مسلم يعقوب يوسف السرداح : قرات لك ؛ كتاب “القرد العاري” لمؤلفه “ديزموند موريس”

moslem alserdah 3تضمُّ فصيلةُ القرود 193 نوعًا من القرود (كالغوريلا، والسعادين، وغيرها) يكسو أجسادَها فروٌ كثيفُ الشعر .. إلا نوعًا واحدًا فقط من هذه 193 نوعًا ، جسدُه عارٍ من الفراء. والاسمُ العلميُّ لهذا النوع من القِرَدة هو (هوموسابين)،
وهذا النوعُ من فصيلة القردة كائنٌ لطيفٌ وطريفٌ جدًّا، ليس لخلوّ جسدِه من الفراء فحسب، وإنّما لأنّه يقضي معظم وقته في مراقبة سلوك بقيّة أفراد أقربائه القردة، ودراسة الشروط المعيشية والجنسية لها ولبقيّة الكائنات الحية (ويسمّيها عادة الحيوانات) كما لو كان كائنًا مختلفًا عنها مستقلّ المنشأ!

ولعلّ أطرف ما فيه أنّه يتباهى بدماغه، مُفاخرًا بأنّه أضخم دماغ بين الكائنات الحيّة، بينما يتجاهل ويتستّر على حقيقة أخرى يعرفها جيّدا: أنّه صاحبُ أكبرِ عضوٍ تناسلٍ بين مختلف القِردةِ في فصيلته!!
يقولُ الناشرُ إنّ الكتابَ قد نجح في إعادة الإنسان إلى مكانه الحقيقي من رفّ المخلوقات !
كتاب يبيّن أنّ الإنسان رغم ضخامة دماغه، لا يزالُ مثل أسلافه القردة، بدائيًّا في ممارسته لحياته الجنسية والعاطفية والاجتماعية … بل إنّه في سلوكه وعاداته (كآداب الطعام مثلًا ) لا يزالُ بدائيًّا لا يختلف كثيرًا عن باقي أفراد قبيلة القِردة!
وهو كتابٌ يحرّضُ تفكير القارئ ويستفزّه، بل يمنحه فرصةَ للتأمّل في ذاته ونقدِها كما يلقي الضوءَ على الأسباب الخفية التي تكمن خلفَ تصرُّفات المحيطين به من القِردة العُراة !(هذا ما يقوله ناشر الكتاب، ويحاول المؤلِّف أن يثبته في كتابه).

يطلُّ مؤلّف الكتاب العالم الإحيائي “ديزموند موريس” على الإنسان من خلال زاوية جديدة علمية مجرّدة من أيّة آراء سالفة، نظرة جديدة لن تأخذ بعين الاعتبار كلّ ما سبق من نظريات عن أصل الإنسان (في الدين والعلم والخيال والأدب والاجتماع والاقتصاد ….إلخ). ومن ثَمَّ، فالآراءُ التي يصل إليها قد تلتقي بالنظريّات السابقة أو قد لا تلتقي .
الكتابُ يتكوّن من ثمانية فصولٍ يركّز فيها على دراسة الحاجات الأساسية (للحيوان الغريب قيد الدراسة) الجماع والجنس، الولادة، حبّ الاكتشاف، الاقتتال، التغذية، الاستراحة، الحيوانية ……… يخرج منها بخلاصة في تصنيف هذا الكائن .

لقد قرّر إطلاق تسمية القرد العاري على الإنسان .. وليس القرد الذكي أو القرد صانع الأدوات أو القرد الصاعد إلى القمر فهذه كلّها صفات غير جوهرية في ذات القرد العاري كونها لا تعدو مظهرًا من مظاهر تكييفه مع الحياة في عصر ما وضمن ظروف معيّنة أنّه يستطيع أن يؤكّد حقيقة علمية وحدة بأنّ هذا الكائن عارٍ من الفراء!

في الفصل الخاصّ بالجنس يصفُ المؤلّف التواصل الجسدي وصفًا مفصّلًا مع تسمية الأشياء بأسمائها من قبل الأمانة العلمية وبمعزل عن قيود المجتمع والتأريخ والتقاليد ….فهو يقارن بين سلوك الإنسان والقرد خلال عملية التواصل محاولًا أن يثبت لنا بأنّ الفرق ليس أساسيا، وإنّما هو نتيجة محاولة الإنسان التكييف مع واقعه الطبيعي.
فالفروق مثل إطالة عملية (التحضير) قبل الوصول لدى الإنسان وتفاصيل جنسية أخرى يجد لها تفسيراتٍ جديدةً وجريئة إلى أبعد حدٍّ ..

الشيءُ ذاتُه نجدُه يطبّقه في بقيّة فصول الكتاب .. محاولًا إثبات أنّ سلوك الإنسان في التغذية والاقتتال وتربية الأولاد وحبّ الاكتشاف هو في جوهره مطابق لسلوك القردة في مثل هذه الحالات .. وكلّ ما يبدو من الخارج كفروق أساسية .. ليس سوى عوارضَ وأقنعةٍ متغيّرة يلجأ إليها في تكيّفه مع الطبيعة خلال صراعه من أجل البقاء .

أمّا لماذا فَقَدَ الإنسان فروَه ……فيرجع إلى عوامل طبيعة ومعيشية واجهها قطيع من القرود ذات يوم ما، وعصر ما، وحدث التبدّل تلقائيًّا وهو لا يعلق أيّة أهمّية على الصورة الخارجية للإنسان من حيث الشبه بالقرد بقدر ما يركز على التطابق بين الإنسان والقرد في السلوك والغرائز والحاجات الطبيعية الأساسية .
هنالك تشابه كبير وجوهري بين سلوك الإنسان وسلوك القردة
مع فارق واحد سطحي هو أنّ على سلوكه قشرةً رقيقةً جدًّا من أقنعة التحضر الموهوم، وعن جسده سقطت قشرة رقيقة من الشعر فصار الإنسان قردًا عاريًا لا أكثر!
لم يذكر المؤلّف أين هي الحلقة المفقودة في نظرية داوين (الكائن الحيّ أو حلقة الوصل بين تطوّر القرد إلى الإنسان)
لذلك يطرح السؤال الأساسي … أين الدليل على أنّ أصل الإنسان قرد؟ … أين الحلقة المفقودة؟
لنجد الجواب في هذا الكتاب فالإنسان المعاصر هو الحلقة المفقودة
فالإنسان الحالي ليس بعدُ (إنسانًا) بالمعنى التي تُصوّره العقائد والأديان والمُثل والنظريّات المثالية ولم يتوصّل بعدُ لنيل استحقاق لقب (الإنسان) وفي الوقت نفسه هو لم يعد(قردًا) تمامًا ولكنّه أقرب إلى القرد من الإنسان …..
لذلك فعوضاً عن التنقيب عن الحلقة المفقودة في الثلوج والجبال والوديان والكهوف …… يقترح المؤلّف أن يحدّق الإنسان في المرآة ليرى الحلقة المفقودة !!!
واليك رابط الكتاب لغرض تحميله عن طريق :
1-    تظليل الرابط
2-    نسخ الرابط copy
3-    لصق paste   على بحث google
4-    التحميل من الرابط المذكور .
5-    او لصق الرابط على برنامج  (   idm    )
وقراءة ممتعة وشكرا لكم
http://thevoiceofreason.de/download.html?id=215

شاهد أيضاً

مهند الخيگاني: تشريح الصمت وتصنيف الكلام في عالم ماكس بيكارد

“ولد الكلام من الصمت من الصمت الكامل ، كان كمال الصمت قد انفجر لو انه …

مهند طلال الأخرس: #كل_يوم_كتاب.. طريق الخيّالة

طريق الخيّالة، سبعون عاما من الذاكرة، كتاب سيرة ذاتية وهو بقلم المناضل والفدائي البطل احمد …

خالد جواد شبيل: مع العلّامة حسن الأمين في حِلِّه وتّرحاله – 1

أول الكلام: بين يديّ كتاب هام وإن قلت أنه فائق الأهمية ما جافيت الحقيقة بل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *