الفنان نوري الراوي …. ذاكرة تمتد لثمانين عاماً (ملف/6)

nori alrawi 4* حاوره / قاسم العزاوي
–        ولد الفنان نوري الراوي في قرية (راوة) عام 1925.
–        تخرج من معهد الفنون الجميلة ببغداد عام 1959.
–        عضو مؤسس في جمعية الفنانين العراقيين وزميل جماعة الرواد.
–        ساهم في جميع المعارض الفنية الوطنية وفي المعارض التي أقيمت خارج العراق.
–        رئيس جمعية الفنانين التشكيليين حاليا.
–        يننهل الفنان الراوي موضوعاته الفنية من مَعين القرية العراقية، رامزاً فيها لموضع الإنسان في الوجود، مضيفاً عليها أجواء الحكم السوريالي، جامعاً فيها الحضور الشكلي والتأليف الخيالي في آن واحد..قارئاً في سيماها مرثاة هذا العصر.

******************
منذ وطأت قدماي صومعة الفنان الكبير( نوري الراوي) استقبلني بفرح أبوي غامر..حينها قرأت عليه تحية رئيس مجلس تحرير مجلة ( الثقافة الجديدة) الدكتور صالح ياسر والتي تضمنت:
(المبدع الكبير الأستاذ نوري الراوي المحترم
يهديكم مجلس تحرير مجلة (الثقافة الجديدة) خالص التحايا مقرونة بصادق الأماني بموفور الصحة والهمة الدائمة والعطاء المثمر.
نرحب بكم واحدا من أهم أعمدة الحركة التشكيلية العراقية ورائدا كبيرا من روادها، الذي تشهد عليها مسيرتكم الفنية ومنجزكم الإبداعي الراقي الذي يبلغ ما يقارب السبعة عقود. وإذ نتذكركم نحن الذين عشقنا لوحاتكم المبهرة وأحببنا روحكم الشفيفة لا ننظر إليكم باعتباركم احد القامات الراقية في المشهد التشكيلي للعراق المعاصر فحسب، وإنما باعتباركم جزء من ذاكرة عراقية عميقة كعمق دجلة والفرات وأور وبابل صاغت على مدى مسيرتكم الطويلة ألوانا من البهاء والجمال جسدتها لوحاتكم المبهرة التي جمعت بين الحنين والحزن والأمل والشمس المشرقة.
nori 12    مرة قلتم: الله صرت لابد أن أبكي حين التقي بمن أحب ! ونحن نقول لكم: ها هي  محبتكم الدافئة تداهمنا حين نلتقيكم بعد فراق طويل دارت فيه الدنيا دوراتها نكوصا وصعودا، وها انتم تعودون الى الحب الأول…. الى نواعير راوة والى حضن أمنا الحنونة بغداد…. تعودون إلينا كما كنتم دوما نخلة عراقية باسقة فمرحبا بكم … ومطمحنا الأكبر ان تكونوا بأتم الصحة والعافية وأن يظل عطائكم وفيرا وريشتكم البارعة تزرع الأمل والمحبة الدائبة.
د. صالح ياسر
رئيس مجلس تحرير مجلة (الثقافة الجديدة)
24/04/2009)

استذكر الفنان الكبير، مجلة (الثقافة الجديدة) والتي لن تغب عن ذاكرته يوماً كتاباً ومحررين ومواضيع رصينة واسترسل قائلاً:
– مجلة (الثقافة الجديدة) تمتد جذورها الثقافية منذ الخمسينات (من القرن العشرين) والى الآن، وذات أسس عميقة ترتكز على الفكر التقدمي ومعنية بكل فروع الثقافة من فكر وأدب وفن ومقالات رصينة، كتبت على صفحاتها أسماء لامعة من المفكرين والأدباء التقدميين، واشرف على تحريرها شخصيات لهم مكانتهم في الوسط الثقافي التقدمي، وما زالت تحتفظ برصانتها وعمق مواضيعها. (واستطرد الفنان نوري الراوي)وهو يقيّم لبعض المجلات التي تصدر الآن ووصفها بأنها مجلات (فنطازية) تظهر لفترة معينة وترتحل سريعاً، لأنها تفتقد هيبة الفكر والعلم والفن وكل ما ينتمي الى الجمالي، صحيح إن إخراجها جميل وصورها ملونّه ولكن مواضيعها(كأنها الأغاني الجديدة) وسرعان ما تنتهي، بينما المجلات التي كانت تصدر قديماً، عناوينها بخط اليد وحروفها كبيرة ولكن مواضيعها متخمة بالمعرفة، ومجلة (الثقافة الجديدة) استمدت ديمومتها الى الآن لأنها رصينة بمواضيعها وعمق فكرها.

•        صمت برهة ، وعاود الحديث وكأنه استقرأ عما أريد أن أسأله عن بدايته الفنية، وبذهن صافٍ وذاكرة قوية قال:

– كنت متخرجاً من دار المعلمين في الأربعينات ولكني كنت أعشق الفن لهذا عزمت دخول معهد الفنون الجميلة، كان مقره في بيت يتربع على شارع ( أبو نؤاس) وكان معي حينذاك (حميد المحل) درستُ في المعهد/القسم المسائي من سنة  1940-1941، ومن الشخصيات التي صادقتها الفنان( إسماعيل الشيخلي) والى الآن  مازالت صورته مطبوعة في ذاكرتي.. وفي السنة الثانية  تركت المعهد لانشغالي بمد الحركة الوطنية ولكوني كنت في الرستمية التي تبعد كثيراً عن المعهد ولعدة أسباب أخرى حاولت دون أن أكمل دراستي،ولكني لم افقد الأمل، فعاودت لدخول المعهد عام 1953  لكن الفنان (عطا صبري) لم يقبلني رغم( الوساطات الكثيرة) والى الآن لم أعرف سبب اتخاذ هذا الموقف ضدي من قبل  الفنان عطا صبري…!.
وفي عام 1954 عاودني الأمل مرة أخرى، كان المعهد في منطقة الكسرة، وحين دخلت الى المعهد واجهني (كلدور) صغير وغرفة واحدة وسلّمين متفرعين (كان جواد سليم) نازلاً من إحداهما، وحين واجهني ابتسم، وكان باشاً وبابتسامة طفولية بريئة، وكأنه يعرفني منذ زمان.. حينها زاد إصراري بالتعلم في هذا المعهد، وأنا أرى هكذا إنسان وفنان ومعلم.. لقد دخل جواد سليم في قلبي دون استئذان.. وفعلاً قبلت في المعهد وأكملت دراستي الفنية عام (1959) وكنت أثناء دراستي في المعهد اعمل ملاحظ ذاتية بالأحوال المستوردة العامة.
•        وعن دفعته من الفنانين الذين تخرجوا معه، أيذكرهم فناننا الرائد؟
– وكيف لا  أتذكرهم، لقد احتلوا مكاناً مرموقاً في المشهد التشكيلي العراقي، كلهم صاروا أساتذة في الفن، الفنان  كاظم حيدر من دفعتي وغالب ناهي وغازي السعودي وإبراهيم عبود الذي (كان يرسم أجمل من أخيه فرج عبود).
•        الفنان نوري الراوي ، ذاكرة فنية ثقافية بكل مفاصل الثقافة امتدت الى سبعة عقود، لكنه، يتهيب من ضم هذه الذاكرة في كتابٍ يكون مصدراً ومرجعاً لمتذوقي الفن التشكيلي والثقافة الموسوعية.. لم هذا التهيب من ( كتابة مذكراتكم)، وما زالت ذاكرتكم القادحة تقتص حتى المطمور في تراكم السنين؟
nori 14 – أمتلك ذكريات واسعة ولها امتدادات واسعة أيضاً.. في الفن  والأدب والنقد والإعلام  والسياسة .. لكني متهيب لهذه الامتدادات، ترى من أين أبدأ؟ والذاكرة تنوء بثقل هذه الذكريات.. هل أبدأ في الفن أو الأدب،أو السياسة؟.. من هنا تأتي معضلة كتابة الذكريات، لدي الكثير مما أقوله، قضايا وحوادث ومواقف لم يعرفها أحد.. كل هذه المشاهد والحوادث وغيرها مطبوعة في ذهني ولا أريد أن أكتبها بلغة صحفية بسيطة، بل أبحث عن الجمالي حتى بالمفردة.. أنا حنبلي باللغة.. قد أوثق لفترات معينة وذلك لتراكم وامتداد السنوات..وأن كتبتها سأكتبها بلغةٍ عالية المستوى وبتأن، أنا إن أردت كتابة دليل لفنان سأبقى يوم أو يومين في كتابة المقدمة المقتضبة فما بالك بمذكرات تمتد أكثر من  ستة عقود.
•        ما لم نعرفه عن اهتمام الفنان الكبير نوري الراوي بالسينما، جوانب أخرى مخفيّة في حياة هذا الفنان المتشعب الاهتمامات!
– لدي الآن مسودة عن النقد السينمائي، كنا في بداية عهدنا أنا و يوسف العاني و سامي عبد الحميد ثم انضم إلينا أخيراً نجيب المانع،كنا نكتب في النقد السينمائي. ومما أذكره أنني  عايشت (سعيد أفندي) لمدة ستة أشهر، إذ كنت ملاحظ سكرتير أقوم بمهمة تسجيل كل لحظة مع التخطيط .. وأراقب اللحظة وحركة الكاميرا والبعد والقرب حتى يمنتج الفلم ونكمل المشهد في اليوم التالي وقد كتب عن هذا يوسف العاني، لقد كتبت الكثير عن النقد السينمائي، إذ كانت السينما حينذاك المتنفس الوحيد للجماهير والمساحة الوحيدة المفتوحة أمام البغداديين.. وكانت الأفلام على مستوى عال، إذ كانت (هوليود) تنتج لكبار الكتاب العالميين مثل أرنست همنغواي وفكتور هيجو تولستوي، أذكر منها فلم  الأرض الطيبة والحرب والسلام الذي امتد الى (6 ساعات) وفلم ( سقوط برلين) إذ بلغ الأس مداه عند القادة الألمان وأرادوا أن  يفتح الماء على الألمان  المختبئين داخل  أنفاق المترو ويقتلونهم غرقاً( لولا قدرة قادر) لأنهم لا يريدون أن يعترفوا بالهزيمة والاستسلام.. الى الآن أتذكر هذا  الفلم وأحاول أن أفك رموزه واستلهام الكثير من الكتابات منه.
وأذكر مما أذكره، إن الترجمة كانت على الجهة اليسرى من الشاشة ومكتوبة باليد! وكنت أنقل عدة فقرات من هذه الترجمة وأكتبها في ( الظلمة) للاستفادة منها في النقد السينمائي وكان قلمي الذي أكتب به هو ( الباندان) قبل وصول قلم  الجاف إلينا.
•        وأين موقـع المسرح آنذاك؟
– كان المسرح غائباً في الأربعينات وما قبلها وانتعش في الخمسينات بعد افتتاح المسرح الحديث وبعدها أخذ المسرح ينافس السينما، لكنه لم يرتقِ الى عالم  السينما ولم يزح مكانة السينما عند البغداديين ويحرمهم متعة كل أسبوع ومشاهدة عرض فلم جديد وجيد.
•        ذاكرة الطفولة التي تشكل حنيناً متصلاً للمكان الأول  الذي ألفناه،( بيت الطفولة) والذي أحتضن أولى خطواتنا وتشكلت أولى ذكرياتنا فيه ..كما يقول (باشلر)، كيف استلهم الفنان نوري الراوي هذه المقولة في نقل بيت الطفولة، وبيوتها وجوامعها وأزقتها ونهرها الفراتي  على قماشة لوحته.. وهل تستوعب هذه اللوحة كل هذا الرفق والحنين المتصل بالمدينة؟
– العراقي متصل بالطين، ذاكرة الطين لم تغادر منطقة اشتغاله، من الطين وعلى الطين خطت أولى الكلمات لتشيد حضارة امتدت أكثر من (6000) سنة قبل الميلاد.
الطبيعة والبيئة الأم الأولى التي  يغترف منها الفنان.. حقولها وبساتينها وبيوتها وجوامعها ونهرها ونخيلها ونواعيرها.. إنها مواضيع جاهزة ومطبوعة في ذاكرة الفنان، ما عليه سوى أن ينقلها على قماشة اللوحة.. واعتقد جازماً أن كل الكّتاب والفنانين يحنّون الى مرابع طفولتهم، حتى وإن ابتعدوا عنها آلاف الأميال، وأنا ممن ينتمون الى هذه الجماعة، فما زلت أحنُّ الى ( راوة وعانة)، لوحاتي بعض من الوفاء لهذه المدن التي شكلت أولى ذكرياتي وغمرتني بالمحبة ودفق اللون..
•        وهل أرّخت ووثقت(كتابياً) لهذه المدينة إضافة الى نقلها تشكيلياً؟
– منذ ثلاث سنوات، ألفت كتاباً وعنونته بـ ( مذكرات مدينة فراتية تغرق) من الثلاثينات الى ما بعدها، تشم بها براءة النفوس وبساطتها، حياتهم تصلح جوانب روائية، أودعتها في (دار المدى) إضافة الى كتابين، ولم تر النور بعد منذ ثلاثة سنوات، إنها ذاكرة واسعة ومتشعبة، فمن أين  لي العمر الكافي لأصيغه في كتابة وانتظار هذه التي حتى تر النور… و وزارة الثقافة تراجعت عن طباعة الكتب وإن طبعت فستكون الطباعة رديئة.. اللون عنصر مهم في الطباعة، لان الفن بصري  فإذا لم يتوفر اللون في الصورة تفقد قيمتها.. لقد قلت أن لي كتاب في مطابع الوزارة لمدة(6 سنوات) ولم يخرج إلا بعد أن كلمت وكيل الوزارة .. منذ زمان وأنا أكافح في المشهد الثقافي، تأسيس متاحف ومؤتمرات ورسم.. ولم المس الاحترام الكافي للإنسان المثقف، حياتنا مرهونة بيد ناس جهلاء، لا يقيموا الشخصية الثقافية والفنية، لكنه حين يغادر  الدنيا … ينبري الكثير منهم على أنه كان  حبيبهم ورفيقهم ومبدعهم… وقد يكون رآه مرة واحدة أو لم يره قط..الكثير من المبدعين هاجروا العراق وماتوا في الغربة كمداً.. الجواهري والبياتي وغيرهم، ويبدو أن العراق لا يتحمل مبدعيه، وهم منشغلون عنه بتبدل الأنظمة وعدم استقرار العراق.
•        وماذا بعد من مشاريع الكتابة والنشر؟
– أخيراً سلّمت الناقد (صلاح عباس) عدة رسائل بلغات أجنبية أرسلتها لي شخصيات أجنبية( ترجمت) الآن وستصدر قريباً على نفقة جمعية الفنانين التشكيليين. وهناك رسائل أرسلت لي من فنانين عراقيين معروفين مثل كاظم حيدر ، خالد الرحال، محمد غني حكمت..وغيرهم، تحتوي على بوحٍ كبيرٍ لهؤلاء الفنانين وعواطف تشم منها رائحة الإنسان.. مثلاً في إحدى الرسائل يشكي لي الفنان خالد الرحال من مشاكسة الكثير له ويدعوه (بالمخبل) وقحطان المدفعي أتخذ مني موقفاً.. هذه الرسائل بها بوح أنساني ونغمه إنسانية ليست متكلفة، اعتقد الآن إن عصر الرسائل التي تفوح برائحة الحبر والمحبة قد غادرتنا، واستعاضوا بدلها برسائل الموبايل والانترنت وغيرها.. المعلوماتيه والتقنيات الحديثة طمرت رائحة الحبر  والورق.
•        ما لم يقله النقاد عن جواد سليم ؟
– لقد أهمل النقاد الكثير من الجوانب الشخصية لجواد سليم، وأشبعوا أعماله نقداً وتحليلاً… إن الجانب الشخصي لجواد سليم غاية في الجمال والكمال الإنساني، وعبقرية فذة من الذين مروا في تاريخ العراق وما زال.. إن الفن العراقي مدين لهذا الفنان الرائد المجدد لأنه وضعنا على طريق الحداثة ومهد لنا الطريق في زمن لم يعرف فيه سوى  المجسد الفوتوغرافي ومحاكاة الطبيعة استنساخاً.. الجوانب الشخصية ومكنونات دواخله المشرقة تتطلب من النقاد إفراد دراسات لها.. هو صديق وإنسان محب ومدرس بمستوى رفيع.. وأنا أقرأ الآن كتاب ( لخالد القصاب) أهداني إياه صلاح حسن يتناول لمحات عن حياته الشخصية من خلال معايشة خالد القصاب مع جواد سليم، به ملاحظات عن توجهاته الروحية وبحثه الدائم  عن التطور وصولاً للعالمية. إن مذكرات خالد القصاب  تسلط الضوء على حياة هذا الفنان المجدد..
•        دوركم في تأسيس جمعية الفنانين التشكيلين العراقيين باعتباركم الآن رئيساً للجمعية ؟
– البداية في عام 1955 وفي بيت خالد الجادر بحضور رفعت الجادرجي ومحمد مكية (كل أسماءهم معي)، وفي عام 1956 أجيزت الجمعية وحصلنا على قطعة أرض في المنصور لبناء الجمعية، وقد انتهزت فرصة زيارة الملك (فيصل الثاني) الى  المعرض التشكيلي في المنصور، وطلبت منه قطعة أرض للجمعية وذلك لأيماني بالقضية الفنية .. واستجاب لطلبي والجمعية الآن تقوم بدور مشرف جداً للفنانين ولجميع المثقفين، ولقد احتضنت الجمعية الكثير من المعارض والندوات والمسرح حتى عرض الأزياء، بما تتمتع به من هيئة أدارية جيدة، وفي تاريخ الجمعية الطويل لم يكن لهذه الجمعية (13) فرعا في المحافظات رغم هذه الظروف المعروفة أمنياً ومادياً . لم تمول الجمعية من أي طرف وإنما تعتمد على إيراداتها الذاتية.
•        ذاكرة أخرى لم تتطرق إليها ؟
– حسب علمي فإنني أول من رسم الجدارية في العراق، ففي عام 1945 حين كنت معلماً في مدرسة راوة رسمت على حائط الصف الخامس جدارية تمثل منظراً طبيعياً، والغريب في الأمر  أني استخدمت أصباغ الأقمشة ( مثل النيلة وغيرها) وكانت على شكل (بودر) جلبتها معي من بغداد.
كما أنني أول من أدخل تراجم الفنانين في ( العراق الجديد) مع صورهم.. ومما اذكره أيضا أنني أول من أسس متحف الفن الحديث بعد معاناة كثيرة وكان ذلك في عام (1962) وافتتحه الزعيم عبد الكريم قاسم. ثم أنني أول من استحدث صفحة فن في الصحافة وكنت  محررها في جريدة الزمان وكتبت فيها عن السينما والفن التشكيلي وما زلت  احتفظ بهذه النسخ.  وأول من اشتريت من الفنانين لوحات زيتية  وزينت بها جدران وزارة ( الإرشاد) الثقافة والأعلام عام 1958  في زمن  الدكتور فيصل السامر، اشتريت من جواد سليم وإسماعيل العارف وشاكر حسن…. إضافة الى لوحاتي، وأول  معرض أقمته في المركز الثقافي في لندن كان في السبعينات إضافة الى الكثير من المشاركات في المعارض المشتركة سابقاً.
•        كيف ترى المشهد التشكيلي الآن..؟
– معظم الفنانين البارزين الآن في الخارج، لكنني بالمقابل أرى الآن فنانين لهم نشاطاتهم في الكم و النوع أمثال فاخر محمد، الذي اعتبره من الشخصيات الفنية المرموقة ومعرضه الأخير على مستوى عالي ومتنوع الرؤية، و شداد عبد القهار فهو فنان نشط وحيوي ومجدد، أعماله جيدة جداً. وهناك الكثير من الفنانين نعتز بهم لأنهم يمثلون هذا الجيل، بالرغم من أماكن العرض القليلة في بغداد، مثل قاعة (حوار) و (أكد) و (مدارات) وغيرها.. وأرى المعارض التشكيلية وعروض هذا الجيل تبعث على الأمل والتفاؤل، ومما ألاحظه كثرة المعارض مقابل قلة الجمهور.
•        سؤال كنتم تتمنون أن أسألكم إياه..؟
– احتفاظي بالكثير من صور الشعراء وكبار العلماء والأدباء في ملتقى الرواد، حسين على محفوظ وكمال السامرائي الذي كان رئيساً للملتقى وراجي التكريتي  أول رئيس له و سالم الآلوسي  و يوسف العاني وأنا  في القصر الأبيض، وقد سماه الدكتور حسين علي محفوظ ( بيت العلماء)وكنا 14 عضواً في بيت عبد الرحمن النقيب.
وأخيراً أقول: تحيتي وإجلالي لكل الفنانين الرواد وما بعدهم ، جواد حسن وفائق حسن وعطا صبري والشيخلي وشاكر حسن وغيرهم.. لم تضيع هذه الجماعة فرصة واحدة لخدمة الحركة التشكيلية العراقية ..لم يتمتعوا بجمعة أو عطلة رسمية.. كانوا يشتغلون بدون كلل ونظموا عدة سفرات في بغداد والى الشمال.. لقد أرخ فائق حسن وعطا صبري شمال العراق تشكيلياً..ولقد تأثر بفائق حسن الكثير من الفنانين مثلما أثر جواد سليم بفنه المجدد على العديد من الفنانين…
تحيتي لهم جميعاً وامتناني لهم أيضاً.

* عن مجلة “الثقافة الجديدة”

شاهد أيضاً

رحاب عوض: رؤيا نقدية في شعر يحيى السماوي (ملف/128)

إشارة : يوما بعد آخر، تتراكم المقالات والدراسات والكتب والأطاريح الجامعية عن المنجز الشعري الفذّ …

الشاعر العراقي سعد جاسم: الشعرية العربية تعاني الآن من خفّةٍ وإستسهال فاجعين أَجرى الحوار : عبد الناصر الدشناوي (ملف/6)

إشارة: يسرّ أسرة موقع “الناقد العراقي” أن تقدّم لقرّائها الأعزاء هذا الملف الأسبوعي الثر عن …

مقروناً بقراءة لديوانه “طائر بلا سماء”
سعد جاسم الكائن الذي عزف موسيقاه على ضفاف شط الحلة
كتابة: احمد الحلي (ملف/5)

إشارة: يسرّ أسرة موقع “الناقد العراقي” أن تقدّم لقرّائها الأعزاء هذا الملف الأسبوعي الثر عن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *