طلال حسن : عشاء في ضوء القمر (مسرحية للفتيان) (2/2)

talal hasanالمشهد  الرابع

الستارة مسدلة ، البنات
يغنين أغنية موصلية

البنات        :     بانيبان  بانيبان  باني
.   .   .   .   .   .   .
.   .   .   .   .   .   .

الأغنية تنتهي ، البنات
يسكتن ، صوت سهيلة

سهيلة        : ” من خلف الستارة ” أحسنتن يا بنات ،
هذا  أداء جيد ، أرجو أن تكن بهذا
المستوى عصر اليوم ، لنتوقف بعض
الوقت للراحة ، حسن ، أجلسن حيث
تشأن .

تفتح الستارة ، المديرة ،
سهيلة ، صالح ، سالم

شفيقة        : رائع .. رائع .
سهيلة        : ” تبتسم محبطة ” ….
شفيقة        : سهيلة ، هذه ليست عادتك .
سهيلة        : إنني خائفة .
شفيقة        : سينجح الحفل ، وسترين .
سهيلة        : البنات جيدات ، لكن ..
شفيقة        : كوني أنت عريفة الحفل .
سهيلة        : وجحا ؟
شفيقة        : ” تصمت ” ….
سالم        : ” بصوت هامس ” صالح .
صالح        : صه .
سالم        : الخالة غزالة ..
صالح        : ” يحدق فيه ” ….
سالم        : ” يصمت ” ….
شفيقة        : ” تنظر إلى الخارج ” خيرية .
سهيلة        : ” تنظر بدورها ” لن أرى خيراً

تدخل خيرية ، وتدور
بعينيها في أرجاء المكان

سهيلة        : أنظري إليها .
شقيقة        : دعك منها .
سهيلة        : ليتها هي تدعني .
شفيقة         : إنها تحفر البئر بإبرة .
سهيلة        : وستحفره .
شفيقة        : إنها تنظر إلى صالح وسالم .
سهيلة        : الويل لهما منها .
صالح        : سالم ، ست خيرية .
سالم        : أراها .
صالح        : كن حذراً ، أنت لا تعرفها .
سالم        : اطمئن .
خيرية        : ” تقف قربهما ، وتنظر حولها ” ….
صالح        : صباح الخير ، ست خيرية .
خيرية        : ” تنظر إلى سالم ” ….
سالم        : صباح الخير .
خيرية        : لا أرى غزالة .
صالح        : ” يتظاهر بالبحث عنها بعينيه ” أنا
أيضاً لا  أراها .
خيرية        : ” تنظر إلى سالم ” ….
سالم        : مادمتما لا تريانها ، فهي إذن غير
موجودة .
خيرية        : أين هي إذن ؟
سالم        : ” يهم بالكلام ” ….
صالح        : ” يسبقه ” الله أعلم .
خيرية        : وأنت ؟
صالح        : ” يرفع كتفيه ” ….
خيرية        : ” تنظر إلى سالم ” ….
سالم        : ” يرفع كتفيه هو الآخر ” ….
سهيلة        : ست شفيقة .
شفيقة        : لا تنظري إليها .
سهيلة        : تبدو اليوم شاحبة جداً .
شفيقة        : لعلها لم تنم ليلة البارحة .
سهيلة        : ولن تنام حتى تجد أزهر ، وتسلمه
للشرطة .
شفيقة        : ترى ما ذنبه هذا المسكين ؟
سهيلة        : ذنبه أنه رجل .
شفيقة        : ” تكتم ضحكتها ” ….
خيرية        : مهما يكن ” تنظر إلى صالح ” سأعرف
مكانه ” تلتفت إلى سالم ” عاجلاً أو آجلاً
”  تتجه إلى سهيلة وشفيقة ” أنا خيرية .
سهيلة        : الخير هلّ .
شفيقة        : صبراً  آل ياسر .
سهيلة        : لست من آل ياسر ، إنني صعيبة .
شفيقة        : ” تكتم ضحكتها ” ….
خيرية        : سهيلة .
سهيلة        : ” بسخرية ” ست سهيلة ، من فضلك .
خيرية        : أنت تعرفين ، أن البنات أمانة في
أعناقنا.
سهيلة        : ونحن أهل للأمانة .
خيرية        : ملابس بعضهن لا تعجبني .
سهيلة        : هذه ليست الملابس التي سيؤدين بها
الفعاليات .
خيرية        : أعرف ، وأنا لا أقصد هذه الملابس ،
وإنما  ملابس الرقصات .
سهيلة        : ” تنظر إلى المديرة ” ….
شفيقة        : الملابس فصّلت تحت إشرافي ، وهي
مشابهة لأزياء جداتنا قي تلك الفترة .
خيرية        : ” تبتعد مغتاظة ” ….
سالم        : ” هامساً ” صالح .
صالح        : ” يميل عليه قليلاً ” ….
سالم        : الخالة غزالة تأخرت .
صالح        ” لعلها أخذت العم أزهر إلى مكان آخر .
سالم        : لو أخذناه نحن إلى ملجأنا ليلة البارحة
لكان  أفضل .
صالح        : هو نفسه ، رفض هذا ، كما رأيت ،
صباح  اليوم .
سالم        : الشرطي قد يأتي ثانية ، ويبحث عنه
بمساعدة ست خيرية .
صالح        : يبدو أنها سمعتك ، صه .
سالم        : ” يلوذ بالصمت ” ….
سهيلة        : ” ترمق خيرية بنظرة خاطفة ” خيرية
تبدو غير مرتاحة .
شفيقة        : يبدو أنها تعد طبخة عسيرة الهضم .
سهيلة        : هذا أكيد .
خيرية        : ” تتجه نحوهما ” ….
شفيقة        : انتبهي ، إنها قادمة .
خيرية        : المدير إذن لن يحضر الحفل .
سهيلة        : نعم ، لن يحضره .
شفيقة        : إنه مريض .
خيرية        : حمداً لله …
شفيقة        : ” تنظر إليها مستنكرة ” ….
سهيلة        : ” تحدق فيها مذهولة ” …
خيرية        : لأنه لن يحضر .
شفيقة        : ” تهز رأسها ” ….
خيرية        : فقد لا يرتاح لما ستقدمه بناتنا من أغان
ورقصات .
شفيقة        : ليته يأتي لتري رأيه .
خيرية        : لكنه لو أتى سيرى ما أعطيناه لجحا من
دور  في حفل بناتنا .
سهيلة        : ” بشيء من الغضب ” خيرية .
خيرية        : ست خيرية ، من فضلك .

تدخل غزالة مسرعة
وتتجه نحو المديرة

غزالة        : ست شفيقة .
شفيقة        : نعم .
غزالة        : معاون الشرطة على التلفون .
سهيلة        : معاون .. !
شفيقة        : حسن ” تتجه إلى الخارج ” سأرى ماذا
يريد.
خيرية        : جاءك الموت يا تارك الصلاة .
سهيلة        : ” تحدق فيها منفعلة ” ….
شفيقة        : ” تخرج ” ….
غزالة        : ” تحدق في خيرية ” ….
خيرية        : اذهبي لتري نهايته .
غزالة        : ” تتجه إلى الخارج ثم تتوقف ” …
خيرية        : إنني معك ، لا داعي للعجلة ، فالنهاية
معروفة .
سالم        : صالح ، اسمع .
صالح        : سمعت ، اخفض صوتك .
سالم        : ليسرع أحدنا إلى أزهر ، ويحذره .
صالح        : مهلاً ، لتعد المديرة أولاً ، ونعرف
حقيقة الأمر .
سالم        : ” يصرف بأسنانه ” آه من .. خيرية .
خيرية        : ” ترمق غزالة بنظرة متشفية ” ….
غزالة        : ” تطرق رأسها حزينة ” ….
خيرية        : ” تقترب من غزالة ” ماذا ؟ حزنت
عليه ؟
غزالة        : طبعاً فأنا إنسانة .
خيرية        : من نوعه ، نعم .
غزالة        : ” تحدق فيها بغضب ” ….
خيرية        : ” تقترب من سهيلة “أنت أيضاً متعاطفة
معه ، رغم أنه مجرم .
سهيلة        : ” تنظر إليها صامتة ” ….
خيرية        : لا عجب ، فالمديرة نفسها متعاطفة معه
، يا  للقدوة .
سهيلة        : ست شفيقة ، فعلاً قدوة .
خيرية        : لكِ .
سهيلة        : لي ولغيري .
خيرية        : عداي .
سهيلة        : ” تلوذ بالصمت ” ….
خيرية        : سيذهب جهدك سدى ، فلن يرى أحد
جحا على المسرح .
غزالة        : ” تنظر إلى الخارج ” ست شفيقة .
سهيلة        : ” تتطلع إلى الخارج قلقة ” ….
خيرية        : نعم ، ها هي قادمة ، فلننتظر ، وإن
كنت أعرف ما ستقوله .

تدخل المديرة ، الجميع
يتطلعون إليها متلهفين

غزالة        : ست شفيقة .
خيرية        : ” ساخرة ” خيراً .
شفيقة        : كل خير .
سهيلة        : يبدو خيراً بالفعل .
خيرية        : ” متوجسة ” بشريني .
سالم        : صالح .
صالح        : صه ، دعنا نسمع .
شفيقة        : إنها بشرى بحق ، لكن ، ربما ، ليس
للجميع.
خيرية         : ” تصمت عابسة ” ….
سهيلة        : ماذا قال المعاون ؟
شفيقة         : سترين جحا على المسرح .
سهيلة        : ” فرحة ” حقاً !
غزالة        : أزهر ؟
خيرية        : إنه مجرم ، وعليهم أن يلقوا القبض
عليه.
شفيقة        : معاون الشرطة قال ، أنهم القوا القبض
على المجرم الحقيقي .
خيرية        : ماذا !
شفيقة        : واعترف بجرمه .
خيرية         : وجحا ؟
شفيقة        : أزهر بريء .
صالحة        : ” تصيح ” بريء ” تسرع نحو صالح ”
صالح .. صالح .
غزالة        : ” دامعة العينين ” هذا ما عرفته منذ
البداية .
صالح        : ” يحضن صالحة ويرقصان ” ” بريء
..   بريء .. بريء .
خيرية        : ” لصالح وصالحة ” كفى ، عيب .
شفيقة        : دعيهما ، إنهما فرحين .
خيرية        : لكنهما ولد وبنت ، وهذا ..

شفيقة        : صالحة أخته يا ست خيرية .
خيرية        : ” مترددة ” حتى لو كانت .. ” تتجه إلى
الخارج ” لدي عمل أنجزه ” تخرج ” .
سهيلة        : حمداً لله ، لقد أنقذ الرجل .
شفيقة        : وأنقذ الحفل أيضاً .
سهيلة        : الحفل .
شفيقة        : الحفل .
سهيلة        : ست شفيقة .
شفيقة        : ” تنظر إليها ” ….
سهيلة        : أزهر بريء ، نعم ، لكن أين هو ؟
شفيقة        : حقاً ، أين هو ؟
سهيلة        : وبيننا وبين الحفل ساعات .
شفيقة        : أين يمكن أن يكون قد ذهب ؟
سهيلة        : وملابسه ما زالت في الغرفة ” تنظر
إلى غزالة ، أم أنني مخطئة ؟
غزالة        : لست مخطئة ، يا ست سهيلة .
سهيلة        : علينا أن نجده .
شفيقة        : يجب أن نجده .
سهيلة        : وإلا فشل الحفل .
سالم        : صالح .
صالح        : تمهل ، لننتظر .
سالم        : لقد ثبتت براءته .
صالح        : أنصت .
سالم        : ” ينصت ” ….
شفيقة        : ” تحدق في غزالة ” غزالة .
غزالة        : ” تلوذ بالصمت مترددة ” ….
سالم        : ” يتقهقر خفية ” ….
شفيقة        : غزالة .
غزالة        : نعم ، ست شفيقة .
سالم        : ” ينسل إلى الخارج ” ….
شفيقة        : أنت تعرفين مكانه .
غزالة         : أنا !
سهيلة        : نعم ، أنتِ .
غزالة        : ” تتراجع وتقف قرب صالح ” ….
شفيقة        : ” تقترب منها ” ماذا دهاكِ ؟ تكلمي .
سهيلة        : ” تقترب منها هي الأخرى ” تكلمي يا
غزالة.
شفيقة        : أين هو ؟
غزالة        : ” تتلجلج ” ….
صالح        : أنا أعرف .
شفيقة        : ” تنظر إليه ” ….
سهيلة        : صالح .
صالح        : وكذلك سالم .
شفيقة        : سالم !
صالح        : ” يتلفت حائراً ” كان هنا ، إلى جانبي ،
أين  ذهب ؟
سهيلة        : دعنا من سالم الآن ، نريد أزهر .
شفيقة        : منذ متى .. تعرفون ؟
غزالة        : ” تتلجلج ” منذ ..
صالح        : نحن خبأناه .
شفيقة        : ” تبتسم ” ….
غزالة        : أرأيت ست شفيقة ؟ إنه بريء .
سهيلة        : ست شفيقة .
شفيقة        : هذا ما عرفته منذ البداية .
سهيلة        : ست شفيقة .
شفيقة        : خبأتموه ؟ ” تضحك ” الويل لكم لو
عرفت ست خيرية .
سهيلة        : ست شفيقة .
شفيقة        : لن ترضى بأقل من تسليمكم للشرطة أو
..
غزالة        : أنت موجودة ست ..
سهيلة        : شفيقة ..
شفيقة        : ” تنظر إليها ” …
سهيلة        : لم يبق على بدء الحفل سوى ساعات .
شفيقة        : لا عليك ، فأزهر بريء .
سهيلة        : لكن أين هو ؟ إنني أريده في أسرع وقت
ممكن .
غزالة        : ” تنظر فرحة إلى الخارج ” سهيلة .
سهيلة        : ست سهيلة ، من فضلك .
غزالة        : ” تشير إلى الخارج ” من فضلك ..
سهيلة        : ” تنظر حيث تشير غزالة ” جحا !
غزالة        : نعم ، أزهر .

يدخل سالم ، ومعه
أزهر بملابس جحا

إظلام

المشهد  الخامس

الستارة مسدلة ، مقاطع
من  أغاني  موصلية

الأطفال    : ” يصيحون ” جحا .. جحا .. جحا .
سهيلة        : ” من وراء الستارة ” أزهر .
أزهر        : نعم ، ست سهيلة .
سهيلة        : إنهم ينادونك .
الأطفال    : جحا .. جحا .. جحا .
أزهر        : أسمعهم .
الأطفال    : جحا .. جحا .. جحا .
سهيلة        : أخرج إليهم ، هيا أخرج .
أزهر        : ” يطل برأسه من الستارة ” ….
الأطفال    : ” يصفقون ويهللون ” حكاية .. حكاية ..
حكاية .
أزهر        : ” يتقدم ويقف أمام الستارة ” ….
الأطفال    : ” يصفقون ويهللون ” حكاية .. حكاية ..
حكاية .
أزهر        : أنتم لا تشبعون من الحكايات ” يتظاهر
بالتعب ” تعبت .
الأطفال    : ” يصيحون ” حكاية .. حكلية .. حكاية .
أزهر        : لكن حان وقت تقديم الأغنية الأخيرة
..دقومي وادحغجي من دوشك العالي
الأطفال    : ” يصيحون ” حكاية .. حكاية .. حكاية .
أزهر        : أعزائي ..
الأطفال    : ” يصيحون ” حكاية .. حكاية .. حكاية .
أزهر        : حسن ، كما تشاءون ، لكن الأخيرة .
الأطفال    : ” يصفقون ويهللون ” ….
أزهر        : ” يرفع يديه أن اهدؤوا ” ….
الأطفال    : ” يهدؤون شيئاً فشيئاً ” ….
أزهر        : اسمعوا الحكاية الأخيرة ..
الأطفال    : ” يستمعون هادئين ” ….
أزهر        : أراد جحا أن يبيع حماره،فتوجه إلى
السوق، فتلوث ذيل الحمار بالطين ، فظن
أنه لا يشتريه أحد بالذيل الملوث ،فقطع
ذيله  ووضعه في الخرج ، فلما وصل إلى
السوق، اجتمع الناس عليه ،وقالوا : إن ا
لحمار جيد ، لكن يا خسارة ليس له ذيل ،
فقال جحا : الذيل ما هو ببعيد ، من
يشتريه أعطيه الذيل،  إنه في الخرج .
الأطفال    : ” يضحكون ويصفقون و يهللون ” ….
أزهر        : والآن أعزائي الأطفال ، إلى الأغنية
الأخيرة ” بصوت احتفالي ” دقومي
وادحغجي من دوشك العالي .

تبدأ موسيقى الأغنية
مع  رفع  الستارة

أزهر        : ” يقف جانباً ” هيا يا بنات ، ابدأن .
دقومي وادحغجي
من دوشك العالي
.  .   .   .   .   .
.   .   .   .   .   .

غزالة        : ” ترمق أزهر بنظرة فرحة ” ….
أزهر        : ” يتابع الأغنية والرقصة ” ….
غزالة        : ترمق أزهر ثانية ” ….
أزهر        : ” يلمحها فيبتسم لها ” ….
غزالة        : ” تقترب منه ” أزهر .
أزهر        : غزالة .
غزالة        : أغنية جميلة .
أزهر        : وكذلك الرقصة .
غزالة        : ” تبتسم ” لن تحبك خيرية .
أزهر        : أرجو أن تحبك أنت .
غزالة        : ” تهز رأسها ” ….
أزهر        : سأكسبها يوماً ما .
غزالة        : تحتاج إلى معجزة .
البنات        : ” يواصلن الغناء والرقص ” ….
شفيقة        : ها ست سهيلة؟
سهيلة        : فوق النخل .
شفيقة        : ” تبتسم ” ماذا لو لم يأت أزهر ؟
سهيلة        : أموت .
شفيقة        : ” تضحك ” ….
سهيلة        : وأريح خيرية .
شفيقة        : ” تنظر إلى الخارج ” ذكرنا القط ..
سهيلة        : ” تنظر حيث تنظر شفيقة ” فجاء ينط ..
عابساً ” تهز رأسها ” أعوذ بالله .

تدخل خيرية ، وتتابع
الأغنية والرقص عابسة

سهيلة        : ست شفيقة .
شفيقة        : ” تغالب ابتسامتها ” الويل لأزهر .
سهيلة        : وكذلك لغزالة .
شفيقة        : ” تتطلع إلى غزالة ” غزالتنا اليوم
فرحة  جداً.
سهيلة        : وهذا ما سيغيظ خيرية .
خيرية        : ” تنظر إلى أزهر وغزالة ” ….
سهيلة        : هاهي تنقض على الغزالة .
شفيقة        : ” تهز رأسها ” ….
خيرية        : ” تتجه إلى غزالة ” ….
البنات        : ” يواصلن الغناء والرقص ” ….
خيرية        : غزالة .
غزالة        : ” متوجسة ” نعم ، ست خيرية .
خيرية        : مكانك ليس هنا .
غزالة        : ” تبتعد قليلاً عن أزهر ” ….
خيرية        : غرفة الإدارة خالية ، قد يدق التلفون ،
والكل هنا مشغولون بالغناء والرقص .
غزالة        : ” تنظر إلى شفيقة وسهيلة ” ….
خيرية        : هيا تحركي .
غزالة        : ” ترمق أزهر بنظرة خاطفة ” ….
أزهر        : ” يلوذ بالصمت ” ….
خيرية        : ” تبتعد عنه ” ….
البنات           : يواصلن الغناء والرقص ” ….
شفيقة        : الأغنية توشك أن تنتهي .
سهيلة        : وكذلك الحفل .
شفيقة        : ويا له من حفل .
سهيلة        : أعجبك ؟
شفيقة        : جداً
سهيلة        : أشكرك .

البنات يتوقفن ، الأطفال
يصفقون ، خيرية عابسة

سهيلة        : أزهر .
أزهر        : ” يلتفت إليها ” ….
سهيلة        : حيي الجمهور .
أزهر        : ” يقف متردداً ” ….
الأطفال    : ” يصيحون ” جحا .. جحا .. جحا .
سهيلة        : هيا ، حيّهم .
الأطفال    : جحا .. جحا .. جحا .
أزهر        : ” يتقدم ويحيي الجمهور ” ….
الأطفال    : ” يصفقون ويهللون ” ….
سهيلة        : ست شفيقة ..
شفيقة        : أنظري إلى أزهر ، كم هو فرح .
سهيلة        : المعاون يصعد إلى خشبة المسرح .
شفيقة        : ” تلتفت وتنظر إلى المعاون ” ….

يدخل المعاون ، وتسرع
إليه شفيقة وسهيلة

شفيقة        ” أهلاً أستاذ ، أهلاً ومرحباً .
المعاون    : أهلاً بك ست شفيقة .
شفيقة        : أرجو أن يكون الحفل قد أعجبك .
المعاون    : بصراحة حفل رائع، ونرجو أن نرى
المزيد  منه في المستقبل .
شفيقة        : إن شاء الله .
المعاون    : من جهتي ، سأنقل ما شاهدته إلى السيد
المدير ، وسأوصي بتكريمكم جميعاً .
شفيقة        : هذا لطف منك يا أستاذ .
سهيلة        : ” تقترب أكثر ” مرحباً أستاذ .
المعاون    : ” ينظر إليها ” أهلاً ومرحباً .
شفيقة        : ” تفسح المجال لسهيلة ” هذه سهيلة ،
ست  سهيلة ، والفضل يعود لها في إعداد
البنات  وتدريبهن .
المعاون    : جهود مثمرة ، أهنئك ، وأتمنى لك
نجاحات  مستمرة .
سهيلة        : ” فرحة جداً ” أشكرك ، أشكرك أستاذ .
المعاون    : ” ينظر مبتسماً إلى أزهر ” أعجبني
جحا  كثيراً .
شفيقة        : سيفرح لو عرف ذلك .
سهيلة        : سأناديه ” تسرع إلى أزهر ” أزهر .
أزهر        : نعم .
سهيلة           : المعاون يتحدث عنك  .
أزهر        : ” ينظر إلى المعاون ” ….
المعاون    :  سأوصي بتكريمه أيضاً.
شفيقة        : إنه يستحق التكريم فعلاً ، المسكين ،
ظلّ في  الأسر أكثر من ثماني عشرة
سنة.
المعاون    : ” يهزّ رأسه ” ….
سهيلة        : ” لأزهر ”  تعال معي .
أزهر        : ” يقترب متردداً من المعاون ” مرحباً أستاذ.
المعاون    : أهلاً جحا ، أهنئك ، لقد لعبت دوراً مهماً
في إنجاح الحفل .
سهيلة        : ” متحمسة ” كان في شبابه ممثلاً بارعاً.
أزهر        : ” يبتسم محرجاً ” ….
المعاون    : ومازال .
أزهر        : أشكرك أستاذ .
المعاون    : مرة أخرى أهنئكم ، وأشكركم لما
أدخلتموه  من فرح على قلوب الأطفال .
شفيقة        : إنهم أطفالنا أستاذ .
المعاون    : بارك الله فيكم ، والآن لابد أن أذهب ”
يتأهب للخروج ” أستودعكم الله .
سهيلة        : مع السلامة أستاذ .
أزهر        : في أمان الله .
شفيقة        : ” تسير إلى جانبه ” أستاذي الكريم ..
المعاون    : نعم ، ست شفيقة .
شفيقة        : لديّ طلب ..
المعاون    : تفضلي .
شفيقة        : ليس لي ، وإنما لأزهر.
المعاون    : جحا ؟
شفيقة        : نعم ، جحا .
المعاون    : ما تطلبينه له يتحقق .
شفيقة        : أشكرك ، هذا ظني فيك ، وفي الأستاذ
المدير.
المعاون    : تفضلي .
شفيقة        : نحن بحاجة إلى بستاني في الملجأ ،
وأزهر عاطل عن العمل ، منذ أن عاد من الأسر .
المعاون    : ” يخرج ” ….
شفيقة        : ” تخرج معه ” ….
أزهر        : ست سهيلة .
سهيلة        : أشكرك .. أشكرك .. أشكرك .
أزهر        : الشكر لك أنتِ ، فقد أعدتني بهذا الدور
إلى شبابي .
سهيلة        : أنت شاب يا أزهر .
أزهر        : ” يبتسم بشيء من الحزن ” ….
سهيلة        : إنس سني الأسر ، اشطبها من عمرك .
أزهر        : إنها ثماني عشرة سنة يا ست سهيلة .
سهيلة        : نعم ، كلنا دفعنا من أعمارنا بهذه
المحرقة ، ومحظوظ من نجا ، وأنت
نجوت .
أزهر        : ” يلوذ بالصمت ” ….
شفيقة        : ” تدخل باشة ” أزهر .
أزهر        : نعم ، ست شفيقة .
خيرية        : ” تنتبه ” ….
شفيقة        : ” تقترب منه ” أبشر .
أزهر        : خيراً .
سهيلة        : طبعاً خيراً .
خيرية        : ” تنظر إليهم منصتة ” ….
شفيقة        : منذ الغد ، أنت بستاني الملجأ .
أزهر        : ماذا ؟ بستاني !
سهيلة        : بستاني .. وممثل .. ماذا تريد بعد ؟
خيرية        : ” تطرق مفكرة ” ….
أزهر        : لا أدري ماذا أقول ، أنتم تحيونني .
خيرية        : بستاني وممثل ترى أيمكن أن أكون
مخطئة؟   ” تنظر إلى أزهر ” من يدري.

سالم وصالح وصالحة
يقتربون من أزهر
سالم        : عم أزهر .
أزهر        : ” يلتفت إليهم ” نعم .
صالح        : في القاعة مصور فوتوغرافي .
أزهر        : ” يحدق فيه صامتاً ” …
صالحة        : نريد صورة معك .
أزهر         : صورة ! ” يبتسم ” لست عمر الشريف.
صالح        : أنت عم أزهر .
شفيقة        : ماذا تريدون ؟
أزهر        : تصوري ست شفيقة ، يريدون صورة
معي.
شفيقة        : اذهب فأنت نجم الحفل .
أزهر        : أشكرك ” يلتفت إليهم ” هيا إذن ، نادوا
المصور .
صالحة        : ” تمسك يده ” هيا يا عم .
أزهر        : ” يسير معهم مبتسماً ” ….
صالح        : سالم ، أسرع إلى المصور ، وناده .
سالم        : ” يخرج مسرعاً ” في الحال .
خيرية        : كلّ الأطفال يحبونه ، البنين والبنات ”
تصمت ” مادام الرجل ليس مجرماً ،
ليس لصاً ، ليس ..
المصور    : قفوا متقاربين ” يتقاربون ” لا تتحركوا
” ضوء الفلاش ” حسن صورة جيدة .
صالحة        : ” للمصور ” صورة أخرى ، من
فضلك.
سالم        : نعم ، صورة أخرى ، هذه مناسبة قد لا
تتكرر .
المصور    : ” لأزهر ” ماذا تقول أنت ؟
أزهر        : لماذا لا ؟ صورة أخرى .
صالح        : لنغير أماكننا .
المصور    : ” وهو يضبط العدسة ” هيا بسرعة ”
يغيرون أماكنهم ” ابتسموا ، أنتم في
حفل ”  يبتسمون جميعاً ” نعم ، هكذا ،
انتبهوا ”  ضوء الفلاش ” رائعة ، صورة
رائعة ، ستذكرونها وتعتزون بها مدى
العمر .
خيرية        : ” تقترب من شفيقة ” ست شفيقة .
شفيقة        : نعم ، ست خيرية .
خيرية        : الليل يقترب ، علينا أن ننهي هذا الحفل .
شفيقة        : أنت محقة ” تلتفت إلى سهيلة ” سهيلة .
سهيلة        : نعم ، لننهه ” تصفق ” بنات .
البنات        : ” ينتبهن إليها ” ….
سهيلة        : الحفل انتهى ، اذهبن وغيرن ملابسكنّ ،
هيا، أسرعن .
البنات        : ” يخرجن متضاحكات فرحات ” ….
شفيقة        : الحمد لله ، الحفل كان ناجحاً ، أفرح
هؤلاء  الأيتام بنين وبنات ، وقد أثنى
معاون المدير عليه كثيراً ، ووعد بتكريم
الجميع ، بمن فيهم  أزهر .
خيرية        : ” تطرق رأسها صامتة ” ….

تدخل غزالة ، ومعها شاب
وامرأة شابة ، تحمل طفلاً

سهيلة        : ” تنظر إليهم ” ست شفيقة .
شفيقة        : ” تنظر حيث تنظر سهيلة ” ….
سهيلة        : أهذا معقول !
شفيقة        : أتعنين أنها .. ! يا لله .
غزالة        : ” تقترب بالشاب والشابة ” ست شفيقة .
خيرية        : ” تحدق في الشابة ” نهلة !
غزالة        : لدي هدية ، أنت وراءها .
شفيقة        : نهلة !
غزالة        : ” تهز رأسها ” ….
شفيقة        : ” لسهيلة ” إنها نهلة .
سهيلة        : هذا ما خمنته .
شفيقة        : وجدناك أخيراً .
نهلة        : ” تقف دامعة العينين ” ….
شفيقة        : ” تشير إلى أزهر ” ذاك أبوك .. أزهر .
نهلة        : ” تغالب بكاءها وهي تنظر إلى أزهر ”
….
خيرية        : ست شفيقة .
شفيقة        : نعم ، ست خيرية .
خيرية        : لدي رجاء .
شفيقة        : عفواً ست خيرية ، تفضلي .
خيرية        : ربما أغضبت أزهر ، عن حسن نية ،
كما  أتصور ، فاسمحي لي أن أعتذر منه
، وأقدم  له ابنته بنفسي .
شفيقة        : لكِ ما تشائين ، تفضلي .
خيرية        : نهلة ، تعالي معي .

خيرية ونهلة والشاب
يتقدمون من أزهر

خيرية        : أزهر .
أزهر        : ” يلتفت إليها ” نعم .
خيرية        : أهنئك على نجاحك .
أزهر        : ” يرمق غزالة بنظرة خاطفة ” ست
خيرية.
خيرية        : وأعتذر إذا أخطأت بحقك .
أزهر        : ” ينظر إليها صامتاً ” ….
خيرية        : أعرف أنك زعلان مني ، لكنك
ستسامحني ،  بعد أن أقدم لك ” تشير إلى
المرأة ” هذه الهدية .
أزهر        : ” يحملق في الفتاة ” ….
شفيقة وسهيلة     : ” تقتربان منهم ” ….
نهلة        : أنا نهلة .
أزهر        : ” يقلب النظر فيمن حوله ” ….
نهلة        : ” بصوت دامع ” أبي .
أزهر        : نهلة !
شفيقة        : نعم يا أزهر ، إنها ابنتك .
أزهر        : ابنتي .. ابنتي .
نهلة        : نعم ، نعم يا أبي .
أزهر        : ” يتطلع إلى الطفل ” ….
نهلة        : ” تبتسم من خلال دموعها ” هذا ابني ..
أزهر .
أزهر        : أزهر !
نهلة        : أسماه أحمد ” تشير إلى الشاب ” زوجي
، على اسمك .
أزهر        : ” ينظر إلى احمد ” ….
احمد        : عمي كنت متلهفاً لمعرفتك ، وها إني قد
عرفتك .
أزهر        : أشكرك يا بنيّ .
احمد        : والآن ستأتي معنا ، فمكانك بيننا ، وأنت
بمثابة أبي رحمه الله .
أزهر        : ” ينظر إلى نهلة ” ….
نهلة        : أبي ، بيتنا هو بيتك ، هيا يا أبي .
شفيقة        : أزهر ، اذهب مع ابنتك وأبي أزهر ،
وتعال  بعد أسبوع لتتسلم عملك .
أزهر        : ” يتلفت حوله ، ويلمح غزالة ” لحظة
واحدة.

بقعة ضوء ، على
أزهر وغزالة وحدهما

أزهر         : غزالة .
غزالة        : ” تنظر إليه ” ….
أزهر        : في الأسر ، عرفت الوحدة ، وعشتها
ثماني عشرة سنة ، هنا ، معك ، خلال
هذه الفترة  القصيرة ، لم أعرف الوحدة .
غزالة        : هذا حتى قبل دقائق ، لكنك الآن وجدت
ابنتك نهلة .
أزهر         : حمداً لله وجدتها ، ووجدت أن لها زوجاً
ولها طفلاًَ ، ولها بيتاً .
نهلة        : ” تناديه ” أبي .
غزالة        : ابنتك تناديك .
أزهر        : ” يلتفت إلى نهلة ” ….
غزالة        : أزهر ، اذهب إليها .
أزهر        : ” يلتفت إليها ” انتظريني يا غزالة .
غزالة        : ” تنظر إليه صامتة ” ….
أزهر        : انتظريني .
غزالة        : اذهب الآن ” تبتسم ” سأنتظرك .

تطفأ بقعة الضوء
الجميع يقفون جامدين
إظلام تدريجي
ستار

ملاحظة :
أغاني هذه المسرحية من إعداد الفنان الموصلي المبدع زكي إبراهيم ، ويمكن استبدال الأغاني بالأغاني التراثية المعروفة في أية مدينة تعرض فيها المسرحية .

شاهد أيضاً

عبد اللطيف رعري: درجة الغضب تحت الصفر

ما بوسعي الكلام منذ بداية التكميم …فلا على ألاكم حرجٌ كانت أسْناني بيضاءَ وَكان جبلُ …

من ادب المهجر: اغنية غربة على نهر مور
بدل رفو
غراتس \ النمسا

من حُمَمِ الشوق والسهر .. من فضاءات الشجن .. انبثقت اغنية بنثر العشق لحنها .. …

صهوة الجراحات
عصمت شاهين دوسكي

آه من البوح الذي يغدو بركانا آه من شوق اللقاء يتجلى حرمانا أفيضي عليً دفئا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *