الرئيسية » نقد » ادب » محمد يونس : توظيف اللغة التعبيرية والهدف الروائي في “تعالى وجع مالك”

محمد يونس : توظيف اللغة التعبيرية والهدف الروائي في “تعالى وجع مالك”

mohammad younisإشارة :
بمناسبة صدور رواية “دهاليز الموتى” للروائي العراقي “حميد الربيعي” ، يسرّ أسرة موقع “الناقد العراقي” أن تبدأ بنشر هذا الملف عن الرواية .. وستقوم بإعداد ملفات عن الروايات العراقية الأخرى بإذن الله . تحيّة لحميد الربيعي .

المقالة :
من خلال ما رسمه حميد الربيعي في الرواية، صار مؤكدا انه يرى أن الميزة الروائية تكمن في القيمة الإبداعية وتواصلها وتحقيق مستوى استاطيقي وكذلك تألق لغوي متواصل  , وطبعا هذا أهم بكثير من أن تقصر الرواية على دورها الإبداعي فقط .
صراحة الإبداع الروائي العراقي ، بعد ثبوت التعريف التام له،  صار يمثل أهمية وقيمة متأصلة جماليا وفنيا ، بنظام بناء متماسك في اغلب أحواله .
رواية ( تعالى وجع مالك) هي تعبر من جهة عن القيمة الجمالية في الخطاب الروائي،وهي من جهة أخرى تعبير عن جوهر الأشياء ، فيما أن يكون ظاهر الأشياء أو خارجها أمرا ثانويا ومحددا , وهنا تتحدد ملامح الخطاب الروائي بين  خطاب جوهري ، يسعى إلى ملامسة الجوهر البشري ودائما يكون غير ملفوظ , والخطاب الآخر ، الذي يفسر ظاهر الحياة والنشاط الوجودي، وهو ملفوظ على الغالب .
انقل ذلك الرأي من كتاب / الرواية الحديثة لبول ويست والذي ويقول فيه شوبنهاور (ستكون الرواية أسمى وأنبل  شيء من نوعه ، ما دامت تقدم قدرا كبيرا من العالم الباطني وقدرا قليلا من العالم الخارجي)، واليوم الرواية العراقية تكرس تلك المقولة، حيث  اتسقت تماما مع حيثيات واقعها، وسعت إلى التعبير عنه فنيا ، وبما يموضعه الخيال الروائي .
أنموذج حميد الربيعي ( تعالى وجع مالك ) لا يقف عند مظهر الظواهر الاجتماعية بل تعداه، إلى  تجلي وسبر الأعماق من خلال شخصية مبتكرة، ولكونها أنموذج روائي ، أجاز له حميد الربيعي من السمو عبر تفرده، ومن الجهة الأخرى كونها لحما ودما  فلابد أن تلك الشخصية  تمثل الواقع وتعكس مظهره الاجتماعي .
الرواية ، في ما أراه ، ذات  قيمة متقدمة في بناء الشخصيات ، وتقنيا تفوقت على الأطر النمطية، زادتها تألقا تلك اللغة الواسعة المضمون، الرشيقة في التعبير وصفا ، أذا استثنينا الوظيفة السردية  .

الإستهلال المبكّر :
hamid alrubaie 5 آلية الكتابة في الرواية العراقية الجديدة، تستدعي الوقوف أمام افتراضات ،  هناك أفترض في كيان الاستهلال ، يدعو إلى التفريق عن آخر، أسميناه بالمدخل الخارجي  ، لأنه فعلا يؤكد ذلك، وآخر، وهو داخلي الأثر وداخل متن الرواية،  يكون .
لكن هذه الآلية تعدت إلى افتراض جديد، يرتبط  بأولى الجمل الاستهلالية ، المتمثلة  لغويا على هيئة حوار بين أكثر من شخص، أو حكي شخصية تحدث نفسها ، والخيار هنا للكاتب.
رغم أن الاستهلال الوصفي يفتح أفاقا لتوالى السرد ، ويعمقه في استجلاء تفاصيل ضامرة ،  الاستهلال بالحوار أيضا يمكنه ذلك ، أذا كانت جمل الحوار الاستهلالية غير نمطية ، ولا هي تفضح النتائج الحدث – الدرامي – منذ البداية.
طبعا الاستهلال الحواري غريب أو غير معهود،  التلقي العام لا يهتم لطريقة بداية الرواية، ويريد تفاصيل ومتعة ، وما اعتاد عليه من النسق الروائي التاريخي .
القارئ العام نادرا ما يحمل صفة المعاصرة، ولا يبدي اهتماما ، عن سبب أن يكون الاستهلال بتلك الصورة أو غيرها، الصورة تختلف لدى المتلقي العضوي ، فهو يبلغ مرحلة الكاتب ذهنيا وليس عضويا، هنا قد يصير لسؤاله مساحة واسعة .
لذا لابد أن يكون الاستهلال الحواري حيوي وبليغ المحتوى، ويثير نقاط هامشية لما بعده، والأفضل أن تكون الإشارات مقتضبة وببعد جمالي ، يعكس الحالة الشعورية للحقائق ، التي انهمكت بها الرواية،  فلابد أن يكسب الذائقة الخارجية أليه،  بسعيه ، ليس للكشف عن مضمون الرواية، بل يؤكد ذلك المضمون بشكل خاطف .
يبدأ الاستهلال في رواية ( تعالى وجع مالك) مثيرا للجدل والانتباه ، بترادف الجمل اللفظية ،والتي تبدأ بجملة نفي ، من قبل الشخصية التي تمثل مركز الأساس في الإحداث، وكذلك حدة الإيقاع في اللغة المحكية، بما يتبعه من مقطع وصفي ، ملازم للغة المحكية المحددة الأفق :
(أنا لست داعرة – ومستهترة ).
ولان السائل معرف نسبيا ، فلابد أن تكون الإجابة دالة ومحددة، وهذا ما أكد عليه الروائي، فالرواية بثلاث مقاطع للاستهلال ، يكون الأول مدخلا للإجابة ، وكموجه لها ، والثاني هو تأكيد  بتعبير لغوي ، من ذات  الإطار, بلغة محكية،  تحدد ذات الضمير ، ثم يأتي المدخل الثالث ، الممثل  بشخصيتين اخرتين ، يشار لهما رمزيا( وجها البومة) .
هنا اعتقد تكمن براعة وقيمة اللغة المحكية ، فأي وظيفة من هذا القبيل لا بد أن يشار لها مباشرة, وليس يستعاض عن ذلك رمزيا . حميد الربيعي أراد أن يؤكد نوعية السلوك عند تلك الشخصية ، التي هي متفوقة طبعا على النمط العام للشخصية العادية ، من جهة، ومن أخرى أراد أن يؤكد لنا بان تلك الشخصية هي أيضا بشرية، واعتقد أن الأبواب الثلاثة للاستهلال تتداخل في الوظيفة بنيويا، وبذا يعد استهلال رواية ( تعالى وجع مالك ) واضح في التقنية والبعد الدلالي للمضمون الاجتماعي .

عنصر اللغة التعبيرية :
kh hamid alrubaie 4أن رواية تعالى وجع مالك رواية متميزة أساسا بعنصر اللغة ، بأداء وظيفي يميزها تماما, حيث آليات الكتابة لاتحد المعنى حسب الدارج , بل توحي به وتعبر عنه بتباين , فمرة تسمو بالمفردة الروائية نحو  الإيحاء  , وأخرى تسعى الكلمات لتفسير تأثيرها, فتقرا أحيانا حوار فيه مستوى من الرمزية , لكنه دال ويتجلى وضوحه بالتالي, مع نوع من الإثارة اللغوية بما يبديه الحدث الروائي , فهي تتيح للمتعة الروائية أن تسع أبعاد عدة , وطبيعي رصانة الرواية في رصانة لغتها .
يبدو لنا لغة الرواية ، كونها رواية حديثة ،  يغلب عليها المجاز الوصفي ، فشمل بذلك حتى أسماء الشخصيات والمدن، مثل (بنت البطة السوداء – وجها البومة) وأسماء أخرى ، اللغة ذات المنحى التعبيري لم يسودها التشخيص أو التكرار، كما في أعمال أخرى معاصرة .
لغة رشيقة  لم تبدي خللا في التراكيب ذي المضمون الرمزي، إذ  نجد تركيب الجملة في حالة من التوازن ، الذي يتيحه الوصف على وجه الخصوص، فلم ينقص تلك التراكيب ، حتى أنها أضفت على المفردة الروائية ما يزيد من وقعها، وبلغت تلك الميزة التعبيرية في مقاطع الوصفية لحد الاقتراب ، من جهة ، إلى النثر الروائي، ومن أخرى عبر معاصرتها بدت تلك المقاطع شعرية في حدود الجمل الوصفية، لكن دون أن ينطفئ بريقها الجمالي عند السردي.
لقد شاع المجاز التعبيري والإيحاء ، ذا الطابع الشعري في لغة رواية ( تعالى وجع مالك )،  أمرا يتناسب مع لغة الأعماق، فبفضل الكثافة الشعرية استطاعت اللغة أن تمتلك إمكانات إيحائية متعددة ، تكشف عند اقترابها  اضطراب الأعماق، حيث سعى الروائي إلى إيجاد سبيل  لتقديم بعض غوامضه بوضوح انسب .
حميد الربيعي تقنيا اهتم بتوظيف اللغة الشعرية والرمز والتصوير فيما يستوجب ذلك، وهدف عبر عمله الروائي إلى  التعبير عما لا يمكن التعبير عنه في منطقة الوعي بطريقة مباشرة، بل يتحتم التعبير عنه بطريقة الإيحاء عبر الرمز ، والذي يكون بديلا عن المقصد الأساس, و برمزية مكثفة:  (تقلص الجبين وانعقد, كأبة رنت في الصوت) ص97,.
اعتقد أن لمثل هذه اللغة المجازية قابلية،  تهب الرواية الحديثة خصوصية التميز في استيعاب الحسي ، بإضافة إلى الواقعي، لكن على الروائي  تجنب اللغة ظلال التلغيز، وعلى الأخص  ابتعاد اللغة عن ملامحها الشعرية وإهمال ربطها بالواقع على نحو شفاف .
أن معظم هذه السمات تفهم حرفنتها  تقنيا حميد الربيعي، فقد شكلت  سمات في رواية( تعالى وجع مالك )،  بحسن الإشارة ، تميزا عن لغة الروي، ومن المباشر إلى الموحي رمزيا والتعبيري .
هذه الوسائل والسمات تعد ، بشكل دائم ومستمر، هي نبض العمل الروائي، و هي أيضا عكست  خاصة داخلية ، من تواصل التفكير والاستمرارية ذاتها، هناك أيضا سرعة التنقل من موضوع لآخر، وحركة الشخصية الأساس ( بنت البطة السوداء) مثلت مركز بث، أي عدم الركون والسكون، والتي تؤشر إلى خصوصيته هذا الإبداع.

تقنية القصة بديلا عن الحبكة :
القصة عمل أدبي يصور حادثة من حوادث الحياة أو عدة حوادث مترابطة، أو فكرة ما ، يتعمق القاص في تقصيها والنظر إليها من جوانب متعددة ، ليكسبها قيمة إنسانية ، خاصة عند الارتباط بزمانها ومكانها ، وتسلسل الفكرة فيها وعرض ما يتخللها من صراع مادي أو نفسي ، وما يكتنفها من مصاعب وعقبات ، على أن يكون ذلك بطريقة مشوقة،  تنتهي إلى غاية معينة، كما أنها تعتمد أساسا على مبنى فني يتمثل بسعة خيال الروائي، على عكس الحبكة التي تعمد أساسا على المخيال المرتبط بالذاكرة الجمعية، على رغم أنهما يسعيان بنفس الاتجاه والهدف، لكنهما في الأداء يختلفان،  وذلك بما يتبعه من تأثير، حيث المتعة الجمالية وتفاقم الانفعال ، وتواصل التلقي .
غالبا ما نجد أن  الحبكة آليا قد اعتادت على استنساخ  شخصية أو حدث، لقد سعى تقنيا حميد الربيعي في روايته ( تعالى وجع مالك) إلى إبراز مضامين حكاية ، وان بدت في التمظهر الابتدائي وكأنها حبكة مستمدة من ذاكرته الجمعية، آلية الحبكة من ناحية من المضامين تمثل وحدات الصراع وتدور في فضاء المجتمع خارجيا، فيما القصة ترمز إلى وحدات صراع  ذات تأثير  نفسي \ سايكلوجي .
في القصة عادة ما يكون الحدث واحدا يتطور ويتفرع ، دون اتجاه أفقي، بل على الدوام ما  يسمو نحو المجهول ويسعى لاستجلائه . في هذا المجال قدم تولستوي رائعته الإبداعية (الحرب والسلم )، وأيضا قدم وزفايج مثاله الروائي المتميز (لاعب الشطرنج )، وهناك أمثلة أخرى، فيها الحبكة تقدم تعدد في الأحداث وتنوعا في الشخوص وكذلك تباين الأزمنة والأمكنة أيضا.
كما نرى تقنيا أن الحكاية تعتمد على أبداع الروائي ومهارته وسعة خياله ، وحميد الربيعي اكسب الرواية عبر حكايته مستوى من حرية التفسير، لدعم لحظة الإلهام ،  كي ما تظهر بشكل ابعد ، لتكون ميزة معبرة عن تطلعات الروائي وأحلامه ، وتعكس صورة عن طموحاته وأحاسيسه .

سمو الشخصية نحو التفرد :
واقع النص الروائي في رواية ( تعالى وجع مالك ) يمركز الشخصية عبر مستويات عدة ، ترميزا ودلالة ، تلك المركزة تحيل الشخصية  إلى عالم مصغر من الأهواء والنزعات والأحاسيس والانفعالات ، لابد إن حميد الربيعي برر المواقف ، التي ترتبط بها الشخصيات ، فتغير تفكير الشخصيات يغير مواقفها داخل النص القصصي ،يلتفت هنا الربيعي إلى المستوى التبريري في سلوك شخصيته وتفكيرها ، حيث يهيمن فعل المضارع المستمر  ، وكذلك باختلاف الأداء عند بقية الشخصيات .
في الأساليب لا يلتقي إجمالا  الملمح الاجتماعي مع الشخصية المركزية ، حتى في المستوى التبريري ، الذي تتصف به الشخصية، وان كانوا في نسب متفاوتة وقصديه مختلفة ، وتباين في الهدف الاجتماعي .
مثلت الرؤى المشتركة هدفيه مبررة لتفسير الظروف المحيطة بالشخصية المركزية ، عبر إيقاع الحياة والانفعالات ، ذات الطابع البنيوي لشخصية ( بنت البطة السوداء) ، عبر الإطار الرمزي،  المتعدد التأويلات،   فبنت البطة السوداء شخصية عمودية ، تتجاوز بعدها الأولي كونها من لحم ودم ، إلى بعد الشخصية الورقية او الكارتونية كما يسميها بارت .
هذه الشخصية ( بنت البطة السوداء ) تتوازى فيها الأفاق  بتناغم ، رغم  اختلاف مقومات الزمن ، فالأفق السردي عبر أسلوبية الروائي المهتمة بعدم تنميط الشخصية ، والمدركة أهمية تطويرها ، إلى مناطق تطلق خيال التلقي و التأويل إزاءها .
مؤكد يتفهم حميد الربيعي أن تفرد الشخصية سيسمو بها نحو البعد الأنموذج, وهي عبر نشاطها الاجتماعي كانت أنموذجا ، وليست شخصية كما الشخصيات الأخرى التي حولها، وطبعا ليس من السهل على السرد استيعاب الأنموذج،  بالإضافة إلى أفق آخر ،  وهو أفق الوصف ، أي شخصية يؤطرها زمن الوصف تسمو وتتفوق وتحلق في فضاء السرد.
شخصية رواية ( تعالى وجع مالك ) كانت بهذا المستوى من التوصيف، بل أنها تعدت ذلك عبر جرأة اتصفت بها, منحتها سمة الموضوعية والإقناع المنطقي، فهي دائما تختار كيفية العيش بإرادتها وباستقلالية مميزة، هي بذلك أضفت على الحدث ميزة الأنموذج ، فبدت بعض المقاطع وكأنها أحلام ، وليست حقائق اجتماعية .
هذا ما مكن الروائي من رسم معادل ، يتوافق مع سمو شخصيته، فكان كل ما يهدى أليها من ملابس داخلية معادل موضوعي لتفردها, وأيضا يمثل معطى فكري ، مضمر نسبيا، هي شخصية تحتاج إلى تأمل وتفهم  من جوانب عدة، فهي ليست نمطية السلوك الاجتماعي ، برغم أنها من لحم ودم، وهذا  ما يمنحها مساحة اكبر ، سيان في أطار المحسوس المرتبط بالوصف، أو في أطار  المرتبط  بالسرد، فهي كأنموذج لها حق اختراق قوانين الحياة  ، كيما  تسمو عليها، دون أن تبدو أنها خرقته او تنصلت عنه، لذا واجهت الظروف الغريبة برضا ودون استغراب .
أنها أشبه بلوليتا بمواصفات أخرى غير تلك التي عرفت بها الأصلية، والى جانب الجنون المرح الذي تعيشه أحيانا أو تسعى أليه،  هذا مثال جمالي زاد من بهاء الرواية .
يحسب لحميد الربيعي انه رسخ سياقا ، أن لم نقل معيارا، حيث لم نشهد في مسار الرواية في العراق أنموذجا متفوقا بهذا المستوى، الذي قد تفوق على ( سليمة الخبازة) ، أنموذج غائب طعمة فرمان في روايته( النخلة والجيران) المتميز بقوة اجتماعية  ورصانة شخصية نمطية,  أنموذج رواية (تعالى وجع مالك) خارق ، وقد يوجه صفعة للمتن الاجتماعي للمرأة العراقية،  صفعة ايجابية قد يفيق بها ذلك المتن، وهذا البعد الانثربولوجي ليس ورد كمبحث حشرا في الرواية ، وإنما كان ينساب بشكل طبيعي في ثنايا المتن الروائي، لكنه بقي محافظا على هيبته وميزته في التفوق والبهاء الاستاطيقي، لقد لعبت لغة الرواية الدور الأساس في تخليق ذلك الأنموذج البارع .

وحدات الزمن المتغيرة وصفا :
يجب  التفريق بين الزمن إيقاعا ، والذي هو حتماً أرسطيا في جميع القصص ، والزمن مضموناً ، وهو متحرك،  يعاكس تقريباً الثبوت الدلالي في الزمن الأرسطي، لابد هنا من تتأكد طبيعة العلاقة بين الوصف والزمن، حيث تختلف وظيفة الوصف عن السرد باختلاف الزمن، لذلك اعتقد أن اغلب الروايات ، التي تراعي الضرورة الفنية،  تكون فيها حركة السرد تكنيكيا هو قلب  للحدث ، دون أن تفقده قيمته , حيث ان الشخصيات هنا تكون كاركتر او مهرج ويكون التلقي  كما حضور الإفراد في السيرك .
الضرورة الفنية تحكم حركة الشخصية  , المتتبع لصيرورة بطل رواية ( تعالى وجع مالك ) وهي امرأة في مقتبل العمر، يجد أن الشخصية الأساس تتحرك داخل الزمن الأرسطي، عندما يرسم السرد ملامحها في العلاقات المتشابكة مع الأسرة والمجتمع، وطبيعي حركة الشخصية داخل كيان المجتمع تمر عبر قناة السببية والمنطق أيضا، وفي الحركة وأداء الشخصية يخلص إلى نتيجة تؤكد ذلك الزمن الثابت,،
لكن حين توصف أحاسيسها أو تتصور أمرا ما،فلابد أن تتخلى عن ذلك الزمن ، لأنه لا يجيد نقل الأحاسيس ،  ولا يمكنه تصويرها  سرديا، هنا توضح بدقة زمن الوصف وميزته في اتجاه  التلقي، بجعل العمل الروائي حقيقة كاملة،
رواية ( تعالى وجع مالك ) تتشعب  بالأحاسيس ، عبر مستويات اللغة ،هناك شخصيات في الفن الروائي والقصصي يوجد خلالها كاركتر ،  يهيمن الزمن الأرسطي عليها ، ولكي  تحرر ظلالها منه لابد  من تكنيك  سردي  خاص ، نسميه : التكافؤ السردي ، حيث شخصيات الواقع ، الأرسطي زمنا سردياً ، هي  ملامح شخصيات الزمن الفني المتحرك ، والذي يضمن لها الظهور والاختفاء .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *