الرئيسية » مقالات » رشــا فاضـل : نسوا (نوبل) وانشغلوا بأدونيس!

رشــا فاضـل : نسوا (نوبل) وانشغلوا بأدونيس!

rasha & adonisلاينفك الإعلام العربي عن أسلوبه التجاري الانتهازي في نقل الأحداث، وقراءتها، ورؤيتها، وكأن الانتهازية والفضائحية هي مدارسه الحقيقية ، ولعل جائزة نوبل التي أصبحت تندرا للاعلام أكثر مما هي خبرا ، خير دليل على ذلك ، ففي كل عام يطل علينا الإعلام العربي بمانشيتات جديدة صارخة تركّزعلى قضية واحدة هي قضية الشاعر ادونيس ،وعدم فوزه بجائزة نوبل لأكثر من ثلاث سنوات متتالية ، وعلى الرغم من إن لجنة الجائزة ،كما هو معروف، لاتأخذ بعين الاعتبار رهانات الشارع، واستبيانات المواطنين والمختصين، بل تستند في اختياراتها على معايير رصينة لعل أهمها ماقدمه المرشح من أثر في الجانب الانساني ، لكنّ أغلب وسائل الإعلام العربية التي تناقلت نتائج الجائزة لعام 2014 كما في الأعوام السابقة لم تنقل الخبر بمهنية إعلامية ، وموضوعية على أقل تقدير بل اتخذته وسيلة لزيادة عدد متابعيها بوضع إسم مهم مثل أدونيس في “مانشيت” ناري أومشين لجذب أكبر عدد من المشاهدين أو القرّاء خصوصا إن القاريء لا يقاوم العناوين الحمراء والصفراء
في الحقيقة إن مجرد ترشيح ادونيس لهذه الجائزة المهمة يعدّ تتويجا لمنجزه الشعري وتاريخه الطويل ، ولبقية الكتاّب العرب والأجانب الذين رشحوا لهذه الجائزة ،وإن لم يفوزوا ، فعدم حصولهم عليها لا يعني الهزيمة أو الفشل، كما صورته وسائل الاعلام التي استخدمت مفردات (فشل ، إخفاق، خسارة) أو مرادفاتها في نقل هذا الخبر ،وكأن عدم الحصول على جائزة نوبل أو سواها هو خسارة لمنجز المبدع وبصمة عار في تاريخه الطويل !
ذهبت بعض الصحف الى اتهام لجنة التحكيم( بعدم الحيادية (من باب (الدفاع العصابي) وعدم استيعاب فكرة إن جائزة نوبل ليست ساحة حرب بين الشرق والغرب أو المسلمين والكفار !
في حين انتفض البعض الآخر شامتا بعدم فوز أدونيس المتكرر بالجائزة مكيلين الاتهامات المختلفة له جازمين بعدم أهليته للجائزة وطاعنين بشعره وقيمته الأدبية انطلاقا من اختلافاتهم معه سياسيا، أو شعريا ،خصوصا بعد مواقفه من الأحداث الجارية في سوريا ، ومما يؤسف له إن هذه الآراء صادرة من كتاّب ،وشعراء وصحفيين ووسائل إعلامية مهمة أثبتت عدم التزامها بالمعايير الصحفية الأخلاقية والمهنية في تناول الأحداث بغضّ النظر عن المواقف الشخصية ، وهم بذلك لا يختلفون كثيرا عن الدخول في شجار في الشارع مع اختلاف المكان وتشابه المبدأ ، الأمر الذي يجرّني الى حالة مشابهة حدثت مع الشاعر العراقي عبدالرزاق عبدالواحد حين انهالت عليه الاتهامات ، والشتائم ، والطعن بمنجزه الأدبي، وتاريخه الطويل ، لأنه كان وبقي مواليا لنظام الرئيس السابق صدام حسين، وحتى الذين قالوا كلمة حق بمنجزه، وكانوا مختلفين مع توجهاته السياسية لم يسلموا من هذه النيران !
وهذا النهج الحربي الذي يدخل ضمن السياقات العربية المستخدمة في المعارك والخطابات التعبوية الدينية يكشف مرة أخرى (منهجية) الإعلام العربي، ويفضح الوجوه المستترة خلف الألقاب الاعلامية، وحتى الأكاديمية ، فالذين يحصرون أكبر جائزة عالمية في صراع الديكة ويوظفونها لضرب خصومهم هم أنفسهم الذين غضوا النظر عن الأهمية الحقيقية لهذه الجائزة التي تكمن فيما تقدمه للإنسانية من اكتشافات علمية حديثة ودعم حقيقي لكل المنجزات التي تسعى للإرتقاء بنمط الحياة الانسانية، وتواكب العلم وتدعمه ماديا ومعنويا ، فأغلب أولئك الذين انتظروا نتائج جائزة نوبل وانبرت أقلامهم الشاخصة نحو أدونيس كالرصاص ، غضوا النظرعن الأطباء الذين استدلوا الطريق لعلاج الزهايمر الذي يهدد أكثر من 55% من العالم وصمتواعن العلماء الآخرين الذين اكتشفوا بعد بحوثات مضنية طريقة حديثة لتوليد الطاقة الكهربائية بشكل بيئي آمن وبطرق ميّسرة ستحدث ثورة عالمية في الأعوام المقبلة ..
وانشغلوا بأدونيس..
والجائزة التي تحولت على أيديهم من دعم وتكريم ..
إلى فوهة سلاح يمطرنا بأنواع الشتائم.. كل عام .

rasha20002099@yahoo.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *