مسلم السرداح : حكاية

moslem alserdah 3” اهديها الى صديقي الاديب المفكر الكبير صالح الطائي “

كنت في الصف الخامس العلمي عندما احتجت الى بعض المال . فنصحني اخي الكبير بالذهاب الى سوق الهرج وبيع مسجلة الصوت ( وهي من نوع كراون ، ام البكرة) لكونها زائدة عن حاجة البيت . فذهبت بها الى السوق .
كان سوق الهرج وقتها يقع في شارع الكويت . وكان سوق الهرج يضج باصوات المسجلات والراديوهات . وفي ذلك الوقت ( وقت الحكاية ) ، كانت موجة من المطربين مثل سعدي الحلي وعبادي العماري وفاهم الجميلي هي الموجة السائدة في الذوق ، وقد غزت السوق .
كنت انا قد وضعت شريطا صوتيا يحتوي على اغنية ام كلثوم ” للصبر حدود ” وكان صوتها ، الهادئ ، لايتناسب مع ضجيج الاصوات الجديدة السائدة انذاك ، ذلك لاني بصراحة اعتبرام كلثوم اعلى مرتبة من اصوات المطربين اعلاه لاني كنت ، مع مجموعة من اصدقائي ،  نعتبر انهم مجموعة من الاصوات النشاز ” البلدي “، ذات الذوق الهابط حضاريا .
انتظرت ثلاثة ايام دون ان يعطيني احد ما سعرا  . مع العلم ان الجهاز كان جديدا وصوته كان قويا وصاخبا . في اليوم الثالث قابلني هناك صديق من زملاء الدراسة فسالني عن الحال وعن المسجل الذي افترشه على الارض فاجبته عن الحالة التي امر بها ، بصراحة ، وعن المسجل الذي لايباع لمدة ثلاثة ايام . وكان رد الصديق المذكور كالتالي :
– ابدل الشريط المذكور باغنية من الاصوات الشعبية السائدة وستبيعها فورا ، لان هؤلاء الناس لايفهمون ام كلثوم .
قال ذلك و احضر لي فورا اغنية عبادي العماري التي اسمها ” فصلية ” .
وفعلا استطعت وقتها ان ابيع المسجلة بثلاثة عشر دينارا ، وكان يمكنني ان اكتفي بعشرة دنانير فقط مع ام كلثوم !!!!!

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| آمال عوّاد رضوان : حَنَان تُلَمِّعُ الْأَحْذِيَة؟.

     مَا أَنْ أَبْصَرَتْ عَيْنَاهَا الْيَقِظَتَانِ سَوَادَ حِذَائِهِ اللَّامِعِ، حَتَّى غَمَرَتْهَا مَوْجَةُ ذِكْرَيَاتٍ هَادِرَة، …

| زياد كامل السامرائي : عصيان يعدو إلى حتفه.

اتركي لنا كذبة بلون الرجاء يا حياة كذبة لا تدوس على خواطرنا فتجرح الصراط نمشّط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *