طلال حسن : عشاء في ضوء القمر (مسرحية للفتيان) (2/1)

talal hasanشخصيات المسرحية

1ـ شفيقة               المديرة
2ـ خيرية              المعاونة
3 ـ سهيلة             المعلمة
4ـ غزالة              المستخدمة
5ـ نهلة                 الابن
6ـ أزهر               الأب
7 ـ أحمد               زوج الابنة
8 ـ صالح             طفل في الميتم
9ـ صالحة             طفلة في الميتم ، وهي أخت صالح
10 ـسالم               طفل في الميتم
11ـ الشرطي

المشهد الأول

غرفة المديرة ، المديرة
تتحدث  في   التلفون 

المديرة        : الحفل غداً ، إنه حفل بسيط ، حكايات
وأناشيد وأغان موصلية قديمة ، يتخللها ،
ربما ، عدد قليل من نوادر جحا ، يؤديها
ممثل ثانوي من فرقة الرواد ، عفواً ،
الممثل ليس شاباً ، أشكرك، حضوركم
شرف لنا ..
سهيلة        : ” تدخل ” ست شفيقة .
شفيقة        : ” تشير لها أن تتمهل ” في الرابعة ، لا
” تضحك ” لسنا فرقة مسرحية لنخالف
الموعد، مواعيدنا دقيقة ، أشكرك ،
تحياتي للسيد المدير، مع السلامة ، مع
السلامة .
سهيلة        : من ؟
شفيقة        : ” تضع سماعة التلفون ” معاون المدير
، سينوب عن المدير .
سهيلة        : كنت آمل أن يأتي المدير نفسه ، ليرى
حفلنا .
شفيقة        : المدير مريض .
سهيلة        : حظي أمرضه .
شفيقة        : ” تضحك ” ….
سهيلة        : وقد يشله ، أو ..
شفيقة        : سهيلة .
سهيلة        : له الله .
شفيقة        : ” تهز رأسها ” ….
سهيلة        : لن ينجيه من حظي إلا الله .
شفيقة        : دعينا من حظك ، ولنهتم الآن بفقرات
الحفل.
سهيلة        : البنات جاهزات تماماً ، وقد تدربن على
أكمل وجه .
شفيقة        : أعجبتني الرقصات كثيراً .
سهيلة        : لكنها لم تعجب ست خيرية .
شفيقة        : خيرية لا يعجبها العجب ..
سهيلة        : ” تضحك ” ولا الصوم في شهر رجب.
شفيقة        : لعلّ دافعها الحرص .
سهيلة        : نحن أيضاً حريصات ، لكن بشكل
معقول .

يفتح الباب بهدوء ،
وتدخل المستخدمة غزالة

غزالة        : ست شفيقة .
شفيقة        : مهما يكن ، إنها تجربة سنكررها إذا
نجحت.
سهيلة        : ستنجح بعون الله .
غزالة        : ست شفيقة .
شفيقة        : نعم غزالة .
سهيلة        : عن إذنك ، البنات وحدهن على المسرح
”   تتوقف ” لم يأت جحا .
غزالة        : ست شفيقة .
شفيقة        : لعله يأتي بعد قليل ، اذهبي أنت إلى
البنات .
سهيلة        : أريد أن تأتي ، وتشاهدي البروفات
الأخيرة .
شفيقة        : سآتي خلال عشر دقائق .
غزالة        : ست شفيقة .
شفيقة        : نعم ، تكلمي .
سهيلة        : ” وهي تخرج ” أنتظرك .
غزالة        : جاء أزهر .
شفيقة        : جحا !
غزالة        : نعم ، جحا .
شفيقة        : ” تنظر إليها صامتة ” ….
غزالة        : ما أسرع مرور الأيام ، رأيته على
المسرح  شاباً ، وهاهو قد شاب .
شفيقة        : المسكين ، إنني أبحث له عن إبنته نهلة
، لكن دون جدوى .
غزالة        : تعرفين أنها تزوجت ، وذهبت مع
زوجها إلى الشرقاط .
شفيقة        : هذا قبل أكثر من سنتين ، لقد عادت منذ
أشهر إلى الموصل .
غزالة        : مهما يكن ، لابد أن يجدها عاجلاً أو
آجلاً .
شفيقة        : الموصل مدينة كبيرة،ليس من السهل أن
يجدها وحده .
غزالة        : سيجدها مادمت إلى جانبه .
شفيقة        : إنه إنسان طيب يستحق المساعدة .
غزالة        : لقد عانى كثيراً ، وقضى فترة طويلة في
الأسر.
شفيقة        : اذهبي ، وجيئيني به ، لنرى ما الذي
فعله بشأن  جحا .
خيرية        : تدخل حاملة عدداً من الملفات ” هذا
الحفل ، أربك عملنا في الملجأ ، وليت فيه
بعض الفائدة للبنات .
غزالة        : ” تنظر إليها صامتة ” ….
خيرية        : لا تنظري إليّ ، أعرف أن كلامي لا
يعجبك.
غزالة        : عفواً ست خيرية .
شفيقة        : غزالة ، اذهبي ، لا تدعي الرجل ينتظر.
غزالة        : إنه في المطبخ ست شفيقة ، قدمت له
بعض الطعام .
شفيقة        : حسناً فعلت ، ليأكل إذن حتى يشبع ، ثم
جيئيني به .
غزالة        : حاضر ست شفيقة ” تخرج ”
خيرية        : غزالة هذه تدلله .
شفيقة        : ” تضحك ” ….
خيرية        : والله أعلم لماذا .
شفيقة        : خيرية .
خيرية        : إنه رجل ، رجل يا ست شفيقة .
شفيقة        : رجل ، نعم ، لكنه مسنّ ، وجاء أساساً
يسأل عن ابنته .
خيرية        : ست شفيقة ، أنت المديرة ، لكن علينا أن
نحرص على سمعة ملجئنا ، فملجأنا ملجأ
بنات.
شفيقة        : لقد قلتها ، أنا المديرة ، وأنا أعرف
الرجل ، وبناتنا بمثابة حفيداته .
خيرية        : هذا شأنك ، ست شفيقة ، ومن جهتي فقد
برأت ضميري .
غزالة        : ” تدخل ” ست شفيقة .
شفيقة        : نعم .
غزالة        : أزهر بالباب .
خيرية        : ” تأخذ الملفات بانزعاج وتخرج ” ….
شفيقة        : ” تتابعها بنظرها ” ….
غزالة        : ست شفيقة .
شفيقة        : فليدخل .
غزالة        : ” وهي تخرج ” حاضر .
شفيقة        : يا لخيرية ، أخشى أن لا يكون الحرص
وحده وراء تشددها .

يدخل أزهر وغزالة ،
أزهر  يحمل  صرة

غزالة        : ست شفيقة ” بشيء من الفرح العفوي ”
هاهو أزهر .
شفيقة        : ” تنظر إليه مبتسمة ” إنني أراه .
أزهر        : ” على استحياء ” صباح الخير .
شفيقة        : صباح النور ، أنت اليوم حليق وأنيق و
..
أزهر        : طلبت مني أن أعتني بهندامي ” يشير
إلى  ملابسه ” والفضل يعود للبالات .
شفيقة        : أنت اليوم أصغر من البارحة بعشر
سنوات .
أزهر        : ” يبتسم محرجاً ” ….
شفيقة        : أليس كذلك يا غزالة ؟
غزالة        : ” بحماس ” شاهديه على المسرح ”
تنتبه إلى حماسها ” إنه ممثل بارع .
شفيقة        : ” تبتسم ” واضح .. واضح .
أزهر        : عفواً ، لعل غزالة تبالغ في امتداحي ،
إنني ممثل ثانوي ، كومبارس ..
غزالة        : ” تنظر إليه مبهورة بكلامه ” ….
أزهر        : وكلّ ما أتمناه ، أن يفرح تمثيلي لدور
جحا..  الأطفال .
شفيقة        : وهذا ما أتمناه أنا أيضاً ، وأرجو أن
تكون قد تهيأت لذلك .
غزالة        : تهيأ جيداً ، فقد جاء بملابس جحا ،
وسيرتديها اليوم على المسرح .
شفيقة         : ” تنظر إليه مبتسمة ” ….
أزهر        : ” مشيراً إلى الصرة ” هذه هي الملابس
، أعارني هي حارس الفرقة ، وسأعيدها
إليه بعد انتهاء الحفل .
شفيقة        : الحفل سيكون غداً ، في الخامسة مساء ،
وسيحضره معاون المدير .
أزهر        : سنقوم اليوم بالتمرينات الأخيرة ، وكما
يسميها المسرحيون ، جنرال بروف .
غزالة        : ” مذهولة ” جنرال .. بوروف !
أزهر        : بروف .
غزالة        : بروف ، عرفتها ، بروف ، بروف .
شفيقة        : حسن ، لنذهب إلى جنرال ..
غزالة        : بروف .
شفيقة        : نعم ، بروف ، ست سهيلة تنتظرنا الآن.
أزهر        : ” يتطلع إليها ” ست شفيقة .
شفيقة        : ” تنظر إليه ” أعرف يا أزهر .
أزهر        : ابنتي نهلة .
شفيقة        : لم أنس أمرها .
غزالة        : إنها في الموصل .
شفيقة        : اطمئن ، سنصل إليها .
أزهر         : لم أعد أحتمل .
شفيقة        : صبرت طويلاً ، وسيثمر صبرك .
أزهر        : لو تعلمين كم أنا مشتاق لها .
غزالة        : ستراها قريباً بعون الله ، وسترى طفلها
أيضاً .
أزهر        : هذا حلم .
غزالة        : وسيتحقق .
شفيقة        : لقد تأخرنا ، علينا أن نذهب ، ست
سهيلة تنتظر.

يطرق الباب ، ثم
يدخل صالح وصالحة

صالحة        : ست شفيقة .
شفيقة        : نعم .
صالح        : ست سهيلة تقول ..
شفيقة        : ” لأزهر وغزالة ” أرأيت ، ها هي
تستعجلنا ” تتجه نحو الباب ” هيا نذهب
إلى الجنرال.
غزالة        : بوروف ” تخرج ”
أزهر        : ” وهو يخرج ” بروف .
غزالة        : يا لحمقي ، بروف ، نعم ، بروف .
صالح        : إنه جحا .
صالحة     : لن يكون جحا حتى يرتدي ملابسه .
صالح        : ست سهيلة قالت ، إنه سيكون اليوم جحا
حقيقة .
شفيقة        : ” من الخارج ” صالح .. صالحة .
صالح        : ” يتجه نحو الباب ” ست شفيقة تنادينا .
صالحة     : تتجه نحو الباب ” نعم ست .
صالح         : فلنسرع .
صالحة        : هيا ، هيا .
شفيقة        : تعالا بسرعة .

يخرج صالح وصالحة
ويغلقان الباب وراءهما

التلفون        : ” يدق ” ترن .. ترن .. ترن  .
خيرية        : ” من الخارج ” التلفون يدق .
التلفون        : ” يدق ” ترن .. ترن .. ترن .
خيرية        : ” من الخارج ” ماذا جرى ؟ لا أحد يرد
على التلفون ، أين مضت ست شفيقة ؟
التلفون        : ” يدق ” ترن .. ترن .. ترن .
خيرية        : ” تدفع الباب وتدخل ” آه ، كان عليّ أن
أعرف أنها ليست في غرفتها ، فهي تتابع
الغناء والرقص و ..
التلفون        : ” يدق ” ترن .. ترن .. ترن .
سهيلة        : ترى من يكون ؟ لعله المعاون ، ومعه
بعض أصدقائه ، هو ينسى أنه رجل ،
وأن ملجأنا  للبنات ” ترفع السماعة ” الو
، لا ، لست المديرة ، أنا المعاونة ، تفضل
، من ؟ معاون الشرطة ؟ خيراً ، المدعو
أزهرنعم ، إنه هنا ، جاء منذ قليل ومعه
صرة ، وهو الآن على المسرح مع .. ”
تنصت ” آه هكذا إذن ، ماء من تحت تبن
، لا ، اطمئن ، لن أخبر أحداً فليأت
بسرعة ، مع السلامة ” تضع سماعة
التلفون ”  ستفاجأ ست شفيقة ، وكذلك
غزالة ، بالرجل الطيب ، الذي .. أو
شريكته ، أو .. ، تعال أيها الشرطي ،
تعال بسرعة ، وأرحني “تجلس   وراء
المنضدة ” سأنتظر هنا ،  سأنتظر حتى
يأت الشرطي ، وأقوده إلى  المسرح ،
أقوده إلى جحا ” تنهض ” جحا والشرطي
، ترى ما جريمته ؟ ولم العجلة؟
سينكشف كل شيء بعد قليل .

تفتح ملفاً ، ثم
تلقيه على المنضدة

إظلام

المشهد الثاني

خشبة المسرح ، سهيلة ،
بنات ، صالح وسالم

سهيلة         : بنات ، ستأتي المديرة بعد قليل ، لترى
هذه الفعالية ، أريد أن تؤدينها بأفضل ما
يمكن .
صالحة        : ست ، المديرة .
سهيلة        : ” تنظر إلى الخارج ” نعم ، ها هي
المديرة  قادمة ، تهيأن .

تدخل شفيقة وغزالة
سهيلة تستقبل شفيقة

سهيلة        : أهلاً ست شفيقة ، البنات جاهزات .
شفيقة        : تأخرت عليك قليلاً .
سهيلة         : لا بأس ، يبدو أن أزهر لم يأت بعد .
شفيقة        : بل أتى ، وهو يستبدل ثيابه في إحدى
الغرف.
سهيلة        : إلى أن يأتي ، أريد أن تري فعالية ، أم
الغيث غيثينا .
شفيقة        : آه ، هذه الفعالية تذكرني بما كنّا نفعله ،
ونحن صغار ، عندما ينحبس المطر ،
وخاصة خلال الشتاء .
سهيلة        : ستعجبك  ” تلتفت إلى البنات ” بنات ،
انتبهن ، فعالية أم الغيث غيثينا ، واحد
اثنان  .. ابدأن .
البنات        : ” يرقصن وهنّ يغنين ”
أم الغيث غيثينا
لولا المطر ما جينا
صبونا بالطبشي
صبح ولدكم يمشي
شفيقة        : ” تتابع الفعالية بإعجاب ” …
سهيلة        : ” تلتفت إليها بين فترة وأخرى ” ….
غزالة        :  تترنم بصوت خافت ” …
سالم        : قلت أن جحا قد جاء .
صالح        : نعم ، ورأيته عند المديرة ، يحمل صرة.
سالم        : أخشى أن يكون قد غادر الملجأ .
صالح        : لا يمكن ، فهو عريف الحفل ، و ..
سالم        : أين هو … ؟
صالح        : صه ، المديرة تنظر إلينا .
سالم        : ” يلوذ بالصمت ” ….
البنات         :  يواصلن الرقص  والغناء ” ….
شفيقة        : ” تتابع الفعالية باستمتاع ” ….
سهيلة        :  ها ، أعجبتك ؟
شفيقة        : لن تعجب ست خيرية .
سهيلة        : إنها جيدة إذن .
شفيقة        : ” تضحك ” ….
سهيلة        : لو أعجبت ست خيرية ..
شفيقة        : ” تغالب ضحكها ” دعيني أسمع .
سهيلة        : ” تسكت ” ….
شفيقة        : ” تتابع الفعالية مترنمة”….
البنات        : ” يواصلن الرقص والغناء ” ….
سهيلة        : ” بقعة ضوء ، تنظر إلى الخارج ” ست
شفيقة ، جاء جحا .
شفيقة        : ” تنظر حيث تنظر سهيلة ” آه  .
سهيلة        : ” مبتسمة ” أنظري إلى غزالة .
شفيقة        : ستجن به فرحاً .
سهيلة        : تقول أنها رأته شاباً ، في دور جحا ،
على  المسرح .
شفيقة        : يبدو أنها تراه ، كما رأته في المرة
الأولى .

يدخل بملابس جحا ،
ويقف قرب غزالة

غزالة        : آه ، أية ملابس هذه .
أزهر        : ” يتململ ” ضيقة قليلاً .
غزالة        : هكذا أجمل .
أزهر        : ” يومئ بالتحية إلى سهيلة ” ….
سهيلة        : ” تبتسم وترد عليه بإيماءة ” ….
أزهر        : ” يتابع الفعالية ” ….
غزالة        : ” تقف إلى جانبه فرحة ” ….
سالم        : ” ينظر إلى أزهر ” إنه جحا كما يمكن
أن أتصوره .
صالح        : اسمعه يحكي ، وسترى جحا على
حقيقته .
سالم        : إنني متشوق لاستماعه .
صالح        : انتظر ، ستنتهي بعد قليل ، هذه الفعالية
ويبدأ جحا .
البنات        : ” يواصلن الرقص والغناء ” ….
غزالة        : أزهر .
أزهر        : نعم  .
غزالة        : سترتك وسروالك اللذان خلعتهما ، كانا
متربان  بعض الشيء ” تهم بالخروج ”
سأنظفهما لك ،ثم أعود .
أزهر        : لا داعي ” يمسك يدها ” سأنظفهما أنا ،
فيما  بعد ” يسحب يده محرجاً ” ….
غزالة        : أزهر ،أريد أن تكون ملابسك نظيفة
وجميلة  دوماً ” تتجه إلى الخارج ” .
أزهر        : غزالة ، أرجوك ” يتلفت حوله محرجاً
” .
غزالة        : لن أتأخر،فأنا لا أريد أن يفوتني أداؤك
لدور جحا ” تخرج ” …
أزهر        : أي دور ؟ إن هي إلا نادرتان أو ثلاث ،
ألقيها  بين الفعاليات المختلفة .

تنتهي الفعالية ، البنات
يتوقفن فرحات متعبات

سهيلة        : ” للمديرة ” ها ؟
شفيقة        : غناء جميل .
سهيلة        : والرقص ؟
شفيقة        : جميل أيضاً .
سهيلة        : غدا ، والقاعة مملوءة ، سيكون أجمل
وأجمل.
شفيقة        : هذا ما أتمناه ” تبتسم ” .
سهيلة        : خيرية أيضاً ؟ يا إلهي .
شفيقة        : إنني أتخيلها ، وهي تتابع فعالياتك .
سهيلة        : عبوساً قمطريرة  .
شفيقة        : ليسامحها الله .
سهيلة        : آه منها .
شفيقة        : أرجو أن يكون أزهر قد أتقن دوره .
سهيلة        : أتقنه جيداً ، وقد هيأته أيضاً ليكون
عريف  الحفل .
شفيقة        : هذا كثير يا سهيلة ، وأخشى أن لا ينجح
في ذلك .
سهيلة        : سينجح ، وسترين ” تهتف ” أزهر .
أزهر        : ” يتطلع إليها ” نعم .
سهيلة        : ” تشير بيدها ” تعال .
أزهر        : ” يقترب منها على استحياء ” ….
سهيلة        : هذه المربس جميلة عليك .
أزهر        : أشكرك .
شفيقة        : آمل أن ترفع رأسنا غداً .
أزهر        : بعون الله .
سهيلة        : أزهر يعجبك .
أزهر        : الفقرات جميلة جداً ، والفضل يعود
للست سهيلة .
شفيقة        : ” تبتسم ” ….
سهيلة        : شهادة خبير ، أشكرك .
أزهر        : عفواً ، هذه هي الحقيقة .

غزالة تدخل منفعلة ،
وتسرع  نحو  المديرة

غزالة        : ست شفيقة .
شفيقة        : ” تحملق فيها ” أنت منفعلة ، غزالة ..
غزالة        : أريدك في كلمة .
شفيقة        : تكلمي ، إنني أسمعك .
غزالة        : بيني وبينك .
شفيقة        : ” تأخذها جانباً ” والآن تكلمي ، ما
الأمر ؟
غزالة        : شرطي جاء إلى الملجأ .
شفيقة        : شرطي !
غزالة        : يريد أزهر .
شفيقة        : لماذا ؟
غزالة        : وست خيرية ستأتي به إلى هنا .
شفيقة        : كلا ، لن يدخل القاعة شرطيّ ” تتجه
إلى  الخارج ” تعالي معي .
غزالة        : ” تلحق بها ” أنت تعرفين أزهر .
شفيقة        : لن أسمح لأحد أن يمسه مادام بريئاً ”
تخرج”
غزالة        : ” وهي تخرج وراءها ” إنه بريء .
سهيلة        : ماذا يجري ؟
أزهر         : ست شفيقة بدت متأثرة .
سهيلة        : وغزالة كانت منفعلة جداً .
أزهر        : لعله طارىء يتعلق بالملجأ .
سهيلة        : بل هناك أمر غريب ، لقد سمعت غزالة
تقول ، شرطي .
أزهر        : شرطي !
صالح        : ” لسالم ” شرطي ، نعم ، هذا ما سمعته
أنا أيضاً .
سالم        : اسأل أختك صالحة ، ربما تعرف هي
الحقيقة .
صالح        : سأسألها ” يسرع إلى صالحة ”
صالحة        : صالح ، عد إلى مكانك .
صالح        : سمعت غزالة تقول ..
صالحة        : ” تقاطعه ” أنا أيضاً سمعتها ، هيا عد .
صالح        : إنني أخاف أن يتعكر جو الحفل .
صالحة        : لن يتعكر مادامت ست شفيقة وست
سهيلة موجودتين ، والآن عد إلى مكانك .
صالح        : ” يتجه إلى سالم ” سأعود ” يتوقف ”
أخبريني إذا استجد شيء .
صالحة        : حسن ، اذهب بسرعة .
صالح        : ” يعود إلى سالم ” ….
سالم        : ها ، ماذا قالت صالحة ؟
صالح        : لا شيء يذكر ، إنها مثلنا تنتظر .

تدخل غزالة راكضة ،
وتسرع نحو أزهر

غزالة        : أزهر .
أزهر        : غزالة .
سهيلة        : ما الأمر ؟
البنات        : ” ينتبهن لما يجري ” ….
غزالة        : الشرطي سيأتي إلى هنا .
أزهر        : الشرطي !
سهيلة        : أي شرطي؟
سالم        : صالح ، اسمع ، شرطي .
صالح        : ” وهو يتقدم منهم ” لنقترب ، لعلنا
نعرف  الحقيقة .
سالم        : ” يتبعه ” هيا ، هيا .
غزالة        : سيقبض عليك .
سهيلة        : يقبض عليه ! يا ويلي .
أزهر        : لكني لم أقترف ذنباً .
غزالة        : ويأخذك إلى السجن .
سهيلة        : آه ، الحفل .
أزهر        : يا إلهي ، تخلصت من الأسر ، بعد
ثماني عشرة سنة ، لأذهب إلى السجن .
سهيلة        : سيفشل الحفل ، سيفشل .
غزالة        : أهرب .
أزهر        : ماذا!
غزالة        : أهرب ، أهرب .
أزهر        : لو هربت ..
غزالة        : إذا لم تهرب سيأخذك الشرطي إلى
السجن .
أزهر        : إنني بريء .
غزالة        : أهرب إذن ، أهرب .
أزهر         : ” يقف حائراً ” ….

البنات وصالح وسالم ،
يلتفون منفعلين حولهم
سهيلة        : بنات .. سالم .. صالح ..سيفشل الحفل
إذا أخذوا جحا ” ترتفع أصوات مختلطة ”
..
بنت        : لا .. لا .. لا .
بنت        : لن ندع الحفل يفشل .
بنات        : لنحمه ، نعم لنحمه .
سالم        : سنأخذه معنا .
صالح        : نعم ، لنأخذه .
سهيلة        : المهم أن لا يفشل الحفل ” تصمت حائرة
”  لكن كيف ؟ والشرطي ..
بنت        : ” تصيح ” ست سهيلة .
بنت        : ” تصيح ” الشرطي .
غزالة        : ” خائفة ” نعم ، هاهو قادم .
أزهر        : آه .
سهيلة        : أزهر ” تدفعه برفق ” أهرب .
غزالة        : أهرب .. أهرب .
أزهر        : لكن .. أين أهرب ؟
سالم        : تعال معنا .
صالح        : سنخبئك في ملجأنا .
غزالة        : اذهب معهما ، اذهب ، وإلا أخذك إلى
السجن.

يدخل الشرطي وخيرية ،
تبدو المديرة منفعلة

شفيقة        : توقف ، هذا ملجأ للبنات .
الشرطي    : لدي أمر بالقبض على المدعو أزهر ،
وسأقبض عليه .
شفيقة        : إنني أمنعك .
خيرية        : ست شفيقة .
شفيقة        : أسكتي أنت .
خيرية        : إنه لصّ .
أزهر        : أنا !
خيرية        : ” تشير إلى أزهر” ذاك هو .
شفيقة        : أنت موظفة هنا ، ولست شرطية .
خيرية        : ” تهم بالكلام ” ….
شفيقة        : أسكتي .
خيرية        : تسكت مغتاظة ” ….
الشرطي    : ” يتجه نحو أزهر ” مهما يكن ، لابد أن
أقبض عليه ، وأقوده إلى ..

البنات يحطن بالشرطي ،
ويمنعنه  من  التقدم

الشرطي    : ابتعدن .
البنات      : ” يتدافعن حوله ” ….
غزالة        : أزهر .
أزهر        : ” يلتفت إليها ” ….
صالح        : ” يمسك يده ” ….
غزالة        : ” تشير له أن يهرب ” ….
صالح        : تعال معنا .
غزالة        : هيا .. هيا .
الشرطي    : ” يتدافع مع البنات ” ابتعدن ، ابتعدن
،وإلا أخذتكن إلى المركز .

صالح وسالم يسحبان
أزهر ،  ويهربان  به

الشرطي    : ابتعدن ، ابتعدن ” يبعد البنات ” يجب
أن أقبض عليه .
البنات        : ” يتشبثن به ” ….
الشرطي    : أيتها اللعينات “يتملص منهن ” لن يفلت
مني ” وهو يخرج ” سيعاقبني المعاون
إذا لم أقبض عليه .
شفيقة        : ” تحملق في خيرية ” ارتحت ؟
خيرية        : ” تخرج غاضبة ” ….
سهيلة        : هذه ضربة قاصمة للحفل .
غزالة        : ” بصوت باك ” أزهر بريء ” تتطلع إ
لى  شفيقة ” أنقذيه .
شفيقة        : لا عليكما ، سأتصل بالمدير نفسه ، لابد
أن  ننقذ أزهر ، وكذلك الحفل ” تتجه إلى

الخارج ” تعاليا .

شفيقة تخرج ، تخرج
خلفها سهيلة وغزالة

إظلام

المشهد الثالث

زاوية في الحديقة
يدخل صالح وسالم

صالح        : تعال ” يشير إلى ما حوله ” هذا هو
المكان ، إنه منعزل وآمن .
سالم        : ” يتلفت حوله ” مازلت أفضل أن نأخذه
إلى  ملجأنا .
صالح        : من الخطأ أن نخرج به إلى الشارع ،
وهو في هذه الملابس .
سالم        : لكن الشرطي مازال في الملجأ .
صالح        : لا عليك ، سيذهب عاجلاً أو آجلاً .
سالم        : حتى لو ذهب ، فالمعاونة موجودة .
صالح        : يا لها من معاونة ، إنها كما تقول أختي
صالحة ، إن قلبها قدّ من حجر .
سالم        : مهما يكن ، اذهب وآتِ به .
صالح        : ” يهم بالخروج ” انتبه ، إذا طرأ أمر ،
نبهني .
سالم        : اطمئن ، هيا اذهب بسرعة .
صالح        : ” يخرج مسرعاً ” ….
سالم        : ” يتلفت ” صحيح أن المكان منعزل ،
لكن..  ” يرفع رأسه ” وهذا القمر يزيد
الطين بلّة ” ينصت ” أسمع وقع أقدام ”
يختبئ وراء  إحدى الأشجار ” إنها غزالة
، لابد أنها تبحث  عنّا ، ها هي تبتعد ،
وتعود إلى داخل الملجأ ”  يخرج من
وراء الشجرة ” تأخر صالح ، لعله
سمع مثلي وقع الأقدام ، فأختبأ هو والعم
أزهر ” ينصت ” هذه ليست وقع أقدام
غزالة  أو .. ” ينظر إلى الخارج ” حمداً
لله ، إنه صالح والعم أزهر .

يدخل صالح وأزهر ،
سالم يسرع إليهما

سالم        : تعالا هنا ، بين الأشجار ، أسرعا فالقمر
يكشفكما للآخرين .
أزهر        : آه .
صالح        : سمعت ، قبل قليل ، وقع أقدام .
سالم        : اطمئن إنها غزالة .
أزهر        : غزالة !
سالم        : لعلها جاءت لتطمئن على العم أزهر .
أزهر        : هذا خطر ، وخاصة في الليل .
صالح        : الخطر أن يراك الشرطي ، ويقبض عليك .
أزهر         : ليقبض عليّ ، هذا لا يهمني ، إنني
بريء .
سالم        : لا فائدة لما تقوله أنت .
أزهر         : سالم .
سالم        : أنت تعرف الشرطة .
أزهر        : ليقبضوا عليّ ، سأثبت لهم أنهم
مخطئون .
صالح        : لن ندعهم يقبضون عليك ، ابق هنا حتى
الغد ، لعل المديرة تنجح في إنقاذك .
سالم        : صه ” ينصت “أسمع دبيباً بين تلك
الأشجار.
صالح        : ” ينصت ” لعله الشرطي .
أزهر        : لو جاء الشرطي لسلمت نفسي .
سالم        : لا .
صالح        : ستزعل المديرة .
سالم        : وكذلك غزالة .
أزهر        : غزالة ، آه ، لكن هذا خطأ .
سالم        : هش ، أنصتا ، وقع الأقدام يقترب ،
لعلها ..
غزالة        : ” بصوت هامس من الخارج ” صالح .
صالح        : إنها غزالة .
أزهر        : غزالة !
سالم        : نعم ، إنها هي .
غزالة        : ” بصوت أقرب ” صالح ، صالح .
صالح        : ” يقترب من مصدر الصوت ” خالة
تعالي ، نحن هنا .
غزالة        : ” بصوت أكثر قرباً ” أزهر معكم ؟
صالح        : نعم ، اطمئني ، إنه هنا .
غزالة        : ” بصوت قريب ” الحمد لله .
صالح        : تعالي ، تعالي .

تدخل غزالة متأثرة ،
وتقترب من أزهر

غزالة        : أزهر .
أزهر        : غزالة .
غزالة        : أنت هنا ؟ ابق إذن ، فالشرطي لم يغادر
الملجأ بعد .
أزهر        : ليتكم تدعوني أسلم نفسي ، وأخلصكم
من هذا الهم .
غزالة        : ماذا تقول ؟ تسلم نفسك ؟
أزهر        : إنني بريء ، وقد يطلقون سراحي اليوم
، أو غداً .
غزالة        : اصبر ، ست شفيقة تحدثت بالتلفون إلى
المدير ، ووعدها خيراً .
سالم        : ” ينصت ” أنصتوا .
صالح        : ” ينصت ” ما الأمر ؟
أزهر        : آه .
غزالة        : لا عليك ..     .
سالم        : هش .
غزالة        : ” تأخذ أزهر إلى أعماق الأشجار ”
تعال معي ، تعال .
أزهر        : ” ينقاد لها ” آه  .
سالم        : أظنها المعاونة .
صالح        : نعم ، ومعها الشرطي .
سالم        : فلنختبئ .

سالم وصالح يختبئان ،
تدخل المعاونة والشرطي

الشرطي    : ” يتلفت حوله ” لا فائدة ، لقد هرب هذا
اللعين .
المعاونة    : أظنه لن يستطيع الابتعاد كثيراً ، خاصة
وأنه يرتدي هذا الزي القبيح .
الشرطي    : مهما يكن ، عليّ أن أعود إلى المركز ،
وأخبر المعاون بما جرى ، وسيؤنبني
بالتأكيد ، لأني لم أقبض على اللص .
المعاونة    : اذهب ، سأبقى هنا الليلة ،وسأتصل
بالمركز  إذا عرفت مكانه .
الشرطي    : هذا جيد ” يتجه إلى الخارج ” أستودعك
الله.
المعاونة    : مع السلامة .
الشرطي    : ” يخرج ” ….
المعاونة    : لن يفلت مني ” تتجه إلى الخارج ” لا
هو ولا من يعاونه ” خفق أجنحة بين
الأشجار ” هذا المكان مسكون ” وهي
تخرج خائفة ”  فلأهرب .

يدخل صالح وسالم ،
ويلتفتان حولهما بحذر

صالح        : ” يهز رأسه ” خيرية .
سالم        : أهي خيرية حقاً ؟
صالح        : ليتني أعرف مما صنعت هذه ..
الخيرية.
سالم        : ليس من دم ولحم بالتأكيد .
صالح        : أنت محق ، وإلا ما عادت العم أزهر .
سالم        : ” يتطلع إلى الخارج ” ابتعدت خيرية .
صالح        : ” يضحك ” ولن تعود .
سالم        : ” يضحك بدوره ” فالمكان مسكون .
صالح        : رغم هذا ، علينا بالحذر .
غزالة        : ” تطل برأسها ” صالح .
سالم        : هذه الخالة غزالة .
صالح        : ” يسرع نحوها ” خالة غزالة .
غزالة        : أظنهما ذهبا ، الشرطي ، وست خيرية .
صالح        : الشرطي عاد إلى المركز .
سالم        : ” ضاحكاً ” وست خيرية لن تعود .
صالح         : تعالي ، أنت والعم أزهر ، المكان آمن .
غزالة        : ” تلتفت إلى الوراء ” أزهر .
أزهر        : ” من الخارج ” آه ، نعم .
غزالة        : تعال ، لقد ذهبا .
أزهر        : ” يدخل ” آه .
غزالة        : أنت بخير .
أزهر        : أنا بخير ما دمتم معي .
صالح        : وسنبقى معك .
سالم        : حتى النهاية .
غزالة        : كلا يا ولديّ ، الوقت يمر ، لابد أن
تعودا إلى الملجأ ، وتتعشيا ، و ..
سالم        : خالة غزالة .
غزالة        : نعم .
سالم        : لابد أن العم أزهر جائع .
أزهر         : لا .. لا .. لا .
صالح        : حقاً ، إنه لم يأكل حتى الآن .
غزالة        : اطمئنا ، خبأت له بعض الطعام ” تتأهب
للخروج ” سأذهب حالاً ، وآتي به .
أزهر        : غزالة .
غزالة        : مهلاً يا أزهر ” لصالح وسالم ” اذهبا
أنتما  بعد قليل ، وحاذرا أن تراكما ست
خيرية ،  فهي ترى حتى في الظلام .
سالم        : لن نخرج من الباب .
صالح        : سنقفز من فوق السياج .
غزالة        : ” وهي تخرج ” تصبحان على خير .
سالم        : وأنت بخير .
صالح        : وأنت بخير .
أزهر        : غزالة ، يا لها من امرأة طيبة .
صالح        : الجميع هنا يحبونها .
سالم        : عدا ست خيرية .
صالح        : ست خيرية لا تحب أحداً .
سالم        : حتى نفسها .
أزهر        : ” يبتسم ” مسكينة ، آه .
صالح        : منذ أن جئت ، أنا وأختي صالحة ، قبل
أكثر من خمس سنوات ، كانت غزالة هنا
في الملجأ .
سالم        : تقول أنها مقطوعة من شجرة ، وأنها
تعيش  في الملجأ ، كما لو كانت واحدة
من البنات الصغيرات .
أزهر        : ليوفقها الله ، ويعطيها الصحة والعافية .
صالح        : عم أزهر .
أزهر        : نعم .
صالح        : بدا لي ، من تمثيلك لدور جحا ، أنك
عرفت التمثيل منذ فترة طويلة .
أزهر        : ” يبتسم ” نعم ، منذ أكثر من عشرين
سنة ، لكن أدواري التي أديتها ، كانت
أدواراً    ثانوية ، ولولا الحرب ،
ووقوعي في الأسر، لربما صرت ممثلاً
جيداً .
سالم        : ” بنبرة حزينة ” مع هذا ، فأنت
محظوظ يا عم أزهر .
أزهر        : ” ينظر إليه ” ….
سالم        : ” يختنق بعبارته ” ….
أزهر         : ” يتطلع إلى صالح ” ….
صالح        : قُتل أبوه في الحرب .
أزهر         : ” بحزن ” يا للأسف .
سالم        : ” يغالب دموعه ” تقول أمي ، أنني
صورة منه .
أزهر        : كان أبوك وسيماً إذن .
سالم        : ” يكفكف دموعه ” هذا ما تقوله أمي
أيضاً .
صالح        : سالم .
سالم        : ” يتجه إلى الخارج ” لقد تأخرنا ،
لنذهب .
صالح        : ” يتبعه ” مهلاً يا سالم ” يلتفت إلى
أزهر ويلوح له ” نراك غداً .
أزهر        : إن شاء الله .

سالم وصالح يخرجان ،
يبقى أزهر وحده

أزهر        : ليتني أعمل هنا ، ولو حارساً أو بستانياً
أو طباخاً ” يهمهم ” هممم لأطلب هذا من
ست شفيقة ” يصمت ” عندئذ سيكون لي
عائلة كبيرة من البنات و.. ” ينصت ”
هذه غزالة ، صرت أعرف وقع أقدامها ”
ينظر إلى الخارج ” نعم ، إنها هي ، آه .
غزالة        : ” تدخل حاملة صرة ” ….
أزهر        : غزالة .
غزالة        : جئتك ببعض الطعام .
أزهر        : إنني أتعبك ، آه .
غزالة        : فخذ دجاجة ، ورغيف خبز وخضر .
أزهر        : هذا كثير ، آه .
غزالة        : ليس كثيراً ، لأني سآكل معك .
أزهر        : إنه طعامك إذن ، وأنا أقاسمك فيه ، آه .
غزالة        : ” تجلس ” بل طعامنا معاً ” تفرش
منديل الصرة ” تعال نأكل .
أزهر        : ” يجلس ” يا له من عشاء .
غزالة        : آه ، إنه عشاء في ضوء القمر .
أزهر        : ” يبتسم ” هذا عنوان جميل لمسرحية
رومانسية .
غزالة        : ” تأخذ قطعة دجاجة ” رومانسية !
أزهر        : يعني .. عاطفية .
غزالة        : ” تقدم له القطعة ” كل هذه ..
الرومانسية .
أزهر        : ” يبتسم ” سآكل ، كلي أنت .
غزالة        :  رومانسية .
أزهر        : ” يأخذ القطعة ” أشكرك .
غزالة        : كلها ، قليتها لك .
أزهر        : ” يأكل ” عاشت يدك .
غزالة        : ” تأكل ” ما ألذ العشاء في ضوء القمر .
أزهر        : نعم ، والفضل لك .
غزالة        : ” تطرق صامتة ” ….
أزهر        : حدثني صالح ، أنك هنا ، قبل مجيئه إلى
الملجأ .
غزالة        : نعم ، منذ إحدى عشرة سنة تقريباً ، بعد
أن ذهب زوجي إلى الحرب ، ولم يعد .
أزهر        : ” يتوقف عن مضغ الطعام ” ….
غزالة        : قد لا تصدق ، إذا قلت لك ، إنني لو
رأيته  الآن ، وهذا مستحيل ، لما عرفته .
أزهر        : ” يبقى صامتاً ” ….
غزالة        : لم يبق معي سوى أربعة أيام ، نعم ،
أربعة أيام لا أكثر ، وذهب ، ولم يعد ولن
يعود .
أزهر        : غزالة .
غزالة        : ” تنظر إليه ” ….
أزهر        : أنت تعرفين ما جرى لي .
غزالة        : ” تهز رأسها ” …
أزهر        : كلي إذن كلي .
غزالة        : ” تبتسم من بين دموعها ” نعم ، فلآكل
” تضع قطعة في فمها ” فخذ الدجاجة
المقلي لذيذ ” تمضغ اللقمة ” فلآكل حتى
أشبع .
أزهر        : ” ينظر إليها مبتسماً ” يبدو أنك تشبعين
جداً كل يوم .
غزالة        : تعني أنني .. ” تضحك ” سأبقى غزالة ،
لكن جثيثة قليلاً .
أزهر        : كلي ، وأشبعي ، أنت هكذا أفضل ،
وستبقين.. مهما شبعت .
غزالة        : ” تنظر إليه ” ….
أزهر        : ” يغض نظره محرجاً ” ….
غزالة        : ” تنصت ” ….
أزهر        : ” يتوقف عن تناول الطعام ” ….
غزالة        : ” تنهض ” أسمع دبيب أقدام .
أزهر        : ” ينهض هو الآخر ” ….
غزالة        : امض وأختبئ .
أزهر        : ” يسرع ويختبئ بين الأشجار ” ….
غزالة        : ” تجمع الطعام في الصرة وترميه
خارجاً ”  توقف دبيب الأقدام ” تنصت ”
أهو الشرطي؟ لا ، رأيته يخرج من الملجأ
”  يصمت ” لعله عاد ، من يدري ”
ينصت ” ها هو دبيب الأقدام ثانية ، ترى
من ..

تدخل خيرية متسللة ،
وتفاجأ بوجود غزالة

غزالة        : ست خيرية !
خيرية        : هذه أنت !
غزالة        : ظننت أنك غادرت الملجأ كالعادة ،بعد
انتهاء الدوام .
خيرية        : ” تتلفت حولها ” أنت وحدك .
غزالة        : كما ترين .
خيرية        : لكني سمعتك تتكلمين .
غزالة        : نعم ، ست خيرية ” تشير إلى الأعلى ”
كنت أكلم القمر .
خيرية         : المجانين وحدهم يكلمون القمر .
غزالة        : أنت محقة ، ست خيرية ، أنا مجنونة .
خيرية        : مجنونة أم تمثلين ؟
غزالة        : ما ترينه أنت ، ست خيرية .
خيرية        : أرى أنك تعلمت من جحا الشيء الكثير .
غزالة        : أتمنى أن نتعلم منه ، أنا وغيري ،
الطيبة .
خيرية        : ” تحدق فيها ” ….
غزالة        : الوقت متأخر ” تتجه إلى الخارج ”
تصبحين على خير ” تخرج ” .
خيرية        : إذا صرت مديرة ، في هذا الملجأ ، ذات
يوم فسأنظفه من أمثال غزالة هذه ”
تصمت خائفة ” أسمع صوت رفرفة .. ”
تتجه إلى الخارج “الأفضل أن أعود إلى
الداخل ”  تخرج ” .
أزهر        : ” يدخل حذراً ” خيرية هذه ، لن ترتاح
إذا لم تودعني السجن ، آه ” يتهاوى
جالساً تحت  إحدى الأشجار ” فلأبق هنا
حتى ينجلي  الموقف ، آه .

أزهر يسند رأسه إلى
الشجرة ، ويغمض عينيه

إظلام

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| د. عاطف الدرابسة : ها أنا أعودُ ..

قلتُ لها :   ها أنا أعودُ ، لأنتشلَ الكلماتِ من رحمِ الحريقِ ، ثمَّ …

| بلقيس خالد : قميص من مرايا الزهور .

سماءٌ معشوشبة ٌ على الأرض، جزرٌ ملونة بالأزهار ولكل لون ٍ عطره، المكان منتبذٌ عن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *