عن دار تموز : كتاب “في آفاق النصّ القصصي” عن القاص فرج ياسين

kh faisal                 قراءة : د. حسين سرمك حسن
                بغداد المحروسة – 8/7/2014
يستحق القاص المبدع “فرج ياسين” أكثر من كتاب ودراسة لملاحقة منجزه القصصي الذي أعدّه قليلا نسبيا قياسا إلى عمره السردي الطويل . بدأ فرج ياسين شاعرا في أواخر الستينات ثم تحوّل إلى كتابة القصّة القصيرة التي وجدها الحقل المناسب لموهبته الأصيلة ولإمكاناته الإبداعية . أصدر فرج ياسين حتى الآن خمس مجموعات قصصية هي : حوار آخر (1981) ، عربة بطيئة (1986) ، واجهات برّأقة (1995) ، رماد الأقاويل (2006) ، وذهاب الجُعل إلى بيته (2010) .
وقد تعرّفت إلى منجز فرج منذ سنوات طويلة حين قرأتُ قصّته “الحبل” الشهيرة التي تُرجمت إلى عدة لغات أجنبيّة ، وهي – من وجهة نظري – من عيون القص العراقي والعربي . ثم لاحقت نتاجه تفصيليا فتوفّرت على قناعة راسخة هي أن فرج ياسين استطاع أن يضع بصمته المميزة على جسد القصة العراقية والعربية ، محافظاً على سماتٍ أسلوبية فريدة في مسيرةٍ قصصيّة رصينة وهادئة ، لكنها شديدة الثراء ، وتتطلب الكثير من البحث والدراسة .
وعن دار تموز بدمشق صدر مؤخرا كتاب عن تجربة فرج ياسين القصصية بعنوان (في آفاق النص القصصي : مقاربات في الهويّة والنص والتشكيل عند فرج ياسين) ضمّ دراسات لمجموعة من النقّأد قام بتحريرها وتقديمها والمشاركة فيها الدكتور فيصل غازي النعيمي .
في مقدّمة الكتاب (فرج ياسين : شعريّة الكتابة ، فضاء التجربة) يحدّد الدكتور فيصل غازي الإطار العام للكتاب والمتمثّل في عدم إمكانية الفصل بين الإنسان ومنجزه الإبداعي ، وبين الواقع الذي يعيشه ويتأثر به والنتاج التخييلي الذي يصوغه ، فيبيّن أنّ هذا التساؤل شائك ويحيلنا إلى أسئلة الوجود ، والكينونة ، والهوية ، والمنابع الأولى ، وتأثيرات التجربة الحياتية في التجربة الإبداعية (ص 7) ، ويشير إلى :
(إن إثارة هذا النوع من الإسئلة لا بدّ منه عند مقاربة المدوّنة السردية للقاص فرج ياسين ، ذلك لأن القاريء يتلمّس الخيوط الدقيقة المنعقدة ما بين السيري والقصصي لدى هذا المبدع . ومن هنا فإن من الضروري القول إن السيرة الإبداعية لفرج ياسين مرتبطة بدوائر ثلاث ، ولا يمكن بأي حال فهم دائرة من دون فهم الدائرتين الأخريين) (ص 7 و8) .
وتتحدّد الدائرة الأولى بالبدايات الأولى للقاص ، والثانية بالجو العائلي مرورا بالبيئة المحلّية ووصولا إلى المزاج الثقافي العراقي العام، والثالثة بعالم الطفولة . ووفق هذه الدوائر المركزية جاء الكتاب في ثلاثة محاور : الأول حول الهويّة الذاتية وساهم فيه الاساتذة : هشام محمد عبد الله وسناء شعلان وفيصل غازي . أمّا الثاني فقد تناول فيه الباحثون الهويّة النصّية وانقسم إلى جانبين : الأول هو العتبات النصّية (كوثر محمد علي ، وعلي جواد) ، والثاني هو : الهوية المكانية (صلاح جاسم ، وحميد عبد الوهاب) . أما المحور الثالث والأخير فقد اختص بموضوعة آليات التشكيل السردي (جاسم عاصي ، سالم محمد ذنون ، عصام محمد خضر ، وسوسن البياتي) .
ولعل أشدّ ما يؤثّر في نفس المتلقّي هي تلك اللمسة الإنسانية التي ذكرها فيصل غازي في المقدّمة حيث قال :
(هذا الكتاب ذو طابع احتفائي / تخصّصي ، فهو في المقام الأول رسالة محبّة لأديب عراقي نبيل وأصيل ومؤثر في المشهد الثقافي ، ومع هذه المحبة هناك رؤى نقدية واعية حاولت أن تقارب سرديات فرج ياسين بعين فاحصة ومتأكدة من أدواتها النقدية) (ص 12) .
تُرى كم مبدع عراقي أصيل ونبيل رحل ولم يسمع رسالة محبة مثل هذه ..
تحية إلى المساهمين في هذا المشروع ..
وتحيّة للقاص المبدع فرج ياسين .

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| د. سناء الشعلان : الكوفحيّ يصدر كتابه “تحدّي الإعاقة الجسديّة في نماذج من قصص الأطفال” .

صَدَرَ حديثاً في العاصمة الأردنيّة كتاب “تحدّي الإعاقة الجسديّة في نماذج من قصص الأطفال” للأستاذ …

| مولود بن زادي : مباريات الجوع: السلسلة التي تجاوزت مبيعاتها 100 مليون نسخة! .

بقلم: مولود بن زادي أقلام مهاجرة حرة بريطانيا   كان للميثولوجيا الإغريقية عبر العصور بالغ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *