طلال حسن : جلجامش (مسرحية للفتيان 2/2) (ملف/1)

إtalal hasanشارة من أسرة الموقع :
يسر أسرة موقع الناقد العراقي أن تبدأ – إعتبارا من هذا العدد – بنشر هذا الملف عن ملحمة جلجامش العظيمة ، كنز العراق المعرفي والشعري ، ودرّة تاج أساطير العالم ، وأقدم ملحمة في تاريخ البشرية . وإذ يشرفها أن تقدم هذا الجهد ، فإنها تتقدم – في الوقت نفسه – بالدعوة إلى جميع الكتّاب والقرّاء للمساهمة في هذا الملف المهم كتابة وقراءة وتعليقا .

الفصل الثالث : 
المشهد الأول
غرفة في قصر
جلجامش ، ننسون وحدها

ننسون : ” عند النافذة ” الربيع في كل مكان ، ليت الحياة كلها ربيع ، لكن ما العمل ؟ والآلهة قد استأثرت بالربيع ، وتركت لنا ، نحن البشر ، الخريف وما بعده ” تصمت لحظة ” آه مما بعد الخريف ” تبتعد عن النافذة ” لأبعد عني هذه الأفكار ، فبعد غد يحتفل ابني ، جلجامش ملك أوروك ، بانجاز السور ، ويا له من سور ، إنه كما قال عنه شاعر أوروك ” تنشد ” أنظر إلى السور الخارجي ، تجد أفاريزه تتألق كالنحاس ، وأنعم النظر إلى سوره الداخلي ، الذي لا يماثله شيء ، واستلم أسكفته الحجرية الموجودة منذ القدم ” تصمت لحظة ” آه بنيّ ، من ذا الذي يضارعه في الملوكية ؟ ومن غيرك سمي ساعة ولادته .. جلجامش ؟ آه جلجامش

تدخل شالتي ، وهي
تتلفت خلفها خائفة

شالتي : مولاتي
ننسون : ” تهز رأسها مبتسمة ” ….
شالتي : ” تتوقف ناظرة خلفها ” …..
ننسون : لا فائدة ، لن تطمئن ، حتى لو بقيت عندي مدى العمر
شالتي : ” تقترب من ننسون ” مولاتي .. مولاتي
ننسون : أخيراً ، يا شالتي
شالتي : استيقظ سيدي .. جلجامش
ااسون : ” مازحة ” استيقظ !
شالتي : ” تهز رأسها خائفة ” ….
ننسون : ” مازحة ” جلجامش يستيقظ كل يوم
شالتي : ” خائفة ” مولاتي ..
ننسون : ” تربت على ذراعها ” دعي عنك الخوف ، أنت هنا منذ أكثر من شهر
شالتي : لو لم تأخذيني ، يا مولاتي ، حين جاءوا بي ، وتلحقيني في خدمتك ، لمت مثل ..
ننسون : ” تقاطعها ” شالتي
شالتي : عفواً ، مولاتي
ننسون : ” تمازحها ” صحيح أن جلجامش أسد ..
شالتي : أنا ..
ننسون : وأنت غزالة
شالتي : أنا خائفة
ننسون : ” تضحك ” اطمئني ، لن أدعه يلمسك

لوحة جلجامش يقتل الثور السماوي للفنان راكان دبدوب
لوحة جلجامش يقتل الثور السماوي للفنان راكان دبدوب

شالتي : ها هو قادم ، يا مولاتي
ننسون : أهلاً به
شالتي : إنه مقطب
ننسون : ليقطب ، إنني ننسون ، أمه
شالتي : مولاتي
ننسون : ابقي هنا ، ولا تخافي ، ولنرَ ما الذي يقلق أسد أوروك ، جلحامش

جلجامش يدخل مقطباً ،
شالتي ترمقه خائفة

جلجامش : صباح الخير ، يا أمي
ننسون : صباح النور
جلجامش : ” يحدق في شالتي ” ….
شالتي : ” تنحني خائفة ” صباح الخير ، يا مولاي
جلجامش : استيقظت كالعادة مبكرة ، ربما قبل أن تستيقظ الشمس
ننسون : ماذا أفعل ، يا بنيّ ؟ الأمر ليس بيدي ، إنه الخريف
جلجامش : لا يا أمي ، أنظري ” يشير عبر النافذة ” أوروك ربيع ” يقترب منها ” وأنت ربيع أوروك الدائم
ننسون : لأني أمك
جلجامش : ” بشيء من القلق ” أمي ..
شالتي : ” تقترب من ننسون ” ….
ننسون : ” مبتسمة ” نعم
جلجامش : ” يهز رأسه ، ثم يرمق شالتي” ….
ننسون : نعم ، يا بنيّ
جلجامش : أريد غزالتي
شالتي : ” تتمتم خائفة ” مولاتي
ننسون : ” تربت على ذراعها ” لا تخافي ، إنه يمزح
جلجامش : إنني جائع
ننسون : أعتقد أن الفطور جاهز
شالتي : نعم ، يا مولاتي ، جاهز ، الفطور
جلجامش : أريد غزالة
ننسون : الغزلان كثيرة في أوروك
جلجامش : أريد غزالة تعرفينها
ننسون : هذه الغزالة تعود لننسون ، وما يعود لننسون ، لا يلمسه أحد في أوروك
جلجامش : حتى جلجامش ؟
ننسون : حتى جلجامش
جلجامش : إن أوروك ، بكل ما فيها ، تعود لي
ننسون : عدا ما يعود لننسون
جلجامش : أمي
ننسون : جلجامش
جلجامش : جلجامش ، وكل ما يملك جلجامش ، ملك لك وحدك
ننسون : لا أريد من كل ما ذكرته سوى .. جلجامش
جلجامش : ” يقف عند النافذة ” ….
ننسون : بميّ
جلجامش : أمي
جلجامش : ” يرمق شالتي ” ….
ننسون : ” لشالتي ” أكملي تجهيز الفطور
شالتي : الفطور جاهز يا ..
ننسون : ” تقاطعها ” اذهبي الآن ، وسأناديك بعد قليل
شالتي : أمر مولاتي

شالتي تخرج ، ننسون
تقترب من جلجامش

ننسون : جلجامش
جلجامش : ” ينظر إليها صامتاً ” ….
ننسون ” أنت تقلقني ، يا بنيّ ، ما الأمر ؟
جلجامش : لا تقلقي ، يا أمي ، إنني بخير
ننسون : طبعاً أنت بخير ، ولا أحد بخير في أوروك أكثر منك
جلجامش : ” ينظر إليها صامتاً ” ….
ننسون : لقد بنيت حرم إي ـ أنا المقدس ، وفتحت مجازات الجبال ، وحفرت الآبار في تلك المجازات ، وها هو سور أوروك العظيم ، قد تمّ انجازه على يديك ، ومن غيرك ، في أوروك كلها ، يستطيع أن يقول ، أنا الملك
جلجامش : أمي ..
ننسون : كل شيء هنا ملك يديك ، ورهن إشارتك ، وأنت فوق ذلك ، قوي ، وجميل ، وحكيم ، و ..
جلجانش : الليلة .. رأيته .. في منامي
ننسون : آه
جلجامش : رأيتني ، ككل مرة ، أسير مختالاً بين الأبطال ، فظهرت كواكب السماء ، وقد سقط أحدها إليّ ، وكأنه شهاب السماء آنو ، أردت أن أرفعه ، لكنه ثقل عليّ ، وأردت أن أزحزحه ، فلم أستطع
ننسون : بنيّ ..
جلجامش : والأنكى ، يا أمي ، أن أهل أوروك تجمعوا حوله ، وتدافع الناس عليه ، والتف حوله الأبطال ، وقبّل أصحابي قدميه
ننسون : جلجامش ..
جلجامش : ومع ذلك أحببته ، وأنتِ باركته ، وجعلته نظيراً لي
ننسون : أنت تعرفني ، يا جلجامش ، بصيرة ، عارفة بكل شيء ، فاسمعني
جلجامش : إنني أسمعك ، يا أمي
ننسون : إن نظيرك ، كوكب السماء ، الذي سقط إليك ، وكأنه شهاب السماء آنو ، إنما هو صاحب قويّ ، ذو عزم شديد ، يعينك ، ويلازمك ، ولا يتخلى عنك مدى العمر
جلجامش : ” كمن يتذكر ” انكيدو
ننسون : انكيدو !
جلجامش : اكيدو .. انكيدو
ننسون : جلجامش
جلجامش :يخيل إليّ ، أن أحدهم ، همس لي بهذا الاسم

جلجامش والافعى للفنان راكان دبدوب
جلجامش والافعى للفنان راكان دبدوب

ننسون : في الحلم ؟
جلجامش : نعم ” متردداً ” ربما ” يهز رأسه ” لا أدري
ننسون : ليكن الإله شمش معك ، يا بنيّ
جلجامش : مهما يكن ، فإني أشعر ، بأنه يتقدم نحوي ، خطوة بعد خطوة ، وأنه في النهاية ، سيجابهني ” يصمت لحظة ” ليأتِ ، إنني أنتظره ، وسأجابهه ، وأثبت له وللآخرين ، أنني .. جلجامش
شالتي : مولاتي
ننسون : نعم
شالتي : ” تقف حائرة ” ….
ننسون : تكلمي ، يا شالتي
شالتي : خيل إليّ أنك ناديتني
ننسون : ” تبتسم ” حقاً ؟
شالتي : مولاتي ” تقترب منها ” حان وقت فطورك
ننسون : ” تضحك ” أنت محقة ، إني جائعة فعلاً ” لجلجامش ” هيا نفطر
جلجامش : تفضلي أنت ، يا أمي ، لا أشتهي الآن شيئاً
ننسون : هذه ليست عادتك ، تعال ، سيعجبك الفطور ” تبتسم ” لقد أعدته شالتي
جلجامش : ” يحدق في شالتي ” ….
شالتي : ” تتمتم خائفة ” مولاتي
ننسون : ” تضحك ” لا تخافي ، إنه يمزح معك ” تمسك بيد جلجامش ” هيا وإلا برد الفطور

يدخل الحارس مسرعاً ،
وينحني لننسون وجلجامش

الحارس : ” لجلجامش ” مولاي
ننسون : خيراً ؟ نحن لم نفطر بعد
الحارس : ” لننسون ” عفو مولاتي ، الأمر ملح
جلجامش : ما الأمر ؟
الحارس : القائد بالباب
ننسون : ” تنظر إلى جلجامش ” ….
جلجامش : ” يبتعد قليلاً ” لابد أنه أكا ، ملك كيش
ننسون : ” تقترب منه ” مرة أخرى
جلجامش : هذا الأحمق ، أرسل إليّ ، قبل فترة قصيرة ، سفارة أخرى ، تحمل إنذاراً ، بأن أخضع له ، وأعترف بسيادة كيش على أوروك
ننسون : أرجىء هذا الآن ، لنفطر أولاً
جلجامش : اسبقيني ، يا أمي ، سألحق بك بعد قليل
ننسون : لا تتأخر ” يتجه نحو الباب ” لن آكل حتى تأتي ” لشالتي ” هيا
شالتي : ” تلحق بها ” أمر مولاتي ” تخرجان ”
جلجامش : اذهب ، وأدعُ القائد
الحارس : ” ينحني ” أمر مولاي ” يخرج ”
جلجامش يقف عند
النافذة ، يدخل القائد

القائد : ” ينحني ” عفو مولاي ” يرفع رأسه ” أعرف أن الوقت غير مناسب ، لكن الأمر خطير
جلجامش : أكا ؟
القائد : نعم ، يا مولاي ، أكا
جلجامش : هذا ما خمنته
القائد : إنه ، يا مولاي ، يُعد العدة للهجوم على أوروك
جلجامش : ستكون هنا نهايته ، لقد أكملنا بناء السورين ، السور الخارجي ، والسور الداخلي ، ومادام قد اختار الحرب ، فلتكن الحرب
القائد : مولاي ، أنت تعرف مجلس شيوخ المدينة ، إن أعضاءه الشيوخ ، قد يفضلون الرضوخ والاستسلام لإرادة أكا ، ملك كيش
جلجامش : أعرف هذا ، وقد وضعته في اعتباري ، وفي هذه الحالة ، سأعرض الأمر على مجلس رجال المدينة المحاربين ، وسيختارون عدم التفريط باستقلال أوروك وحريتها ، وسيختارون ما اخترته ، سيختارون الدفاع عن أوروك
القائد ” مولاي ، أنا وكل جند أوروك معك ، تقدمنا دفاعاً عن أوروك ، وشعب أوروك ، ومستقبل أوروك .
جلجامش : باركتك الآلهة ، والآن علينا أن ندعو مجلس الشيوخ للاجتماع هذا اليوم
القائد : الأمر لك ، يا مولاي
جلجامش : تفضل
القائد : أمر مولاي ” يخرج ”
جلجامش : ” في الوسط ” أكا ، إنني أنتظرك ، تعال وسترى بأم عينيك أوروك ، وجلجامش أوروك

يقف جلجامش جامداً ،
يخفت الضوء تدريجياً

إظلام
المشهد الثاني
ـــــــــــــــــــــــــــ
ساحة وسط أوروك
سابلة ، الجد وحفيدته

الحفيدة : أسرع ، يا جدي ، أسرع
الجد : ” يمسك ظهره ” آه ظهري ” يتوقف ” لو كان لي عمرك ، لأسرعت كالغزال ، وسبقتك
الحفيدة : ” تعود إليه مبتسمة ” أعطيك بضع سنين من عمري ، إذا أردت
الجد : لا أريد من عمرك ” يغالب ابتسامته ” لدي عجوزي ، سآخذ من عمرها
الحفيدة : ” تضحك ” ها ها ها
الجد : ” يستنشق الهواء ملء رئتيه ” آه الربيع ” يمسك ذراعها ” بنيتي تمتعي بشبابك ، فالشباب لا يأتي في العمر إلا مرة واحدة فقط
الحفيدة : ” تميل عليه هامسة ” جلجامش لا يدعني أتمتع ..
الجد : ” يقاطعها ” كلا ، جلجامش بنى ..
الحفيدة : ” تنشد ” لم يترك جلجامش ابناً طليقاً لأبيه ، لم يترك جلجامش عذراء طليقة ..
الجد : هراء ، إنه بطل ، وشجاع ، و ..
الحفيدة : ” تسير مبتعدة ” سيأتيه انكيدو
الجد : ” يسير في إثرها ” خرافة ، انكيدو لا وجود له
الحفيدة : انكيو موجود ، يا جدي ، وسترى

تخرج الحفيدة ، يتبعها
الجد ، يدخل شابان

الأول : يا للإله شمش ، يقال أن أكا ، ملك كيش ، يزحف بجيش جرار ، على اوروك
الثاني : هذا أكيد ، وليس يقال ” يتوقف ” لقد قلتها مراراً ، إن تدربنا على السلاح ، والإسراع في انجاز السور ، بلا سبب
الأول : ما يحيرني ، ونحن في هذه الظروف ، هو انكيدو ، وهذا اللغط الغريب حوله
الثاني : دعك من انكيدو ” يستأنف سيره ” هيا
الأول : ” يسير في أثره ” يخيل إليّ ، أن هذا الوحش ، إن كان موجوداً ، إنما هو صنيعة أكا
الثاني : ليكن انكيدو من يكون ، فالنصر لجلجامش
الأول : هذا ما نتمناه ، فلا أوروك بدون جلجامش

يخرج الشابان ، يدخل
جنديان ، شاكي السلاح

الأول : مهلاً ، يا امار ، مهلاً
الثاني : ” يتوقف ” ماذا دهاك ؟ ” يبتسم ” يبدو أن التدريب على السلاح قد أنهك قواك
الأول : إنني من لحم ودم ” يتأمله ” ما أروعك ، يا امار ، في ملابس المقاتل هذه
امار : الملابس جديدة وجميلة ” يبتسم ” لو رأتني أمي في هذا الزي لغامت عيناها بالدموع
الأول : عجباً ، يفترض أن تفرح أمك في هذه الحالة
امار : هذه هي عادة أمي عندما تفرح
الأول : يا للإله شمش ، ماذا تفعل إذن ، عندما تحزن ؟
امار : تمطر دموعاً ” يستأنف سيره ” هيا
الأول : ” يلحق به ” أتمنى لعيني أمك أن تظلا غائمتين طول العمر
امار : ” يضحك ” أشكرك

يخرج الجنديان ، يدخل
كاهنان ، عجوز وشاب

الشاب : يقال ، يا سيدي ، إن مجلس الشيوخ ، رفض الحرب أمس ، وفضل الرضوخ لإرادة أكا ، ملك كيش
العجوز : هذا متوقع من مجلس الشيوخ ، يا بنيّ ، إنهم شيوخ
الشاب : عفواً ، سيدي ، أنت لست شاباً
العجوز : إن الإله شمش مع جلجامش ” وهو يخرج ” وأنا كاهن الإله شمش
الشاب : ” وهو يخرج خلفه ” المجد للإله العظيم
شمش
السابلة يتملكهم الاضطراب
يسرعون وسط الساحة

الفتاة : ماما ، لا تسرعي
الأم : بنيتي ، انظري ، الناس يسرعون
الفتاة : لا شأن لنا بهم ” تتوقف ” دعينا نتمتع بالربيع ، و ..
الأم : ” تتلفت ” بنيتي
الرجل الأول : هذا جلجامش
الرجل الثاني : جلجامش ؟ ” ينظر ” نعم ، إنه جلجامش
الفتاة : ” تتمتم ” جلجامش
الأم : ” تتوقف ” يا ويلي
الرجل الثاني : ” وهو يبتعد ” فلنبتعد
الرجل الأول : ” يلحق به ” أنت محق ، هيا
الأم : ” تسرع إلى ابنتها ” بنيتي ” تمسك بيدها ” تعالي قبل أن يراك
الفتاة : ” تقاوم أمها ” فليرني
الأم : ” مرعوبة ” بنيتي
الفتاة : لا تخافي ، يا أمي ، إن الملكة الأم معه
الأم : ” تسحبها بقوة ” أيتها الحمقاء ، تعالي ” وهي تخرج ” إنه جلجامش

يدخل جلجامش ، ومعه
تدخل ننسون وشالتي

جلجامش : اليوم يوم ، يا أمي
ننسون : هذا ما يقوله كاهن الإله شمش
جلجامش : ” يبتسم ” نعم ” يصمت ” لكن يبدو أن اليوم يوم بحق
ننسون : ” تنظر إلى جلجامش ” ….
جلجامش : شوهد اليوم ، رجل غريب يجوب أوروك ، بصحبة رجل وامرأة عجوزين
التي : ” تتمتم ” انكيدو
ننسون : ” تلتفت إليها ” ماذا قلت ؟ يا غزالتي
شالت : لا شيء ، يا مولاتي
ننسون : خيل لي أنك قلت ..
شالتي : عفواً ، يا مولاتي ، لم أقل شيئاً
ننسون : لا عليك ” لجلجامش ” أتظن أنه انكيدو؟
جلجامش : ليته انكيدو
ننسون : جلجامش
جلجامش : إن أكا ، ملك كيش ، يزحف بجيشه على أوروك ، وقبل أن أخرج إليه بجيشي ، أريد أن أفرغ من انكيدو
شالتي : ” تتلفت قلقة ” ….
ننسون : ” تنظر إلى الخارج ” جلجامش
جلجامش : نعم أمي
ننسون : ” تشير برأسها إلى الخارج ” القائد
جلجامش : ” ينظر إلى الخارج ” المسكين ، يكاد لا ينام
ننسون : سأدعك له إذن ” تسير مبتعدة ” تعالي ، يا غزالتي
شالتي : ” تتبعها بسرعة ” نعم ، مولاتي
جلجامش : سألحق بك بعد قليل
ننسون وشالتي تخرجان ،
يدخل القائد مسرعاً

القائد : عمت صباحاً ، يا مولاي
جلجانش : عمت صباحاً ، آمل أن يكون أهل أوروك على ما يرام
القائد : بل وأكثر ، يا مولاي ، كلهم حماسة ، واستعداد للقتال ، دفاعاً عن أوروك
جلجامش : هذا حسن ” يتجه إلى الخارج ” تعال معي
القائد : ليتك ترتاح قليلاً ، يا مولاي
جلجامش : لن أرتاح حتى ألقى انكيدو
القائد : انكيدو ؟ ” يسرع في أثر جلجامش ” مرنا نأتك به ، إن كان موجوداً
جلجامش : إنه موجود ، وسألقاه اليوم

جلجامش والقائد يخرجان ،
السابلة يتجولون مرتاحين

الرجل الأول : حمداً للآلهة ، مضى جلجامش
الرجل الثاني : لا تتعجل ، قد يعود بعد قليل
الرجل الأول : إنني أراه قلقاً اليوم
الرجل الثاني : سمعته يتحدث إلى القائد ، إنه يبحث عن انكيدو
المرأة العجوز : ” تتوقف مستندة على عصاها ” انكيدو .. انكيدو .. من انكيو هذا ؟
الرجل الأول : ” يبتعد منزعجاً ” كم أدراني ؟
المرأة العجوز : يا للجيل الملعون ، ماذا قلت ليرد عليّ هكذا ؟ ” تسير متوكئة على عصاها ” لا عجب أن يظهر فيهم انكيدو .. ترى من انكيدو ؟
العجوز تخرج مدمدمة ،
تدخل الفتاة وأمها

الفتاة : ماما ، تعالي
الأم : كفى ، يا بنيتي ، تجولنا كثيراً ” تتلفت حولها ” لنعد الآن إلى البيت
الفتاة : الدنيا ربيع ، يا ماما ، والجميع يتجولون
الأم : ” تتوقف ” لقد تعبت
الفتاة : لنقف هنا ، وسط الناس ، حتى ترتاحي
الأم : آه منك
الفتاة : ” تنظر إلى الخارج ” ماما
الأم : ” تنظر إليها ” نعم
الفتاة : ” تشير برأسها إلى الخارج ” ….
الأم : ” تنظر مذهولة ” يا للآلهة
الفتاة : ” مازالت تنظر إلى الخارج ” هذا الرجل ، لم أره من قبل ، في أوروك
الأم : ” مازالت تنظر مذهولة ” أنا أيضاً لم أره
الفتاة : ترى من يكون ؟
الأم : هذا لا يعنينا ، يا بنيتي ، هيا نذهب
الفتاة : ماما ” تتشبث بها ” أنت لم ترتاحي بعد
الأم : لن أرتاح إلا إذا ذهبنا إلى البيت
الفتاة : انظري ، يا ماما ، انظري
الأم : أنت ستقتلينني ” تسحبها إلى الخارج ” تعالي

يدخل انكيدو ومعه
الرجل العجوز وامرأته

انكيدو : ” يتوقف ” أوروك كبيرة .. كبيرة وجميلة
الرجل : ” يشير إلى ما حوله ” هذه كلها بناها الملك .. جلجامش
انكيدو : جلجامش ..
الرجل : بنى القصور .. والمعابد .. والسور .. و ..
انكيدو : جلجامش أخذ .. شالتي ..
المرأة : ” تهز رأسها مغالبة دموعها ” وأخذ ابني
انكيدو : جلجامش أخذ .. امار
المرأة : ” تنشج ” امار .. حياتي
انكيدو : سأراه .. جلجامش ” مهدداً ” سأراه .. سأراه ..
الرجل : انكيدو
انكيدو : سأراه
الرجل : حذرتك ، وأحذرك ، جلجامش ليس رجلاً عادياً ، إنه ملك ، ملك أوروك ، وفوق ذلك ، هو قوي ، شجاع ، بطل ..
انكيدو : سأراه .. وآخذ شالتي .. وآخذ امار .. ” يواصل سيره ” سأراه .. سأراه
الرجل : يا إلهي ، يبدو أننا لن نتوقف اليوم عن السير ” لزوجته ” هيا ، سيري
المرأة : آه قدميّ ” تسير ببطء ” لأسر وأمري للإله شمش

يدخل الجنديان ، ويسيران
عبر خلفية الساحة

المرأة : ” تتوقف متمتمة ” امار
الرجل : ” بلتفت إليها ” ….
المرأة : إنه امار
الرجل : أنت تخرفين ، امار ورفاقه عند السور
المرأة : انظر إليه ” تشير إلى امار ” يسير هناك ، مع شاب في عمره ، إنهما في زي المقاتلين
الرجل : ” ينظر متمتماً ” لقد خرفت
المرأة : ” تصيح ” امار
امار : ” يتوقف ” ….
الرجل : لا تصيحي هكذا ، لست في البرية
المرأة : هذا امار ، انظر جيداً
الرجل : امار ليس ..
المرأة : ” تصيح ثانية ” امار
انكيدو : ” يتوقف متمتماً ” امار
امار : ” يتلفت ” إنه صوت أمي
الجندي الأول : أمك !
المرأة : ” تتقدم إليه مذهولة ” امار
الرجل : يا للإله شمش ، أظنها على حق ، هذا امار
انكيدو : امار ؟
الرجل : نعم ” يسير في إثر زوجته ” بنيّ ، امار
امار : ” يندفع إلى أمه ويحضنها ” أمي
المرأة : ” تحضنه وتقبله باكية ” امار .. امار
الجندي الأول : ” يبتسم ” حقاً إنها أمك ، أم امار ، فها هي عيناها تغيمان فرحاً
الرجل : ” يمد يديه إلى امار ” بنيّ
امار : أبتي
الرجل : بنيّ ” يتأمله ” أنت في ثياب المقاتلين
الجندي الأول : أكا ، يا عم ، يزحف بجيشه على أوروك الرجل : ” يحدق فيه صامتاً ” ….
امار : هذا صديقي ، يا أبي
الرجل : ” يصافحه ” أهلاً بنيّ
امار : شاركنا في بناء السور ، وسنشارك في الدفاع عن أوروك
الرجل : لتبارككم الآلهة جميعاً
الجندي الأول : أشكرك ، يا عم
امار : ” يشير إلى أمه ” وهذه أمي ” مبتسماً ” انظر إليها
الجندي الأول : عرفتها مباشرة ” ينظر إليها ” فقد رأيت الغيوم ، التي حدثتني عنها
امار ” يضحك ” ….
المرأة : غيوم ! أية غيوم ؟
امار : ” يحضنها ضاحكاً ” دعك منه ، إنه يمزح
المرأة : ” تضربه مازحة ” أيها القاسي ، لم تزرنا طول هذه المدة
امار : كان من المؤمل أن أزوركم ، بعد انجاز السور ، لولا ملك كيش ، أكا
المرأة : اللعنة على أكا
امار : ” ينظر إلى انكيدو ” …..
الرجل : بنيّ ، فاتني أن أعرفك ” يشير إلى انكيدو ” بصديقنا .. انكيدو
امار :انكيو !
الجندي الأول : انكيدو !
المرأة : نعم ، يا بنيّ ، انكيدو

ينتبه بعض السابلة ،
ويتوقفون محدقين في انكيدو

الرجل الأول : انكيدو !
الرجل الثامي : انكيدو !
المرأة الأولى : حقاً إنه كما وصفوه
الرجل الأول : انكيدو .. نعم .. انكيدو .. انكيدو
انكيدو : ” يتلفت حوله ” ….
الرجل الثاني : انكيدو .. انكيدو
المرأة الثانية : انكيدو .. انكيدو
انكيدو : ” يهز رأسه مؤكداً ” انكيدو .. انكيدو .. انكيدو
الرجل الأول : يبدو لي ، إنه حقاً ، ند للملك ، جلجامش
انكيدو : أريد جلجامش .. أريده
المرأة الأولى : ” تصيح متراجعة ” جلجامش
الرجل الأول : ” متراجعاً ” جلجامش .. جلجامش .. جلجامش
يدخل جلجامش والقائد ،
انكيدو يواجه جلجامش

جلجامش : ” يتوقف ” أخيراً
القائد : ” ويده فوق مقبض سيفه ” مولاي
جلجامش : كلا
القائد : أرجوك ، يا مولاي
جلجامش : مهما يحدث ، فلا تتدخل
القائد : ” على مضض ” أمر مولاي
جلجامش : لقد حانت لحظة الحسم

جلجامش وانكيدو يتقدم
أحدهما من الآخر

انكيدو : جلجامش
جلجامش : أنت حقاً كما وصفوك لي
انكيدو : وأنت .. أيضاً
جلجامش : تبدو بحق نداً لي
انكيدو : ” يحدق فيه صامتاً ” ….
جلجامش : وهذا ما لم أعتقد ، قبل الآن ، أني يمكن أن أحتمله
انكيدو : أريد .. شالتي
جلجامش : شالتي !
انكيدو : أريدها
جلجامش : أنت تعرفها إذن ؟ آه
انكيدو : أريدها .. شالتي .. وسآخذها
جلجامش : ليس قبل أن نتصارع
انكيدو : نتصارع
جلجامش : أنا جلجامش
انكيدو : وأنا .. انكيدو
جلجامش : ” يرفع يديه متهيئاً للصراع ” لنتصارع
انكيدو : ” يرفع يديه هو الآخر ” نتصارع
جلجامش : ” يحاول صرعه عبثاً ” أنت حقاً .. قوي .. لكني .. سأصرعك
انكيدو : ” يحاول هو الآخر صرعه دون جدوى ” أنت أيضاً .. قوي .. لن تصرعني .. سأصرعك
جلجامش : محال يا .. انكيدو
انكيدو : لا .. لا محال .. يا جلجامش

يستمران قي المصارعة ،
تدخل ننسون وشالتي

ننسون : يا إلهي الرحيم شمش ، ماذا يجري هنا ؟
شالتي : ” مذهولة ” انكيدو
ننسون : انكيدو !
شالتي : مولاتي ، سيقتل أحدهما الآخر ” تندفع نحو انكيدو ” انكيدو
ننسون : مهلاً ، مهلاً يا شالتي
شالتي : ” تتوقف ” مولاتي
ننسون : لن يصغيا لك ، أو لغيرك ، إنهما متكافئان ” تصمت لحظة ” ادعي الإله شمش أن يبقيا متكافئين
شالتي : ” تتمتم متضرعة ” شمش

الصراع يستمر متكافئاً ،
بين جلجامش وانكيو

جلجامش : انكيدو
انكيدو : أريد .. شالتي
جلجامش : أنت من .. اوروك
انكيدو : أريد .. شالتي
جلجامش : اوروك .. في خطر
انكيدو : سآخذها .. شالتي
جلجامش : أكا .. ملك كيش .. يزحف بجيشه على .. اوروك
انكيدو : جلجامش ..
جلجامش : نعم .. يا انكيدو
انكيدو : أنت قوي .. شجاع .. لكن .. لم تترك ابناً طليقاً .. لأبيه
جلجامش : إنهم أبناء اوروك .. جعلتهم يبنون اوروك .. وأنا .. أدربهم الآن .. ليدافعوا عما بنوه
انكيدو : جلجامش ..
جلجامش : لن يغلب .. أحدنا .. الآخر
انكيدو : أريد .. شالتي
جلجامش : شالتي حرة .. ولها أن تختار
انكيدو : وأريد .. أوروك
جلجامش : أوروك !
انكيدو : كما تريدها .. شالتي .. حرة .. سعيدة
جلجامش : أوروك.. لن تكون حرة .. .. سعيدة .. تحت سيطرة ملك كيش .. أكا
انكيدو : أنت على حق ” يصمت لحظة ” جلجامش
جلجامش : نعم ، انكيدو
انكيدو : لنتوقف
جلجامش : حسن ، لنتوقف

جلجامش وانكيدو يتوقفان ،
الجميع يلتفون حولهن

شالتي : ” لننسون ” عن إذنك ، يا مولاتي
ننسون : ” تدفعها باسمة ” اذهبي ، يا غزالتي ، اذهبي
شالتي : ” تندفع نحو انكيدو ” انكيدو .. انكيدو
انكيدو : ” فرحاً ” شالتي
شالتي : ” تتأمله ” أنت مرهق ، مصفر ، والعرق يتصبب منك ” تمسك منديلها ” دعني أمسح العرق عن وجهك
انكيدو : ” يستسلم لها صامتاً ” ….
المرأة : امار ” تشير إلى شالتي ” انظر
امار : ” ينظر إلى شالتي ” ….
المرأة : هذه هي شالتي ، التي حدثتك عنها قبل قليل
امار : يبدو أن انكيدو متعلق بها
الرجل : تعالوا نذهب إليها

الرجل والمرأة وامار ،
يلتفون حول شالتي

المرأة : شالتي
شالتي : ” تلتفت ” أمي
المرأة : ” تشير إلى امار ” هذا ابني .. امار
شالتي : امار ! يا إلهي ، كم تمنيت أن أراك ” تغمز للأم ” إنه صورة منك
الرجل : ” مازحاً ” ولهذا فأنا أحبه
الجميع : ” يضحكون ” …..
المرأة : شالتي ، سنعود جميعاً إلى البيت قبل المساء
انكيدو : تعال معنا .. شالتي
شالتي : ليتني أستطيع ” تنظر إلى ننسون ” مولاتي
ننسون : أنت ، يا غزالتي ، حرة ، هذا ما قاله جلجامش
شالتي : شكراً ، يا مولاتي ” تلتفت إلى انكيدو والآخرين ” سآتي معكم
انكيدو : شكراً ” لننسون ” شكراً ، شكراً
ننسون : أنت تستحقها ، هذه الغزالة
جلجامش : انكيدو
انكيدو : جلجامش ” يتقدم منه ” اوروك لن تكون تحت سيطرة أكا .. ولا غيره

جلجامش وانكيدو يتعانقان
وسط الفرح والتهليل

ستار
 

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

سلام إبراهيم: وجهة نظر (18)قليلا من الفكاهة تنعش القلب
نماذج من نقاد العراق الآن (1 و2) (ملف/149)

نماذج من نقاد العراق الآن -1- يكثر في العراق الآن ويشيع أنصاف المثقفين يكتبون مقالات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *