الرئيسية » نقد » ادب » قاسم ماضي : قصائد في نزيف البحر للشاعرة المغتربة ” دنيا ميخائيل ؛ بحث في المجرة عن نجمتها التائهة

قاسم ماضي : قصائد في نزيف البحر للشاعرة المغتربة ” دنيا ميخائيل ؛ بحث في المجرة عن نجمتها التائهة

kasem madiيقول الفيلسوف اليوناني الكلاسيكي ” افلاطون ” الذي وضع الأسس الأولى للفلسفة الغربية والعلوم ، والذي كان تلميذاً لسقراط ، وتأثر بأافكاره كما تأثر بإعدامه الظالم ،حكمته الشهيرة التي إنطلقت منها الشاعرة ” ميخائيل ” والتي يبدو كانت متأثرة في باكورة عمرها وهي تعلو وتهبط على مدارج العشرين ، تعلمت أن تعايش منذ امد بعيد هذا الفليسوف ” اليوناني ” وربما غيره من الفلاسفة ، لتنطلق في مجموعتها الزاهية ” نزيف البحر ” الصادرة عن منشورات ” آمال الزهاوي ” في بغداد ، وتقع في 138 صفحة من القطع الصغير ، ” أسوأ انواع الظلم ، هو الادعاء بأن هناك عدلأً ”
والشاعرة التي هربت من بلدها العراق ، ليستقر بها المطاف في منفاها القسري الولايات المتحدة الامريكية وتحديداً ” مشيغن ” المدينة التي أسكنها والتي تكتظ بالهجرات ومن جميع دول العالم ،والصراع القائم بين جميع الجاليات للتسابق فيما بينهم للوصول إلى مبتغاهم المعرفي والمادي في خضم صراع العولمة الذي يتناسل ويلقي علينا ظلاله في اصعب الظروف ،
اريد المزيد من الصبر
كي اواجه الزمان القبيح
وايامي التي
لا تستريح ص71
” ميخائيل ” التي كلما إقتربتُ منها عن طريق دواوينها الشعرية أو متابعة نشاطاتها المتكررة في مهجرنا ،أو إتصالاتي المتكررة معها ، يأخذها الشعر إلى عوالمها التي خطتها عبر فلسفتها التي رسمتها منذ مشوارها الأول الذي بين يدًي الان ، ويبدو أنها لا تملك شيئاً سوى الشعر ، يقول أحد الشعراء عنها وهو شاعر كبير ومهم في الخريطة الشعرية العراقية والعربية ، وكاتب مقدمة ديوانها الأول ” دنيا ميخائيل ” يا صغيرتي المسكونة بالضجر والطفولة ومدن الاحزان ، من اين أدخل لعالمك ، وارشق الخطوات اليك ، تتحطم تحتها الواح حزنك المفعم بالشفافية والشعر !! وهي تريد ان donia mikaeilتقول لنا ” خذوا الحكمة من أفواه الشعراء ” أو ” إن من الشعر لحكمة ”
أريد المزيد من الحزن
كي اخترع النهار
أريد المزيد من الموت
كي اواصل هذه الحياة
اريد المزيد من الصمت
كي أكمل هذه القصيدة ص72
زوابع متعددة تعرض لها معظم شعراءنا وهي واحدة منهم على أثر أقلامهم وأفكارهم النهضوية من قبل العقول المتحجرة والأفكار المتخلفة ، وبالتالي هي تستصرخ في مجموعتها ” نزيف البحر ” كل أقوال الفلاسفة ومفكريها ومنهم ” هيوكينر ” تشيخوف ” يونغ ” ماري ويب ” وردزورث ” بابلو بيكاسو ” كيتسر ” وليامز ” و.س . فيلدس ” آن سكستون ” نيتشه ” وغيرهم ، لتختار منهم حكمتهم وتلصقها في ديوانها لتقول لنا ” كل الذي أكتبه من الشعر تعلمته من هؤلاء ، أو هي تتصارع مع أفكار طالما آخذتها وأدخلتها في مختبرها العقلي لتقول لنا فإن للشعر لمعةَ خيالية يتألق وميضها في سماوات الفكر ، فتبعث اشعتها إلى صحيفة القلب .
كل قطرة ليل مقبرة
تريث ايها المساء
فقد ادمنت فيك موتي
سأصفع الزمان بالجنون
واصنع من الضوء سلماً
كي أصعد نحوي
اه .. ما أعظم المسافة بيني
وبيني ص137
عمدت الشاعرة الى تطعيم ديوانها الشعري بعدد من اللوحات الفنية التي تحمل مضمونا ً يتساوق مع فكرة الطرح الفلسفي المستل من حكم وأقوال الفلاسفة التي بنت الشاعرة جملتها الشعرية استنادا ً لأفكار تلك المقولات الفلسفية حيث كل لوحة تحمل شكلا ً ومضمونا ً يمثل ثيمة معينة من ثيمات الفلاسفة التي حولتها الشاعرة الى جمل شعرية دافقة بالمعاني والدلالات الفكرية وتمثل اللوحات التشكيلية عامل تعزيز للمعنى ومؤثراً بصريا ً يحملنا لأجواء وأزمان مختلفة ويبدو أنها الفنانة التشكيلية غادة عبد الرزاق أرادت رسم تلك اللوحات والصور بالأبيض والاسود لتبقى بشكلها المجرد لان الدلالة اللونية في هذه اللوحات تمثل إشارة تنقلنا بين محطات الزمن kh donia mikaeil
و الشاعرة تعلنها صراحة وفي كل محافلها الأدبية وغير الأدبية دون قيود لتقول ” من الصعب علي أن أدرك ما هو الشعر بالضبط ، لكني أعرفه ُ قريباً إلي كنفسي جوهرياً ، كالماء ، صديقاً أفتقده دائماً ، بيتاً ألجأ إليه وأهتم بتأثيثه ، وتجديده ، بالنسبة لشكله ، هو خلية أميبية لا شكل معين لها
قطيع من الاحلام ينادي
بورك التابوت
والبحرُ كاهنً
يبتلع الخطايا
ويجرؤ أن لا يموت ص56
والشاعرة ” ميخائيل ” لديها ستة مجموعات شعرية باللغة العربية واخرها ” ليالي العراق ” كما حصلت على العديد من الجوائز في مغتربنا الامريكي ، ومنها جائزة ” القلم الامريكية ” عام 2004 ،وجائزة الكتاب العربي الامريكي ” 2010 ، وجائزة ” كريسكي ” للاداب والفنون في ديترويت .

قاسم ماضي – ديترويت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *