الرئيسية » نقد » ادب » هاتف بشبوش : قاسم والي عصيُّ على التفكيك كقصيدةٍ في آخرِ الضوء (3)

هاتف بشبوش : قاسم والي عصيُّ على التفكيك كقصيدةٍ في آخرِ الضوء (3)

hatef bashbosh 3أنا خيبةُّ للصحاري التي غادرتها الغيوم
أنا قبيلةُّ للهموم
أنا كلُّ ما فيّ أني أحبُّ
أهوى وأهوي
ولكنني سأقوم

هناك إختلاف كبير بين الأدباء في مدى علاقتهم مع الأنثى , ليوناردو دافنشي كان يتجنب العلاقة مع الأنثى وفي لوحته الجيوكاندة كان يجسد الأم التي يبحث عنها في أعماقه لأنه ولد غير شرعي .تولستوي كانت زوجته مشاكسة تكره ميوله الأنسانية , وتضيق بالأصدقاء الذين يزورونه , فجعلته يتخلّى عن ممتلكاته للفقراء ويترك بيته 1910 ولم يبقَ معه سوى أبنته الكسندرا التي كانت تتفهمه . بيكاسو كان يتعامل مع المرأة كما يتعامل مع الفن , فكان لايستطيع أنْ يكون مخلصا لأمرأة واحدة , فتزوج أكثر من إمرأة , وكذلك شارلي شابلن له ثلاث زيجات ولم يستمر سوى مع الأخيرة والأصغر منه سنا بكثير ,تزوجها وهو في عمر الستين وأنجبت له ثمانية أطفال , توفيق الحكيم يقول بأنّ الزواج هو مقبرة الحب. أما الجواهري فله نظرة أخرى , حيثُ أنه في قصيدة الشباب المر يقول وكأنه يخاطب إمرأة ( مهظومةُّ من ذا يردُ حقوقها …. وأسيرةُّ من ذا يفك وثاقها) .هناك من الأدباء الذين مسّهم الجنون من وراء الحب والمرأة , هناك من إتخذ المرأة من باب ( وراء كل رجل عظيم إمرأة) , وهكذا هناك الكثير من الأمثلة المتنوعة في هذا المضمار.
حينما ينمو ذلك الشئ المبهم في داخل صدورنا وأحاسيسنا , والذي لايمكن أنْ يتكوّن الأ بوجود القطبين المنجذبين , الحبيبة و أنا (الحبيب) , عندها نفهم أنّ هذا الشئ يُطلق عليه إسم الحب , آآآآآآآآآآآآآآآه , كم هو شاسعُ , بحيث أننا لو تكلمنا عنه لايدركنا السكوت إلاّ في حالة إعيائنا وتعبنا , يقول شيركو بيكس الشاعر الكردي الراحل ( وضعتُ أذني على قلب حبيبتي , حدثني عن الحرية) , ومن يستطيع أنْ يكفينا لو تكلّم عن الحرية , وكيف شاءت الكلمات أنْ تربط الحرية بالحب والحبيبة , وهل للأنعتاق والأسر أواصر أزلية بذلك .
(أنا كلُّ ما فيّ أني أحبُّ / أهوى وأهوي) …… الحب ضيعة المحارب ودمار السلطان , كما فعل مع أنطونيو الذي أحب كليوباترة فدمره الحب بعد إنتصار أوكتافيوس الفارس الروماني قليل الخبرة والموهبة , وقد جُسدت هذه المشاهد الدرامية الحزينة التي خسر فيها المحارب العظيم أنطونيو في الفيلم العالمي الشهير ( كليوباترة) , من تمثيل الجميلة (اليزابيث تايلور) بدور كليوباترة , و(ريتشارد بريتون) بدور أنطونيو الذي يموت منتحراً نتيجة هزيمته, وتنتحر بعده حبيبته كليوباترة بسم الأفعى مع طاقم خادماتها اللاتي كنّ يحرسنها , ماتوا وخلّفوا لنا رائعة حبهم التي تناقلتها الألسن جيلاً بعد جيل .
أنها دعوات بيضاء من قبل الشاعر قاسم , أنها صرخاتُّ ليس لها سلاح سوى قلوبها المنكسرة , أو التي نخر بها الصديد مرة ًوغادرها مرة ً, جالتْ في خواطرها الصبابة ُثم صالتْ في محياها رياحُ الوجد , حفرت في ثناياها رحمة الأيمان التي لوّثتها بين الحين والآخر صدأة الكفر , نتيجة ثقل الهم الذي kasem waliلايُحتمل . كلّ هذه أدّت بشاعرنا أنْ يرفع راية نصوص قراطيسه البيض أدناه , لنرّ ماقاله في نص ( ثلاث إختصارات)…….

لكنّ أم (سالم) جارتنا
لم تعد تصلّي
ففي آخرِ حربٍ إختطفه عزرائيل
لم يتبقّ لها سوى زيارة قبر علي
لأنهُ سمح لسالم أنْ يرقدَ على مقربةٍ
أو ماتبقى منهُ على الأقل

النص ضمنيا يتكلم عن الموت , الموت في كل الأحوال هو الخسارة المطلقة التي يشترك بها جميع من في الأرض , الموت قاهر , الموت مخجل ومهين (القمل الذي يتكاثر في الشَعر , يهربُ مذعورا الى الوسائد , عندما يموت الشخص , فيسبب الحرج والخجل للأسرة … …….غابريل غارسيا ماركيز) ..
الحرب خلّفت الكثير من الثكالى , وهاهي أم (سالم) تيأس من حياتها , بل تكفر , ثم تعود من جديد الى الأيمان ولكن بشكل آخر , حيث تقوم بزيارة قبر علي , لأن وليدها يرقد هناك بالقرب منه وبمقبوليته كما جاء على لسان حالها (لأنهُ سمح لسالم أنْ يرقدَ على مقربةٍ ) , هذا الشطر الشعري يذكرني  بما قرأته عن نابليون بونابرت وحق الدفن في المقابر ( مقبرة المشاهير في فرنسا , إفتتحها نابليون بونابرت عام1804 وقال بأنّ لكل إنسان الحق في أنْ يدفن , بعد غلق المقبرة الكبيرة نتيجة الأمراض والأوبئة , وحضر الدفن فيها , وقد دفن فيها المخرج السينمائي , يلماز كونال , أما مقبرة العضماء فهي في قلب فرنسا , وقد دفن فيها فيكتور هوجو , ويتم فتحها يوم واحد كل عام , يسمى يوم  التراث الوطني)  , لكن اليوم نرى مايفعلهُ المجرمون البعثيون والداعشيون وغيرهم في العراق من قتل وذبح بأسم الدين , دون أنْ يعطوا حق الدفن لضحاياهم .
أم( سالم) ولكثرة ما ألمّ بها من ألم الفراق لأبنها المتوفّى , تصنع لها إيمانا آخر لكي تريح النفس العليلة, النفس الكليمة الباكية اللاطمة , تقوم بأبتكار إيمان لها  , هو زيارة علي ونسيان الله ,  , إيمان من نوع آخر , وهذه خصلة يشترك بها العراقيون فقط , حيث نجد كل عراقي يؤسس له دينه الخاص به , دينه الذي يسمح له في أنْ يمارس الطقوس التي يريدها هو , أنها الخزعبلات التي تعيش عليها غالبية الشعوب البائسة الجاهلة والتي لاتفكر في أنْ تحسّن من حالها وأدائها في الحياة على غرار الشعوب الأخرى التي تخطّت وتركت ما من شأنه أنْ يكون سببا في فشلها وتخلفها , أنها الرغبة التي يجب أنْ تتوّلد لدى شعوبنا كي تنهض لبناء وإصلاح حالها , ولذلك الشاعر أتحفنا في نصه أدناه ( رغبة)…..

لكلّ أمهاتي صعوداً
آخرهنّ الأرض
أعلنُ إنكساري ورغبتي بالطفولة
رغبتي بالتضاؤل حد الأبتسام بوجهِ القمر

النص ينطوي على التمرد مما يحصل في هذه الأرض التي لم تجلب سوى الدمار والأنكسارات لساكنيها , هناك من الرأي الذي يقول أنّ الدول التي تبحث عن حياة في الكواكب الأخرى , ماهو الأّ هروب الأنسان من الأرض التي ضاقت بالبشرية , هروب من كوارثها الطبيعية أو الحروب التي يصنعها البشر بين الأونة والأخرى .
ريالة الطفولة الصافية وبرائتها , كل مايتمناه الشاعر قاسم , إنها الفترة التي يعيشها الكائن نقية لايشوبها التعكير , إنها جذر المرء الطاهر مهما طال به الزمن . أنه يريد أنْ يبقى جرما صغيراً مشعا بضياءه الساطع  . الأنسان اليوم كلّما تقدم في التكنلوجيا لأغراضها النفعية والخيرية , وجد نفسه منكسراً في الحد الثاني منها , الحد الذي يؤدي بالنتيجةِ الى العدمية والدمار , الحد الذي يظهر وحشية الانسان في حالات الأنحسار التي تُفرض عليه , أنْ يُظهر الوحشية والقوة للوصول الى غايات الأنتصار , حتى وإنْ أفنى  أخيه الذي يساويه في الخلق . الجانب الشرير في نفس الأنسان يَظهر في حالات اليأس , وهذا الجانب هو الذي خلق الحروب بين سائر بني البشر منذ نشوء الخليقة حتى اليوم . ولذلك الشاعر قاسم ينحدر الى الرغبةِ في الأرتقاء الى عالم الطفولة الذي يبقي على عقله أبيضاً , لا مدنسا بالبغض والكراهية , فراحَ يكتب نصهُ القرطاسي الأبيض ( لمناسبة العيد)  الذي يستعيد فيه الكثير من ملامح طفولته …..

نحنُ: الطاعنين في الصبر
الساكنين كمقبرة
الفقراء جداً
نبحثُ عن الأطفال
والأراجيح
ونقودٍ من المعدن
ونفقٍ في آخر الضوء

kh kasem waliأكادُ أجزم , مامن شاعرٍ الأّ وهزته أنسام العيد وأفراحه التي يجسدها البشر على إختلاف مشاربهم فوق هذه الفسيحة (من العدل أنْ يأتي الفرح بين وقتٍ وآخر….البيركامو), العيد كمسميات يختلف من بلدٍ لآخر , لكن في النتيجة يعطينا معنىً واحداً وهو العيد الوطني للأمة المعنية . أغلب الشعراء كتب بما تجود به خاطرته عن هذه المناسبة التي تجمع البشر في أفراحهم  , وأولهم المتنبي العظيم  . ولكن ماهو الترابط في هذا النص المكرس للعيد مع المقبرة , أعتقد بأنّ  الشاعر يريد أنْ يوصل رسالة مفادها ( عيدُّ وبأي حالٍ عدتَ ياعيدُ) , حيثُ أننا بلا أحلام في هذه الأيام المرّة التي أصبحت عبارة عن صبرٍ ثم صبر , أو أنّ احلامنا طوتها المنايا وأصبحت رمام , وليس لدينا من المأوى سوى أننا كالمقابر التي يتساوى فيها الراحلون  (أيها القبر تكلّم وأخبريني يارمام … هل طوى الكون أحلامك وهل مات الغرام …من هو المائت من عامٍ ومن مليون عام …. إيليا أبو ماضي) .
الشاعر أيضا لم يخرج عن الرمز التقليدي للعيد , والمحب الأساسي لكل حيثيات العيد هم الأطفال الذين لايفقهون ماذا تعني الحالة المتردية أو الميسورة للعائلة , أنهم الوحيدون القادرون على الأندهاش ورسم السعادة بكل حذافيرها في العيد , الأطفال هم الأكثر منا بهجة ًفي إطلالة العيد , غير أنّ هذه البهجة تختلف من طفلٍ الى طفل فيما لو أخذنا الأمور من جانبها الأسطوري الذي كان يحكم البشرية قبل صناعة القوانين , على سبيل المثال : كان هناك أغنية أطفال إنجليزية قديمة  تقول (طفل يوم الأثنين صافي الوجه , طفل يوم الأريعاء ملئ بالكآبة , طفل يوم الخميس يذهب بعيداً , طفل يوم الجمعة يحب ويعطي) , وهكذا ترانا ننظر الى المستقبل من خلال أطفالنا , مثلما نتمنى لهم أعيادا ومستقبلاً أفضل , وحتى هذا المستقبل أراني أجده مشوشاً ومجهولا ومسدودا ومظلما , كما أقرأه في السطر الأخير من النص , السطر الذي يعبّر عن فنية مذهلة لدى الشاعر في تبديل موقع الكلمات , ( ونفقٍ في آخر الضوء) , لو أنّ الشاعر كتب النص بشكل تقليدي ( وضوءٍ في آخر النفق ) لكنتُ قلتُ أنّ المستقبلَ مشرقاً لامحال   .
وهكذا تنتهي قراطيس قاسم النثرية بنص وجودي(إليهِ… وإنْ كان لايسمع) نستطيع أن نقتبس منه الآتي ……..

أيّها السادُر في الصمت الأبدي كيف سمحتَ لي بأنْ
أحلم؟
كيفَ سمحتَ لأشتغالِ أجزائكَ الصامتة البليدة في
قلبي؟
لأمتلأ بالحلم وبالحركةِ وبالحبّ

قصيدة النثر تعطي للشاعر كيانا شخصيا أكبر لكي يخرج من التقاليد الموروثة , ومع ذلك نجد البعض يصرون على الأبقاء على تلك التقاليد بالرغم من الثقافة الطليعية والحداثية التني يمتلكونها , وهذا ناتج من كون المثقف في البلدان الرجعية بشكل عام , يتحلّى بالأزدواجية والأنتقائية في عملية تغيير المجتمع , وهذا هو جزء من الأسباب التي جعلت الأمة تراوح في مكانها البدوي المتصحّر .
في النص اعلاه أرى النثرية صارخة في التركيز , فيها الشاعر يصيّر الشيئيات عبارة عن مكونات صلصالية( حركة , حلم, حب) لايمكن لنا تجاوزها لأنها الشرايين الرئيسية في حياة الكائن البشري.هنا مناجاة ومناداة الى اللامرئي العصي عى الأدراك والرؤيا , أنها لحظات تمتزج بين الخشوع وبين ماهو مطلوب تغييره حسب مايراه في يقظة أحلامه , هنا أنين الناي الذي يبقى بعد فناء الوجود , هنا السماحة والرجاء في التوغل الى قلب الأحلام التي قد تكون هي السبب في حل الكثير من الألغاز والأسئلة الغامضة التي تتحدث عن المستقبل والحياة وإملاء الفراغات الكامنة وراء الحب السرمدي الصامت .

الشاعر في سطور ….
قاسم والي صعد فوق أديم السحاب الذي سار به الى مدارات الكون الشعرية الشاسعة , فهناك من رآه ناثرا نُدفَ الغيم , وهناك من رآه على قافية رذاذ الغيم  , سيّان الأمر نجد فيهما قاسم , إستند على جدار فكري أدبي متماسك , وقد قرّر أنْ يضع نفسهُ أديبا وشاعراً على وجه التحديد , هذا يعني ركبَ المأزق ودروب الألم كما يقولون  . قاسم يكتب عن الفقراء بمؤازرة مؤثرة , ماضٍ في طريق الحرية الطويل الذي أنشده ( نيلسن مانديلا) , لايسعى الى تطويب القديسين , لايعرف الوقوف على الحياد وخصوصا في الأزمات الأخلاقية . ولذلك حينما يحلل إسمه الحقيقي( قاسم) في بيته الشعري من نص جفاف ( قاسٍ أنا عند حذف الميم , يربكني إسمي …. إذا غاب حرف الماء عن شجري ) ,أراه بيتا حداثيا في المعنى , عموديا من ناحية التركيب والترتيب الكلماتي , أراه نصاً يحمل السيرة الذاتية للشاعر , أو عبارة عن بروفايل مختصر. قاسٍ هو عند حذف الميم من قاسم , فهنا هو لاينتمي الى الحياد , وإذا حذفنا حرف الماء فأنه يصبح قساً راهبا مرتبكا أو متصوفا أو معاني لايدركها أثناء عدم ثباته وعدم إستقراره , لكنه بين هذه وتلك يبحثُ عن أبيض الأماكن لا أحلكها . المبدع قاسم قادر على البلوغ لروعة الشعر من خلال إحتكاكه بالناس , كما أن شعره شكلاً ومعنى هو من المحرضات ضد المستهجن الذي لاينفع الغاية الأبداعية وأهدافها .
حينما نقرأ لقاسم بين الموروث والحداثة نستفهم بأن هناك علاقة ترابطية وإنفصالية , علاقة تتحرك متأرجحة بين الماضي والحاضر , يتخللها جدل مشحون , وأواصر متوترة لاتستطيع الأستقرار بين ما هو خلف الظهور وأمام الصدور , لكنّ الشاعر قاسم بين هذا وذاك يبقى متمسكاً بفرديته وكيانه لكي يبني له بنيانا لايمكن أنْ يسقط مهما تعالت الريح .
قاسم مرتبط ارتباطا وثيقا مع أرث الأجداد والذين هم بدورهم لايعتقوه حتى وإن شاخ الأرث سيظل مجبراً على حمله فوق أكتافه متجها صوب اللانهاية ,هي حالة يصعب تفسيرها , كما وأنني أعرفُ في بلدان المنافي الكثير من الشعراء المغتربين عن أوطانهم , على سبيل المثال الشعراء الهسبان وخصوصا القادمين من الدومينيكان , يتمنون لو أنهم تخلّصوا من ثقافة الوطن التي تحملهم الى كريستوفر كولومبس بأعتباره هو المكتشف لهذه الجزيرة النائية , لكنّ الأواصر الممتدة بهم الى جذور الأعماق تبقى على أنساغ الحسم , أي أنّ دماءهم لم تقرر بعد في قضية الأنفصال التام عن إرث الأجداد . في النهاية لايسعني سوى أنْ أقول أنني حين أقرأ لقاسم والي أحس وكأنّ هناك صوت يصرخُ بي …. حذار يامن تقرأ القصيدة , من أنْ تقفز الأفعى عليك .

روابط الحلقة الأولى والثانية

هاتف بشبوش : “قاسم والي” عصيُّ على التفكيك كقصيدةٍ في آخرِ الضوء (1)

هاتف بشبوش : قاسم والي ؛ عصيُّ على التفكيك كقصيدةٍ في آخرِ الضوء (2)

هـــاتف بشبــوش/عراق/دنمارك

تعليق واحد

  1. خلود عبد الملك ديبس

    روعة كل ماتكتب راقي وواقعي في داخل كل عراقي وطني وشريف أحترامي وتقديري للمبدع هاتف بشبوش الوطني والصادق بحب العراق .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *