طلال حسن : جلجامش (1) (ملف/1)

talal hasanإشارة من أسرة الموقع :
يسر أسرة موقع الناقد العراقي أن تبدأ – إعتبارا من هذا العدد – بنشر هذا الملف عن ملحمة جلجامش العظيمة ، كنز العراق المعرفي والشعري ، ودرّة تاج أساطير العالم ، وأقدم ملحمة في تاريخ البشرية . وإذ يشرفها أن تقدم هذا الجهد ، فإنها تتقدم – في الوقت نفسه – بالدعوة إلى جميع الكتّاب والقرّاء للمساهمة في هذا الملف المهم كتابة وقراءة وتعليقا .

مسرحية للفتيان في ثلاثة أجزاء :

× ـ الجزء الأول : انكيدو

× ـ الجزء الثاني : خمبابا

× ـ الجزء الثالث : أوتو نبشتم

انكيدو

الفصل الأول
ــــــــــــــــــــــــــــ
المشهد الأول

ظلام ، قرع طبول ،
يضاء جلجامش ، لغط

صوت رجل : جلجامش
صوت امرأة : جلجامش ! بنيتي تعالي ، جلجامش
صوت فتاة : جلجامش ، يا ويلي ، فلنهرب ،
ونختبىء
صوت الشاعر : ” ينشد ” أسوار أوروك ، وحرم إي ـ
أنا المقدس
صوت الشاعر : لم يترك جلجامش ابناً طليقاً لأبيه ، لم
الآخر يترك جلجامش عذراء ..
أصوات مختلطة: جلجامش .. جلجامش .. جلجامش

ظلام ، تخفت الأصوات ،
طبول ، يُضاء الشاعر

الشاعر :” يُنشد ” جلجامش أوروك
صوت الأول : ” هامساً ” شاعر أوروك
صوت الثاني : بل كذاب أوروك
صوت الأول : ” هامساً : الجميع في أوروك يصغون
إليه ، ويتغنون بشعره
صوت الثاني : مكرهين
صوت الأول : ” هامساً ” صه
صوت الثاني : إنهم يعرفون من هو الشاعر الحقيقي
لأوروك
صوت الأول : دعنا نصغي
الشاعر : ” يُنشد ” هو الذي رأى كلّ شيء
فغني بذكره يا بلادي ، وهو الذي عرف
جميع الأشياء ، وأفاد من عبرها ، وهو
الحكيم العارف بكل شيء
صوت الثاني : ” مهمهماً ” هم م م م
صوت الأول : أعرف ما ستقوله ، أصغ ِ
الشاعر : ” يُنشد ” لقد أبصر الأسرار ، وكشف
عن الخفايا المكتومة ، وجاء بأنباء ما قبل
الطوفان ، لقد سلك طرقاً بعيدة ما بين
التعب والراحة ، فنقش في نصب من
الحجر كل ما عاناه وخبره
صوت الثاني : ” مهمهماً ” هم م م م
صوت الأول : ” هامساً ” صه
الشاعر : ” يُنشد ” بنى أسوار أوروك المحصنة ،
وجرم إي ـ أنا المقدس والمعبد الطاهر

لوحة للفنان راكان دبدوب
لوحة للفنان راكان دبدوب

صوت الثاني : كذب
صوت الأول : ” هامساً ” لا ترفع صوتك
صوت الثاني : نحن من بناها
صوت الأول : ” هامساً : أعرف
صوت الثاني : وتعرف كيف بنيناها
الشاعر : ” يُنشد ” أعلُ فوق أسوار أوروك ،
وامش ِ عليها متأملاً ، تفحص أسس
قواعدها ، وآجر بنائها ، أفليس بناؤها
بالآجر المفخور ” يرفع صوته منتشياً ”
أعلُ ..
صوت الثاني : علونا الأسوار ، وسنعلوها
صوت الأول : يا للآلهة
صوت الثاني : علوناها عندما علونا بها آجرة بعد آجرة
، وسنعلوها ثانية ، دفاعاً عن جلجامش ،
وأوروك أوروكنا
صوت الأول : ” بمرارة ” نعم ، أوروكنا ، فنحن لا
نملك فيها حتى زريبة ، نعيش بين
جدرانها
الشاعر : “يُنشد ” ابحث عن اللوح المحفوظ في
صندوق الألواح النحاسي ، وافتح مغلاقه
المصنوع من البرونز ، واكشف عن
فتحته السرية ، تناول لوح حجر اللازورد
، واجهر بتلاوته ، وستجد كم عانى
جلجامش من العناء والتعب
صوت الثاني : ” ساخراً بمرارة ” نعم ، لقد عانى
جلجامش كثيراً ، أنظر

يُضاء جلجامش ، يدور
صائحاً ، ملوحاً بسوطه

جلجامش : أسرعوا ، دقّ طبل العمل ، واستيقظت
أوروك كلها ، أسرعوا إلى العمل ،هيا ،
ولتعلُ أوروك ، ولتعلُ أسوار أوروك ،
قصور أوروك ، أمجاد أوروك ، هيا
أسرعوا
الشاعر : ” يُنشد ” إنه البطل ، سليل أوروك ، إنه
المقدم في الطليعة ، وهو كذلك في الخلف
يحمي إخوته وأقرانه ، إنه المظلة العظمى
، حامي أتباعه من الرجال
صوت الثاني : صدقت أيها الكذاب
صوت الأول : ” هامساً ” أمسك لسانك
صوت الثاني : لقد صدق ، جلجامش يحمي أتباعه ،
الذين يحمونه من شعب أوروك
صوت الأول : كفى .. كفى
صوت الثاني : آه شاع شعب أوروك ” يصيح ” أين
أنت ؟
صوت الأول : شاعرك هذا ، كما تعرف ، يتعفن في
السجن ، إن لم يكن قد انتهى
الشاعر : ” يُنشد ” جلجامش المكتمل في الجلال ،
إنه هو الذي فتح مجازات الجبال ، وحفر
الآبار في مجازات الجبال ، وعبر البحر
المحيط إلى حيث مطلع الشمس ، من ذا
الذي يضارعه في الملوكية ؟ من غير
جلجامش من يستطيع أن يقول ، أنا
الملك ؟
صوت الثاني : الملك ، جلجامش ، أه شاعر أوروك ،
حتى لو انتهيت ، ومضيت إلى العالم
الأسفل ، فإن كلماتك في هذا جلجامش ،
لن تنتهي ، وستبقى ما بقي العالم

إظلام ، يًضاء الشاعر
الآخر ، بين القضبان

الشاعر : : يُنشد ” جلجامش أوروك هيئة جسمه
مخيفة كالثور الوحشي ، وفتك سلاحه لا
يصده شيء ، وعلى ضربات الطبل
تستيقظ رعيته

ضربات طبل ، يُضاء
جلجامش ، يدور بسوطه

جلجامش : طبل العمل يدق ، أسرعوا إلى العمل ،
أسرعوا إلى العمل ، ليعلُ مجد أوروك ،
أسرعوا ، أسرعوا ، أسرعوا
الشاعر الآخر : ” يُنشد ” لازم أبطال أوروك حجارته
ناقمين مكفهرين ، لم يترك جلجامش ابناً
طليقاً لأبيه ، ولم يترك جلجامش عذراء
طليقة لأمها
جلجامش : أسرعوا إلى العمل ، الطبل يدق ،
أسرعوا ، أسرعوا ، أسرعوا
الشاعر : “يُنشد ” أهذا هو راعي أوروك المسورة
؟ أهو راعينا القوي ، الكامل الجمال
والحكمة ؟ لم يترك جلجامش عذراء .. ،
لن يترك جلجامش .. لم يترك ..

ظلام ، يخفت صوت
الشاعر ، صوت طبول

صوت رجل : جلجامش
صوت امرأة : جلجامش ! بنيتي تعالي ، جلجامش
صوت فتاة : جلجامش ! يا ويلي ، فلنهرب ،
ونختبىء
أصوات مختلطة: جلجامش ، جلجامش ، جلجامش
صوت فتاة : الجند يداهمن البيت ، لا مناص ،
فلأهرب

تضاء فتاة شابة ،
شالتي تقبل خائفة

شالتي : يا ويلي ، سيدركني هذان الجنديان
اللعينان ” تتوقف لاهثة ” ما العمل ؟
سيأخذانني إلى جلجامش ، إذا وقعت في
أيديهما ” تتلفت خائفة ” ها هما قادمان ”
تتجه نحو اليسار ” فلأختبىء هناك ريثما
يبتعدان

الفتاة تسرع بالاختباء ،
يدخل الجنديان لاهثين

الأول : ” يلهث ” لنرتح قليلاً ، تقطعت أنفاسي
الثاني : كدنا نمسكها ” يتلفت حوله ” هذه اللعينة
الأول : ” لاهثاً ” لابد أن نمسكها وإلا فالويل لنا
الثاني : ” يدور باحثاً عن الفتاة ” فلنبحث عنها هنا ، لا أظنها ابتعدت كثيراً
الأول : ” يتلفت حوله لاهثاً ” عجباً ، أين اختفت ؟
الثاني : الذنب ذنبك ، أنت لم تمسكها جيداً ، حين اقتحمنا البيت
الأول : ماذا أفعل ؟ لقد أفلتت مني ، كما تفلت السمكة من الصياد
الثاني : الصياد الجيد لا تفلت منه سمكة ، مهما كانت ” يتوقف ” تعال
الأول : سأمسكها ” يقبل نحوه ” سأمسكها ، ولن تفلت مني ثانية
الثاني : أصغ ِ
الأول : ” ينظر إليه ” ….
الثاني : ” يشير إلى اليسار ” اذهب أنت من هناك ” يشير إلى اليمين ” وسأذهب أنا من هنا ” يتجه إلى اليمين ” لعلنا نجدها
الأول : ” يتجه نحو اليسار ” ستجدها
الثاني : ” يصيح ” افتح عينيك
الأول : سأفتحهما ، سأفتحهما جيداً ، وإلا سملهما لي .. جلجامش
الجنديان يخرجان مسرعين ،
الفتاة شالتي تطل خائفة

شالتي : ” متضرعة ” أيها الإله شمش ، أغثني ، لا أريد أن أقع بين يدي جلجامش ، كما وقعت أختي بين يديه ” تكاد تبكي ” أيها الإله ، أغثني ، أغثني ، أغثني
صوت الشاعر : ” يُنشد ” سيأتي المخلص ، منحدراً من التلال ، إنه أقوى من في البلاد ، وذو بأس جديد ، وهو غريم جلجامش ، ويضاهيه في قوة اللب والبأس ، وعلى يديه ، ستنال أوروك الراحة والسلام
صوت الثاني : اسمع
صوت الأول : سمعت
صوت الثاني : سيأتي المخلص
صوت الأول : كلام شاعر
صوت الثاني : لا
صوت الأول : جلجامش هو أوروك ، وأوروك هي جلجامش ، اسمع
صوت جلجامش: طبل العمل يدق ، فلتعلُ أوروك
شالتي : ” تتلفت خائفة ” فلأذهب قبل أن يعود الجنديان ” تتقدم متلفتة ” باب المدينة قريب ، سأختبىء على مقربة منه ، وأتسلل إلى البرية مع الفجر ” تتلفت خائفة ” يا للآلهة ، أسمع وقع أقدام ” تنصت لحظة ” إنهما الجنديان ” تسرع نحو الخارج ” فلأهرب وإلا ..

شالتي تخرج مسرعة ،
يدخل الجنديان لاهثين

الثاني : ” يتوقف لاهثاً ” لا أثر للفتاة
الأول : مهلاً ” يتجه نحو الجهة التي خرجت منها شالتي ” أظنني رأيت شبح فتاة تمرق من هنا
الثاني : شبح !
الأول : نعم
الثاني : يبدو أنني تعبت ” يهم بالجلوس ” وإذا لم أجلس ، وأرتح قليلاً ، فقد أرى ما رأيت
الأول : تعال ” يتجه إلى الخارج ” وإلا أراك جلجامش ، ملكة العالم الأسفل ، الآلهة ايرشيجال
الثاني :لا ” يهب لاحقاً بالأول ” لا أريد أن أرى ايرشيجال ، إنني مازلت شاباً

الجنديان يخرجان مسرعين ،
تخفت أصوات الطبول

إظلام
المشهد الثاني
ــــــــــــــــــــــــــــــ
كوخ ، المرأة العجوز ،
تعد طعام العشاء

المرأة : خيم الظلام ، ولم يعد ، ماذا دهاه ؟ ”
تنظر عبر النافذة ” قلت له مراراً ، أن
يعود قبل الغروب ” تبتعد عن النافذة ” لقد
كبر ، ووهنت قواه ، أنا أيضا كبرت ، مع
أني أصغر منه ب ..” ثغاء أغنام ” ها هو
قد عاد ” تسرع في إعداد الطعام ” لابد
أنه متعب الآن ، وجائع ” تلقي نظرة على
السفرة ” هذا الطعام سيدفئه ، ويعيد إليه
قواه

يُفتح الباب الخلفي ،
ويدخل الرجل العجوز
الرجل : ما أشد البرد ، أكاد أتجمد
المرأة : أغلق الباب ، وتعال قرب النار
الرجل : ” يغلق الباب ” ماذا جرى ؟ ” يقترب
من النار ” الجو لم يكن هكذا في الماضي
المرأة : في الماضي لم تكن عجوزاً
الرجل : وما زلت ، الرجل لا يكبر
المرأة : نعم ” مازحة ” وحتى لحيتك الثلج
الرجل ” ” يقهقه ضاحكاً ” ….
المرأة : قلت لك مراراً ، أن لا تتأخر ، لقد قلقت
عليك
الرجل : لا تلوميني ، إنها عنزتك المدللة ، لقد
شردت اليوم أيضاً
المرأة : هذه الحمقاء ، سيأكلها الذئب يوماً ، أو
يختطفها رجلك الوحش ” تنظر إليه
مازحة ” المنحدر من التلال
الرجل : ذكرتني ، لقد رأيته اليوم أيضاً ، قرب
مسقى الماء ، عند الغروب
المرأة : عند الغروب ! في وضح النهار ، أنت
تكاد لا ترى
الرجل : ” محتجاً ” أنا !
المرأة : مثلي ، ومثل أي عجوز ” مبتسمة ”
حتى لو كان رجلاً
الرجل : لن تصدقي بوجوده حتى تريه ، ومن
يدري ، فقد ترينه قريباً
المرأة : لن أراه ، فليس له وجود إلا في مخيلتك
الرجل : لقد رأيته أكثر من مرة ، صدقيني ، إنه رجل عجيب ، أقوى من في البلاد ، يجوب التلال ، يرعى الكلأ مع حيوان
البر ، ويسقى معها ، عند مورد الماء ” يصمت لحظة ” لقد رأيت جلجامش ، لا شك أنه قوي ، لكن هذا الرجل يبدو أقوى منه ” يصمت ثانية ” ما الفائدة ؟ إنه وحش ، يعيش مع الوحوش
المرأة : مثل هذا الوحش ، إن كان موجوداً ، لن
تروضه سوى امرأة
الرجل : يا للأسف ” ” ينظر إليها مازحاً ” هنا لا
توجد امرأة
المرأة : تعال ، أيها العجوز ” تغالب ابتسامتها ”
تعال اجلس ، وكل
الرجل : ” يجلس ضاحكاً ” واحدة بواحدة
المرأة : لقد كنت ، في شبابك ، أكثر وحشية من
هذا الوحش ” تجلس قبالته ، وتبدأ بتناول
الطعام ” وقد روضتك
الرجل : ” يأكل ” عندما كنتِ .. امرأة
المرأة : ” تضربه مازحة ” آه منك
الرجل : ” يأكل ضاحكاً ” طعامك لذيذ اليوم
المرأة : ليت أمار هنا ” تغالب بكاءها ” إنه
يحب هذا الطعام
الرجل : ” يأكل صامتاً ” ….
المرأة : ” تمسح دموعها ” لمحت ، بعد الظهر ،
جنديين يحومان في الجوار
الرجل : التقيت بهما ، قرب المسقى ، عندما كنت
أبحث عن عنزتك
المرأة : لم تخبرني بأنك رأيتهما
الرجل : أردت أن أخبرك ، فأشغلتني باللحية
الثلج والمرأة و ..
المرأة : ليتك سألتهما عن امار ، فقد يعرفان عنه
شيئاً
الرجل : وماذا يمكن أن يعرفا عنه ؟ إنهما مجرد
جنديين بسيطين ، إن امار يعمل مع مئات
، بل آلاف الشباب والرجال ، في بناء
السور
المرأة : يا لحظي السيىء ” تغالب بكاءها ” إنني
لم أره مرة واحدة ، منذ أن أخذوه
الرجل : السور يكاد يُنجز ، وقد ينتهي العمل فيه
، خلال أسابيع
المرأة : وقبل أن نرى امار ، يبدأ العمل ببناء
معبد ، أو قصر جديد لجلجامش
الرجل : لا عليكِ ، سأذهب قريباً إلى أوروك ،
وسأحاول أن أرى امار
المرأة : لنذهب معاً ، أنا أيضاً أريد أن أراه
الرجل : تذهبين معي إلى .. ! هذا مستحيل ،
أوروك مدينة واسعة
المرأة : ” ترفع كسرة الخبز لكنها لا تضعها في
فمها ” …
الرجل : سأذهب أنا أولاً ، وقد آخذك معي ، في
المرة القادمة ، إذا عرفت مكانه
المرأة : ” تعيد كسرة الخبز إلى مكانها ” ….
الرجل : كلي
المرأة : شبعت
الرجل : لم تأكلي شيئاً يذكر
المرأة : ” بصوت تخنقه الدموع ” شبعت
الرجل : ” بصوت مهادن ” كلي
المرأة : ” تأكل صامتة ” ….
الرجل : لم أحدثك عما كان الجنديان يبحثان عنه
المرأة : ” تنظر إليه صامتة ” ….
الرجل : تصوري ، كانا يبحثان عن فتاة ، يقولان
أنها هربت منهما في أوروك ، ويعتقدان
أنها تسللت إلى هذه المنطقة
المرأة : يا لجلجامش ، إنه كما يقال عنه ، لم
يترك ابناً طليقاً لأبيه ، ولم يترك فتاة
عذراء طليقة لأمها

الباب يُطرق ، فيكفان
عن تناول الطعام

المرأة : ” خائفة ” الباب
الرجل : سمعته ، لا تخافي
المرأة : لعله أحد الجنديين ” الباب يُطرق ثانية ”
اسمع
الرجل : هذه ، على ما أظن ، ليست طرقة جندي
المرأة : لا تقل إنه .. الرجل الوحش
الرجل : ولا هذا ” الباب يُطرق مرة أخرى ”
هذه طرقة .. خائف
المرأة : سأنظر من بالباب
الرجل : ” يعترضها ” مهلاً ، أبقي أنتِ ، سأنظر
أنا
المرأة : احترس
الرجل : لا تخافي ” يتجه نحو الباب ” أبقي في
مكانك ، سأفتح الباب

الرجل يفتح الباب ،
تندفع شالتي داخلة

شالتي : أيها العم ” تتشبث به ” أرجوك ، خبئني
الرجل : أخبئكِ !
شالتي : أرجوك ، أرجوك
الرجل : ” يتراجع متردداً ” ….
شالتي : ” تقف حائرة ، خائفة ” لا أحد لي
المرأة : بنيتي ..
شالتي : ” تتطلع إليها بأمل ” ….
المرأة : تعالي ، يا بنيتي ، تعالي
شالتي : ” تتقدم منها ببطء ” هناك جنديان
يطاردانني
الرجل ” ” ينظر إلى زوجته ” ….
المرأة : لا تخافي
شالتي : ” تقترب منها ” سيأخذانني مثلما أخذوا
أختي قبل أشهر
المرأة : ” تحضنها ” اطمئني ، أنت هنا في أمان
الرجل : أيتها المرأة
المرأة : أنظر ، إنها طفلة
الرجل : الجنديان اللذان يطاردانها هما من جند
الملك .. جلجامش
شالتي : أيتها العمة ..
المرأة : مهلاً ” تقترب من زوجها ” إنها في
خطر ، لا نستطيع أن نتركها لهما
الرجل : لكن قد يقتلانا إذا ..
المرأة : أنظر ..
الرجل : هذا خطأ
المرأة : إنها في عمر امار
الرجل : ” يُطرق صامتاً ” ….
المرأة : ” تقترب من الفتاة ” والآن تعالي كلي
شالتي : ” تنظر إلى الطعام ” ….
المرأة : أنت جائعة ، يا بنيتي
شالتي : نعم ، لم آكل شيئاً ، منذ البارحة
المرأة : تعالي إذن ، وكلي حتى تشبعي
شالتي : ” تتطلع إلى الرجل ” ….
الرجل : اجلسي ، يا بنيتي ، اجلسي وكلي
شالتي : ” تجلس وتأكل بنهم ” ….
المرأة : ” تنظر إليها دامعة العينين ” امار ”
تهز رأسها متمتمة ” ترى ماذا يأكل امار
الآن ؟
الرجل : ” متردداً ” ستبقى عندنا .. حتى الغد
المرأة : ” تنظر إليه ” ….
الرجل : الجو بارد اليوم ” لشالتي ” ستبقين الليلة
هنا ، وفي الغد ..
شالتي : ” تكف عن تناول الطعام ” ….
المرأة : كلي ، يا بنيتي
الرجل : ” لشالتي ” أنت ترين ، نحن عجوزان ،
وقد أخذوا ابننا امار ، منذ أشهر ، إن جند
جلجامش لن يرحمونا إذا وجدوك ..
الباب يُطرق بشدة ،
شالتي تهب مرعوبة

شالتي : يا ويلي ، الجنديان
الرجل : هذا ما كنت أخشاه ، ما العمل ؟ انتهينا
المرأة : لا عليك ، سأخبئها بين الأغنام ” تهمس
لشالتي ” تعالي
شالتي : ” تسرع إليها ” إذا أخذاني سأنتهي مثلما
انتهت أختي
المرأة : صه ” تمسك يدها ” تعالي معي ” عند
باب الزريبة ” لا تفتح الباب
الرجل : ” قلقاً ” أسرعي
المرأة : ” تدخل بالفتاة إلى الزريبة ” ….
الرجل : لم يكن ينقصنا إلا هذا .. ” الباب يُطرق
ثانية ” أسرعي وإلا كسرا الباب
المرأة : ” تخرج ” ها أنذا ” تغلق باب الزريبة ” gilgamish
تمهل ، أنا سأفتح الباب
الرجل : ” متردداً ” لا ، لا
المرأة : ابتعد أنت ، وتمالك نفسك
الرجل : ” يبتعد متردداً ” دعيني أفتح ..
المرأة : ” مقاطعة ” أنا سأفتح ” تتلفت ” كل
شيء طبيعي ” الباب يُطرق مرة أخرى ”
سأفتح الباب الآن ، انتبه ” تتجه نحو
الباب وترفع صوتها ” مهلاً ، مهلاً ، إنني
قادمة

المرأة تفتح الباب ،
الجنديان يدخلان متلفتين

المرأة : مرحباً ، مرحباً بكما ، يا ولديّ
الثاني : مرحباً بك
الأول : ابتعدي
المرأة : ” تبتعد ” تفضلا ، يا ولديّ ، تفضلا
الأول : ” ينظر إلى الرجل ” ….
المرأة : إنه زوجي
الرجل : لقد التقينا قرب المسقى ، عند الغروب
الثاني : آه ، صحيح ، التقينا
الأول : ” يشير إلى الزريبة ” أسمع حركة هناك
الرجل : تلك أغنامي
الثاني : أغنامك
المرأة : نعجتان ، وخروف ، وعنزة
الأول : ” ساخراً ” أغنامه
المرأة : نحن ، كما تريان ، يا ولديّ ، فقراء
الثاني : ” ينظر إلى الطعام ” ….
المرأة : ” تراه ” لكن طعامنا ، لو تعلمان ، لذيذ
” تشير للجنديين ” تفضلا
الثاني : ” يشيح عن الطعام ” نحن نبحث عن
فتاة
المرأة : فتاة في هذه البرية ؟
الأول : إنها من أوروك
الثاني : الحمقاء ، هربت من جلجامش
الأول : ” يتجه نحو الزريبة ” لنفتش تلك
الغرفة
الرجل : ” يهم باعتراضه ” تلك زريبة ..
المرأة : ” تقاطعه ” ليفتشها ، ليفتش الزريبة ”
للأول ” تفضل ، فتشها
الأول : ” للثاني ” تعال معي ، تحرك
الثاني : إنني متعب ، فتشها أنت
الأول : سأفتشها ” يتجه نحو الزريبة ” علينا أن
نجد تلك الفتاة ، إن جلجامش لن يرحمنا ،
إذا أفلتت منا
الثاني : حسن ” يحدق في الطعام ” فتش عنها ،
فقد تجدها بين الأغنام
المرأة : ” للثاني ” تفضل ، يا ولدي
الثاني : ” لا يرد ” ….
الأول : ” يفتح باب الزريبة ، ويقف متأففا ” أف للرائحة ، إنها تقتل حماراً
الثاني : ادخل ، وفتشها
الأول : لا أظنها هنا ” يغلق الباب بشدة ” إن فتاة مثلها تموت ، إذا بقيت في الداخل لحظة
الرجل : ” ينظر إلى الأول صامتاً ” ….
الأول : ” ينتقل بنظره بين الرجل والمرأة ” اسمعا مني ، الأمر جد خطير ، إذا ساعدتما تلك الفتاة ، وأخفيتماها ، تنتهيان حتماً
الثاني : إنها فتاة جلجامش
الأول : ” يحدق في الرجل ” تنتهي أنت وعجوزك ، ونعجتاك ، وخروفك ، و ..
الثاني : وعنزتك
الأول : نعم ، وعنزتك ، إذا أخفيتماها
الرجل : ” لا يجيب ” …
المرأة : ” تقترب منهما ” يا ولديّ ، ، اجلسا ، وكلا ، فلابد أنكما جائعان
الثاني : ” يحدق في الطعام ” ….
الأول : ” للثاني ” هيا ، تحرك ” يتجه نحو الباب ” لعلنا نراها مختبئة قرب المسقى
الثاني : ” يلحق به على مضض ” هيا

الجنديان يخرجان ، الرجل
والمرأة ، يقفان متواجهين

المرأة : يا ويلنا
الرجل : ” ينظر إليها ” ….
المرأة : سينهياننا
الرجل : إذا وجداها
المرأة : تعني .. !
الرحل : لن يجداها ، مادامت معنا
المرأة : ” تدمع عيناها تأثراً وفرحاً ” ….
الرحل : ناديها
المرأة : نادها أنت ، سأحضر المزيد من الطعام
الرجل : هيا إذن أسرعي
المرأة : ” تنصرف لتحضير الطعام ” حالاً
الرجل : ” يتجه نحو الزريبة ” سأناديها ، لابد أنها تكاد تختنق الآن ” يفتح الباب ” بنيتي ” لحظة صمت ” بنيتي
شالتي : ” من الداخل ” نعم
الرجل : تعالي ، ذهبا
شالتي : ” تطل برأسها خائفة ” ….
المرأة : تعالي ، يا بنيتي ، لقد وليا
شالتي : ” تخرج من الزريبة ” معذرة ، لقد عرضتكما للخطر
المرأة : دعك من هذا ” ترتب الطعام ” تعالي كلي
شالتي : أشكرك ، أكلت
الرجل : ” يغلق باب الزريبة ” لم تشبعي بعد ، هيا اجلسي ، هيا
شالتي : ” تقف مترددة ” ….
المرأة : هيا ، اجلسي ، يا بنيتي ، وأكملي طعامك
شالتي : ” تجلس وتأكل ” طعامك لذيذ
المرأة : كلي هنيئاً
شالتي : ” وهي تأكل ” قبل أشهر ” تغالب دموعها ” أخذوا أختي ” تكاد تبكي ” إنها تكبرني بسنة واحدة فقط
المرأة : حقاً ، جلجامش لم يُبق ِ عذراء طليقة لأمها
شالتي : ” تكاد تبكي ” أعادوها .. أعادوا أختي .. بعد ثلاثة أيام ” تبكي ” أعادوها جثة هامدة
المرأة : كلي ، يا بنيتي ، كلي
شالتي : شبعت ” تمسح دموعها ” طعامك لذيذ ، مثل طعام أمي ” تغالب دموعها ثانية ” أمي المسكينة ، لابد أنهم أخذوها بعد أن هربت
المرأة : لا عليك ” تحضنها ” أنا أمك ، وستبقين عندنا ، حتى يزول الخطر عنك
شالتي : ” تنظر إلى الرجل ” ….
الرجل : اطمئني ، لن نتركك لهم ، مهما كلف الأمر
المرأة : أنا وزوجي عجوزان ، وقد أخذوا ابننا امار ، فأهدتنا الآلهة ابنة شابة .. وجميلة .. ستبقين هنا .. ” مازحة ” كي تعيليننا

شالتي تحضن المرأة
العجوز ، وتتنهد بارتياح

ستار
الفصل الثاني
ــــــــــــــــــــــــــــ
المشهد الأول
عند المسقى ، أشجار
متفرقة على الجانبين

الرجل : ” يدخل متلفتاً ” ترى أين مضت هذه المرة ؟ يا للعنزة المجنونة ، إنها تسير إلى حتفها بظلفها ” يتوقف : فلأذبحها قبل أن يأكلها الذئب أو يختطفها .. ” يبتسم ” ستجن عجوزي إذا ذبحتها ” يرتفع صوت ثغاء ” إنها هي ، المجنونة ” يتجه نحو مصدر الصوت ” فلأسرع إليها ، وأعود بها إلى البيت
الرجل يخرج ، يدخل
أنكيدو حاملاً العنزة

انكيدو : ” يتوقف متلفتاً ، ثم يخاطب العنزة متسائلاً ” ماع ؟ العنزة تبقى صامتة ” ماع ؟ العنزة تبقى صامتة أيضاً فيصيح ” ماع .. ماع .. ” يتلفت حوله ، ثم يعود من حيث أتى ”

أنكيدو يخرج ، تدخل
شالتي متوجسة ، خائفة

شالتي : ” تتلفت مذهولة ” عجباً ، لا أحد هنا ، لقد سمعت صوتا ، صوتاً غريباً ، جاء من هذا المكان ، صوتاً أشبه بالثغاء ، لكنه ليس ثغاء العنزة ، إنني أعرف ثغاءها ، حتى لو كانت بين مئة عنزة ” تصمت ” أهي تخيلات ؟ من يدري ” تتلفت خائفة ” لعله الخوف ، يا لي من جبانة ” تسير متشجعة ” لست طفلة لأخاف من مثل هذا المكان ” تتوقف ” أسمع وقع أقدام ، تتراجع خائفة ” يا إلهي ، أحدهم قادم ، إنهما الجنديان على الأغلب ” تتجه صوب إحدى الأشجار ” فلأختبىء قبل أن يفاجئاني ، ويلقيا القبض عليّ ، ويأخذاني إلى جلجامش

شالتي تختبىء وراء
الشجرة ، يدخل الرجل

الرجل : ليس من أثر لها ” يتوقف متأففاً ” هذه العنزة ستقتلني ” يرفع رأسه إلى الأعلى ” أيها الإله شمش
شالتي : ” تطل برأسها ” ….
الرجل : خلصني منها
شالتي : ” تغالب ضحكتها ” ….
الرجل : سلط عليها ذئباً جائعاً أو ..
شالتي : ” تضع كفها على فمها ” يا أبا امار ..
الرجل : ” يتمتم مذهولاً ” من !
شالتي : حذار ، لا ترفع صوتك ..
الرجل : ” يهز رأسه ” ….
شالتي : فقد تسمعك أم امار ..
الرجل : ” يلتفت إليها مبتسماً ” تعالي
شالتي : اطمئن ، يا أبتي ” تقلا عليه ” لن أخبر أمي بما سمعته منك
الرجل : أما أنا فسأخبرها ..
شالتي : بأنك طلبت من الإله شمش ..
الرجل : لا ، بل بأنك جئت وحدك إلى هنا
شالتي : أبتي
الرجل : إنني أخاف عليك
شالتي : ليس هنا ما يدعو إلى الخوف
الرجل : يبدو أنك أنت أيضاً لا تصدقين بوجود هذا الرجل
شالتي : حتى لو كان موجوداً ، فلا أظن إنني أخافه ، إنني لا أخاف سوى جلجامش
الرجل : هذا الرجل ، يا بنيتي ، ند لجلجامش ، وربما يفوقه قوة وبأساً
شالتي : ليته موجود إذن ، فقد يخلصني ، ويخلص أوروك ، من جلجامش وشروره
التي لا تعد ولا تحصى
الرجل : دعينا من هذا الآن ، لقد حان وقت الغداء ، هيا نعد إلى البيت
شالتي : اسلقني ، يا أبتي ، سألحق بك بعد قليل
الرجل : بنيتي ..
شالتي : لن أتأخر ، سأقطف بعض الأزهار ، و ..
الرجل : لا تهتمي بأمر العنزة ” يتجه إلى الخارج ” إنها تعود إلى البيت مهما ابتعدت
شالتي : أعرف ” مازحة ” فالإله شمش يرعاها
الرجل : ” وهو يخرج ” آه منك
شالتي : ” تقطف زهرة ” هذه زهرة نرجس ” تتأمل الزهرة ” آه ما أجملها ” ترشق الزهرة في شعرها ” وستكون أجمل في شعري ” تقترب من الماء ، وتتطلع فيه ” يا لصفاء هذا الماء ، إنه مرآة ، وأية مرآة ” تتأمل نفسها ” حقاً إنني مثلما تقول أمي ، جميلة كالنرجسة ” يتكدر وجهها ” أختي أيضاً كانت جميلة ، وقد جنى عليها جمالها ” متأملة ما حولها ” آه ما أجمل الحياة لولا جلجامش ، وأمثال جلجامش

يدخل انكيدو ، حاملاً
العنزة ، ويقف مبهوراً

انكيدو : ” متمتماً ” ماع
شالتي : ” تلتفت مرعوبة ” من !
انكيدو : ” يحدق فيها صامتاً ” ….
شالتي : يا إلهي ” تتراجع ” من أنت !
انكيدو : ” يتقدم منها رافعاً يده ، كأنه يقول لها لا تخافي ” ….
شالتي : ” تستمر في تراجعها ” لا تقترب مني ” تصيح ” توقف
انكيدو : ” يتوقف متردداً مذهولاً ” ….
شالتي : أيعقل أنه هو ؟ ” تتوقف محملقة فيه ” نعم ، إنه هو ، هو نفسه ، يا إلهي ، إنه كما وصفه أبو امار ، ضخم ، قوي ، يكسو جسمه الشعر الكث ، وشعر رأسه كشعر المرأة ، و ..
انكيدو : ” يقترب منها ، ويمد يده إلى شعرها ” ….
شالتي : يبدو أنه هادىء ، مسالم ” تنظر إليه ” لعله أعجب بزهرة النرجس ” تأخذ الزهرة من شعرها ، وتقدمها له ” تفضل
انكيدو : ” يبقى جامداً ” ….
شالتي : خذها ، هذه زهرة ، زهرة نرجس ، إنها هدية لك ، أنظر ” تشم الزهرة ” آه ما أطيب رائحتها ” تقدم الزهرة له ” خذها ، هيا ، خذها
انكيدو : ” يمد يده ، ويأخذ الزهرة ” ….
شالتي : شمها ” ترفع يدها إلى أنفها ” شم هذه الزهرة ، إن رائحتها طيبة
انكيدو : ” يقترب منها ، والزهرة في يده ” …..
شالتي : ” تبدو خائفة ، لكنها لا تتراجع ” ….
انكيدو : ” يمد يده بالزهرة ، ويرشقها في شعر شالتي ” ….
شالتي : ” تبتسم ” أشكرك
انكيدو : ” يتراجع قليلاً ، محتضنا العنزة ” ….
شالتي : ” تشير إلى العنزة ” إنها لي
انكيدو : ” ينظر إليها متسائلاً ” ….
شالتي : هذه العنزة ” تشير إليها ” لي
انكيدو : ” يشير إلى العنزة ” ماع ؟
شالتي : نعم ” تهز رأسها ” هذه ال .. ماع ,, ” تشير إلى نفسها ” لي
انكيدو : ” يشير إلى شالتي ” ماع .. ماع
شالتي : ” تمد يديها إلى انكيدو ” أرجوك ، أعطني هذه ال .. ماع
انكيدو : ” يقدم لها العنزة ” ماع
شالتي : ” تأخذ العنزة ” أشكرك
انكيدو : ” يتأملها ” ….
شالتي : ” تتراجع ملوحة له ” ….
انكيدو : ” يتردد لحظة ، ثم يتراجع ملوحاً لها ” ….
شالتي : ” تتوقف صامتة ” ….
انكيدو : ” يخرج وهو مازال يلوح لها ” ….
شالتي : هذا هو الرجل الوحش إذن ؟ رجل ، نعم رجل ، وليس بوحش ” تبتسم ” لن تصدقني أم امار ، إذا قلت لها ، إنني رأيته ” الجنديان يطلان من بين الأشجار ” ستقول لي ، بنيتي ” تغالب ضحكتها ” إن العدوى انتقلت إليك من عجوزي ، أبي امار

الجنديان يتقدمان نحوها ،
من جهتين مختلفتين

شالتي : ” تتلفت ” يا ويلي
الأول : ” يحاول محاصرتها ” أخيراً وقعت في أيدينا ” للثاني ” انتبه إليها
الثاني : ” يحاول محاصرتها من الجهة الأخرى ” اطمئن ، لن تفلت منا هذه المرة
الأول : لقد أتعبتنا كثيراً ، وكدت تتسببين في هلاكنا
شالتي : ” متراجعة ” اتركاني
الثاني : ” يقترب منها ” أيتها الحمقاء ، سنأخذك إلى جلجامش
شالتي : لا أريد ، أتركاني
الأول : ” يقترب منها هو الآخر ” جلجامش حلم كل فتاة في أوروك
شالتي : بل هو كابوس” متوسلة ” اتركاني أمضي ، اتركاني
الثاني : ” ينقض عليها ” سنأخذك إلى الحلم ، رغماً عنك
شالتي : ” تصرخ ” النجدة
الأول : ” ينقض عليها هو الآخر ” سنأخذك إلى جلجامش ، وإلا عشنا في كابوس دائم
شالتي : ” تصرخ ثانية ” النجدة .. النجدة
الثاني : ” يمسكها بعنف ” كفى
الأول : لا تقسُ عليها ” يمسكها من شعرها ” ليتني جلجامش ، ولو لحظة واحدة
شالتي : ” تصيح بأعلى صوتها ” الندة .. النجدة .. النجدة

أنكيدو يندفع داخلاً ،
الجنديان يقفان مذهولين

الثاني : ” يتمتم مرعوباً ” أيها الإله شمش
الأول : ” مذهولاً ” ما هذا ؟
الثاني : شمش وحده يعرف
الأول : أهو إنسان ؟
الثاني : إنسان !
شالتي : ” تحاول الإفلات منهما ” اتركاني
الثاني : أيتها المجنونة ، اهدئي
شالتي : ” تفلت منهما ، وتقف حائرة بينهما وبين انكيدو ” ….
الأول : تعالي
شالتي : كلا
الأول : لا تكوني مجنونة ، تعالي
شالتي : لا ، دعني وشأني
الأول : ” للثاني ” علينا أن لا ندعها تفلت ، وإلا لن نمسكها ثانية
الثاني : أنت محق ” هامساً ” اهجم عليها ، وامسكها
الأول : أنا ! ” ينظر إلى انكيدو ” اهجم أنت
الثاني : اهجم ، وسأهجم بعدك
الأول : اهجم ، لا تخف
الثاني : لا ، لا ” ينظر إلى انكيدو ” اهجم أنت أولاً ، وأنا أتبعك
الأول : لنهجم سوية
الثاني : سوية ، حسن ، تهيأ
الأول : إنني متهيىء ، هيا
الثاني : ” يهجم على شالتي ” هيا
الأول : ” يهجم في الوقت نفسه ” لنمسك بها ، ونهرب بسرعة
شالتي : ” تصرخ وقد أمسكا بها ” النجدة
انكيدو : ” يهجم عليهما صارخاً ” آآآآ
الأول : ” يترك شالتي ، ويتراجع متعثراً ، ثم يسقط على الأرض ” ….
انكيدو : ” يقترب من الثاني مزمجراً ” ….
الثاني : ” يزحف متراجعاً ” لا .. لا ” للأول ” ساعدني وإلا قتلني
الأول : ” انهض ، واهرب
الثاني : لا أستطيع ” يصيح ” افعل شيئاً
الأول : ” يقترب من انكيدو خائفاً ” دعه .. دعه
انكيدو : ” يطوح بيديه مزمجراً ” آآآآ
الأول : لا فائدة ، سيقتله إذا لم .. ” يرفع هراوة من الأرض ، ويضرب انكيدو على رأسه فتنكسر الهراوة ” ….
انكيدو : ” يلتفت إلى الأول ، ويتقدم منه غاضباً مزمجراً ” آآآآ
الأول : ” يتراجع والهراوة المكسورة في يده ، ثم يلوذ بالفرار ” ….
الثاني : ” ينهض خلال هذه المدة ، ويلوذ بالفرار هو الآخر ” ….

الجنديان يخرجان هاربين ،
انكيدو وشالتي وحدهما

انكيدو : ” ينظر إلى شالتي ” ….
شالتي : ” تحدق في رأسه متمتمة ” لابد أنه جرح ” تبتسم له ” أشكرك
انكيدو : ” ينظر إليها حائراً ” ….
شالتي : لقد أنقذتني
انكيدو : ” يتململ حائراً ” ….
شالتي : ” تقترب منه ، محدقة في رأسه ” كانا سيأخذانني إلى جلجامش ” يرتفع ثغاء العنزةمن الخارج ” إنه وحش ، جلجامش هذا
انكيدو : ” يلتفت نحو مصدر الصوت ” ماع
شالتي : دعك منها ، أنت جريح
انكيدو : ملع ” يتجه إلى الخارج ” ماع .. ماع
شالتي : الجندي اللعين ، كاد يحطم رأسه
انكيدو : ” يعود حاملاً العنزة ” ماع .. ماع
شالتي : هذه اللعينة ، لا تكف عن الهرب ، سيأكلها الذئب يوماً ، ويخلص أبا امار منها
انكيدو : ” يقترب منها ، ويقدم لها العنزة ” ماع
شالتي : دعك من ماع ” تمد يدها إلى رأسه ” اسمح لي أن أرى ..
انكيدو : ” يتراجع حائراً ” ….
شالتي : ” تقترب منه ” لحظة
انكيدو : ” يتوقف ” ….
شالتي : ” تمد يدها ، وتتحسس رأسه ” آه كما خمنت ، أنت جريح ، ولابد أن أعالجك
انكيدو : ” ينظر إليها حائراً ” ….شالتي : سآخذك إلى الكوخ ، وأعالج جرحك ، إن العجوزين سيرحبان بك ” ترتفع أصوات حيوانات برية ” تعال نذهب
انكيدو : ” يرفع رأسه متلفتاً ” ….
شالتي : ” تمد يدها إليه ” تعال
انكيدو : ” يرفع يده مشيراً إلى الحيوانات ” ….
شالتي : دعك منها ” ترتفع أصوات الحيوانات ثانية ” تعال ، إنها حيوانات برية
انكيدو : ” يتراجع متردداً حائراً ” ….
شالتي : أنت إنسان ، ويجب أن تعيش مثل الإنسان
انكيدو : ” يهم بالخروج ” ….
شالتي : توقف
انكيدو : ” يتوقف ” ….
شالتي : لا تذهب ” تسرع إليه ” أريد أن تبقى معنا
انكيدو : ” ينظر إليها حائراٍ ” ….
شالتي : اسمي ” تشير إلى نفسها ” شالتي
انكيدو : ” ينظر إليها متسائلاً ” ….
شالتي : لا عليك ” تمد يدها إليه ” أعطني يدك ، سآخذك معي إلى البيت ، وأعلمك كل شيء ، هيا ، أعطني يدك
انكيدو : ” يمد يده إليها ” ….
شالتي : ” تمسك يده مبتسمة ” والآن سنذهب ” تشير إلى نفسها ” أنا ” تشير إليه ” وأنت ” تشير إلى العنزة ” ال .. ماع .. إلى البيت

شالتي تخرج بانكيدو
ويده في يدها

إظلام

المشهد الثاني
ــــــــــــــــــــــــــــ
الكوخ ، المرأة العجوز
تعد طعام العشاء

المرأة : الوقت يمر بسرعة ، والطعام لم ينضج بعد ، هذا وقت عودتهم ، ليتهم يتأخرون قليلاً ، لقد غفوت فترة ، بعد الظهر ، إنها الشيخوخة ، لا ، لا بل هي شالتي ، لقد أخذت على عاتقها القيام بمعظم أعباء البيت ، حتى أصابني الخمول والكسل ، ليت لي ابنة مثلها ” تبتسم ” آه ما أجملها ، وأرقها ، و .. ” تنتبه ” إنه هو ، فلأسرع في إعداد الطعام ،

المرأة تعمل ، يُفتح
الباب ، يدخل الرجل

الرجل : ” يريها الكمأ ” جئتك بكمأ
المرأة : ” تنظر إليه مبتسمة ” يا له من كمأ
الرجل : لقد اصطدتك بمثله ، أتذكرين ؟
المرأة : يا رجل ، لقد شخنا
الرجل : قلبانا وذكرياتنا لا تشيخان
المرأة : تحدث عن نفسك ” تمد يدها ” هاته
الرجل : وقتها لم تقولي ” يحاكيها ” هاته
المرأة : وقتها كنت ربيعاً
الرجل : وأنت كنت زهرة
المرأة : ” تنظر إليه مبتسمة ” ….
الرجل : وما زلت
المرأة : ” تضحك ” زهرة يغطيها الثلج ” تمد يدها ثانية ” هات ” تأخذ الكمأ ” إنه كمأ جيد ” تنظر إليه ” أنت خبير بالكمأ
الرجل : والصيد بالكمأ
المرأة : ” تضربه مازحة ” ….
الرجل : اطمئني ، لن تسألك أمك ، هذه المرة ، من أعطاك هذا الكمأ ؟
المرأة : ” تضحك ” يا لأمي الحبيبة
الرجل : لعلها قرصت أذنك
المرأة : أمي لم تقرص أذني ، كانت تحبني جداً ” تتذكر ” سألتني / من أعطاك هذا الكمأ ؟ فقلت لها ، إنه منك ، فابتسمت ، وقالت ، يبدو أننا سنفرح قريباً
الرجل : وقد فرحنا
المرأة : اسمع ، إذا بقينا نفرح هكذا ، فلن نتغدى
الرجل : رحماك ، أكاد أموت جوعاً ، دعيني أساعدك
المرأة : كلا ، أنا أعد الكمأ
الرجل : حسن ، ليتك تقلينه مع البيض
المرأة : آه كشفت نفسك
الرجل : ” ينظر إليها مترقباً ” ….
المرأة : هذا الكمأ ليس من أجلي
الرجل : من أجلك ، ومن أجل نرجسة تحبينها
المرأة : كل الحب ” تنظف الكمأ ” وقد أثبتت أنها امرأة ” ترمقه بنظرة خاطفة ” لقد روضت رجلك .. الوحش
الرجل : لم يعد .. الوحش ، إنه الآن انكيدو
المرأة : مهما يكن ، فالفضل يعود إلى .. المرأة
الرجل : من يرى انكيدو الآن ، لن يصدق أنه كان قبل أشهر ، يعيش مع وحوش البراري
المرأة : يا لها من امرأة ذكية ، حاذقة ، لقد علمته كيف يأكل مثلنا ، ويلبس مثلنا ، ويتصرف ..
الرجل : والأهم ، علمته كيف يتكلم
المرأة : يا لانكيدو ” تحك ” إنه يكاد يتكلم مثل الأطفال الصغار الرجل : ويخطىء مثلهم ” يرفع ملعقة ضاحكاً ” معلقة
المرأة : ” تغالب دموعها ” معلقة
الرجل : ” يضع الملعقة محرجاً ” ….
المرأة : الخطأ نفسه
الرجل : ط يهز رأسه ” ….
المرأة : ” تبكي ” لن أراه ثانية
الرجل : سترينه ، نعم سترينه ” يلتفت ” شالتي قادمة ، امسحي عينيك
المرأة : ” تمسح عينيها ” لا عليك ، إنني بخير ، افتح لها الباب

يُدفع الباب ، وتدخل
شالتي ، حاملة أزهاراً

شالتي : ” تشم ” أشم رائحة ، وأية رائحة ” تشم بعمق ” آه أيتها الآلهة
المرأة : لا تتعجلي ، وتخمني على هواك ، إنها رائحة الأزهار التي تحملينها
الرجل : نعم ، أزهارك ، انظري ” يشير إلى ما حوله ” لقد ملأت البيت أزهاراً
شالتي : أبتي ، إنني أشم رائحة .. كمأ ..
الرجل : كمأ !
شالتي : سيقلى مع البيض
الرجل : ” للمرأة ” اسلقيه
شالتي : أمي
المرأة : سأسلقه
شالتي : ” تقبلها ” ….
المرأة : ثم أقليه مع البيض
شالتي : ” للرجل ” أرأيت ؟
الرجل : لكن انكيدو قد لا يحبه مقلياً مع البيض
شالتي : اترك الأمر لي ، يا أبتي ، سيحبه
المرأة : سيحبه ، نعم ، مادامت شالتي تقدمه له ” تنظر إلى الرجل ” أنسيت ؟
الرجل : وكيف أنسى ؟
المرأة : ” للرجل ” اذهب ، وناد على الرجل
شالتي : انكيدو
المرأة : نادِ عليه ، ليأتينا بقليل من الماء
الرجل : سيأتي الآن ، إنني أسمعه يُدخل الأغنام إلى الزريبة
شالتي : هاتي الجردل ، سآتي أنا بالماء
المرأة : كلا ، هذه مهمة .. ” تصمت لحظة ” ليتني أعرف ، على وجه اليقين ، من أسماه انكيدو
الرجل : ” مازحاً ” الآلهة اورورو
المرأة : اوررو
شالتي : جاءتني في المنام ، وقالت لي ، اسمعي يا شالتي ، إن من صنعته من طين البرية ، ليكون غريماً لجلجامش ، ومضاهياً له في قوة القلب ، والعزم ، إسمه .. انكيدو
المرأة : من يدري ، فأنا لم تزرني اورورو ، مع أني ” تنظر إلى الرجل ” روضت
الرجل : ” يبتسم ” لست انكيدو
المرأة : بنيتي ، لقد علمت هذا الانكيدو أشياء كثيرة ، لكنك نسيت شيئاً ، شيئاً مهماً
شالتي : ” تنظر إليها مبتسمة ” ….
المرأة : اطلبي منه أن يغتسل جيداً
شالتي : إنه يغتسل ثلاث مرات في اليوم
المرأة : اطابي منه أن يغتسل خمس مرات
الرجل : سيغتسل عشر مرات ، إذا طلبت منه شالتي ذلك
المرأة : أعرف
شالتي : ” تضحك ” إنني معلمته
المرأة : وهو متعلق بمعلمته
شالتي : أمي
المرأة : وأي تلق
شالتي : ” مبتسمة ” آه ” تلتفت إلى باب الزريبة ” انكيدو قادم

يدخل انكيدو ، هيئته
تغيرت ، وكذلك تصرفاته

انكيدو : ” يقف محرجاً ” ….
شالتي : انكيدو ” تهمس له ” مساء ..
انكيدو : آن ، نعم ” كمن يتذكر درساً ” مساء الخير
المرأة : ” تبتسم ” مساء النور
الرجل : أهلاً انكيدو
المرأة : أرجو أن تكون قد أدخلت الأغنام جميعهاً
انكيدو : جميعها .. نعم .. جميعها .. ونظفت .. ال .. المكان .. أيضاً
المرأة : ” تنظر إلى شالتي ” تنظف ال .. المكان
شالتي : ” لانكيدو ” نظفت الزريبة .. نظفت ال ..
انكيدو : نعم .. نظفت ال .. الزريبة
الرجل : لعلك لم تنسَ ال .. ماع .. في الخارج
انكيدو : ليس اسمها ال .. ماع .. بل ..
الرجل : بل ..
انكيدو : النعزة
المرأة : ” تغالب ضحكها ” ….
شالتي : انكيطو
انكيدو : العنزة .. نعم .. العنزة
شالتي : أرأيت ، يا أبتي ؟ العنزة
انكيدو : لم أنسها .. العنزة .. أدخلتها قبل الجميع إلى ال .. الزريبة
المرأة : ونظفتها ؟ الزريبة
انكيدو : كلها
المرأة : كلها ” لشالتي ” كلها
انكيدو : ” يتلفت حوله ” ….
شالتي : انكيدو
انكيدو : نعم شالتي : بعد قليل ، سنأكل ، سنتناول طعام العشاء
انكيدو : آه ” يطبطب على بطنه ” فارغة
شالتي : قبل أن تأكل ، وتملأ .. ” تطبطب على بطنها ” أريدك أن تذهب إلى النهر..
انكيدو : ” ينظر إليها متسائلاً ” ….
شالتي : : تأتي بقليل من الماؤ ، و ..
انكيدو : ” يهز رأسه ” ماء
شالتي : و .. تغتسل
انكيدو : ” يفرك يديه ” أغتسل
شالتي : لا ” تشير إلى جسمه كله ” تغتسل
انكيدو : ” يشير إلى جسمه ” أغتسل
شالتي : وبسرعة
انكيدو : ” يتجه نحو الباب بسرعة ” ….
شالتي : مهلاً ، يا انكيدو
انكيدو : ” يتوقف ” ….
شالتي : لم تأخذ .. الجردل
انكيدو : الجردل ” يفكر ” الجردل ؟
الرجل : ” ينظر إليه مترقباٍ ” ….
المرأة : ” تنظر إليه مترقبة ” ….
انكيدو : ” بانتصار ” الجردل ” يسرع إلى زاوية الكوخ ، ويرفع الجردل ” الجردل
شالتي : ” مبتسمة ” الماء .. بسرعة
انكيدو : ” يتجه نحو الباب ” بسرعة .. بسرعة

انكيدو يخرج مسرعاً ،
الرجل والمرأة يضحكان

شالتي : دعيني أساعدك
المرأة : لا ، يا بنيتي ، يكفيك انكيدو
شالتي : لم يعد انكيدو بحاجة إيّ الآن
المرأة : ” تنظر إليها مبتسمة ” بل سيبقى بحاجة إليك
الرجل : ” مبتسماً ” لقد روضته
المرأة : إنها امرأة
الرجل : زهرة ، زهرة في كل شيء
شالتي : أشكرك ، يا أبتي
المرأة : هكذا ، كسبك بكلمتين
شالتي : ” تحضنها ” أمي
المرأة : ” تقبلها ” بنيتي الحبيبة
شالتي : أشكركما نيابة عن انكيدو ، فلولاكما لبقي وحشاً بين الوحوش
المرأة : عفواً ، يا بنيتي ، الفضل الأول لك ، فأنت علمته الكثير
الرجل : بنيتي ، هناك شيء يقلقني ، يتعلق بانكيدو
شالتي : أبتي
الرجل : إنه يندد دائماً بجلجامش ، ويتوعده ، ويتطلع إلى مجابهته ، وقهره
المرأة : لا ، هذا خطأ ، خطأ قاتل ، فمهما كان انكيدو قوياً ، فإن جلجامش وحش ، جبار ، قاس ، لا يرحم أحداً
شالتي : إنني معكما ، لكن صدقاني ، إنني لا أحرضه ضد جلجامش
المرأة : لعل ما يثير هذه المشاعر في داخله ، حديثك الدائم عن أختك ، وامار ، وفتيان أوروك ، ومطاردة الجند لك
شالتي : انكيدو عاش حياته مع الوحوش ، ولابد أن يعلم ما يدور حوله
الرجل : نعم ، هذا حق ، لكنه كالطفل ، وعلينا أن نعلمه بالتدريج ، وإلا .. ” يصمت متلفتاً ” ..
شالتي : ” تتلفت قلقة ” ….
الرجل : أسمع حركة حول البيت
شالتي : ” تجمد قلقة ” يا إلهي
المرأة : لا تخافي ، لعله انكيدو
شالتي : لا ، ليس انكيدو ، إنني أعرف وقع خطواته
الرجل : ربما حطابون عابرون ” يتجه نحو الباب ” أبقيا في مكانيكما ، سأرى من ..

يُدفع الباب ، ويندفع
الجنديان إلى الداخل

المرأة : ” تصرخ ” آآآآ
الأول : ” شاهراً سيفه ” أسكتي وإلا ..
المرأة : ” تسكت خائفة ” ….
الرجل : نحن عجوزان مسالمان ، نرجوكما ..
الثاني : صه
الرجل : ” يسكت خائفاً ” ….
الأول : الكوخ مطوق بالجند
المرأة : ” تتمتم خائفة ” يا ويلي
الأول : سنأخذ الفتاة ، هذا ما نريده ، وأي صوت أو حركة ، تدفعان الثمن غالياً
الرجل : ” يندفع نحو شالتي ” كلا ، لن أسمح لكما
الثاني : ” يعترضه ” أيها الخرف ” يضربه بعقب سيفه ” خذ
الرجل : ” يتهاوى على الأرض ” آآآي
المرأة : ” تسرع إليه مولولة ” يا إلهي ، قتلته
شالتي : أيها القاتل ” تندفع نحو الجندي ” إنه رجل مسن
الأول : ” يمسك بشالتي ” تعالي معنا ، وإلا قتلنا هذين العجوزين
شالتي : لا ، لا تمساهما ، إنهما بريئان ” مستسلمة ” سآتي معكما
المرأة : بنيتي
الأول : ” يدفع الفتاة ” هيا
المرأة : ” تهم باللحاق بشالتي ” بنيتي ، بنيتي
الثاني : ” يدفعها ” ابتعدي
المرأة : ” تتهاوى ” آآآي
الأول : ” ااثاني ” فلنمض ِ ” يدفع شالتي أمامه ” هيا

الأول والثاني يخرجان
بشالتي ، ويغلقان الباب

الرجل : ” ينهض ، ويندفع نحو الباب ” ….
المرأة : مهلاً
الرجل : ” يتوقف قرب الباب ” ….
المرأة : ” تكاد تبكي ” لا فائدة
الرجل : ” يجثو مهنهاً ” ….
المرأة : ” تزحف نحوه ” كفى ، نحن عجوزان ، ولا نستطيع أن نفعل شيئاً ” تصمت لحظة ” أنسيت ؟ لقد سبق وأن أخذوا امار
الرجل : إنها بمثابة ابنتنا
المرأة : بل هي ابنتنا ، لكن ماذا نستطيع أن نفعل؟
الرجل : ” ينصت ” أصغي
المرأة : ” تصغي ” ….
الرجل : ” ينهض متحاملاً على نفسه ” إنه انكيدو
المرأة : ” تنهض متحاملة على نفسها ” نعم ، إنه هو ، انكيدو
الرجل : يا للمسكين ، سيجن
المرأة : علينا أن نهدئه ، ونمنعه من اللحاق ..

يُفتح الباب ، ويدخل
انكيدو ، يقطر ماء

المرأة : انكيدو
انكيدو : ” يتلفت ملتاعاً ” شالتي
الرجل : تعال ، يا انكيدو
انكيدو : ” ينظر إليه ” شالتي
الرجل : بنيّ ” يقترب منه ” أحياناً تحدث أمور نتمنى أن لا تحدث
انكيدو : ” ينظر إليه صامتاً ” ….
الرجل : أخذوا ابني ، منذ أشهر ، أخذوا امار ، وهذا ما كنت لا أتمناه
انكيدو : أخذوا .. شالتي
المرأة : ” تهز رأسها مغالبة البكاء ” ….
انكيدو : جنود .. خيول .. ” يشير إلى الخارج ” ذهبوا ” غاضباً ” جلجامش
المرأة : ” تتراجع نحو الباب ” لا
انكيدو : ” يتجه نحو الباب غاضباً ” جلجامش
المرأة : لا يا انكيدو
انكيدو : أقتله ..
المرأة : اسمعني ، يا بنيّ
انكيدو : أخذوا شالتي ” يصيح ” أقتله
المرأة : اهدأ ” تمسك يده ” اهدأ يا بنيّ ، سنذهب معاً ، ونبحث عن شالتي .. وامار
انكيدو : شالتي .. امار
المرأة : سنذهب معاً ، ونستردهما ، لكن ليس الآن
الرجل : ” يقترب من انكيدو ” نعم ، سنذهب ، سنذهب في الوقت المناسب ، وسنجد شالتي .. وامار
انكيدو : ” يقف وسط الكوخ متوعداً ” جلجامش .. جلجامش .. جلجامش

الرجل والمرأة يقفان
صامتين ، قرب انكيدو

ستار

شاهد أيضاً

سلام إبراهيم: وجهة نظر (18)قليلا من الفكاهة تنعش القلب
نماذج من نقاد العراق الآن (1 و2) (ملف/149)

نماذج من نقاد العراق الآن -1- يكثر في العراق الآن ويشيع أنصاف المثقفين يكتبون مقالات …

الحياة لحظة*
رواية سلام إبراهيم الرواية الوثيقة
كاظم الزيدي* (ملف/148)

إشارة: مثل قلّة لامعة من الروائيين العالميين كإرنست همنغواي وإريك ريمارك وغيرهما خطّ الروائي العراقي …

قراءة الروائي المصري الراحل “فؤاد قنديل” لرواية “الحياة لحظة” لسلام إبراهيم (ملف/147)

إشارة: مثل قلّة لامعة من الروائيين العالميين كإرنست همنغواي وإريك ريمارك وغيرهما خطّ الروائي العراقي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *