أميمة العمر: بين العراق وأميركا: إخراج عمل مسرحي عبر الانترنت

clip_image002
صباح شاكر- ممثل عراقي

إشارة : بغض النظر عما أثارته تجربة المبدع ( جبار المشهداني ) الفريدة من ردود أفعال متناقضة يمكن متابعتها في المواقع المختلفة ، فإن روحها يعبر عن جسارة اقتحامية في الإبتكار والخلق .. ومهما كانت التقييمات التي تصدر بحقها فستبقى لجبار العزيز حسنة المجتهد.
_____________________________________

“فكرة جديدة، لكن ذلك ليس غريبا على العراقيين”. يقول الممثل والمخرج جبار المشهداني عن تجربته في إخراج عمل مسرحي مع ثمانية ممثلين يعيشون في الولايات المتحدة من خلال المحادثة الالكترونية.
المحادثة عبر الانترنيت ممتعة للكثيرين، لكنها بالنسبة للمشهداني وفرقته المسرحية ذات طعم مختلف، مع الظروف التي  يعيشها في العراق من انقطاع شبه مستمر للتيار الكهربائي إلى رداءة خدمة الانترنيت. اما فنيا، “فإن مجرد التفكير في اخراج عمل مسرحي عبر الانترنت هو بحدّ ذاته أمرٌ بالغ الإثارة” إلا أن التجربة “لا تحقق مستوى التواصل الذي يحدثه العمل على خشبة المسرح”.يشير المخرج.
منذ عام 2003 وسقوط نظام البعث وما تلاه من نزاعات طائفية مسلحة تغيرت الخارطة المسرحية العراقية. أغلقت معظم المسارح في العاصمة بغداد أو دمرت. هاجر بعض المسرحيين أو غيروا مهنتهم. لكن المخرج جبار المشهداني بقي “مغامرا” في هذا المجال بنظر زملاءه.
فبعد أقل من أسبوعين على الحريق الكبير الذي التهم أهم المكتبات في شارع المتنبي آذار/مارس 2007 عرض مسرحيته “أحزان شارع المتنبي”. الممثلون كانوا يؤدون دورهم بينما اصوات القنابل والرصاص تتعالى في الخارج. يومها فاجأ الجميع بسرعة استجابه مسرحه للحدث وكتبت عنه الصحف باعتباره صاحب مسرح “اللحظة الساخنة”.
الممثل الرئيسي في المسرحية صباح شاكر، وهو لاجئ عراقي في أميركا منذ 2007، يتولى قيادة فريق الممثلين والفنيين “على الضفة الاخرى من العالم”. وهو لا ينفي صعوبة ايصال فكرة المخرج وتوجيهاته عبر برنامج “السكايب” لكن التجربة “تستحق التعب” على حد قوله.

يتصل شاكر يوميا مع كادر العمل الذي يسكن بأكمله في ولاية جورجيا، ليجتمعون في أحد أماكن التدريب وسط المدينة مجهز بشاشة عرض تنقل صورة المشهداني بينما يعطي التوجيهات. في الوقت نفسه يكون الأخير جالسا في أحد مقاهي الانترينت في العاصمة بغداد يتابع أداء الفرقة.
المسرحية المعنونة بـ”حرب السلام”، والتي ستنتج باللغتين العربية والانكليزية، يرافق انتاجها كما يبدو، بالإضافة إلى رداءة الاتصالات، العديد من المشكلات. منها مشكلة التمويل، حيث يشارك كل فرد من أفراد الفرقة المسرحية بماله الخاص لدعم العمل، فلا توجد أي مؤسسة رسمية أو خاصة “تقبل المغامرة بدعم هكذا مشروع مالياً” حسب المخرج.
هنالك أيضا مشكلة المكان، حيث أن مخرج ومؤلف العمل يعيش في بغداد وبقية الكادر يعيش في ولاية جورجيا الأمريكية. علاوة على ذلك، تكمن الصعوبة، كما يقول جبار، بفارق التوقيت بين أمريكا والعراق “الذي يحرمنا النوم في بعض الأحيان في سبيل استمرارية التواصل فيما بيننا”.
قصة العمل المسرحي، حسب المشهداني “مستوحاة من التجارب الحياتية لأعضاء الفرقة ذاتها”. فهي تدور حول شاب عراقي، خرج من بلاده بعد احتلالها وذهب إلى أميركا طلباً للجوء.
مشاعر الشاب لا تستقر وذلك لان البلاد التي قبلت به لاجئاً تحتل بلاده عسكريا. “وهو حائر في ان يدافع عن مصالح أميركا كأميركي أم يدافع عن بلده الأم كعراقي”. يختم جبار أن الفكرة في نهايتها “تنحاز للإنسان وتعلن رفض الحرب أيا كان شكلها او دافعها”.
رغم كل العوائق التي تقف بوجه نجاح هذا العمل، يبدو أن هناك تصميم على المضي في التدريبات من قبل الكادر بأكمله، وتنوي الفرقة عرض المسرحية في الأشهر المقبلة على احد مسارح جورجيا. ويقول الممثل موفق غزال، وهو أميركي من أصل سوري أنه “من خلال قربنا للمشهد الثقافي الأميركي وجمهرة مثقفيه، وجدنا الكل تواق لسماع حقيقة الشعب العراقي على لسان أبناءه وليس من خلال ما يروج من خلال الإعلام فقط، وهذا ما يشجعنا على عرضه هنا (في الولايات المتحدة)”.
اما عرض العمل في بغداد، فقد يكون “مستبعدا في الوقت القريب” لأن معظم فريق العمل من اللاجئين، كما ان بينهم ممثلين من أصل أمريكي.
(photo by Omaima Omar- Niqash.org)

شاهد أيضاً

الْأَرْشِيفِيُّ وَالْمَوْسُوعِيُّ الدّكتُور(صَباح نوري المرزوق) الْمُعَلِّمُ الصَّادِقُ الصَّدُوقُ.
موشي بولص موشي/ كركوك.

فِيْ عَامِ 1977 حَلَّ مُدِيرًا عَلَى مَدْرَسَةِ(ثانويَّةِ السِّرْيَانِ)، كُنْتُ حِينَهَا طَالِبًا فِي الصَّفِّ الْخَامِسِ الْعِلْمِيِّ. …

أستاذي الدكتور كمال نشأت
شكيب كاظم

يوم قرأت قصيدة الشاعر الغِرّيد عبد الخالق فريد، التي نظمها رثاء للأديب الشاعر والأستاذ الجامعي …

نهر الديوانية : ماذا فعلت بحياتي؟
رسالة في الحزن العراقي ومحنة الغائب/ المنتظر في شعر (علي الشباني)
حسين سرمك حسن
بغداد/ 2005 (ملف/20)

((آه من فقدان الالفة، فهو يشعرنا بقلق واضطراب وتعلق حميم بالاشياء المفقودة، وعلى مستوى آخر …

تعليق واحد

  1. هكذا هو الفعل العراقي
    وهكذا هم الفنانين الأصلاء المتفانين ابدا من اجل العراق وبغداد الحاضره دوما
    رغم كل الجراح وتكالب الشر وبربرية الأجندات الرديكاليه المتزمته والمتقوقعه
    في مسميات النكوص والتراجع والتوغل بالشر والتخلف عن المنظومه الحضاريه العالميه في النهوض بالشعوب حيث العلم والرفاهيه
    وبعيدا عن ذاك يطل اليوم علينا المشهداني جبار بفعل معاكس ومشاكس ليتوغل مجال العالميه بالشكل الصحيح مع مغترب عراقي ( صباح شاكر ) لطالما عرفناه بالغيره العراقيه والأنتماء ابدا الى وطنه الأم العراق ومسرح العراق
    مبروك للمشهداني
    ومبروك لصباح هذا العرس العراقي على المسارح الأمريكيه
    وشكرا للصحفيه اميمه وسعيها الدؤب في هذا التنوير
    وشكرا للأستاذ المبدع حسين سرمك لهذا الجهد الجميل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *