هشام القيسي : لا تنام على حافة المساء

hosham 3 كأس مفتوح

وحيد مع كلماته في ذلك الطرف النائي ، وفي ركنه المعتاد . توهم أن هذا هو حده ، وهو الشيء الوحيد الذي لم يعد في مصاف الأرق بعد أن ترك أعبائه داخل الباب المفتوح . بيد أن رعشة من نيران هاربة غير مؤاتية تركته يستسلم للرغبة باتجاه طقس يحمل شحنات طوال النهار ويدعوه ملهوفا إلى كأس مفتوح لا ينسى أيامه .

  مشاهد

زحف إليها بأفياء تعي أحشاء الذكريات ،وبينما هو يشعل سيجارته ، وكأنها ينبوعه الأثير ، تصفع وجهه المشغوف مشاهد منفردة . في تلك اللحظات لا تترك فيه حريقا لكن جمراتها بدأت تهطل عليه مثل نافورة غير ناضبة تمارس تمارينها المعتادة دون عناء .

 إخفاق
قد تكون احتمالات صعبة لا تحسن النطق ،وقد تمضي غير منهكة لا تنام على حافة المساء . مرة أخرى يجهد  نفسه ، ولهب هذا العالم البائس ينادي أمثاله . حين يحصي نوافذه المطلة على سنين عديدة لأجل كلمة بخيلة يتوقف ثم يندفع ثانية نحو أوتاره بأكثرية المحطات .

 اتعاب

لا شيء يسهر بحماس غير هذا الأرق الذي يزوره كل مساء . إنه يتقن حركاته ، بل يسعى إليه من أبواب غير معلومة كي يقبع طويلا. يبدأ الرائي هنا بالتأمل حيث يحمل أوجاعه المخصصة للتذكير في كل شيء ، ويمشي .

 إدراك

 كلما  اقترب بأثمان ساهرة و مشغولة من أحلامه تأخذه الصباحات نحو أيام أخرى تختفي فيه نتيجة حشد أنفاسها الأخيرة , حيث تعيش تحت ركام التنانير ولم تعد صفحاتها تصلح للبقاء.
يعود يجلد خطواته ثانية ثم يصغي .

انتباه

يقتنع أخيرا بان ذئاب أيامه تحوم و لابد أن تأتي إليه ثانية و لهذا يفتح من بين البيانات بابا يطل منها عسى أن لا يسمع أيامه تزعق هذه الليلة بطواعية.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| حسن سالمي : “خمرة عاشق ” وقصص أخرى قصيرة جدّا .

خمـــــــــــرة عاشق     تناهى إليه صوت المدرّس خافتا متقّطعا، في الوقت الذي كان فيه …

| هاني متي  : إلى أين أمضي بنفسي ؟ .

وقالت لي نجوم الليالي التي ترقبني ، وتحرسني ، وتحدثني من العلى : -هل جاءك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *