تابعنا على فيسبوك وتويتر

zohor alarabi 3“أنتَ تركْتَ الحصانَ وَحيداً.. لماذا؟
وآثَرْتَ صَهوةَ مَوتِكَ أُفقاً،”
هكذا عاتب أو رثى فارسنا المترجّل سميح القاسم  حبيب الرّوح و شقيق الحرف المقاتل أنيسه “بين شطري البرتقالة  ” الشاعر محمود درويش  كان رحيله  ضربة رجّت وتد القصيد واهّتزّ لها  كيان  “الحصان” الغريب  الذي بقي “وحيدا”  شطر برتقالة تشتاق الى نصفها  ليروي ظمأ الرّوح الغريبة  التي  فقدت توأمها ، فمن سيرثي القاسم بعد درويش !!!
رحل سميح القاسم الذي ولد في قرية  الرّامة الفلسطينيّة سنة 1939 في عائلة عربيّة عريقة نسبا و ثقافة ونضالا لذلك لذلك سار على خطى اجداده بثبات فكانت حياة شاعرنا  مليئة  بالأحداث والعطاء والنّضالات  فهو من أهم  الشعراء الفلسطنيين والعرب المعاصرين الذين عايشوا القضيّة وكافحوا بالحرف الثّائر من داخل أرض 1948 ثمّ  تنشئة الأجيال المتعلّمة  كمدرّس   ثم  من خلال انخراطه في الحزب الشّيوعي الاسرائيلي وفي الجبهة الديمقراطيّة للسّلام والمساواة سنة1967
ورغم تفرّغه التام للثّقافة لم تفارقه السّياسة فحرفه سياسة وتألّقه واصداراته المختلفة بين النّثر والشّعر المسرح  والجوائز التي حصدها كلّها سياسة نضال توخّاها سميح  منذ صرخته الأولى  التي أراد ان يخرسها المسافرون خوفا أن يتفطّن لهم العدوّ وهم في طريق العودة الى فلسطين أثناء الحرب العالميّة الثّانية ،  لكن والده الضّابط انذاك في الجيش الأردني حماه   ودافع  عنه  بمسدّسه ولقد تأثّر سميح  كثيرا عندما حكى له أهله هذه الحادثة فقال :
“حسناً لقد حاولوا إخراسي منذ الطفولة سأريهم سأتكلّم متى أشاء وفي أيّ وقت وبأعلى صَوت، لنْ يقوى أحدٌ على إسكاتي””.
وكم كان صادقا  فقد عاش  طيلة 75سنة  صرخة مدويّة  وقوّة دافعة وجذوة تشعل النّضال في   أعماقنا  ولم يخن رسالة الكلمة ولا خان القضيّة طيلة مسيرته  وقد  كنتُ  من الأجيال المحظوظة التي تربّت على حرفه  واغتسلت بماء الوجع في قصائده   وكم كانت صدمتي كبيرة لرحيله   !! انّه سميح العروبة والانتماء والقضيّة والقصيدة الشّمس السّاطعة والكلمة  الذكيّة الهادفة samih alkasem 1
إنّه آخر الشعراء العمالقة يترجّل  ، نجم يأفل ونحن في أمسّ الحاجة إليه ،   فماذا بقي للقصيدة ؟ وهل سيجود الشّعر بمثل القاسم !!!لكن  يبقى عزاؤنا الوحيد أنّه رحل “منتصب القامة مرفوع الهامة”  ولم تحنه الخطوب ولا تردّده على السّجون ولا توقيفه عن العمل ولا  وأثنته الإقامة الجبريّة عن عقيدته النّضاليّة المتأصّلة فيه  وقد كانت التّهمة  الوحيدة  “الحرف “الرّصاصة الحيّة الثّاقبة  التي كانت تصيب دائما مرماها فتنطلق من يراعه لتُطلق  الحناجر وتفكّ عقال الفكر  وتوحّد صفّ الشّعب وفي المقابل تقضّ مضجح  الكيان الصّهيوني  المغتصب  ،
رحل سميح الحرف المقاتل لكن  خالدا يظلّ صوته  ، معبّدة دروب النّضال في قصائده    ،فلا تخونوه ايّها الشّعراء  ، لا تخونوه …
……………………………………………………


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"