غزّاي درع الطائي : مرثيات معد غزاي درع الطائي

ghazzay 1إلى روح ولدي الشهيد معد (رحمه الله) الذي استشهد برصاص القوات الأميركية في بعقوبة في 7/4/2004 م والذي كان طالبا في المرحلة الرابعة ـ كلية طب الكندي/ جامعـة بغداد.. لمناسبة الذكرى الخامسة لاستشهاده
( 1 )
الماءُ في بيتِنا يبكي على ( مَعْدِ )
فكيف أهربُ من شوقي ومن وجدي
وكيف أهربُ من وردٍ يلاحقنـي
و( مَعْدُ ) كنتُ أرى خدّيهِ في الوردِ
قد كان غمديَ ( مَعْدٌ ) يا لَطلعتِهِ
واليومَ قد صرتُ صمصاماً بلا غمـــدِ
قد كان يعشقُ أشعاري فيحفظُها
وكان يخطبُ في أقصى الهوى ودّي
لجنَّةِ الخلدِ ( مَعْدٌ ) سـارَ موكبُهُ
فكيف أُخرجُهُ من جنَّةِ الخلــــدِ
قد كنتُ أبحثُ عن مجدٍ أتيهُ بهِ
وابني الشهيـدُ هو المشغولُ بالمجدِ


( 2 )
فارغٌ قلبي كعودٍ من قصبْ
منذُ أنْ ودَّعَ ( مَعْدٌ ) وذهبْ

الشهيد معد غزاي درع الطائي الذي قتله الخنازير الكلاب الأمريكان
الشهيد معد غزاي درع الطائي الذي قتله الخنازير الكلاب الأمريكان

فارغٌ نهري ، ووقتي عبثٌ
لم يعدْ يلمعُ في عيني الذَّهبْ
عجبٌ موتُكَ يا ( مَعْدُ ) عجبْ
وبقائي دونما موتٍ عجبْ
نُوَبُ الأيّامِ لم أذهبْ لها
فلماذا عبرتْ نحوي النُّوَبْ

موتُكَ الفاجعُ أحنى قامتي
غير أنَّ النخلَ في جسمي انتصَبْ
لكَ ربٌّ أنــــتَ في جنَّتِهِ
ولهذا البلدِ المطعـــونِ ربْ

( 3 )
رحلتَ عن الديار بــلا وداع ِ
أما راعيتَ حزنـيَ والتياعي
ذراعي كنتَ فـي أشغال يومي
وها أنّي أعيشُ بــلا ذراع ِ
شراعي كنتَ في سَفري المعنّى
وها سفري يصيرُ بـلا شراع ِ
سعيتُ إلـى حياةٍ دون حزنٍ
ولكن خابـت اليومَ المساعي
هل الدنيا سـوى أمل ٍ مضاع ِ
وهل خيطُ النجاةِ سوى خداع ِ
قراعٌ هذه الدنيا قــــراعُ
وكيف يفرُّ راع ٍ مــن قراع ِ

( 4 )
تلتفُّ حولي الليــالي
لكنَّني لا أبـــــالي
إن قيل : صبرا .. فإنّي
في الصَّبرِ مثل الجبال ِ
أو قيل : قبِّل عزيـزا
قبَّلتُ ثغرَ العوالــي
بالحزنِ توغلُ قالـوا
وإنَّ معدا لغالـــي
وإنَّ معداً لنـــورٌ
به يُنارُ خيالــــي
لأحزننَّ كثيــــراً
حتى يكونَ زوالــي
ولن أكونَ سعيــدا
إلا بعزِّ الصِّقــــال ِ

(5 )
دفنتُ بلاداً ما دفنتُ شهيـــدا
ولكنَّ قلبي سوف سيبقى حديدا
إذا كان بأسُ الظالمينَ معتَّقــاً
فبأسي سيبقى في الحياةِ جديدا

( 6 )
سبقتني أيها المعروفُ بالسَّبَق ِ
فغبتَ قبل دخولِ الشمس في الغسق ِ
بقيتُ وحدي أرى الأيامَ فارغة ً
بقيتُ وحــدي أسيرَ الهمِّ والأرق ِ

( 7 )
يا مَعْدُ مالكَ لا تَمُــرُّ
يا مَعْدُ خلف البابِ سرُّ
حزني كموتِكَ مستمـرُّ
وقصيدتي كرٌّ وفَــرُّ

لا تسألنَّ عـن التُّرابِ
فإنَّهُ يا مَعْدُ جمـــرُ
لا تسألنَّ عن الميـاهِ
فطعمُها يا مَعْدُ مُــرُّ
أأفِرُّ؟ .. لا ، لا لا وربِّ ..
الكونِ إنّـــي لا أفِرُّ

( 8 )
هدموا جدارَ الحزنِ فوق ضلوعي
فبكتْ عليَّ قصائدي وشموعـي
قمرٌ ولكــــنْ دون أيِّ تطلُّع ٍ
شمسٌ ولكــنْ دون أيِّ طلوع ِ
كلُّ الدُّروبِ لهــا رجوعٌ أخضرٌ
إلا دروبَ الموتِ .. دون رجوع ِ
البحرُ يملأ جوفـــهُ بدموعه ِ
أنا مثلهُ .. جوفي امتلا بدموعي
يا ما اشتريتُ من الربيعِ قصائداً
واليوم بعتُ قصائــدي لربيعي

( 9 )
يَبِسَ الفعلُ وهــا جفَّ الكلامْ

فعلى روحِكَ يا( مَعْـدُ) السلامْ

منذ أن غبتَ .. فؤادي عاطـلٌ

وفمي مرٌّ ومن حولي الظـلامْ

أنا إنْ أصبحتُ مجنونا..أنــا
في مهبّاتِ جنونـــي لا أُلامْ
كنتَ لي يـا ابني حساماً بارقاً

فبقيتُ اليومَ من غير حســامْ

إنَّ موتَ المرءِ عزّا إنَّمـــا

هو أعلى من حياةٍ في المقـامْ

كنتُ لا أعرفُ سهمـاً ، وإذا

بسهام ٍ لا تدانيها سهـــامْ

ولقد أخنى على صدري الضَّنى

فاستوى عندي قعودٌ وقيــامْ

عصفَ الموتُ بقلبي وأنـــا
ليس قلبـي من حديدٍ أو رخامْ
لم تزُرني أنتَ في صحوي،أجلْ

أقبـلُ العُذرَ ، فزرني في المنامْ

منذ خمسٍ لم تقلْ لي كِلْمــة ً
أيطيبُ العيش من غيــرِ كلامْ
منذ خمسٍ لــم تصلني بسمة ٌ

أيتمُّ الحبُّ من غيرِ ابتســـامْ

أنتَ لم تبخلْ علــى قلبي فوا

عجبي هل يبخلُ اليومَ الكـرامْ

كلُّ من ناديتُهُمْ قالوا : مضـى

أمضى مثل نسيمٍ أم غمـــامْ

لم تغبْ ، غبتُ أنا ، يا ولدي
أنت باقٍ مثلما البدرِ التَّمـــامْ

فعلى روحِكَ يا(مَعْدُ) الســلامْ
وعلى روحي َ بردٌ وضـــرامْ

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| كريم الأسدي : شَجَنْ  .

اهداء : الى الأخ الشاعر الرائي عبد الستار نور علي            …

| جابر خليفة جابر : قصيدة “كما لو كنت ميتاً” للشاعرة ميسون شكير .

تلك الأيام الزرقاء تلك الشمس شمس الطفولة يشدّني هذا النص الذي اتخذته مقدمة للقسم الأول …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *