فائز جواد : تشكيليو العراق يودّعون الفنان عبد الأمير علوان .. لوحات وألوان زيتية تنطلق من تنوّع أقاليم الوطن

faez jawadتوفي في العاصمة البريطانية لندن في الرابع من الشهر الماضي، الفنان التشكيلي العراقي عبد الامير علوان بعد صراع مع المرض
وقال رئيس تجمع فنانو العراق محمد اللامي في تصريح صحفي إن (علوان توفي فجر الثلاثاء في العاصمة البريطانية لندن وذلك اثر مرض عضال الم به منذ فترة طويلة ).
وأضاف اللامي أنه ( سيتم نقل جثمان الفنان عبد الامير علوان الى العراق بعد يومين ليوارى الثرى) مشيراً الى أن ( الفنان علوان يعد من أكثر الفنانين إنتاجاً ورحيله خسارة كبيرة للوسط الفني العراقي والعربي.
الفنان التشكيلي فاضل وتوت قال لـ(الزمان ) ان ( الراحل ويعتبر من أكثر الفنانين إنتاجا، و هو يسخر ريشته و لوحته لتسجيل التجليات الإنسانية إلى جانب رصد المكان ليحيل الحالتين إلى ذاكرة بصرية تعتمد الواقعية المبنية على السحرية اللونية للتماهي الكبير فيها و الإحساس الرقيق بالطقس العام للمكان. ينوع علوان في الأساليب و الخامات اللونية في الموضوعات المستقاة من الطبيعة الحية الصامتة و المواضيع الإنسانية المختلفة و هو ينطلق من خصوصية بلده العراق و تنوع أقاليمه، و يصور ذلك بطريقة تسجيلية أو واقعية و أحيانا تعبيرية أو يستمد بعض مواضيعه من الإحداث التي مرت على العراق و انعكست أثاره على المشهد البصري الذي ظهر متقشفا بجميع تفاصيله، في حين انه يصور بغرائبية بعض المصائب الإنسانية إلى جوار تصوير الحراك الشعبي و كذلك المشاهد ذات الطابع اليومي كنوع من التوثيق ، برحيل الفنان عبد الامير علوان تكون الحركة التشكيلية قد فقدت واحدا من اهم ابنائها وانا لله وانا اليه راجعون) يشار الى ان الراحل يتناول مجمل مشهدياته بالألوان الزيتية و المائية و الخامات الأخرى و ذلك لتنوع المشهد و محاولة لتسجيل اكبر قدر من جماليات المكان في بلاد الرافدين و كذلك طقوس الحياة اليومية البسيطة الهانئة و التي باتت غائبة الان أصابع تسكن في منزل طقوس الألوان الكاتب حسن النواب كان قد كتب من سدني في وقت سابق عن الراحل قائلا ( ربما لوحات هذا الفنان تندرج تحت يافطة الأنسجام اللاشعوري الغريب ، فهي من جهة تمنحك ذلك الاطمئنان اللذيذ ، ومن ضفة أخري تمنحك حزنا شفيفا ليس بوسعك ان تغادره ، كل ذلك يتأتي من انفعالاته التي كنت برفقة لها منذ ثلاثين سنة خلت ، حيث ان المصادفة وحدها جعلت من بيت هذا الفنان مجاورا الي بيتي ، ولذا كنت اصرف جل زمني معه عندما نلتقي بالمصادفة ايضا في اجازاتنا الدورية ، يومها لم يكن هذا الرسام قد طرق بوابة العاصمة ، غير ان الاحساس الخفي الذي كنت احمله عن موهبته النادرة كان يقودني الي حقيقة لا رجعة عنها ، ان عبد الامير سيحتل مساحة ابداعية مهمة لاتغفلها العين الناقدة مع مرور السنوات ، وهذا ماحدث فعلا فقد انبري نقاد ذو abdulamir alwan 2كعب عال بالكتابة عنه يتقدمهم الروائي والناقد الراحل جبرا ابراهيم جبرا مرورا بالناقد عادل كامل وغيرهم الكثير . ومع ذلك اجد ان هذا الفنان الذي من الصعب ان نجد شبيها لفرشاته بين قبيلة الفنانين بحاجة الي تنوير مضاعف علي لوحاته التي ابدعها طيلة سنوات حياته التي لاتخلو من العوز والنكد وضراوة الحروب ايضا ) . ويضي ( يمكن للمشاهد المتذوق ان يكتشف ودون عناء في جميع لوحاته المجبولة بالزيت ، ان ثمة صوت صادح تنطق به الالوان التي ينتقيها الي لوحته ، تلك الالوان التي تطرح افكارها بفطرة شديدة الذكاء و دون افتعال وزيف علي قماشة اللوحة ،ومع ان هذه الالوان لاتجدها صريحة فهي عادة ماتراها مزيجا من جذور الوان اخرى وتلمس بها انفعالا مثيرا ينأى عن الصخب والعشوائية ، فهي الوان في كينونتها abdulamir alwan 2الصادقة تفصح عن قلقه النافر ولواعج روحه المضطربة والتي تتصاعد افقيا وعموديا مع فكرة اللوحة المنسكبة علي القماشة التي يحرص هذا الفنان الي تكرار اللون الاساسي لها مرارا وتكرارا وكنت ارقب ذلك بنفسي عندما اكون معه ، قبل الشروع بتنفيذ مشروعه التشكيلي عليها ، حيث يعلل عبد الأمير عمله ذلك بفكرة لاتخلو من الطرافة والعبقرية في آن واحد ، مفادها ان الطلاء الاساسي لاية لوحة بكثافة مقصودة يمنحها متانة ورزانة يمكن من خلالها ان تقاوم مناخات الزمن المتقلبة ، وهذا يبرهن علي ان هذا الفنان حين يتعامل مع الوان الزيت انما يمزج هلام روحه اللائبة معها ويراهن علي ديمومة خطابها المستقبلي و حيويتها الي امد بعيد . وغالبا ماتكون لوحات الزيت لديه صادمة بفكرتها وتحمل بين جوانحها حكاية درامية غارقة بالوجع والأنين وشحوب الامل )abdulamir 11
السيرة الذاتية
عبد الأمير علوان، مواليد كربلاء 1955، عضو نقابة الفنانين العراقيين. عضو جمعية التشكيليين العراقيين، أقام العديد من المعارض شخصية ابتداء من عام 1967، وشارك في العديد من المعارض المشتركة في بغداد وبرلين وعمان وباريس وبيروت، ويعد من أكثر الفنانين العراقيين إنتاجا، ينحو الفنان في فنه منحاً واقعياً و تعبيرياً، ويتعامل مع كل الخامات والألوان و المواضيع، فنان متفرغ ، وله مقتنيات في كثير من دول العالم ، وله ايضا إهتمامات موسيقية و أدبية، غادر الى امريكا طلبا للجوء الانساني عام 2003 . في سيرته الفنية نقرأ : انه عضو نقابة التشكيليين العراقيين عام 1974،عضو نقابة الفنانين عام 1978، عمل رساما في جريدة بغداد اوبزيرفر، اقام ثلاثة عشر معرضا شخصياُ هي : 1976 دائرة الاعلام كربلاء. 1977 نقابة الفنانين كربلاء. 1989 قاعة – كولبنكيان – بغداد. 1989 قاعة وزارة الثقافة بغداد. 1991 قاعة الاورفلي بغداد. 1994 قاعة نادي العلوية بغداد. 1998 قاعة الآناء بغداد. 2002 قاعة الآناء بغداد 2005 قاعة الاندى الآردن. 2006 قاعة ميامين الاردن. 2005 قاعة جمعية المسيحيات الاردن. 2008 قاعة – فينا – نيويورك مبنى الامم المتحدة. – شارك في العديد من المعارض المشتركه : 2014 معرض مشترك للمهاجرين في تكساس. كما ذلك في .. دبي/ برلين/ بيروت/ عمان/ اميركا /تونس – يقول عبد الامير علوان: ( والدي ، كان معلمي الاول حيث كان ينحت بطين الحديقة اشكال غريبة وكنت اتابعه واتبادل الحديث معه حول منحوتاته الطريفة – كان عمري 9 سنوات)، كما كنت ضمن مجموعة من الفنانين واذكر منهم أ.د.هاشم الطويل – صاحب احمد – شكري الطيار، نعمل سوية في دوائر الاعلام والشباب حيث كنا الواجهة الكبيرة والمؤثرة في مجال التشكيل عام 1973 الى 1978، عملت رساما في الصحف والمجلات منها مجلة عمان في الاردن، اصبحت بعض اعمالي اغلفة للكتب الادبية،عملت رساما ومزخرفا للسيرامك في كربلاء وبغداد 1974،حصلت في شهر حزيران / يونيو 2014 على جائزة أكيودي للاداب والفن والسلام في دورته الاولى للعام 2014 (مناصفةَ)، أحلم بانجاز جدارية تتضمن هموم الشعب العراقي من مادة السيراميك.

شاهد أيضاً

متاهة سبعينية، عن مختار وصنوه أبو حمديه
حاتم جعفر
السويد ـــ مالمو

( في هذا المقال سنستحضر بعض اﻷسماء ممن كان لها الفضل الكبير في دفعنا نحو …

مقداد مسعود: رسائل خطّية من الشاعرة “زهور دكسن”

الأستاذ الفاضل مقداد مسعود المحترم لك تمنياتي بديمومة الصحة والعطاء.. مع شكري لما أوليتنيه من …

أحمد الكناني: مارستانات المدينة العريقة

المارستان هو المصحة او المستشفى ، تحورت في الاستعمال وانتقلت من الممارسة او المعالجة للشي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *