الرئيسية » نقد » ادب » د. جمال خضير الجنابي : فصل من كتاب (أهمية الصورة الشعرية ووظيفتها عند هشام القيسي) (تتمة)

د. جمال خضير الجنابي : فصل من كتاب (أهمية الصورة الشعرية ووظيفتها عند هشام القيسي) (تتمة)

jamal khudier aljanabi    الصور القصيرة
وقوام هذا النوع من الصورجملة تشبيه أو استعارة.وغالباً ما يتضمن التشبيه كل أركانه البلاغية من مشبه ومشبه به وأداة تشبيه ووجه شبه:
(ككهوف متعبة لا تقضي الليل عواء
الكلمات
كطرقات تخلت عن مارتها في صهيل المنافي
كصدمة مفتوحة على اغنية غير مرئية
كامواج لا تعرف كفايتها بين اصوات السكارى
كرؤيا غير عاصفة في وقت يتعطل دوما
***
كحلم عائد يسوق التعب لا كيفما يشاء
كمطربة تومض خلف لغة مليئة يالضجر
تفسر الايام زيارة غير مفهومة
قبل ان تختفي
وقبل ان تحدق الليلة في مرآتها)(1)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 0تمة ما يجري دائما,هشام القيسي,ص28
(احتشد مثل سحابة مثقلة بالماء)(1)
(مثل حريق شفاف يسرع من بعيد)(2)
(كحزن مؤرخ تبتلي ايامنا)(3)
(والجميع اثرياء في الخطايا كالسيول
على سجادة الالم تتلوى ايامنا ساعة بعد
ساعة
مثلها كمثل حريق اذا مس غصنا تداعى)(4)
(تسعف مثل الماء وله اليباب)(5)
(كانني اقدح سفري)(6)
(وتعرف مثل الجمر)(7)
وقد يقدم الشاعرهشام القيسي تشبيهات دون أن يعني بأن يكون
hosham 7ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 0تمة ما يجري دائما,هشام القيسي,ص40
2 0 نفس المصدر,ص82
3 0 نفس المصدر,ص123
4 0 نفس المصدر,ص124
5 0 نفس المصدر,ص149
6 0 نفس المصدر,ص157
7 0المخاطبات,هشام القيسي,ص19
لها في الجملة إشارة إلى وجه شبه:
(ومن كل فراشات الايام
تطلع مثل ابجدية
تعزف جميل الذكريات)(1)
(ما انصع حبا
يمطر كبهجة الاطفال
وما احلى خطى
ينحني لها كل محال
ويقدم الشاعرهشام القيسي أحياناً المشبه به على المشبه تأكيداً للصورة وتعميقاً لها:
(ككهوف متعبة لا تقضي الليل عواء
الكلمات
كطرقات تخلت عن مارتها في صهيل المنافي
كصدمة مفتوحة على اغنية غير مرئية
كامواج لا تعرف كفايتها بين اصوات السكارى
-ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 0المخاطبات,هشام القيسي,ص30
2 0 نفس المصدر,ص43
كرؤيا غير عاصفة في وقت يتعطل دوما
***
كحلم عائد يسوق التعب لا كيفما يشاء
كمطربة تومض خلف لغة مليئة يالضجر
تفسر الايام زيارة غير مفهومة
قبل ان تختفي
وقبل ان تحدق الليلة في مراتها)(1)
ويلجأ أحياناً الشاعرهشام القيسي إلى حذف وجه الشبه والأداة:
(وراء وليمة ليلية
صرخة تنزلق لحظة واحدة فقط)(2)
(بانتظار ان تصك اقامة
في فلسفة الحاضر البائس)(3)
(هي المواسم
تحمل جرحا بقلب ساكن

-ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 0تمة ما يجري دائما,هشام القيسي,ص28
2 0 نفس المصدر,ص7
3 0 نفس المصدر,ص7
وبمواقد تألف النيران
من يجمع همه
ولا يبكي؟)(1)
(هكذا هو القرن
شارات لا تكف عن التدخين
وحده يصيح
والفريسة في اعوامها تغني)(2)
ويلاحظ الدارس في شعرهشام القيسي عدا هذا جملاً تحتمل معنى الصورة بالتشبيه يتوسل لها الشاعربالنداء:
(وفي مشيها تمنح الولاده
فيا ايتها الارض العرض الجمر
ويا ايتها الاغصان التي تطوف
كل احزان الفقراء)(3)
(يا صاحب الصباح
-ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 0تمة ما يجري دائما,هشام القيسي,ص17
2 0 نفس المصدر,ص27
3 0 نفس المصدر,ص42
لانك دائما تتطلع
لن تحيد عن كلك المحكم بنهر النهار
ولن ترتب سوى يقظة منسوجة)(1)
(ويا ساكنا غير مكانه
ارى الرمال تحدق)(2)
(يا ايها الحميم النبيل
احزنتني
ومن ايامي تهطل
دموع الزمن
ويا ايها المنشغل الجميل
ها هي ارواحنا تحلق
وترتوي
بعيدا عن المحن)(3)
ولايعدم الدارس إن يميزخلال هذه الصورتشبيهات من نوع :
-ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 0تمة ما يجري دائما,هشام القيسي,ص79
2 0 نفس المصدر,ص112
3 0 نفس المصدر,ص120
(ككهوف متعبة لا تقضي الليل  خارج عواء
الكلمات
كطرقات تخلت عن مارتها في صهيل المنافي
كصدمة مفتوحة على اغنية غير مرئية
كامواج لا تعرف كفايتها بين اصوات السكارى
كرؤيا غير عاصفة في وقت يتعطل دوما
***
كحلم عائد يسوق التعب لا كيفما يشاء
كمطربة تومض خلف لغة مليئة يالضجر)(1)
أما في مجال الاستعارة فالصورالقصيرة غالباً ما تعتمد علاقات شبه رأينا نماذجها سابقاً.وهي استعارات(مكنية)غالباً.وسيلتها الفعل:
(والجميع اثرياء في الخطايا كالسيول
على سجادة الالم تتلوى ايامنا ساعة بعد
ساعة
مثلها كمثل حريق اذا مس غصنا تداعى
-ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 0تمة ما يجري دائما,هشام القيسي,ص28
سائر اليباس بالجمر
والرماد)(1)
(كانني اقدح سفري)(2)
(كأنها رغبة تفيض مواقدها
من وجد الى حريق
ومن وجد الى بريق)(3)
(تعبئني الذكريات
سامضي ككل الصفحات
وبهذي الشموع
اشغل ايامي
على غير ما ترتضي
ثم ابني اياما
يوم تضل الطرق)(4)
-ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 0تمة ما يجري دائما,هشام القيسي,ص124
2 0 نفس المصدر,ص157
3 0 نفس المصدر,ص158
4 0 نفس المصدر,ص158-159
أو وسيلتها الإضافة:استعارة تعكس إحساساً بالثبات لاعتمادها الجانب الوصفي وافتقارها إلى الحركة التي تتمتع بها الاستعارة بالفعل.
(تنادي
النجوم غير بعيدة
ومواسم الهجرة ترفض الاغتراب
ايها القتيل في الجوع)(1)
(ها هي الفصول
تفتح ابوابها
ولا تنسى الانتظار
اخبارها تبحر)(2)
(عارية ايامك)(3)
(بغيمة ماطرة)(4)
-ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 0المخاطبات,هشام القيسي,ص13
2 0 نفس المصدر,ص18
3 0 نفس المصدر,ص27
4 0 نفس المصدر,ص45
(هذا كتاب عاشق
غيمتة الذكريات)(1)
(دون ان تضمد
ضياع العمر
ووقع خطاه)(2)
وغالباً ما تعتمد العلاقة في هذه الاستعارات على التجسيد حيث تستعيرصفة الحي للجماد.إننا نلاحظ مثال ذلك في قصائد هشام القيسي عبرنماذج من نوع:
(تتبعني خطواتي
في الحب ندمائي كثر
ملائكة
وممالك قصية
واسفار تضمد الجروح
كلهم كتبي)(3)
-ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 0المخاطبات,هشام القيسي,ص49
2 0 نفس المصدر,ص72
3 0 نفس المصدر,ص182
(وايامي تخضع مثل الدخان
فلا الم قابل للتمدد
دون ذكريات
تدغدغ الزمان
مهلا
قريبة كل الاغاني)(1)
(طيلة النظرات تتسرب الاوراق دون ان
تلامس العشاق
وعلى شجرة لا تنصاع لليباس تتدلى النجوم
كافكار تداعب
رؤوس الفلاسفة)(2)
وكان طبيعياً أن يزداد اهتمام الشاعرهشام القيسي بالصورة الشعرية تبعاً لتطوراهتمامه بالجانب الفني من القصيدة،عبرتفتح وعيه وازدياد اطلاعه على نماذج الشعراء العالمين ونمو تجربته الحياتية والشعرية بشكل عام.
-ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 0تمة ما يجري دائما,هشام القيسي,ص188
2 0 نفس المصدر,ص14

الصورة الطويلة
وكان أن برز نتيجة هذا لدى الشعراء ميلهم إلى الصورة الطويلة ذاك أن صوراً من هذا النوع،كانت كفيلة بأن تقدم لقصائدهم مزايا عديدة ومن بين هذه المزايا قدرة الصور الطويلة على استيعاب تجاربهم التي كانت تزداد تعقيداً،وطاقتها على تطمين طموحهم إلى التجديد.
ولاشك في أن اتجاه بعض الشعراء إلى كتابة القصائد الطويلة كان عاملاً ساعد على بروز الصور الجميلة.إذ كيف يتسنى لشاعر كتابة قصيدة طويلة من نوع(ابواب)مثلاً دون الاعتماد على الصور الطويلة؟.
إن الباحث يستطيع أن يتبين مصداق هذا الميل خلال النماذج التي قدمها الشاعرهشام القيسي وعبرأشكال ومستويات مختلفة يتحكم فيها مدى تطورالشاعروطبيعة التجربة التي يعالجها..ويمكن متابعة ذلك عبر:
الصورالطويلة الناجمة عن العطف والتتابع والتراكم.وهي تمثل بقايا ما أشرنا إليه من العناية بالكم الفني الذي يعتمد حشد ما
يتيسر للشاعرمن صورقصيرة ومفردة في قصيدته.ويمكننا الاستشهاد بقصيدة (ابواب) ففي المقطع الأول تتابع الصورعلى النسق التالي:
(بين اماكن تتسكع بلا رغبة,تئن غربة
تحت اسرار يتيمة,وتختفي واحات
ثم تحلم بطريق ينظر باستغراب,وهناك
تختفي صامتة بقية الذكريات
في تلك اللحظة
وحيثما يزدوج العالم
تبدأ عيون الاطفال بالانهمار
وتبدأ الاسلحة المتامرة بالشرار
البكاء حركة في افق ليس له بريق
واللحظة قلق بين انعكاسات معصوبة وبين
فراغ متداول.انها المسافات
هذا الهدير من الضجيج,لم يسقط بعد,
وانها الملاجيء والقصائد العتيقة المتدلية من
جروح الشعراء
فكيف تعرف بعد اليوم نهاية الوصول
المتشابك؟)(1)
وواضح في هذا المقطع أن العطف يلعب الدور الأساس في جهد الوصول إلى الصورة:إنه العطف على جملة(وحيثما/وتبدأ/وانها/ واللحظة)وتشكل هذه الأفعال في الواقع استعارات تظل تتراكم لتجهد أن تقدم الصورة الطويلة أو بعض الصورة الطويلة التي هدف إليها الشاعر.
وتتداخل الاستعارات في المقطع فالشاعريولد استعارة من أخرى ويمكن أن نتابع نموذجاً لهذا النوع في قصيدة(فنجان من ايام نائية)
فالتراكم في هذه القصيدة يقوم عبر جمع صور إلى بعضها حول نقطة واحدة تبدأ من جملة نداء هي :
(تهرب من خطواتها الايام
والرغبات تستفز الرأس بين الشوارع وشقوق
الذاكرة
لربما انفتحت في الطرف الاخر اشرعة
-ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 0تمة ما يجري دائما,هشام القيسي,ص88-89
القلب
من يدري؟
فالحانة مفتاح
وجرح ينهمر ساخنا بمرور الوقت
وحول مخيمات الصدمات
تهيم نافورة عارية
تبدأ دائما من جديد
هكذا يبحث البحر
اكثر جدارة من الشعر
ايضا
دون هذي الاشياء
تختفي الاماسي البطيئة
مدهوشة
وملتحية)(1)
ويغلب أن تظل الصورمن هذا الضرب مفتقرة إلى النمو، محرومة من الحركة.وقد يلجأ الشعراء إلى الإغراق في التجميع
-ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 0تمة ما يجري دائما,هشام القيسي,ص92-93
،فتكون الصورة الأساس هي مجموعة من صورمفردة وقصيرة كما في قصيدة(اوراق).
إن هشام القيسي يتابع هنا حادثة وقبل أن يقدم الشاعرصورة الحدث نفسه،لايجد بأساً في أن يقدم لـه بصورة عن الجو،حتى ليكاد يختنق الحدث وتضيع الصورة الأساس يضع محوراً ليتدبرهذه الصورمعتمداً جملة:
(ايامي لا ترصد خطاي
وجمراتي تعود بلا رغبة كل يوم
كأن الصحو لم يدرك نفسي
والذكريات لم تعد
تالف ما بيني وبيني
ناديت ومضيت
حدقت وسميت
فاذا بالاحلام تابى
والكلام يجهش
بصدى ما سعيت
فقط تفيض المسافات
عبر سقوف الجدران
وخلف مرايا السطور
ينابيع غير معطلة
ترنو الى اعشاب
وعبور)(1)
وتستمرالقصيدة على هذا المنوال.حتى تكاد تنتهي وعند ذاك يقدم الشاعرحركة الصورة الأصلية

-ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 0تمة ما يجري دائما,هشام القيسي,ص95-96

الصور القصصية
ولقد استطاع الطابع القصصي إلى حد ما أن ينقذ القصيدة من ظاهرة التجميع..ذاك أنه منحها بعداً زمنياً ومكانياً.وأفسحت الحاجة القصصية للشعراء متسعاً للصورعبرتصويرمناخ الحدث وجوه:فكثرت في القصائد مقاطع تعتمد صوراً طويلة غرضها التمهيد للقصيدة بالجو.
(- اليوم ساعة متأخرة
لا تستقبل شجرة تعوي
ولا رغبة في الحريق

– في لحظة مقامرة
اشياء تعيد الكرة ثانية
بلا دليل
وفي اخر المتاهة
تفترس الوجوه بقية عريها
ولا تنزاح عن طرق فرعية
– تحت الصحارى المحترقة
حيث الحانات المتأملة
تحدق القصائد شيا فشيا

– بعد هدير الفقر
تعزف الذئاب الا الاشجار

– في النهاية اجلس خارج الجهات
وفوق اسوار الحكمة
افرز الصيحات الكسولة

– الصرخة تؤمن بالسفر
والرؤى تشرب القهوة
لتمسك اقاصي الهواء

– اتية بلا انين
تحمل غيمة غير مزورة
وعشق يقرأ المسالك

– اذا اقتضى التراب
تصمت المصادفات
بضوء النهار

– اخر السهام
الحرائق تغتسل بالام جديدة
والقصائد لا تنطق بالكلام)(1)
ولقد أولع الشعراء بهذا الضرب من الصورحتى اصطنعها بعضهم لقصائد لاتنطوي على بناء قصصي…
وتأتي الصورة أحياناً تابعة للحدث تؤكده وتعمق أجواءه،أو توسع من المناخ العام للقصيدة.وقد تميزهشام القيسي بالتأكيد على هذا الضرب من الصور.
ويتوسل هشام القيسي لصوره هذه غالباً بأداة التشبيه كان وكأن وكأنما.ولكن أداة التشبيه لاتعني خلال هذه النماذج التشبيه بمعناه الحرفي… بل إنها لتكاد تتخلى عن أهميتها كأداة للتشبيه،لتصبح إيذاناً ببدء صورة.وأن القارئ ليحذفها دون أن يكون في الصورة أيما تأثير.
-ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 0تمة ما يجري دائما,هشام القيسي,ص85-86-87
(قد قلت
هذا نزف كلماتي
اني الان
احتشد مثل سحابة مثقلة بالماء
واني الان
اخط لك الايام
لتنفتح مرايا الزمن
والطرقات
وجدي وديعة مكتنزة الامواج
تطلع من وجع الارض
ومن سنين
تعرف نظرك
فالجوع
والجراد
ميلاد كل جديد
ورعاة البقر
والخرافات القديمة
خدشت بعض كلمات الافق البعيد
عاما فعاما ينهمر الموت)(1)
وقدم(الحدث)في القصائد مرتكزاً مهماً للصوروتناميها وتتابعها وتوالدها..ويغلب أن يتداخل في هذا الحدث محوران يتراوحان بين الصورة الواقعية المنتقاة والصورالمتخيلة.وهو تراوح ذو مزايا فنية عالية.
(حملت اليك تلك الكلمات بقية الارق,ومن
نافذة تتصاعد منها مقذوفات تظهر من حين
الى
حين
تومىء اليك
وتصغي
وهذه الصور المحفورة على الاشجار
ومقاهي الحلم
لغة مقدسة
تحمي من نزف يفترس اقصى النهايات
-ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 0تمة ما يجري دائما,هشام القيسي,ص40-41
ثم قالت:
من ياخذك ولا يتوزع في اللحظة التالية
ولا يتامل في هشاشة الليل
فمحتويات المخلوقات لا تخفي عنك
كل محذورات الصحراء
ولا تشفي بثقوبها جاذبية الطفولة

قل:
ذهبت ذاكرة تروي بحكمة بسيطة
ورعشة رفست فراشها تحت شمس
الليلة الماضية)(1)
وقد يتوسع أحد المحورين على حساب الآخر.
لقد قدم عدد غيرقليل من الشعراء منذ منتصف الخمسينات قصائد ذات صورتكاد تكون فوتغرافية.
وقد تتفرع القصيدة لجو ذي صورخالية من الحدث الواقعي، تتابع عبر جو هو أشبه بالحلم أو الكابوس.إننا يمكن أن تقدم لذلك
-ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 0تمة ما يجري دائما,هشام القيسي,ص21-22
نموذجاً قصيدة(يا صاحب الصباح)
(لا شيء ينقصك غير دار يفتح النوافذ كل
يوم
ولا شيء يحزنك غير موت يضحك كل يوم

ها هي الذئاب
تنصت طيلة الوقت
والبكاء لا يجفف ينابيع العيون
وانت كما انت
لم تبك
ولكن تلتمس لهذه الدار
الغفران

وتغرد من زاوية قلبك
اعن مدينة تبايع عشاقها ترنو
ام عن طعم حسرات لا تميل الى صمت؟

في خلواتك تصطفي الانوار
ولا تندب المكان
وفي خلواتك لا يهدا
الوجد والزمان)(1)
وعبرهذه الأجواءلايعدم الباحث أن يعثرعلى صورقريبة من الطابع السريالي.
وقد نجح الشعراء أحياناً عبرالطابع القصصي في تكثيف صورة كاملة لقصيدة.بما يمكن تسميته(القصيدة الصورة)وفي نماذج كهذه تتماسك الصورة العامة ويتتابع الحدث فيها نفسياً وفنياً من خلال نمو متوترغالباً،يشوبه التكثيف والاختزال فالقصيدة قصيرة.

-ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 0تمة ما يجري دائما,هشام القيسي,ص77-78

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *