شنابي : : ” يتقلب ” هم م م م
المرأة الأفعى : ” تأكل نبتة ” طعمه مر ” صمت ” فلنرَ أثره ” تتلوى ” يا إلهي .. جلدي يتمزق
صوت سدوري: اور ـ شنابي
اور ـ شنابي : ” يتمتم ” سدوري
المرأة الأفعى : إنني أتجدد ” تخلع جلدها القديم ” وأعود إلى الشباب ، فلأهرب بهذا النبات ، وأتجدد أبداً
صوت سدوري: استيقظ ، يا اور ـ شنابي ، استيقظ

المرأة الأفعى تتلفت
حولها ، وتلوذ بالفرار

صوت سدوري: اور ـ شنابي .. اور ـ شنابي
اور ـ شنابي : ” يفتح عينيه ” ….
صوت سدوري: اووور
اور ـ شنابي : ” يعتدل ” سدوري!
صوت سدوري: ” يخفت بالتدريج ” اووور
اور ـ سنابي : سدوري في الحانة ، تنتظر
صوت الريح : وووو
اور ـ شنابي : ” ينهض ” لابد أني كنت أحلم ” يتلفت حوله ” لقد تأخر جلجامش ، أخشى أنه .. ” ينتبه إلى اختفاء النبات ” يا ويلي ، نبات الحياة ، لقد اختفى ” يركض هنا وهناك “اختفى النبات ، اختفى ” يتوقف ” لكن أين اختفى ؟هذه الجزيرة مهجورة ، لا يعيش فيها أحد ، فمن يمكن أن يكون قد أخذه ؟” يصمت مذهولاً ” المرأة الأفعى ، نعم ، إنها هي ” يهم بالإنطلاق ” الويل لها ” يتوقف ناظراً إلى الخارج ” هذا جلجامش ، إنه قادم ، يا إلهي ، ماذا سأقول له ؟

يدخل جلجامش مهدماً ،
اور ـ شنابي يطرق رأسه

اور ـ شنابي : مولاي
جلجامش : اور ـ شنابي
اور ـ شنابي : مولاي
جلجامش : هذه المرة ، لم أستطع أن أصل إلى نبات الحياة ” صمت ” ضاقت أنفاسي ، وكدت أختنق ، لو لم أقطع الحجارة الثقيلة من قدمي
اور ـ شنابي : مولاي جلجانش
جلجامش : لا بأس ، يا اور ـ شنابي ، لعل ما حصلت عليه من نبات الحياة .. يكفي
اور ـ شنابي : ” بصوت مختنق ” مولاي
جلجامش : إنه يكفيني ، وربما يكفي الناس .. ” يحدق فيه ” ماذا دهاك ؟
اور ـ شنابي : نبات الحياة
جلجامش : نبات الحياة !
اور ـ شنابي : ” يهز رأسه ” ….
جلجامش : اور ـ شنابي
اور ـ شنابي : اختفى
جلجامش : مستحيل
اور ـ شنابي : هذا ما حدث ، يا مولاي
جلجامش : ليس هنا أحد اور ـ شنابي : ” يلوذ بالصمت ” ….
جلجامش : أين اختفلى ؟ ” ينهض متحاملاً على نفسه ” فلنبحث عنه
اور ـ شنابي : ” يبقى جامداً ” ….
جلجامش : ” يسير متلفتاً ” لعل الريح قد .. ” يتوقف ” يا إاهي ” يرفع جلد المرأة الأفعى عن الأرض ” اور ـ شنابي
اور ـ شنابي : ” يقترب محدقاً في الجلد ” ….
جلجامش : المرأة الأفعى
اور ـ شنابي : مولاي
جلجامش : لقد أخذت نبات الحياة
اور ـ شنابي : الذنب ذنبي ، يا مولاي
جلجامش : ” يتقدم منه ” اور ـ شنابي
اور ـ شنابي : ” يتراجع ” لقد غفوت
جلجامش : من أجل من كلت يداي ؟ من أجل من استنزفت دم قلبي ؟ لم أحقق لنفسي أو لغيري مغنماً ، وإنما حققته للمرأة الأفعى ، فقد جاءت هذه اللعينة ، وخطفت النبات
اور ـ شنابي : ” يتراجع ” لا عليك ، يا مولاي ، سأذهب الآن إلى المياه العميقة ، وآتيك بنبات الحياة
جلجامش : ” يتوقف ” اور ـ شمنابي
اور ـ شنابي : سأتيك به ، سآتيك به ، مهما كلفني الأمر
جلجامش : هذا جنون
اور ـ شنابي : ” يتراجع باتجاه الخارج ” سأغوص إلى الأعماق السحيقة ، وآتيك بنبات الحياة ، أو ..
جلجامش : تعال ، لا أريد هذا النبات ، تعا ، تعال
اور ـ شنابي يخرج مسرعاً ،
يتهاوى جلجامش على الأرض

صوت سدوري: اور ـ شنابي
أنين الريح : ووووو
صوت سدوري: اوووور
انين الريح : ووووو

الليل يرخي سدوله ، صوت
سدوري يمتزج بأنين الريح

إظلام

المشهد السادس
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
منظر المشهد الأول
الأمير زيوعند النافذة

الأمير : تأخرت الملكة ، لقد ذهبت المربية
تعلمها بحضوري ، منذ فترة طويلة ،
لعلها تتعمد التأخر ” يسير منفعلاً ” يا
إلهي ، ماذا تنتظر ؟ إن السنين تعدو ”
يتوقف ” اليوم رأيت جلجامش في المنام ،
ينظر إليّ محملقاً من بعيد ، يبدو أنه في
العالم الأسفل ” يصيح ” لا ، يا إلهي ، لا ،
لا ” يصمت ” لكني أحبها ، وأريدها ، و
.. ” يرفع عينيه إلى أعلى ” عشتار ، لق
ابتليتني ، فساعديني

تدخل المربية ، وتقف
مترددة خلف الأمير

المربية : مولاي
الأمير : ” يلتفت إليها ” لم تأتِ الملكة
المربية : لقد أعلمتها بحضورك ، يا مولاي ،
وستأتي بعد قليل
الأمير : ” يحدق فيها ” أيتها المربية ..
المربية : مولاتي عند الأمير الصغير
الأمير : أخبريني ..
المربية : إنها متعلقة به ، تكاد لا تفارقه ليلاً أو
نهاراً، يا للإله سين ، إنه صورة من أبيه
.. جلجامش
الأمير : لقد كلفتك بأمر ، له أهميته عندي ، فماذا
فعلت بشأنه ؟
المربية : مولاي ..
الأمير : قلت لك ، سأعطيك حتى ترضي ، إذا
أرضيتني
المربية : إنني مربية
الأمير : إنها تحبك ، وتثق بك كل الثقة
المربية : حمداً للآلهة
الأمير : عليك ، والحال هذه ، أن تخلصي لها النصح
المربية : إنني أحبها ، يا مولاي ، ولا أريد أن أفقدها
الأمير : ولكنك بهذا تفقديني
المربية : أنت رجل طيب ، يا مولاي ، ولن أفقدك مادمت صادقة ، ومخلصة
الأمير : لكني ، كما تعرفين ، لم أرد للملكة إلا الخير
المربية : لتباركك الآلهة ، إن مولاتي أقدر مني على معرفة ما هو خير لها ” تنحني ” الملكة قادمة ، يا مولاي ، عن اذنك

تقف المربية عند
الباب ، تدخل الملكة

المربية : مولاتي
الملكة : الأمير الصغير في غرفته ، ترعاه وصيفتي ، اذهبي إليه ، إنه ضجر اليوم، هيا اذهبي
المربية : أمر مولاتي ” تخرج
الأمير : عمت صباحاً ، يا مولاتي
الملكة : عمت صباحاً ، أنت اليوم ، على ما يبدو ، مبكر
الأمير : إنني أبكر دائماً ، فأوروك أمانة في عنقي
الملكة : لتباركك الآلهة ” تجلس ”
الأمير : أشكرك ، يا مولاتي
الملكة : تفضل ، اجلس
الأمير : ” يجلس ” سمعتك ، يا مولاتي ، تتحدثين مع المربية عن أميرنا الصغير ، أرجو أم يكون بخير
الملكة : الشكر للآلهة ” باشة ” إنه ينمو بسرعة ، ومن يراه لا يصدق ، أن عمره لم يتجاوز السنة إلا بأشهر قليلة
الأمير : بلغني أنه بدأ يخطو
الملكة : ” تضحك ” وبدأ ينطق
الأمير : هذا رائع
الملكة : نطق ماما ، وأعلمه أن ينطق بابا
الأمير : لتحفظه آلهة أوروك
الملكة : أشكرك
الأمير : ” بعد صمت ” مولاتي
الأميرة : ” تنظر إليه ” ….
الأميرة : أميرنا ، حفظته الآلهة ، مازال طفلاً صغيراً ، وحتى يكبر ، ويصبح في سن الرشد ، أوروك بحاجة إلى ملك وملكة
الملكة : أوروك ، وفي هذه الظروف ، ليست بحاجة إلا إلى حاكم ، وأنت الحاكم الآن
الأمير : الأيام تمر ، يا مولاتي ، لنكن واقعيين
الملكة : ” تنهض ” أيها الأمير
الأمير : ” ينهض هو الآخر ” قبل أيام ، عاد رسلنا من جهات العالم الأربع
الملكة : جلجامش سيعود
الأمير : لقد مضت سنتان تقريباً على ذهابه
الملكة : سأنتظر جلجامش
الأمير : مولاتي ..
الملكة : سأنتظره
الأمير : إلى متى ؟
الملكة : إلى أن يعود
الأمير : وإذا لم يعد ؟
الملكة : ” لا تجيب ” ….
الأمير : إن سني العمر ، تذهب ، يا مولاتي ، ولن تعود
الملكة : ” تبقى صامتة ” ….
الأمير : إنني أريد أن أضمن حق أميرنا الصغير في عرش أوروك
الملكة : ” تنظر إليه ” ….
الأمير : أمن تعرفين الأميرة نبير
الملكة : أعرفها ، وأعرف أنها أميرة بحق
الأمير : إنها تنتظرني كما أنتظرك
الملكة : أيها الأمير ..
الأمير : إذا لم تدعيني أنتظر أكثر ، فإن حق الأمير الصغير ، سيكون أكثر ضماناً
الملكة : إنني أنتظر جلجامش
الأمير : أنت تجبرينني على الزواج من الأميرة
الملكة : تزوجها ، إنها جديرة بك
الأمير : فكري في الأمير الصغير ، مادمت لا تفكرين في نفسك
الملكة : أرجوك ، كفى الحاحاً ، لم أعد أحتمل
الأمير : إنني أحبك ، وقد أحببتك قبل أن يخطفك مني جلجامش ، وها هو جلجامش قد مضى
الملكة : ” تلوذ بالصمت ” ….
الأمير : مولاتي ، أفرحيني ، وأفرحي شعب أوروك ، واضمني العرش للأمير الصغير ، فهو سيكون ابني ، كما هو ابنك
الحارس : ” يدخل ” مولاتي
الأمير : ” يصيح به ” اذهب الآن
الحارس : ” ينظر متردداً إلى الملكة ” ….
الأمير : ما الأمر ؟
الحارس : بالباب رجل غريب الهيئة ، يصر على الدخول
الأمير : اطرده
الحارس : لكن ، يا مولاي
الأمير : ناد ِ الحرس ، وليأخذوه إلى السجن ، ريثما أنظر في أمره

يُدفع الباب ، ويدخل
جلجامش ، غريب الهيئة

الملكة : ” تحدق في جلجامش ” ….
الأمير : ” يصيح بجلجامش ” توقف
جلجامش : ” لا يتوقف ” ….
الأمير : ” يمسك بمقبض سيفه ” قلت لك ، توقف
جلجامش : ” يتوقف ” ….
الأمير : ” يدور حول جلجامش ” كيف دخل هذا الرجل القصر ؟ ” للحارس ” ناد ِ الحرس ، هيا بسرعة
الحارس : ” يهم بالخروج ” أمر مولاي
جلجامش : مهلاً ، يا بنيّ
الحارس : ” يقف حائراً ” ….
الملكة : ” تتمتم مذهولة ” جلجامش !
الأمير : ” يقف قبالة جلجامش ” من أنت ؟
جلجامش : انظر إليّ جيداً
الأمير : ” مذهولاً من !
جلجامش : ” ينظر إلى الملكة ” ….
الملكة : مولاي ..
جلجامش : ” يقترب منها ” ….
الملكة : مولاي جلجامش
جلجامش : إنني مازلت جلجامش ، مادمت قد عرفتني
الملكة : ” تغرق عيناها بالدموع ” ….
الأمير : ” يتمتم ” جلجامش ” يقترب منه ” عفواً مولاي
جلجامش : تجولت في أوروك ، قبل أن أدخل القصر
الأمير : إنها أوروكك ، يا مولاي
جلجامش : أشكرك ، أيها الأمير ، فقد كنت عند حسن ظني فيك
الأمير : الشكر لك وللآلهة ، يا مولاي
جلجامش : لتباركك الآلهة ” ينظر إلى الملكة ”
الأمير : ” ينحني وينسحب متراجعاً ” ….
جلجامش : ” يحدق فيها صامتاً ” …..
الملكة : إنني كما ترى ” تبتسم ” بخير
جلجامش : نعم ، أنت بخير ، وأمي ؟ أمي المقدسة
الملكة : بكل خير ، لم تكن تشكو إلا من غيابك ، وها أنت عدت
جلجامش : سأزورها اليوم ، سأزورها بعد ” يحدق في بطنها ” ..
الملكة : جلجامش الصغير ؟
جلجامش : ” يصيح فرحاً ” الصغير ؟
الملكة : يشبهك
جلجامش : أريد أن أراه
الملكة : ” تنظر عبر الباب ” مهلاً ، ها هو قادم
جلجامش : ” يتمتم ” ماذا !
المربية : ” تدخل حاملة الطفل ” مولاتي
الملكة : يبدو أنه عرف بعودتك ، فجاء يرحب بك بنفسه ” تشير إلى الطفل ” انظر
جلجامش : ” يلتفت إليه ” صغيري ؟ ” يحدق فيه ملياً ” أنت محقة
الملكة : إنه صورة منك
المربية : مولاتي ، تأخرت وأردت أن .. ” تتلفت محرجة ” عفواً لأني جئت بالأمير
الملكة : بالعكس ، لقد جئت به في الوقت المناسب
جلجامش : ” يسرع إلى المربية الواقفة عند الباب ” هاتيه ، يا عزيزتي ، هاتيه
المربية : ” تحدق فيه مذهولة ” ….
جلجامش : هاتي ابني
المربية : ” بصوت باك ” ابني جلجامش
جلجامش : لم تعرفيني
المربية : لقد كبرت ، يا بنيّ
جلجامش : لا تكبري أنت ، ربي أولاً جلجامش الصغير ، كما ربيتني
المربية : ” فرحة ” ابني العزيز ، ابني ، ابني ” تقدم له الطفل ” تأمله
جلجامش : ” يأخذ الصغير ويتأمله ” ذهبت بعيداّ ، بحثاً عن الحياة المتجددة ، وها هي حياتي تتجدد هنا

جلجامش يناغي الصغير ،
الأمير يتأمل الملكة

الأمير : ” بصوت خافت ” مولاتي
الملكة : تنظر إليه ” لقد عاد جلجامش
الأمير : لا تظني ، يا مولاتي ، إني لم أفرح
الملكة : إنني واثقة ، أنك لا تريد لي إلا السعادة
الأمير : كل السعادة ” صمت ” ربما كانت مشيئة الآلهة ، أن لا تكوني لي
الملك : إنني لك ..
الأمير : ” ينظر إليها ” ….
الملكة : أخت
الأمير : أشكرك ” بمرارة ” يا أختي
الملكة : سنبقى أخوة حتى النهاية
الأمير : نعم مولاتي ، حتى النهاية ” ينحني قليلاً ” عن اذنك
الملكة : تفضل

الأمير يتراجع حزيناً ،
ويقترب من جلجامش

الأمير : مولاي
جلجامش : ” يلتفت ” الأمير ” يريه الطفل ” انظر ، جلجامش الصغير
الأمير : إنه حقاً صورة منك ، يا مولاي ، فلتحفظه الآلهة لكم ولأوروك
جلجامش : أشكرك
الأمير : عن إذنك ، يا مولاي ، لابد أن أمضي الآن ، وأتركك ترتاح
جلجامش : أريد أن أراك قريباً ، فأنا مشتاق لأخبار أوروك وأهل أوروك
الأمير : إنني رهن اشارتك ، يا مولاي ” ينحني ” أستودعك الآلهة
جلجامش : صحبتك السلامة
الأمير : ” يخرج ” ….
المربية : مولاي ، أعطني الأمير الصغير ، سآخذه إلى فراشه
جلجامش : دعيه معي
المربية : ” مازجة ” أنا مربيته
جلجامش : ” مازحاً ” الأمر لك
المربية : ” تأخذ الأمير الصغير ” شكراً ، يا مولاي ” للملكة ” مولاتي
الملكة : خذيه إلى غرفته ، سألحق بك بعد قليل
المربية : أمر مولاتي

المربية تخرج ، يقترب
جلجامش من الملكة

جلجامش : عزيزتي
الملكة : ” تحدق في عينيه ” يا للحزن الذي أراه في عينيك، عزيزي ، لقد عدت إليّ
جلجامش : ليت اور ـ شنابي عاد أيضاً إلى سدوري
الملكة : سدوري !
جلجامش : قلت لها ، تعالي معي ، إن اور ـ شنابي لن يعود ، فقالت ، سأبقى هنا حتى يعود اور ـ شنابي
الملكة : من هي سدوري ؟
جلجامش : سأحدثك عنها فيما بعد ” يقف عند النافذة ” أوروك ، أوروك
الملكة : ” تقترب منه ” جلجامش
جلجامش : ” يلتفت إليها ” عزيزتي
الملكة : ” مازحة ” يقال أن وحشاً له ثلاثة رؤوس ، ظهر قرب النهر ..
جلجامش : ” يقاطعها ” لن يأخذني منك أي شيء بعد الآن ، فأنا ملك لك ، ولجلجامش الصغير وأوروك

الملكة تحضن جلجامش
بذراعيها ، إظلام تدريجي

ستار

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *