صومئيل بيكيت: بروست وثلاث حوارات مع جورج ديتويت*
ترجمة : حسين عجة

إشارة : يواصل الأستاذ المبدع ” حسين عجة ” كرمه تجاه إدارة موقع الناقد العراقي وقرائه ، بتخصيص ترجماته المتفردة للموقع تحديدا . وهو يتكرم الآن بزاد معرفي شديد الحساسية كنا نتشوق إليه طويلا في العراق ، ألا وهو ترجمة كتاب ” صموئيل بيكيت ” الهام عن ” مرسيل بروست ” .. تحية للمبدع حسين عجة ..

الفصل الأول

مدخل

لا يتضمن هذا الكتاب على أي تلميح عن حياة وموت بروست الأسطوريين، ولا عن الثرثرة الشائخة حول رسائله، ولا عن الشاعر، ولا عن مؤلف المقالات، ولا عن ماء سولزيان « Eue de Selzian » المرتبط “بقنينة ماء الصودا الجميل” لكارليال “Carlyle’s beautiful bottle of soda-water”. كنتُ أحبذ الاحتفاظ بالعنوان الفرنسي. أنا من قام بترجمات النص. المراجع مأخوذة عن الطبعة الرديئة التي نشرتها “المجلة الفرنسية الجديدة” Nouvelle Revue Française، بستين مجلد.

المعادلة البروستية ليست سهلة أبداً. فالمجهول “unknown”، الذي أختار أسلحته من مخزون القيم، هو كذلك ما لا يمكن معرفته “is also the unknowable”. كما يمكن لنوعية أفعاله أن تقع تحت توقعين “tow signatures”. عند بروست يمكن أن تكون كل حربة بمثابة حربة “تيلفوس” Telephus. سيتم فحص هذه الثنائية في تعدديتها عن قرب عبر علاقة بروست بـ “المنظور” “perspectivism”. من أجل الحصول على مركب كهذا، من الأفضل إتباع التسلسل الزمني الداخلي للبرهنة البروستية، والقيام أولاً بفحص المسخ مزدوج الرأس للإدانة والخلاص –الزمان.

لقد كُشفت أعمدة تلك البنية عن نفسها للراوية في مكتبة الأميرة “غيرمونت” (التي كانت في وقت ما السيدة فرديران)، كما تم الكشف له عن طبيعة موادها في صبيحة اليوم التالي. لقد تشكل كتابه في ذهنه. وكان واعياً بالعديد من التنازلات المطلوبة من الأديب الفنان، المفروضة عليه من قبل مواطن الضعف في التقليد الأدبي. ككاتب لم يكن متحرراً تماماً من علاقة السبب والنتيجة. إذ سيكون من الضروري، مثلاً، قطع (تشويه) الإسقاط النوراني لرغبة البطل وذلك عبر أظهار الجانب المضحك للوجوه. كذلك سيكون من الصعب تجهيز مئات الأقنعة للمواد التي لا علاقة لها بعمق بحثه المجرد عن الغرض. أنه يقبل للأسف بمسطرة وفرجار الهندسة الأدبية “literary geometry”. لكنه سيرفض أطالة خضوعه لبعض القواعد، فهو يرفض قياس طول ووزن رجل ما عبر مفردات جسمه، بدلاً من مفردات أعوامه. لكنه سيُحدّد موقفه بفضل دقة كلمات كتابه : “لكن في الوقت الذي قبلت بأن ينهي الزمان عملي، لن أقبل أن يدمغه ذلك الزمان بطابعه “the seal of that Time”، فهو حاضر الآن بقوة في ذهني، وفيه سأصف الأفراد، حتى ولو غامرت بإعطائهم مظهر الكائنات البشعة تماماً “monstrous beings”، لكونهم يحتلون في الزمان مكاناً أكبر من ذلك الذي يقدمه لهم المجال “Space”، مكان قد تمدد في الحقيقة إلى ما وراء القياس، فهم سيلمسون في آن معاً، كأولئك العملاقة الذين غمرتهم الأعوام، تلك المراحل من حياتهم –المفصولة عن بعضها بالعديد من الأيام، المتباعدة تماماً في الزمان.

تشكل شخوص بروست، إذاً، ضحية لهذا الشرط والظرف المهيمن –الزمان؛ ضحايا تشبه عضايا دونية، واعية ببعدين منه فحسب وها هي تواجه بغتة بأعجوبة الارتفاع، لذا فهي ضحية : ضحايا وسجناء. إذ ليس هناك من مفر من الساعات والأيام. ولا من الأمس والغد أيضاً. ليس ثمة من هروب من الأمس ذلك لأن الأمس قد شوهنا، أو قمنا نحن بتشويهه. لا أهمية هنا للمزاج. لأن التشوه قد أحتل مكانه. والأمس ليس شاخص طريق تم تجاوزه، لكنه شاخص يومي من فوق الأثر المطروق للأعوام، ويتعذر تماماً فصله عنا، فهو فينا، ثقيل وخطير في ذات الوقت. نحن لسنا متضايقين أكثر بسبب الأمس فحسب، لكننا قد أصبحنا غيرنا، ولم نعد كما كنا عليه قبل كارثة الأمس. يوم كارثي، لكنه ليس بالضرورة كارثي بمحتواه. فوضعية خير وشر الأشياء لا واقع ولا مغزى لها. كما أن الأفراح والأحزان المباشرة للجسم والفطنة ليست إلا حالات سطحية. فهي كما كانت عليه قد تمت مماثلتها بالعالم الوحيد الذي يتمتع بواقع ومغزى، عالم وعينا الضمني، فيما لحق التحلل بنظامها الكوني. لذا، نجد أنفسنا في موقف تنتالوس “Tantalus”، مع فارق أننا نترك أنفسنا تتعذب. ومن المحتمل أن يكون تحررنا المتحرك والدائم من الأوهام موضوعاً لتنوع آخر منها. فإلهام الأمس مبرراً لأنا الأمس فقط “yesterday’s ego”، وليس لأنا اليوم. نحن مخيبون بتفاهة ما كان يحلو لنا تسميته بالمكسب. لكن ما هو المكسب؟ تطابق ذات وموضوع رغبة المرء. لكن الذات قد ماتت -وربما لمرات متعددة- أثناء ذلك. فإذا كانت الذات قد خُيبَتْ بتفاهة الموضوع الذي اختارته لها الذات أ، فذلك ما يماثل بعدم منطقيته توقع المرء القضاء على جوعه الشخصي بتطلعه بعمه وهو يتناول عشائه. وحتى إذا ما افترضنا، بفضل أحدى معجزات التطابق النادرة، بأن الإنجاز قد حدث، أي أن موضوع الرغبة (بالمعنى الدقيق لهذا المرض) قد تحقق تماماً استنفاذها من قبل الذات، حينئذ سيكون الانسجام مكتملاً، وهذا يعني بأن حالة الكسب ستقضي نهائياً على حالة الإلهام، ويظهر الحالي كونه ما لا يمكن تفاديه، كذلك لا بد لأي جهد عقلي واعي من إعادة بناء اللامرئي “invisible” والمتعذر على التفكير “unthinkable” باعتبارهما كائنين عقيمين، ذلك لأننا عاجزون عن تثمين فرحنا بمقارنته بحزننا. أن الذاكرة الإرادية (لقد كرر بروست ذلك حد الغثيان) لا قيمة لها كأداة تذكير، فهي تقدم لنا صورة بعيدة تماماً عن الواقع، بالضبط كما تفعل أسطورة مخيلتنا أو الكاراكتير الذي يقدمه لنا إدراكنا الحسي. ليس هناك سوى انطباع واحد حقيقي وطريقة واحدة في التذكير. ولا نمتلك نحن أية سيطرة عليهما. سنناقش ذلك الواقع وتلك الطريقة في مكانهما المناسب.

بيد أن عبقرية الزمان المسمومة، في علم التعذيب، ليست محدودة بفعلها على البطل، فتلك الحركة، كما بينا سابقاً، تنتج عن التحوير الذي لا يتوقف في شخصيته، والتي لا يمكن أدراك واقعها المتواصل، إذا ما كان هناك من واقع، إلا باعتباره فرضية لاحقة. أن الفردية هي المكان الدائم لمسار لا يتوقف عن التصفية، تصفية من الوعاء الذي يحتوي على سيولة الزمن المستقبلي، الواهن، الشاحب وأحادي اللون، في الوعاء الذي يحتوي على سائل الزمن الماضوي، المُتهيج والمتعدد الألوان من قبل ظواهر ساعاته. وإذا ما تحدثنا بشكل عام، فأن الأول غير ضار “innocuous”، غير متبلور “amorphous”، بلا طابع، وخالي من أية فضيلة بورجانية “any Borgian virtue”. أمّا إذا ما تأملناه بكسل عبر الاستباق وطريقتنا الضبابية الوقورة فسوف يعيش، بسبب من تفاؤلنا العنيد والذي لا شفاء منه، كذلك يبدو وكأنه في منأى عن مرارة الحتمية : يُخَزنْ من أجلنا “store for us”ولا يُخَزنْ فينا “not in store in us”. وعلى أية حال، يمكنه، في بعض المناسبات، مد يد العون إلى زميله الكادح. أنه ضروري لسطحه الذي يكسره التاريخ فحسب، أو أي تخصص زمني يتيح لنا قياس الأيام التي تفصلنا عن تهديد–أو موعد ما. على سبيل المثال، “سوان” Swann، الذي يتأمل باستسلام حزين الأشهر التي عليه إمضائها بعيداً عن “أوديت” Odette في أيام الصيف وهي تقول : “بأن فورشفيل Forcheville (عشيقها الذي سيصبح زوجها بعد موت “سوان”) سيسافر إلى مصر في عيد الفصح، يترجم ما تقوله : “أنا ذاهبة مع فورشفيل في عيد الفصح إلى مصر”. يتجمد سائل المستقبل، “وسوان” المسكين سيتعذب بصورة أكثر شناعة عما يتعذب فيه ضمن ظروف حاضره البائسة. والراوية الذي يرغب برؤية “بيرما” Berma في مسرحية “فيدر” يُثار بعنف أكبر عند سماعه نداء “تغلق الأبواب في الساعة الثانية” أكثر من إثارته بأسطورة “بيرغوت” Bergotte الينسنية Jansenist الشاحبة والمشمسة”. كذلك فإن عدم اكتراثه لرحيله عن “البرتين” Albertine في نهاية اليوم الذي أمضاه معها في مدينة “بالبيك” سيتحول إلى قلق مرعب وهو يسمعها تسر إلى عمتها أو إلى صديقة : “غداً، إذاً، في الساعة الثامنة والنصف”. وبهذا يكون قد تحطم الفهم الضمني الزاعم بأنه بإمكان المرء التحكم بالمستقبل. إذ لا يمكن تثبيت الحدث المستقبلي، ولا نستطيع القبض على عواقبه إلا عندما يتموضع في النهاية ويُمنحْ تاريخاً. فعندما كانت “البرتين” سجينة عند الراوية، لم يكن يقلقه جدياً أمر هروبها، لأنها كانت شيئاً تجريدياً بلا ملامح، كإمكانية الموت. فمهما يكن الرأي الذي يرغب المرء بامتلاكه حيال موضوع الموت، علينا أن نكون متيقنين بأنه سيكون خالياً من المعنى ولا قيمة له. ذلك لأن الموت لا يطالبنا بأن نخلو له يوماً بعينه. لقد تمّ تثوير فن الدعاية ضمن اعتبار كهذا. فأنا لم أُدعا لتجربة مسهل “شيفرد” « aperient of the Shepherd »، بل عليَّ تجريبه عند الساعة السابعة.

وبنفس الطريقة نتعامل مع الذات المتحركة أمام موضوع مثالي، لا يتزحزح عن مكانه وغير قابل للإفساد. لكن إدراكنا السوقي لا يعبه سوى بالظاهرة السوقية. كما أن استثناء المجرى الداخلي في موضوع ما لا يغير شيئاً من حقيقة ارتباطه بذات لا تتمتع بمثل هذه الحصانة. فالمُراقبْ يلوث الشيء المُراقبِ بحركته. بالإضافة إلى ذلك، عندما يتعلق الأمر بالمبادلة الإنسانية، فسوف نواجه مشكلة مادة لا تكون حركتها مجرد وظيفة للذات، لكنها حركة مستقلة وشخصية : حركتان داخليتان ومفصولتان عن بعضهما ولا يربط بينهما نظام تزامن واحد. لهذا، ومهما كانت المادة، يظل عطشنا بتملكها، بالدقة، لا يرتوي. وفي أفضل الأحوال، يظل كل ما يمكن تحقيقه في الزمان (كل ما ينتجه الزمان)، إن كان ذلك في الفن أو الحياة، غير قابل للتملك إلا بالتعاقب، عبر سلسلة من الترابطات الجزئية –وليس دفعة واحدة وبكامله. أن تراجيديا علاقة البرتين-مارسيل، كنموذج لتراجيديا العلاقة الإنسانية، الخافقة هي علاقة قدرية. أن تحليلي للنقطة المركزية في هذه الكارثة، سيوضح ذلك الحكم الشديد التجريد والاعتباطي الذي يعبر عنه تشاؤم بروست. لكن لكل ورم موسه وضمادته الخاصتين. فالذاكرة والعادة تساهمان بسرطان الزمان. أنهما تتحكمان بكل حادثة من الحوادث البروستية، كذلك لا بد من أن يسبق فهم ميكانزهما أي تحليل لتطبيقهما. أنهما نصفي قنطرة المعبد الموضوعة لتمجيد حكمة المعماري والتي هي حكمة كل العقلاء، من أبراهما حتى ليوباردي “from Brahma to Leopardi”، تلك الحكمة الكامنة ليس في إشباع بل القضاء على الرغبة :

“in noi di cari inganni

Non che la speme, il desiderio è spento”.

تشكل قوانين الذاكرة موضوعاً للعديد من القوانين العامة للعادة. فالعادة هي حل وسط ما بين الفردي ومحيطه، أو ما بين الفردي وحالات شذوذه الشخصية العضوية، الضمانة القوية ضد أي اختراق، الشعاع الذي يوجه وجوده. العادة هي الثقل الذي يطوق عنق الكلب ويمنعه من التقيؤ. التنفس عادة. الحياة عادة. أو بالأحرى الحياة تسلسل عادات، مادام الفردي هو سلسلة أفراد؛ كذلك يبدو العالم كإسقاط في الوعي الفردي (مُوضعة الرغبة الفردية، كما يقول شوبنهور)، ولذا ينبغي عليه مواصلة تجديد الميثاق، وتقديم شهادة حسن السلوك. أن خلق العالم لم يُنجز مرة وإلى الأبد، بل يجب انجازه في كل يوم. العادة، إذاً، هي الطرف التوليدي “generic term” لما لا حصر له من المعاملات المُوثقةِ ما بين الذوات المتعددة التي يتشكل منها الفردي ومواضيعه التي لا تُعد المرافقة لها. أما المراحل الانتقالية التي تفصل ما بين التكيفات المتلاحقة (ذلك لأنه لا يمكن لأية وسيلة من وسائل تناسخ الأرواح الجنائزية أن تجعل من الكفن قماطاً) فهي تمثل مناطق محفوفة بالخطر في حياة الفرد، خطيرة، هشة، مؤلمة، غريبة ومُثمرة، حينما يحل تألم الوجود “suffering of being” محل ضيق العيش “boredom of living”.

*هذا فصل من كتاب صموئيل بيكت الشهير عن مارسيل بروست، منشورات “جوهن كالدر”، لندن، London John Calder. يطمح المترجم بانجاز ترجمة هذا الكتاب ونشره تباعاً على موقع “الناقد العراقي”.

إشارة من موقع الناقد العراقي : تعرض الإيميل السابق للأستاذ ” حسين عجة ” لخلل بسب الفيروسات ، فيرجى من الأصدقاء مراسلته على عنوانه الإلكتروني الجديد وهو :
hussainagah_010744@yahoo.fr

شاهد أيضاً

وليد الأسطل: فيلم The words

لَوْ كُنتُ قد شاهَدتُ محتوى فيلم the words قَبلَ أن أعرِفَ عنوانه، ثُمّ طُلِبَ منّي …

التشكيل المعاصر في العراق
بطباعة الصورة ومعالجتها وبأسلوب:Lambda Print. فن الديجتال
د.عايده الربيعي

قراءة للعمل الفني (الحب الخفي). للفنان العراقي المغترب حليم كريم. وصف العمل: يمثل الشكل عالم …

شوقي كريم حسن: صالح الطائي الطائي.. تأملات في فلسفة السرد!!

(اعلم ان كل فرد في المجتمع له رأيه الخاص ولكننا يجب ان نتفق في النهاية …

4 تعليقات

  1. الاستاذ او فلاكن دقيقا فاقولها بصراحة وصدق استاذي حسين عجة الرائع
    منذ مقهى ابراهيم ، وشارع السعدون وابي نؤاس وشارع الرشيد تلك العلامات المهمة في تاريخ مضى بسرعة وتسلل بين اصابعنا سريعا ، اقول منذ سبعينات القرن الماضي وانا احمل اسم حسين عجة في قلبي كشيء مقدس وجميل ، احمله برفق واتأمله بدقة عجيبة ، لقد كان لتلك الجلسات البسيطة في مقهى ابراهيم او التسكع ظهرا في شارع الرشيد متنقلين بين باب المعظم وباب الشرقي كان لتلك اللقاءات اثرها الكبير في نفسي ، واليوم التقيك بشكل مباشر واين عبر موقع الناقد العراقي وبحضرة المبدع د حسين سرمك ، لااريد ان اقول اني سعيد بل انا ارتجف وانا اكتب لك هذه الكلمات
    دمت عملاقا والبقاء للكلمة الحرة الشريفة

  2. حسين عجة

    الصديق العزيز والأخ الحبيب محمد علوان جبر المحترم
    دعني أولاً أحي فيك أولاً عمق وشفافية ذاكرتك التي لا توصف. ماذا أقول؟ دعني أولاً اقبلك واقدم لك أحر تحياتي وامتناني حيال شخصك الكريم، وحيال كلمتك التي لم تدخل على قلبي الغبطة والفرح للقائي بك ثانية من على موقع المبدع د حسين سرمك فحسب، بل وأيضاً على ذهولي إزاء نبل ورفعة أخلاقك الروحية التي لا أشك قطعاً بصدقها ورهافتها؛ ما أشك فيه حقاً هو إذا ما كنت أنا جديراً بها. ما عدت أتذكر كم مر من العقود والأزمان على آخر لقاء بيننا؛ بيد ان حضورك اليوم عبر هذا المنبر الكريم، يجعلني أشعر بالقرب ثانية من سخاء وكرم القلب الذي تتحلى به. كم سيسعدني لو كنت أعرف عنوانك الألكتروني، لكن أمنية كهذه سيحققها لي الدكتور، الأخ والصديق سرمك قطعاً، فنحن، أنت وأنا في ضيافته، ليست المادية، ولكن ضفاف قلبه. كان بودي عدم التوقف عن الكتابة في المربع الأخضر، هل أقول النوراني الذي اتاح لي فرصة العثور ثانية على أحد الأصدقاء الذين أنا في غاية التوق والشوق لرؤيتهم، للقاء بهم، معانقتهم، وارغام الزمان المشح الذي نعيش فيه للتحدث معهم من جديد؟ سأظل اترقب الحصول على عنوانك الألكتروني، أو أية وسيلة أخرى قد تمكنني من الكتابة اليك كما يحلم قاطع الصحارى اللاهبة بقطرة ماء ليبل فيها ريقه ويجدد عبرها فرحه وما تركته الأحداث في وجدانه. لتتقبل، أيها المحب، ثانية، اعمق مشاعر ودي ومحبتي.
    حسين عجة

  3. الاستاذ المبدع ابدا حسين عجه
    اهنئك اولا على هذا الاصرار على التواصل مع العملية الابداعية … ترجمة … شعرا … نقدا … اراء فلسفية مهمة ، كذلك كنت حاسما في موقفك الفكري تجاه المراحل التي مررنا بها ، اتمنى ان نتواصل على الايميل التالي واشكرك على رسالتك المليئة بالكثير من الشوق والصدق والحب عنواني مع الود
    بغداد – مدينة الثورة – قطاع 4 الايميل هو
    mohamd_aloan@yahoo.com
    لهاتف مع الحب
    07704500165
    بغداد المحمولة على اربطة القلب ابدا
    ستصدر لي قريبا مجموعة قصصية جديدة بعنوان – شرق بعيد – قدم لها القاص الكبير محمد خضير سارسلها اليك حال صدورها مع الود

    محمد علوان جبر

  4. حسين عجة

    العزيز المبدع محمد، هكذا بودي مناداتك الآن بأسمك الأول “محمد” فحسب، أو رجل الرهافة والحب الذي ما زال يربط بغداد من حول أوتار قلبه التي كان بمقدور الزمان وما حدث من فواجع أن يقطعها أرباً، لكن ليس معه، ليس مع المعطاء والمتجذر في ملح الحياة وصراخها الذي لا يصم الآذان فحسب، بل يمرقها ويحيل العالم معها إلى جدار أصم. كم تحيرتُ كيف سأكتب إلى روحك المرهفة أولى رسائلي بعد هذا الانقطاع المدمر لعقود سيحسب أعوامها ابناؤنا أو من هم من جيلهم، وليس ذاكرتنا أو مخيلتنا التي ما زالت تصارع، تلهث تكبو وتلتفت برعب نحو ذاتها وليس نحو أي شبح تأتي به المحيطات البعيدة لكي يسحق نبضها. لقد كان الأخ والمبدع حسين سرمك قد أوصل لي وكأنه يركض لاهثاً، كالطير من أجل أن يكون عنوانك البريدي عندي؛ لم يكتب حبيبنا المبدع سرمك برسالته لي سوى عبارة واحدة : تفضل هذا هو عنوان أبا دنيا. أية تسمية كنت قد اعطيت لبنتك، دنيا، فيما كانت هذه التسمية لا تنطبق سوى عليك أنت وكأنك أنت الدنيا ذاتها وقد تجمعت واكتظت بافراحها واتراحها : “آه أيتها الحياة-الدنيا إن لم تكنِ قادرة على منحي سعادتك، فلتمنحني تعاستك”. لا يمكنني تذكرك دون ان يحز في قلبي خنجر الفراق، الغربة والضياع. أعرف بأني أتكلم وكأني أمي الشائخة، نعم أنا أمي الشائخة التي تتمنى أن تظل أنتَ شمعة دارنا وبين أحبائك. سانتظر بعطش وصول روايتك
    لتتقبل مني، يا قريب القلب، مشاعر مودتي واحترامي
    حسين عجة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *