شجاع العاني : هل للتاريخ نهاية؟ قراءة في رواية (في انتظار فرج الله القهار) لسعدي المالح (ملفات/9)

shoja alaniبداية ان رواية الكاتب سعدي المالح، (في انتظار فرج الله القهار)، تنتمي  الى  رؤيا بات يصطلح عليها بـ (النهايات) وهي رؤيا تشترك فيها الاديان،  ولا  سيما الديانات الابراهيمية الثلاث، والمفكرون والفلاسفة وتمتد من  (ارميا) نبي بني اسرائيل الى فوكوياما مرورا بكارل ماركس الذي بشر بمجتمع  تسوده العدالة  والكفاية او الوفرة المادية التي تتيح للبشر فراغا  يستثمرونه في اشباع حاجاتهم الروحية، هو المجتمع  الشيوعي.

فاذا ما  تركنا  اسطورة تموز السومرية، وعودته من العالم السفلي، الى  الحياة مطلع  كل ربيع، بعد ان تهبط عشتار لمرافقته من العالم السلفي وبعثه ثانية ليخصب الارض ويعيد الربيع اليها، فأن اول من بشر بعودة المخلص الى الارض ليحقق العدل والسلام هو (ارميا) الذي  كان يضع نيرا حول عنقه  ويدور في الاسوق والطرقات، منددا بما صار اليه شعبه من فسق وظلم وفجور ومبشرا بعودة المسيح الى الارض، وبعهد طويل من العدل والسلم يحققه على الارض. ثم كان المسيح المنتظر في الديانة المسيحية، فالمهدي المنتظر لدى المسلمين.
وقد استثمر  الروائي  سعدي المالح هذه الرؤى الدينية وما رافقها من عقائد صاغتها المخيلة الشعبية عبر العصور، في صياغة  رواية عذبة وجميلة يتعانق فيها  الواقع والحقائق التاريخية بما هو حلمي وسحري وفانتازي.
تفتتح الراوية بفصل يرويه راو كلي العلم، يليه احد عشر فصلا  تتقاسم روايتها شخصيتان، هما ابرام او افرام العراقي، وعازفة  القيثارة الروسية (نينا) ويروي افرام الفصول ذات  الارقام الزوجية، كما يروي الفصل الحادي عشر، بينما  تروي العازفة (نينا) التي تطلق على نفسها صفة البجعة البيضاء، -وقد اخذتها من بحيرة البجع لتشايكوفسكي – الفصول ذات الارقام الفردية.
في الفصل الاول يروي لنا الراوي  حكاية الرحلة الاخيرة لامراة مسنة الى  الكنيسة بمساعدة ابنتيها، ثم سقوطها على عتبة الدار ميتة بعد عودتها من الكنيسة، وقبل مفارقتها الحياة تسلم الى ابنتيها رسالة قائلة: اخبرا اخاكما  ان يوصل وصيتي هذه  الى فرج الله القهار، ثم اسلمت الروح.
وكانت السيدة قد رأت الشمعة المشتعلة امام تمثال المسيح الذي يتصدر المذبح، تتحرك وترتفع في فضاء الكنيسة لتحط امامها، فاعاد هذا الى ذهنها  ذكرى حادث مشابه حدث بعد الحرب العالمية الاولى، حين لحقت بامها، ثم  تاهت في الصحراء، فتبدت لها شمعة في السماء، نزلت وحطت امامها مضيئة المكان برمته  ليظهر لها (وجه نوراني اسمر  من لهب الشمعة، وسمعته يهدئ من روعها (لا تخافي انا اسهر عليك واحميك) وها هو بعد مرور نحو ثمانين عاما، يتراءى لها الوجه نفسه ليقول (انا فرج الله. اطلبيني كلما كنت في  ضيق، ابنك يعرف مكان اقامتي) وكان زوجها قد رأى الوجه نفسه عندما  وقع له saadi almaleh 3حادث سيارة كاد يودي بحياته وكان في السادسة عشرة من عمره. وبسبب هذه الرؤية المشتركة قدر لهما ان يقترنا ببعض.
تحوّل لغة السرد في الراوية الوهم الى حقيقة. اذ يخبرنا الراوي انه بناء على وصية امه، اقدم على الاتصال بفرج الله القهار عبر الهاتف برغم الجفاء  الذي كان بينهما منذ شبابه، فضرب له فرج الله موعدا عند المساء ليلتقي به في مقهى  2000 داخل  فندق بأسم العالم الجديد. وحين تأتي النادلة لتسأل عما يطلبه،  يزمع سؤالها عن فرج الله  ولكنه يتراجع  ويطلب قهوة عربية وماء باردا قائلا مع نفسه، ان  هذا الوجه حتى لورآه لما تعرف عليه.
ومنذ الفصل الثاني  الذي يرويه الابن ابرام –  افرام تأخذ  الاحداث  مستويات زمنية مختلفة، فثمة احداث جسمانية تجري في الحاضر، اذ يقدم  الراوي على الرقص مع الاميركية (جاكي) وينتهي به  الامر في بيتها وعلى سرير اللذة، وبموازاة هذا الحدث ثمة احداث تأريخية عديدة  تسردها  الذاكرة لدى كل من  الراوي الاول ابرام والراوية الثانية (نينا) العازفة الروسية في المقهى. ويروى كل منهما  ذكرياته ومأساته بالتوازي، ففي الوقت  الذي يعيد  عزف (نينا) الراوي الى طفولته عندما كان يسمع جرس الكنيسة يدق  مرددا انغامه الموسيقية داعيا الناس الى الصلاة، او عازفا  لحنا جنائزيا مؤلما احيانا (وفي مرات، معزوفة مزحة مزغردة متواصلة ترقصني واخرى قصيرة مبهمة تحيرني).في الوقت نفسه، تسترجع العازفة وهي تعزف العديد من السمفونيات لموسيقيين عالميين وروس ذكرياتها في موسكو، ولقائها ثم اقترانها مع (نهران) وهو شخص عراقي منحته جسدها في عيد ميلادها التاسع عشر، ثم حملت منه تحت المطر بولد سمته مطر، وقد جاءت الى الامارات مثل غيرها من النساء الروسيات  للعمل وهاجسها انها ستلتقي بـ (نهران) الذي قيل لها عنه انه مات في معركة غير متكافئة.
لا يقتصر التوازي  في الخطاب على الشكل فقط بل ويشمل  المحتوى ايضا، وكأن الباحث اراد من خلال التقابل بين ذكريات افرام  المأساوية الحزينة للمذابح التي حلت بشعبه عبر التاريخ، وذكريات  (نينا) عن تجربة حبها، اراد ان يكون ثمة تواز بين الحب والكراهية. ففي الدقائق التي تمتد بين ذهاب النادلة لجلب القهوة والماء  في الفصل الاول، واتيانها بها ووضعها امام افرام في نهاية الفصل  الثامن، وهي مدة وجيزة يسترجع افرام احداث الحرب العراقية الايرانية، التي يقول  له صديقه الجندي المقاتل في الجبهة انها بلا معنى، وانهم تبادلوا المواقع على تلة صغيرة تسع مرات  ومات من اجل هذه التلة  نحو الف جندي من  الجانبين المتحاربين، ثم تعود به الذكرى الى المذابح التي ارتكبها النظام  السابق وغيرها من انظمة سبقته، بحق مكونات معينة من الشعب  العراقي.  كالانفال وحلبجة  بحق الشعب  الكردي، والاعدامات الكيفية التي جرت في الجنوب اثر الانتفاضة التي تلت حرب الخليج الثانية عام 1991 وكان  من بين الضحايا ابرياء كثيرون اكلت لحومهم الكلاب، عندما تركت جثتهم في الشوارع، تماما كما اكلت الكلاب لحم طبيب اتهم بالتآمر  على راس النظام ولم تشفع له قرابته له. ثم يعرج الراوي بذكرياته على مذبحة الاشوريين في قرية (سميل) التي حدثت في اوائل الثلاثينات من القرن العشرين، والفرهود الذي اعقب اخفاق حركة 1941م ضد الانكليز، وهجرة اليهود العراقيين الى اسرائيل، والاتهام بأنهم تأمروا على  فلسطين مع ان الذين اقاموا دولة اسرائيل هم اليهود الذين هاجروا اليها من اوربا والولايات المتحدة ودول اخرى غير العراق.
وقد لاحقت هؤلاء اليهود العراقيين صواريخ العراق، التي فرحوا بها لانها جاءت من وطنهم، ومع ذلك سقط صاروخ في المقهى الذي يستمع فيه هؤلاء العراقيون الى اغاني (سليمة مراد) ويتذوقون فيها طعم (العنبة)  العراقية ويشمون رائحتها، حتى لقد صدرت النكتة القائلة ان الصاروخ العراقي سمع اغاني سليمة مراد، وشم رائحة  العنبة فقصد مكانهما.
kh saadi almaleh 1لكني اريد ان اتوقف قليلا عند بعض عبارات اليهودي الدكتور ايوب او روحه الهائمة التي قابلها الراوي في ذكرياته وايوب  هو ايضا في انتظار ان يأتي  الموشياح الذي كان ينتظره ارميا ليملأ الارض عدلا وسلاما، وهو يستنكر ان يأتي  في عصرنا هذا (سواء من طرفنا او طرفهم من يقول  ان تلك  الارض  ليست ارضنا بحيث اصبحنا نبحث عن الطريق  اليها في احلامنا. كل من يملك ارضا، لم يغتصبها او يسرقها او يحتلها وسكن فيها عبر التاريخ ايا كان دينه او وطنه او قومه هي ارضه  ووطنه اينما كان. الم يقل احدهم: الوطن للجميع والدين لله!؟).
لا غبار  على هذه الرؤية  والمنطلقات التقدمية التي تنطلق منها كما ان ايوبا اضاف عبارة (سواء كان من طرفنا او طرفهم، كما اشار (يعقوب) العراقي اليهودي المهجر الى اسرائيل بتهمة تامره،على فلسطين الى المسؤولين الحقيقيين عن ضياع فلسطين وهم الحكام العرب وهؤلاء  القادة  المهاجرون  اليها من بلدان مختلفة، اما نحن فلا علاقة لنا بالموضوع (يعني بكلمة نحن، نحن اليهود العراقيين.
لكن ما فات المؤلف  كما نرى – وهو يسرد حلم ايوب وهو على  جبل صهيون  والى جانبه ذئب وحمل يرعيان معا. واسد يأكل تبنا كالبقر) فاته ان يضع الى جانب هذا النص المنتزع من سفر اشعياء، الذي عرف  بحبه للسلام،  ما يقابله من نصوص في اسفار اخرى من التوراة تجسد الكراهية والعنف وتدعو الى  التوسع واحتلال اراضي الغيرـ اسوة بالعبارة التي ساوى  بها ايوب المتطرفين من كلا الجانبين.
ولا يمكن ونحن نتحدث عن المنظور الايديولوجي في الراوية ان نغفل تلك الصفحات  من الوصف للعملية الجنسية التي ترد في السرد المستعاد لتجربة العازفة (نينا)  او البجعة البيضاء مع (نهران). سواء في ليلة احتفالهما بعيد ميلادها التاسع عشر، عندما ارتدت ثياب العرس البيض وارتدى هو بدلة سوداء، حيث تروي العازفة كيف جردها نهران من ملابسها، وكيف افتضها وهما يستمعان الى بحيرة البجع لتشايكوفسكي، او في ذلك  اليوم المطير في يالطا على البحر الاسود، حيث حملت بوليدها من (نهران) تحت المطر وفي كلا الموضعين  تشبه الذروة  الجنسية بالعاصفة، ومن الواضح ان ثمة مؤثرات من د.هـ.لورنس  في وصف الراوي للعملية وما تفضى اليه من نشاط روحي، تقول العازفة واصفة الامر كالاتي: (ضرب وميض برق السماء فلمع ضوؤه قريبا، وميض اخر ضرب اعماقي فاضاءها صرخت عاليا من اللذة والفرح.. فهبت  تلك العاصفة الشديدة المجنونة من جديد هزتني وجعلتني ارتجف ثم رفعتني عاليا.. تلاحق تنهداتي كأنني اقول له هيا التحق بي، ورفعتنا العاصفة عاليا دارت بنا فوق البحر والشاطئ والمدينة والعالم كله الى ان سقطنا على الارض نلبط كسمكتين رماهما الموج  على الساحل).
على ان هذا الوصف الشعري الجميل لفعل الحب، لا يهدف في رأينا الى  اثارة  الغرائز لدى القراء، بل هو احتفال بالخصب والنماء وبالحياة، تقول العازفة بعد وصفها للعملية الجنسية مباشرة (كان المطر يتساقط بغزارة متناهية في كل مكان، على الشاطئ، على البحر، على الصخرة، التي كنا نحتمي بها، وفي اعماقي فيخصبني ويعود الى اصله مكملا دورته الحياتية المعتادة) وهكذا يلتحم الذكر والانثى بالطبيعة وبدورة الحياة فيها.
ويعد جزءا من منظور الراوية الايديولوجي. حديث (نينا) العازفة عن التحولات في روسيا بعد انهيار  الاتحاد السوفيتي الذي تصفه بقولها وخرجنا من مستنقع ليدفعونا الى مستنقع اخر) فلقد هاجرت هي نفسها  واعداد كبيرة  من النسوة  الروسيات  للعمل خارج بلدهن، والكثير منهن  سقطن  في شباك الدعارة وتروي قصة (سفيتا) التي جاءت للعمل في الامارات لتفاجأ بأن العمل في الفندق يعني النوم مع رجال يسكنون الفندق، وحين امتنعت طالبتها ربة العمل بتسديد المصاريف التي لم يكن لديها القدرة على دفعها  فعمدت الى غرز سكينها  في صدر ربة العمل وهي نائمة وتروي ايضا كيف مات (ميشا) بضربة  فأس  سددها والده السكير  بعد ان اتهمه بسرقة حافظة نقوده التي تضم خمسمائة روبل  وكيف سقط الناس في الكابة  واصبحوا ضحايا للسكر والمخدرات بفعل الواقع الجديد. و(نينا) تتذكر حديث (نهران) عن السوق الاستهلاكية التي غزتها السلع الغربية وكيف تحولت مقهى (لير) الى مطعم ماكدونالد (اول ماكدونالد في  روسيا وقبروا فيه احلامنا  واحلام كل مرتاديه من الشعراء والفنانين. سأقول لهم انهم حولوا احلامنا الى سندويشات همبرجر تتزاحم عليها  طوابير من المغفلين الذين ينتظرون من اجلها ساعات وساعات يا للمهزلة).
وافرام ينتقد الادارة الاميركية التي لم تفرض  الحرب على العراقيين فحسب بل وفرضت عليهم حصارا قاسيا قائلا: (انهم يقتلون شعبا بكامله قوامه  اكثر  من عشرين مليون نسمة)  وحين تفاخره جاكي بان بلدها اقوى بلد في العالم يرد عليها قائلا: (اقوى واخرا) ثم يضيف قائلا: (نادني افرام اسمي الحقيقي هو افرام وانا مولود في اور) وهو يشير  في  فصل غرائبي هو الفصل  الحادي عشر. كيف يبيع العراقيون اعضاءهم في مزاد علني يكون الشعراءهم  المنادين فيه على  هذه الاعضاء المختلفة. بل ان احد الحاضرين يقول:
– من يشتري؟ اطفالنا اصبحوا عالة علينا.
(كانت مجموعة من الناس  تتحلق حول اطفال صغار يقفون  مذعورين منتحبين من مصيرهم المجهول  وقد وقف دلال يمسك برؤوس حبال مشدودة الى ارجلهم  ينادي على بيعهم باسعار بخسة).
لقد تحدثنا كيف تحوّل الوهم بلغة السرد الى حقيقة، حين حمل ابرام الرسالة في جيبه وذهب لمقابلة فرج الله القهار بعد الاتصال به هاتفيا، ونشير الى وهم اخر  في الراوية يتحول هو ايضا الى حقيقة، فالعازفة الروسية التي تبحث عن (نهران) تماهي   نهران بابرام الذي يستمع الى عزفها وهو يقرأ  في كتاب في المقهى، وتقول في لحظة ما  (لقد صدق احساسي وعثرت عليه اذن.. وربما كان طيلة هذه الفترة على قيد الحياة. حتما انه سأل عني واخبره انني قد تزوجت فلم يشأ ان يظهر في حياتي.. وهو قطعا  لا يعرف ان له طفلا وقد كبر واصبح شابا.
وربما كانت اشارة ابرام  الى انه متزوج وله طفل، ولكنه فقد زوجته وطفله (وكأن الارض ابتلعتها، بحثت عنهما طويلا، فلم اعثر على  أي اثر لهما) ربما كانت اشارة منه على انه هو ايضا يعتقد ان  نينا العازفة هي زوجته وام طفله!
وربما يخيل للقارئ ان الراوية التي تتخذ من فرج الله وسيلة  للخلاص تستسلم للغيبية ولفكر  اغنوصي عجزي لا يؤمن بقدرة الانسان على الكفاح  من اجل  تغيير اوضاعه.  والحقيقة ان الراوي الذي بدا منذ روايته الفصل الثاني على غير وفاق مع فرج الله يستحضر روح امه  كما استحضر ارواح  من ماتوا في كل المذابح التي جرت للعراقيين،  وحين تقول انهم ينتظرون يوم الدينونة منذ الاف السنين يجيبها متسائلا: لماذا عشتم جميعكم في الانتظار؟ وتعيشون الانتظار حتى  في الاخرة؟
تجيب الام قائلة: لا تكفر يا ابني كل  شيء بيده.
فيقول : قلت في نفسي (الى هنا وبس وسكتت غير مقتنع بكلامها)واذا كنا افترضنا في البدء ان الراوية تنتمي الى رؤيا دعوناها بـ (البدايات) فأن الفصل الثاني عشر  تضمن عبارة واحدة هي (ليس ثمة نهاية) لتظل الراوية  مفتوحة على الزمن، اي ان ما بدأ وكأنه رؤيا النهاية يتحول في نهاية الراوية الى اللا نهاية اي ان الاحداث  مفتوحة على حركة التاريخ التي لا تتوقف ولا تنتهي

* عن صحيفة المدى

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *