مجيد الموسوي : ضيف ليلة الجمعة (في رحيل حسين عبد اللطيف) (ملفات/10)

majid almosawiفجأةً !
هكذا دون أن نتوقعَ
في لحظةٍ قرر الضيفُ أن يرتحل
لمَّ في عجلٍ ما تناثر
من بعض أوراقهِ
وحقيبته .
وأرتدى معطف الجلد , أسود
ثم استدار إلينا وغمغم مرتبكاً
– كم أود المكوث !
ولكنني آسفُ
لم يعد لي
مكان هنا …
***
كان يبدو لنا مثلَ طير السنونو
وحيداً ومرتعباً يتوغلُ
في وحشة اللانهايات ..
أين ستمضي اذن
أيها الضيفُ
هذا مكانك
كن كيفما شئتَ
هذا السرير , سريرك
تلك الملاءة عابقة بشذاك
وعطر الكتاب الذي كنت تقرأ
يا أيها الضيفُ : مائدة الصبح مبتلة بالندى
hussein abd 4والعصافير لما تزل بعد في غفوة الفجر
لولا تلبثت شيئاً
أما قلت
في لحظة الصفو :
” في الأرض ما يستحق الحياة
وفي الشعر ما يُشتهى من فضائلَ ”
…….
كان يلملم أوراقه ذاهلاً
ويشير الى جهةٍ
أو الى غير ما جهةٍ
دونما رغبة
ويرامقنا نظراً زائغاً
وهو يمسح عينين مخضلتين
– أنا متعبٌ وحزين
ومحتدمٌ بالأسى
وبفوضى تطوّق روحي
ولكنّ ثمة طيراً غريباً أُلاحقه
ربما ذات يوم
يحطّ على كتفي
آمناً
ويغني …… !
…….
اذن هكذا أيها الضيف
ما عاد متسع للسؤال : لك الأرض واسعة
والفضاء المديد
خذ الزيزفون المشعشع
خذ زهرة الرازقيّ
التي كنت تعشقُ
خذ كتب الشعر
والشعراء
وآخر ما قد كتبتَ ..
…..
ولكننا سوف نذكر
انك كنت الأحبّ إلينا
وكنت الأليف الأحب
الوديع
….. وداعاً
وداعاً
وداعاً
تموز 2014

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *