رزاق إبراهيم حسن : تجربة لمزيد من الروايات (ملف/4)

razzaq-ibrahim-hasanإشارة :
بمناسبة صدور رواية “دهاليز الموتى” للروائي العراقي “حميد الربيعي” ، يسرّ أسرة موقع “الناقد العراقي” أن تبدأ بنشر هذا الملف عن الرواية .. وستقوم بإعداد ملفات عن الروايات العراقية الأخرى بإذن الله . تحيّة للروائي حميد الربيعي .

المقالة :
عندما يبرز كاتب بعدد من النتاجات الجادة والمتميزة في مدة قصيرة من الزمن ولا يكون قد عرف بشكل واسع في المراحل السابقة بعد فانه يستدعي جملة من الاسئلة : هل ان هذه النتاجات حصيلة المدة التي كتبت ونشرت فيها، ام انها  كانت قد كتبت  ووضعت على الرفوف، وصدرت في هذه الايام لانها  قد فتحت للجميع دون استثناء، ولانها الظرف المناسب لاصدار المؤجل نشره من النتاجات، او لانها وجدت في حيوية هذا الظرف واجوائه المراد وصفها بالانفتاح وحرية الراي والتعبير. الظرف المناسب لصدورها؟

وتزداد هذه الاسئلة عندما يكون الصادر من النتاجات لهذا  الكاتب اعمالا عديدة وليس عملا واحدا، وعندما تكون  هذه الاعمال كبيرة في نوعيتها وعدد صفحاتها واختيار موضوعاتها والتعامل مع  هذه الموضوعات وعندما يطرحها بعض النقاد منافسة لاعمال اخرى، ويرونها جديرة بالتقويم والدراسة والبحث، وعندما لا تكون هذه الاعمال من نمط البدايات الاولى والساذجة، وتكون من الروايات.

رجل: ان الروايات مهما كانت من النتاجات الادبية التي تتطلب القراءة والمران والتجارب، وتتطلب غنى في القراءة وغنى في التجربة، وعندما تكون الروايات الصادرة لاول مرة وخلال مدة قصيرة صالحة للنقد والبحث والدراسة فان ذلك يجعل الروايات والروائي موضع تساؤل متى كتبت وكيف انجزت  وصدرت في سنوات قليلة؟

والروائي حميد الربيعي كان قد اصدر مجموعة قصصية بعنوان (تل الحرمل) وراية بعنوان (سفر الثعابين) ولكنه رغم هذه الاعمال، ورغم عمله في الصحافة الثقافية لم يوطئ اقدامه داخل الحركة الثقافية العراقية ولم يحاول ان يكون جزءا من هذه الحركة، اذ غادر العراق عام 1979 الى الكويت، وعمل محررا لجريدة الوطن ومجلة الطليعة فيها، وعمل مسؤولا للبيت الثقافي في النمسا.

hamid alrubaieeويمكن القول: ان صدور مجموعة قصصية ورواية لكاتب معين يمكن ان يؤهله لمكانة ادبية وثقافية واهتمام من النقاد، ولكن ذلك لم يحصل للربيعي، اذ ظل غير معروف قبل التغيير عام 2003، ولكنه عزز من دوره ومكانته بعد  التغيير، اذ اصدر ثلاث روايات في سنوات قليلة.

واذا كان بعض الادباء يكتفي بما كتبه في المراحل الاولى من مسيرته الادبية، ويلجأ الى الانقطاع عن الكتابة فان حميد الربيعي يواصل مسيرته بمزيد من العطاء والابداع ويواصل  انجاز ما بدأه في المرا حل السابقة من مسيرته، مؤكدا اصالته ورسوخه في الادب وان الكتابة لديه ليست حالة عابرة، وانما هي خيار حياة وتواصل مستمر، حيث بادر بعد التغيير عام 2003، الى اصدار ثلاث روايات في سنوات قليلة، وحظيت هذه الروايات باحتفاء واهتمام الاتحاد العام للادباء والكتاب، اذ كرس لكل رواية ندوة طرحت فيها العديد من المقالات في الصحف والمجلات، فكيف اتيح للربيعي كتابة واصدار هذه الروايات في مدة قصيرة.

ومع انني لا امتلك المعلومات والتفاصيل عن تجربة الربيعي في كل رواية، وعن تجربته الروائية العامة الا انني افترض انه من النوع الذي لا يجد في نفسه استعدادا للكتابة خارج بلده وظروف هذا البلد، وخارج ظروف التجارب التي عاشها في اغلب مراحل حياته، ولذلك انجز الربيعي نتاجاته الاولى في العراق وانجز الروايات الثلاث  المحتفى بها بعد عودته للعراق.

kh hamid alrubaie 4ان حميد الربيعي لم يكتب هذه الروايات عفويا ودون استعداد مسبق وتخطيط ولم يكتبها استجابة لدوافع انية ولاجل ان يظهر بمظهر (النفس الطويل) في الكتابة الروائية وانما كتبها واصدرها بعد ان قرأ الكثير من الروايات والنقد الروائي، وامتلك من التجارب ما يؤهلها لان تتحول الى روايات، وحميد الربيعي في ذلك لا يشكل ظاهرة منفردة بهذا الانجاز وانما هناك اسماء عديدة من الروائيين برزوا خلال مدة قصيرة بعدد من الروايات، من بينهم عبد الخالق الركابي وسعد سعيد واخرون.

ولعل هذه الظروف من اكثر الظروف او المراحل تحفيزا على كتابة الرواية، اذ انها ظروف متميزة وغنية بافرازاتها واشكاليتها وانعكاساتها، وهي ظروف منفتحة على حرية الراي والتعبير كما انها تشهد اقبالا واسعا  على كتابة الرواية، بحيث عدت الجنس الادبي الاكثر استقطابا للادباء والكتاب العراقيين.

وبعد فاننا في هذا الملف الخاص بحميد الربيعي نستكتب  احدا للمساهمة فيه، وانما كتبه نقاد للمساهمة في ندوة اقامها الاتحاد العام للادباء والكتاب عن الرواية الثالثة لحميد وهي مقالات تؤكد جدارة الربيعي، واحقية تجربته الروائية، وانه يستحق كل الندوات والكتابات المتحققة عن هذه التجربة، المفتوحة على المزيد من العطاء، والمزيد من الروايات.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

3 تعليقات

  1. عبدالرضا الخياط

    دهاليز للموتى “الرواية التي شكلت حضورا كبيرا في المشهد الثقافي العراقي -العربي.. بالرغم ماكتب عنها وماقيل في المجالس الأدبية ،الا أنها مازالت تحت قيد الدرس والقراءة والأستكشاف ../مع الشكر والتقدير للناقد رزاق أبراهيم حسن “

  2. عبدالرضا الخياط

    دهاليز للموتي “الرواية التي شكلت حضورا مميزا على مستوى المشهد الثقافي العراقي -العربي .وهي مازالت لليوم تحت قيد القراءة ،والدراسة ،والبحث ،والاستكشاف ،من قبل النقاد والدارسين والمهتمين بقضايا السرد الروائي .فلاغرابة من أن يقدم ” حميد الربيعي “هذا الانتاج وفي فترة زمنية قصيرة ،وهو المتخم بوجع وهم هذا الارث الكبير ،الذي أخذت كثبان الرمال تزحف عليه …/ تحية شكر وتقدير للناقد رزاق أبراهيم حسن “لقراءة شهادته القيمة

  3. عبدالرضا الخياط

    دهاليز للموتي “الرواية التي شكلت حضورا مميزا على مستوى المشهد الثقافي العراقي -العربي .وهي مازالت لليوم تحت قيد القراءة ،والدراسة ،والبحث ،والاستكشاف ،من قبل النقاد والدارسين والمهتمين بقضايا السرد الروائي .فلاغرابة من أن يقدم ” حميد الربيعي “هذا الانتاج وفي فترة زمنية قصيرة ،وهو المتخم بوجع وهم هذا الارث الكبير ،الذي أخذت كثبان الرمال تزحف عليه …/ تحية شكر وتقدير للناقد رزاق أبراهيم حسن “لقراءة شهادته القيمة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *