باسم فرات :

basim foratهأنذا.. قدمٌ في مِيكونَ وأخرى في الأمل
يرقدُ تاريخٌ في جعبتي
أنصتُ للموجِ بينما الريحُ تقفلُ أبوابَها خجلى
وفِيَنْجانُ خلفي
تحملُ غبارَها وابتساماتِ عابري الطريق والرَّغَباتْ

الكسبةُ يبيعون أنينَ أيامِهم بأوراقِ الموز
صلواتُ الرُّهبانِ تُغَلفُ سُقوفَ المعابدِ
مع أنغامِ الطبولِ
حتى تَتَشابكَ فوق شجرةٍ يَجلسُ تحتَها بوذا
مانحةً الطمأنينةَ لناغا

هأنذا.. قدمٌ في ميكونَ وأُخرى في الأمل
أتأملُ قواربَ صيادينَ
يَدُلُّني صَمتُهُم على مَرَاسٍ نَخَرَها الأبَدُ

نائمةٌ حَيَواتُهُم في غياهِبِ الطحالبِ
وتحتَ أقدامِ الطينِ تَغوصُ أحلامُهم
يَتَجولونَ في خرائبِ الموسيقى
وحُطامُ أصواتِهم
يُنْبِئُ عن حكاياتٍ قَضَمَتْها الجرذانُ

النسوةُ الْمُتشحاتُ بالفقرِ والجمالِ،
يُكَوِّرنَ الشاطئَ فوقَ المناقلِ
لتفوحَ رائحةُ الشهوةِ والخجلِ بين أقدامِ السائحينَ

أنسلُّ نحوَ الطُّرُقِ الْمُلتويةِ
أحيِّي الباعةَ بابتسامةٍ وهم منشغلونَ
عن مقابرِ القُمامةِ إذ تَفيضُ بطقوسِها
لأنَّ قيامةَ الجوعِ رَكَلَت بوذا بعيدًا
ثم انحدرتُ مع المتاهةِ إلى طَلاتْ ساوْ
مستمتعًا بعُرسِ الطبيعةِ
حيث يخالطُهُ رَنينُ السوق

أحتمي بالْمَطَرِ من البَلَلِ
وبالمناداةِ من ضَجيجِ الهدوءِ
أُنْصِتُ للقلوبِ وهيَ تَتَغامَزُ:
انظروا للغريبِ لقد صارَ واحدًا منا.

27 شباط 2010
  فِيَنجان

هوامش:
ميكون: هو النهر الذي يقطع لاوس من الشمال إلى الجنوب تقريبًا، ويشاطئ الصين ولاوس وميانمار وتايلند وفيتنام.
ناغا: أفعى أسطورية تصور بخمسة رؤوس وأحيانًا بسبعة رؤوس، تحمي وتظلل بوذا.
طلاتْ ساوْ: ومعناها باللغة اللاوية سوق الصباح، وهو سوق شعبي كبير (وكل أسواق لاوس شعبية) يتوسط فِيَنْجان (عاصمة لاوس).

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| باسم محمد حبيب : طالب.

طالب من حقك ان تطالب طالب فليس غيرك من سيطالب طالب بحقوقك وحقوق أولادك وبضمان …

| مقداد مسعود : ماء اليقين .

(*) الخيرُ حين يفعل ُ : يتوارى (*) غنيّ.. غنيّ.. في الآبارِ المهجورةِ والمأهولةِ والمقهورة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *