الرئيسية » نقد » ادب » هاتف بشبوش : نجم عذوف يخلعُ الصمت عند إنكسار المدن (2)

هاتف بشبوش : نجم عذوف يخلعُ الصمت عند إنكسار المدن (2)

hatef bashbosh 3إستلبوا أجسادنا المهجورة في الشوارع المهجورة
وأعاروها الى الكلاب لتنبح
لنبصق على أجسادنا ولتنبح الكلاب ماتشاء

لايسعني في هذا النص سوى أنني أرى في ماهيته الفلم العالمي ( إثنا عشر سنه من العبودية) ,تمثيل الممثل الزنجي الشاب ( جيوتيل آيفور) والممثل القدير (مايكل فاسبنر), حيث نرى كيف يُستلب الجسد لغرض العبودية والقهر . بطل الفلم( جيوتيل آيفور) كان فنانا موسيقيا بارعا,وليس له ذنب سوى أنه زنجي حر وليس عبد , يذهب الى نيويورك مدينة أحلامه للتعاقد مع أثنين من أصدقاءه البيض الطيبين والبعيدين كل البعد عن العنصرية , يذهب بعد أنْ يودع زوجته وطفليه على أمل أنْ يوفر لهم العيش الرغيد من مهنته الرقيقة وهي الفن والموسيقى , وهناك في نيويورك تسرقه عصابة عنصرية , قبل أنْ يلتقي بأصدقاءه , ويبقى لمدة إثني عشر عاما في العبودية ويذوق فيها أشد أنواع التعذيب الجسدي والنفسي والفكري , إثنا عشر عاما يعمل فيها قسرا أنواع الأعمال الثقيلة , مقابل قوته اليومي , أنه أصبح عبدا مملوكا وقد بيع الى الكثير من الأسياد في أكثر من مرة وآخرهم ( مايكل فاسبنر) ألأشد قساوةً وتنكيلاً , إثنا عشر عاما لم تعرف عنهُ إسرته شئ البتة .في النهاية يستطيع الخلاص عن طريق متعهد جديد للعمل في القصر الذي يخدم فيه, المتعهد كان كندياً طيبا محبا للمساعدة , إستطاع إنقاذه بعد إنْ أخبر أصدقاءه الفنانين بمكانه , وأقاموا دعوة قضائية على الذين سرقوه واستطاع الرجوع الى زوجته وطفليه بعد فراق طويل دام إثنا عشر عام . أنه إستلاب الجسد الذي تكلم عنه الشاعر في الثيمة أعلاه , وكم في بلدنا إستلبت أجساد وغيبت في غياهب السجون ولم نعرف لهم أثر يذكر . حينما يُستلب الجسد , سيكون المرء بمثابة كتلةٍ لحميةٍ مرميةٍ في زنزانة مقفلة , لكنّ الصراع بين العقل والأبداع يبقى مستمراً , من خلال حوار تلك الكتلة اللحمية في أنينها وألمها مع ذاتها, في تلك الدهاليز المجهولة , كما نرى في النص الجميل أدناه للشاعر بعنوان (حوارات)…..

ترى هل قدر لي أنْ أقف على قبري
أو أطوفَ حول كفي
الجوع زنزانة
محكمة الاقفال على الفقراء

najem athof 2نص تساؤلي فيه الكثير من الأنزياحات النفسية والتراكمات التي تشعبت وأدّت الى تفعيل الأخذ والعطاء مع الروح الهائمة في الغم . نص نجد فيه الشاعر تشكيكي لايملك اليقين المطلق ولايدعيه , نجد الشاعر بعيد جدا عن اليوتوبيات , بل هو شاعر النقد , البعيد عن الطوباوية ,واذا أراد إستخدامها , فهي تأتي على شكل أحلام معقولة, وهذه هي صفة من صفات الحداثة , التي تضع الكمال والنقاوة أمام مرأى عينيها , حداثة تفكر في أنْ تبني مايجول في خاطرها على أرض الواقع ذات يوم .
في هذه الثيمة أيضا تدخل الأرهاصات الناجمة من طبيعة الأنسان المحتاجة الى الحوار مع الآخرين , الحوار الذي أدى الى إبراز السفسطائيين والهراطقة في هذا التأريخ المستمر . الحوار مع النفس هي لغة تولّد من الصامت أو الذي يدخل العزلة من باب الأضطرار, كما حصل في الفيلم الامريكي للمثل الشهير (توم هانكس) في تمثيله دور روبنسن كروسو بأخراج جديد , توم هانكس يجد نفسه وحيدا في جزيرة نائية بعد إنْ سقطت الطائرة بهم , يجد نفسه منعزلا ووحيدا وصامتا بلا جدال ولا حوار , وفي لحظة من الجزع والملل من الحال الذي هو فيه , يجد هناك كرة مطاطية أشبه بكرة القدم ,بقيت لديه من لوازمه الشخصية التي جاء بها في الطائرة , فيقوم برسم عيون وأنف وفم للكرة هذه وينظر اليها ويطلق عليها إسم ( ويلسون) , ويقوم  بالتحدث معها وكأنها بشر , بل يتحاور معها ويتعصب ويغضب عليها , فأصبحت من الأصدقاء الذين بأمكانه أنْ يكون عذولا ومعاتبا معهم كما ظهر في أحد المشاهد التي تستحق التحديق والاستماع .وهكذا يستمر بحياته الدرامية هذه على أرض الجزيرة النائية ويقتل الملل القسري لديه بالتحاور مع ويلسون ( الكرة المطاطية ) , وفي يوم إنقاذه من قبل سفينة قادمة , تأخذ الامواج ويلسون( الكرة المطاطية) بعيدا عن توم هانكس وفي لجة البحر لم يستطع اللحاق بها , فيبكي توم هانكس عليها وهو يصرخ ( ويلسون) أنا آسف , ويلسون أنا في غاية أسفي , ويختفي ويلسون في عباب البحر أمام أعين توم هانكس الحزينة والباكية . هذه هي أهمية الحوار والكلام مع الآخرين كي يشعر المرء بوجوده , أو كي يعترف به ألآخرين أنه على قيد الحياة وأنه موجود في هذا الكون . أما الوقوف على القبر هو حالة رثاء للنفس الانسانية بشكل عام , رثاء لمصير الأنسان المحتوم , المبتلى بالكوارث , الذي جاء الى هذا الكون دون دراية منه عن ماهية الواجبات المكلف بها على هذه الأرض الفسيحة , وماهي الفترة الزمنية المحددة له , أنها الاسئلة المرّة التي وقف عليها الكثير من الشعراء والفلاسفة والتي شكلت لهم أرقاً دائمياً , أنها مثل الجوع المقفل على الفقراء ومامنْ أمل لأنْ يفعلوا شيئا حيال ذلك , أنهم ثابتون لكنّ الزمن على أهبة التحريك , أنهم مثل الأطفال في العاب المسدسات وإنْ فكروا في أصابة أحداَ ما , فلن يحصدوا شيئا لأنّ الأطلاقة كاذبة , فتذهب كل توجساتهم أدراج المزحة , أو تدخل في دوّامات الهلوسة التي رسمها لنا الشاعر في نصه ( أقراط الهلوسة)……..

الجسد الذي يبقى غائبا متخفيا تسحقه الدروب
التي لاتعرفه
الدروب التي سحقت هزيع السنوات المكتظة بالأختفاء/ يا أنت
قف بتوجس عند حائط وهمك
وامسح بجمرة شرودك المطارد غثم اللحظة
غدرك الركب الذي لحقه السراب
فلا أثر يلم أمانيك ولا مأوى يستظل به قلقك

(أحبُ من الشعر عفوية النثر كما يقول محمود درويش ), الشعراء في غيبوبة تامة عن الحياة , في جنون صارخ عند كتابة النص , فوضى في ترتيب أشيائهم , إرتباك في إختيار قراراتهم, إنعدام الاستقرار , قلق دائم , هلوسة , إختفاء , غياب  حتى لو كان هناك أثر للأقدام , فأن الريح سوف تلغي كل أثر من الدروب الترابية الهشة ,الدروب هي التي تؤرخ أو تلغي الجسد , هي التي تعلّق السوادعلى رحيل الأانسان , هي التي تعطي إنطباعنا عن تلك الشخصية التي عاشت ورحلت وترممت بعد حين , الدروب هي التي تبصم على إمتداد السنين وماحوتها من مفارقات عن ذلك الأنسان دون غيره , ولذلك الشاعر يقول ( يا أنت قف بتوجس عند حائط قدمك) ,أنه السراب الذي إبتلع الكثيرين , أنها ايثاكا التي تشعبت الى أطراف عدة , حتى أخذت من الشاعر الكثير من السنوات التي قضاها في الغربة , حتى أصبح الحلم في الوصول الى إيثاكا حلما مستحيلا واذا ما تحقق فأنها المعجزة التي يصنعها الأبطال والشعراء في تخيلاتهم العجيبة . الأصرار والتحدي هما المعياران الأساسيان في إحلال مايريده المرء كي يحوّل السراب الى بحر أو الى حقيقة واضحة وجلية , أو الى مأوى يقي الأنسان من الكواسر التي تتربص له , فيستكين ويهدأ باله دون قلق .
في الفلقة التي يقول فيها(غدرك الركب الذي لحقه السراب/ فلا أثر يلم أمانيك ولا مأوى يستظل به قلقك) , يقول محمود درويش ..(إنّ الجواب هو الطريق ولاطريق سوى التلاشي في الضباب) . هناك دروب يستطيع أنْ يصلها الشاعر جسديا  ولكنها ترتسم له في المخيلة الشاعرية, فتكون دروبا في غاية الخيال الأبداعي , هذا يعني في بعض الاحيان لايهمنا الغايات والأهداف بقدر مايهمنا الأثارة في الطرق المؤدية الى الغايات المنشودة وقبل وصولها , كما حصل مع كفافي في قصيدته إيثاكا .
نص أقراط الهلوسة فيه الكثير من القضايا والهموم على مختلف المستويات , هناك إختلاف وتنوع كبير ورؤيا شخصية في غاية الأبداع , فيه شعرية جمالية فائقة , نص أيقظ فينا الوله الكامن في صدورنا , يجعلنا مستوفزين مشدودين الى قضية ما . يقول كفافيس 1911 في قصيدته إيثاكا ( فلتكن إيثاكا دائما في ذهنك / قدرك أنْ تصل اليها / لكن لاتستعجل الرحيل أبدا /فمن الأفضل لو إستمرت الرحلة سنينا ) . تستمر الرحلة بصوتها الذي لايخلع صاحبه على إمتداد الطريق , أنه صوت الحياة القادم من الأزل الذي قال عنه الشاعر في قصيدته الوفائية أيضا والمهداة الى صديق آخر ( قيس لفتة مراد) والموسومة( أسمال الصوت تخلعُ صمتها)…….

كان ملكُ الريح يبعثر الفصول
في حانات تتدفا بالخمر
البحر يقفز فجأة على متن العاصفة
ليت الأشرعة تستريح على علة المجداف
الكؤوس المصابة بدوار البحر
تلتهم موجة لتتقيأ طوفانا

kh najem athofلايمكن للمرء أنْ يبقى على استمرار السكون , مادام واعيا , لابد للصوت الصارخ أنْ يأخذ حيفه ومداه بوجه الطغاة , لابد وأن يأتي يوم وتقول الأفواه ماتريده بدون مواربة , البحر في أكثر أوقاته هادئا لكنه في عنفوان هديره , يكون تسونامي أو تورنادو يلتهم مدنا بأكملها .
الشعراء هم الغالبية العظمى من الفنانين تغنوا بالخمر, حيث يلتقي الغالبية العظمى منهم في حانات الخمور للأفصاح عن همومهم  كما كان يفعل همنغواي , أراغون  , أو الحصيري . هذا هو حالنا أيام الطاغية صدام حسين وأيام العسكرتارية بالتحديد كنا معظم أوقاتنا هاربون في حانات الخمر , ( الكؤوس المصابة بدوار البحر تلتهم موجة لتتقيأ طوفانا ) , هذه الثيمة هي في غاية التعبير الرمزي المتجاوز جدا , أنها تحمل الضد في النصية الشعرية . أحد الأصدقاء أيام زمانٍ غابرٍ , كان يقول , لقد شرب الواحد منا صهريج عرق , يمكن للخمارين أنْ يتقيأوا الطوفان على مر الأزمان , إذا ماسمح لنا المجاز والفنتازيا بقول ذلك .

وحين تصمت المغنمية
تمتلئ الكراسي
إذا لافرق بين الكراسي الفارغة
والكراسي المملوءة بالصمم

هذه إشارة واضحة الى إدانة الشعوب التي باتت تحكمها العقول الجاهلة كما حصل في الكثير من بلداننا العربية , فلافرق بين المصابين بالصمم وتلك الشعوب , ولافرق إنْ كانت كراسي المسؤولين شاغرة أو مملوءة , المهم في الأمر هو التفكير والعقل المدبر , هناك الكثير من البشر هم عبارة عن كتلة غباء تسير على الأرض حالها حال الحمير , يقول برتراند راسل (مشكلة العالم أنّ الاغبياء واثقون بأنفسهم أشد الثقة , أما الحكماء فتملأهم الشكوك) , فهذه لايمكن لها أنْ تشكل شئ من المعادلة الحسابية لتغيير الشعوب , كما حصل في العراق , إذ أنّ الانتخابات أنتجت فئة متسلطة أصولية متخلفة أرجعت بالعراق الى القرون الوسطى وكما قال برنادشو( الديمقراطية أحيانا لاتنفع الشعوب … لأنها تأتي بحمير الرجال للوصول الى السلطة). كما وأنّ كثرة الرعاع بالنتيجة تؤدي الى سلبنا رغباتنا وتفكيرنا في أسوأ الأحوال كما في النص أدناه ( الألوان تسلبُ الرغبات)……..

العشق كالريح بلا إشتهاء
آه آه
خلف الأنفاس تقبع امتدادات البحر
العاصفة تجئ محملة بالقسم
ياهذا
هل ثمة مزحة أخرى إسمها القسم
قبالة نفسي
وقبالة عينيها اقسمتُ
لكني لا أمزح

مرة أخرى ينزاح الشاعر الى الرغبات , ولكن هذه المرة مع الرغبات العقلية الممزوجة بالعاطفة والحب . يقول قسطنطين كفافيس (أيها الجسد تذكرّ كم كنت محبوبا ومرغوبا/ تذكر العيون التي نظرت اليك/ والأصوات التي بحت من أجلك/ لقد أصبح كل شئ وراءك /بعد إن وهبتَ نفسك لتلك الرغبات / لتلك العيون والأصوات)…….
العواصف هنا ربما يرمز لها الشاعر بالجماهير المنتفضة أو الهائجة, الجماهير التي تحمل لواء التغيير فهي حاضرة في كل العصور , أنها تولد من رحم الألم والمعاناة , لكلّ مرحلة تأريخية لها ثوريوها , لكل حقبة زمنية عشاقها الذين لايهمهم سوى وطنهم المحبوب والذين يذودون عنه مهما كان العائق ومهما عظمت التقاليد البالية والأسوار المنيعة , أنها المهام التي لاتقبل المزاح , أنها التي يقسم عليها الشاعر أمام من يحب . منذ الجاهلية والأزل نحن نقسم أمامهنّ أو نستشهد بهنّ كما قال عنتر ( هلا سألتِ الخيل يابنة مالكٍ…..الخ) . الذي يزرع قمحا يحصد قمحا والذي يزرع شعيرا يحصد شعيرا والذي يزرع الريح فلابد أنْ يحصد العاصفة . أنها الرؤيا الشاعرية الخيالية التي رسمها الشاعر نجم وهو قبالة الأفق الذي يرى فيه عالمه النقي , وهو واقف بكل قواه وسراجه الملتهب في النص الوفائي الآخر ( مملكة الرؤيا) المهدى أيضا الى صديق آخر هو رعد مطشر ….

ربي مازال هناك وهج
صخب
أوقف فتيل حزنك الملتهب
كي لا تتشرد الأرض مرة اخرى
كي لاتتشرد مع الأرض
حتى لاتخدعنا المعرفة المشئومة
وندفن في قبر طفولي
فالعالم الأحمق ملئ بالكراهية
لا أحد يهمس في ذاته المشكوكة
كي يوقف الكوارث الحمقاء
لا أحد…
لاأحد..

الشاعر هنا يعطي لروحه مساحة واسعة من الرؤيا, التي يتفحص بها هيبة العالم الزائفة , وماذا يحمل في طياته من جرائم , ومن خبث وانتزاع لحقوق الانسان , والقتل على الهوية , الذي وصلنا اليه هذه الايام . الرؤيا والمعرفة هي التي تجعل الشاعر لايقر له قرار , الثقافة اليوم هي مصدر عذاب وألم للأنسان , المعرفة المشئومة كما سماها الشاعر . يتمنى الكثيرمن المثقفين لو أنهم مثل تلك ألأنام الذين على شاكلة الحمير لاهم لها ولا غم . يتطرق الشاعر الى العالم الملئ بالكراهية والبغضاء, حاله حال الكثير من الأدباء الذين تناولوا موضوع كراهية البشر لبعضها البعض حد التناحر والقتل , أو الحد الذي يجعل المرء أن ينظر الى الآخرين والذين هم إخوة له في الكثير من المشتركات, يجعل منه أنْ يراهم مجهولين غرباء , في هذا الخصوص يقول نيلسن مانديلا ( لا أحد يولد يكره غيره بسبب لونه , الناس تتعلم الكراهية) , كان من المفترض تعليمهم الحب كي يأتي الحب بشكل طبيعي أكثر  .

الشاعر نجم أتحفنا بغربة أخرى , وهي حينما نفقد عزيزاً علينا فنشعر بأنّ الوحشةَ التي تصيب نفوسنا الحزينة,قد دخلت واستكانت في الروح وأخذت مستقراً لها, كما نرى الشذرة أدناه من نصٍ وفائيٍ آخرٍ……… ( غربة الروح ) , والمهدى الى صديقه الشاعر جبار الغزي …..
أسماله المبعثرة تغطي ساحة  المربعة*
تتدفأ في جوعه اللامنتهي
تقذفه الأفكار في زحمة التداعيات

الشاعر جبار حاله حال الشاعر عقيل علي الذي مات بالقرب من الكانتينة في أحد شوارع بغداد من الجوع والخمر , اي أنه مات عرقا أيضا على شاكلة كزار حنتوش , لقد مات جبار الغزي وهو يجوب أحياء المربعة , لقد مات وهو لايملك غير قلمه. سيذهب جبار الغزي الى الجنة لايحمل سوى وزر الخمر , سيدخل باسما ضاحكا مثلما قال الكاتب المتفائل (توماس فولر )….. ( لادخول الى الجنة بعيون باكية).

موسيقى النباح الليلي
إصغاء ثمل
والعجز إنشغالات يومية
من خلف متاهات الغفلة

نص في غاية الأبداع , أنه يجعل من نباح الكلاب التي تعوّدت عليها شعوب الشرق ليلاً ونهارا كمصدر إزعاج , الكلاب المحرمة دينياً , والمحتقره في بلداننا, ليس كما في الغرب , حيث نراها تعيش بدلالٍ واسع , وكيف تنام على الفراش الوثير حالها حال أسيادها , في النص هذا يجعل من نباح الكلاب بمثابة موسيقى ليلية كي ننتشي منها في نعاسنا وخدرنا الذي يؤدي بنا الى النوم الهانئ والعميق , تعبير وبوح واستعارة حقيقية من الواقع المعاش , أنها كلمات ممتعة حقا , وموسيقى تثير قلق وهموم الغربة والأغتراب في تلك الأصقاع الغربية النائية التي يعيشها الشاعر . الأغتراب من المفاهيم القديمة لدى الانسان , وقد تناوله المبدعون, على جميع المستويات الأدبية والأجتماعية , فهناك الكثير الذين أذاقوا مالاتشتهي أنفسهم من غربة الروح موضوعة نصنا هذا . غربة الروح هذه أدت بالشاعر نجم أنْ يلتفت الى شمعة مجنونة قد إنطفأت , بعد أنْ كان لها الأثر البالغ في نفوس أهالي مدينة السماوة .
يتبـــــــــــــــــــــــــــــع في الجزء الثالث
رابط الجزء الأول
http://www.alnaked-aliraqi.net/article/23172.php
http://alakhbaar.org/home/2014/7/172477.html
http://al-nnas.com/ARTICLE/HBashbosh/14z1.htm

هاتــف بشبــــوش/عراق/دنمارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *