الرئيسية » نقد » ادب » د. شامل نديم * : التقنيات الفنية في رواية “دولة العقرب” لفؤاد قنديل

د. شامل نديم * : التقنيات الفنية في رواية “دولة العقرب” لفؤاد قنديل

shamel nadiالتقنيات الفنية من الملامح الرئيسية في البنية الروائية، ولابد أن الكثير من القراء قد أدركوا عن وعي أو عن غير وعي الأهمية البالغة للتقنيات السردية آخذين في الاعتبار أنها ليست وسائل للزينة مثل الحلى والمكياج وهندسة الشعر وتلوين الأظافر بالنسبة للمرأة ، وإنما هي أعمق وأكثر تأثيرا من كل ذلك .
والتقنية الفنية في الرواية تمارس في العادة دورا مؤثرا ولافتا في تشكيل العمارة الروائية ، وتأتي في مقدمة ما يشغل فكر الناقد وهو يجوس خلال دروب وسراديب الرواية وأزقتها بوصف الرواية غالبا منطقة سكنية وإنسانية مميزة أو يجب أن تكون كذلك. والتقنية الفنية لا تظهر في الدعائم الرئيسة للسرد الروائي مثل الفكرة و اللغة  ورسم الشخصيات وتنامي الأحداث وتصاعد وتيرة الصراع ولا تطل برأسها أو ذيلها  في المراحل التمهيدية لكتابة الرواية ، لكنها  تبدأ في الظهور والتشكل ثم التغلغل في النص السردى وإثبات وجودها بالمشاركة في تصميم البنية الروائية مع دوران عجلة الكتابة  ، وإذا جاز أن نتصور صناعة الرواية مثل عمل الطاهي في المطبخ فإنه لا مبالغة ولا غضاضة في القول إن التقنيات  الفنية ليست أقل أهمية من الأسس التي ينهض عليها إعداد وجبة شهية مثل التوابل والزيوت والروائح والمواد المساعدة مع الموقد وغيره من الأدوات المختلفة في إنجاز الهدف بصورة جذابة بفضل قدرات الطاهي وتوفر المواد الخام الرئيسية وتجهيزها بصورة محكمة ومنسجمة .
لقد طالعت في السنوات الأخيرة عشرات الروايات ولاحظت ما تحفل به بعض الروايات من تقنيات كان لها بالفعل دور ملموس في إشاعة الجاذبية للنص السردي وإضافة طعوم مميزة ، لكن ما أثارني في رواية ” دولة العقرب ” وهي أحدث ما صدر للروائي فؤاد قنديل هو هذا الكم الكبير من التقنيات الفنية الذي لم أعثر عليه يوما في أية رواية عربية أو عالمية ، الأمر الذي لفت النظر إلى ثراء العمل واتساع دلالاته وإضافاته البليغة التي عمّقت من وعى القارئ بالأحداث وساهمت في تطوير الصراع وأشعلت الدرامية  وسبرت الكثير من الأغوار ، ومارست مهمة تكميلية بلغت حد الضرورة وهي تتغيا المساعدة في تماسك البناء وسبكه من جانب وتأكيد الحضور المشكوك فيه لعناصر ومفردات غائبة .
تتضمن  رواية ” دولة العقرب ”  – كما سبقت الإشارة – عددا كبيرا من التقنيات التي تجلت فيما يلي :
1 – العنوان   2- الإهداء    3 – المقدمة     4 –  الحكى عبر التبادل الصوتي       5 – الحُلم      6 – الرسائل    7 – الحوار
8 – الرمز    9 – هوايات الشخصيات 10 –  العالم الشعبى
11 –  النكتة        12  – المفارقة       13 – الشعرية
14 – المونولوج     15 – حرية الزمان الروائي     16 – الاقتباس
17 – إشعاعات المكان
تتجلى قيمة هذه الوسائل التقنية إذا توقفنا قليلا عند كل منها لبيان تأثيراتها وما تضفيه من ثراء على النص السردي وخاصة في تشكيل بنيته الجمالية التي يؤكد كثير من النقاد أن الرواية بالذات تفتقد التألق والإثارة إذا حُرمت من بعض التقنيات ، كما يؤكد البعض أن الرواية أحوج من القصة القصيرة لهذه التقنيات فضلا عن أن الفضاء السردي العريض في الرواية يتسع لهذه التقنيات وتجلياتها وروائحها النفاذة ويسهم في تماسك العمارة الروائية الضخمة ، وفي الوقت ذاته يعمل على إضافة قدر من الغموض الشفيف على مجمل عناصر الهيكل الروائي ، ومن هنا نقول إن التقنيات جزء رئيس في  إذابة الجمود الحكائي الذي يقتصر على الأساسيات البنائية مثل الفكرة واللغة والأحداث والشخصيات والصراع ، مع قدرة التقنيات على خلق البهاء الروائي خاصة في الرواية الحديثة  بالإضافة إلى التأكيد على حضورالروح  الإنسانية في الوجود السردي .. تلك الروح التى تجمع شذراتها تقنيات مثل الحلم والنكتة والسخرية واستنطاق المكان وشهادته على الزمان ، وكذلك الرسائل و الحوار الثنائي والفردي . ونكتفي في هذا المجال بالتوقف عند بعض التقنيات تاركين التقنيات المعروفة لحصافة القارئ الخبير.

1 – العنوان
fuad kandil 5      العقرب حشرة مشهورة باللدغ ، ووجودها وحده في العنوان يكفي للإشارة إلى فعلها القاسي والمحدود بجهد حشرة واحدة ، لكن إضافة كلمة ” دولة ” شكل كيانا جديدا وهائلا من التأثير الماحق المعتمد على ملايين اللدغات التي توفرها دولة العقرب .. ولم تعد كلمة ” العقرب ” في العنوان كلمة مفردة ولكنها أصبحت فجأة تعبر عن مجموع قد لا يُحصي ولا يُعد ، وإضافة كلمة واحدة هي ” دولة ” بسطت الآفاق إلى أقصي مما نتصور ، كما أنها تدل على التنظيم المحكم والمتحكم ، ومن ثم أضافت هذه الكلمة ثراء للعتبة الأولي وللرواية بكاملها وأهلت القارئ كي يتأهب لاستقبال عالم معقد ومتسع ومهيمن ، وليس بإمكاني التغاضي عما تثيره الذاكرة التي استدعت على عجل النداء الذي كان يوجه إلى الباشا قبل ثورة يوليو 1952حيث كان النفاق والتعظيم يبلغ مداه عندما يقال له ” دولة الباشا ” خاصة إذا كان ذا منصب مرموق وهنا يتحول الرجل فجأة من شخصية مهمة ضمن العشرات أمثاله إلى دولة ؛ أي أنه فوق الآخرين وذو هيمنة وتأثير ويستحق فائق الاحترام . إذن فبالإمكان القول إن العناوين ليست  ترفا أو صفة لموصوف ، وليست اسما لنتعرف من خلاله على نص أدبي معين ، بل إن اختيار العناوين صناعة بكل ما تعنيه الكلمة .

2 – الإهداء
العتبة الثانية في النص الروائي ليست أدبية وإنما فنية  تتمثل في الغلاف وهي بالطبع صناعة تشكيلية تنبثق من النص وتلوح لمضمونه ورؤيته وليس هنا مجال الحديث عنها ، أما العتبة الثالثة في الرواية فهي “الإهداء ” وفيه نقرأ النص التالي :
إليها فقط ..وليس إلى سواها
الحرية

إذا لم أكن حرا فكل نقطة دم أوعَرَق تراق من أجل أي عمل هباء
وكل دقيقة أقضيها لإنجاز أي شيء بلا أية قيمة
وكل حلم أحلمه وأمل أرجوه ويتحقق لا جدوى من وراءه
وكل مُنتج أيا كان نوعه سراب
إلا إذا كان في سبيل الحرية
الحرية .. السر الأول والمجهول للكون
كثيرون لا يدركون أن كل حركة على الأرض كانت في الأصل سعيا للحرية ، حتى الرسالات السماوية والأرضية .
لو لم أكن حرا فالحياة بلا أي معنى
وكل من يستعبدني يوما إلى زوال حتى لو كان أعتى الجبابرة
كل الكائنات تسعى إلى الحرية  حتى الديدان والبكتريا
إلا الآلاف من البشر الذين أرجو أن يتقبلوا ازدرائي
أنا موجود فقط . . فقط . .. عندما أكون حرا .
ناجي الورداني
سجن العقرب

القطعة الأدبية السابقة مهداة إلى الحرية وليس إلى سواها بوصفها أصل الكون وغايته .. بدايته ومنتهاه .. وهي تمهد لطرح عالم الرواية بأجمعه، وسر كتابتها ورسالتها ، والإهداء هنا ليس من أجل تحية الأصدقاء وأصحاب الفضل وأصحاب المعالي ولكنه موجه لهوية الكاتب وقناعاته وهوية الخلق الإنساني وكل الكائنات الطبيعية حتى البكتيريا والحشرات ..الإهداء هنا يمثل روح النص  ونبض قلبه ، كما أنه يشبه العَلم على سقف سفارة في دولة ما . والكاتب ليس صاحب الإهداء ولكن بطل الرواية ” ناجي الورداني ” هو صاحبه ، وقد أرسله إلينا من ” سجن العقرب ” أخطر السجون المصرية وأقساها وأقواها بناء حيث قضي فيه أكثر من عام. والإهداء إذن فتح البوابات على عالم الرواية ومشاعر البطل معاناته ومكانه الذي يتسق مع العتبة الأولى ويؤكدها دون أن نعرف تفاصيل الرواية وقبل أن نقرأ من متنها حرفا . لكنه فتح القوس الأول لنلتقي في الصفحة الأخيرة بالقوس الثاني والأخير وما بينهما نتعرف على الكتلة الروائية بكافة تفاصيلها .

3 – المقدمة
العتبة الرابعة بعد الغلاف والعنوان والإهداء تتمثل في المقدمة ، وهي إضافة جديدة نتفق أو نختلف حولها لكنها مثل برومو المسلسلات التليفزيونية  أو أفلام السينما التي تعرض على المشاهد أهم اللقطات لتلخص بشكل عابر وغامض معا معالم الكيان الفنى من أحداث وشخصيات ، وأحسب أن هذه المقدمة مثل سورة البقرة في القرآن الكريم التي لخصت كل محتوى النص القرآني وأجملت كل ما سيتم سرده في كل السور حتى يتعرف القراء والمستمعون على أهم القصص والأحداث وأحوال الأنبياء والمرسلين التى سيلتقون بها تفصيلا خلال السور التالية لسورة البقرة.ومن ثم ساعدت المقدمة على صعود بعض الدرجات باتجاه عمق الرواية كمرحلة من مراحل الكريشندو الموسيقى للنص السردي .

4 – الحكى عبر التبادل الصوتي
kh fuad kandil 4  من أهم التقنيات التي رأت النور منذ ما يزيد على نصف القرن تلك التي تعلن منذ البداية موت المؤلف أو على الأقل إنهاء دوره كصانع للنص وهيمنته على السرد والحكى ربما اتساقا مع انتهاء العصور الديكتاتورية السياسية والحضور البطريركي المستبد ، وبدء عصور الديمقراطية والحرية ، وكما انتقلت المسئولية السياسية من الحكام إلى الشعوب انتقلت الحكى من المؤلف إلى الشخصيات ، وكان من الطبيعى في ظل هذه الأجواء المنبثقة من حرارة العصر الثوري أن يلجأ الكاتب إلى استخدام طريقة الحكى عبر تبادل الأصوات أو ما عرف بتقنية ” الأصوات ” اتساقا – وهذا هو الأهم – مع إهداء الرواية التي أعلنت فيه انتمائها الوحيد للحرية فكان من الأولى أن يتم الفعل التحررى بدءا بالرواية ذاتها بأن تزيح المؤلف عن عجلة القيادة التي يتوجه بالمركبة حيث يشاء وتمنح الفرصة كاملة للشخصيات كي تحكى ما عاشته بأمانة أو حتى بكذب فلها كل الحرية لطرح رؤاها وأسرارها بالصورة التي تناسب أفكارها وعُقدها وظنونها وأحلامها، ولعل الشخصيات هي التي اختطفت مسئولياتها وقررت أن تتولي بأنفسها القص وأبت أن تنتظر المنحة من المؤلف.
وقد أتيحت الفرصة لثلاث شخصيات رئيسية في الرواية كى تحكى الأحداث من منظورها هي ناجي وريم ومرسي بما يعرض صور المشهد
كاملة ويوفر مناخا مناسبا وطبيعيا للتشويق فضلا عن المصداقية التي تضفي بهاء على النص إذا تبدت من وراء الستائر  .

6 – الرسائل
الرسائل احدى التقنيات المهمة التي بدأت مبكرا مع الرواية منذ نشأتها ، و كان لزاما حضورها بقوة كتقنية تتناسب مع العصور التي لم تكن قد عرفت بعد وسائل التواصل الحديثة مثل التليفون بشتى صوره والكومبيوتر من بعد ، كما أنها استمرت حتى ظهور التليفون قبل أن ينتشر انتشارا ساحقا كما هو اليوم وكانت الرسائل لازمة إلى عقود ماضية عندما ارتحل الناس خارج أقطارهم وتعذر الاتصال بالتليفون وكان حتما الاستعانة بالرسائل ، فلماذا استخدم تلك التقنية ( الرسائل ) كاتب ” دولة العقرب ” التي صدرت عام 2013 وجرت أحداثها خلال أعوام قليلة فقط قبل صدورها خاصة أنها لم تعد من وسائل العصر وما عادت تجد ترحيبا من الناس إلا في حالة إرسال الطرود ؛ أما التواصل فجميعه بالهواتف حتى لو كان الشخص المطلوب مكالمته في أقصى الأرض؟ .
وقد يدهش القارئ إذا قلنا له : فعلا لم تعد الرسائل واحدة من وسائل التواصل ورفعت كل الدول صناديق البريد من فوق أرصفة الشوارع بعد تفشي التليفونات وانتشار أجهزة الكومبيوتر ، ولم يعد من المقبول في الروايات اللجوء إلى هذه التقنية إلا في هذه الرواية وما قد يدور في فلكها ويماثلها في وضعية شخصية ما ، وذلك لأن الراسل كان في السجن ، وليس لديه هاتف وليس لديه رقم هاتف الشخصية التى يتمنى ويتلهف للحوار معها ، كما أن له طبيعة خاصة ، ذلك الحوار الذي يمكن أن يجمع الحبيب ناجي والحبيبة ريم الذين فرقت بينهما السياسة والجغرافيا وسلطة السجن وجهل ريم بمكان ناجى على وجه التحديد ، فضلا عن الدور الذي قام به مرسي بإنكار وجودها من أساسه وهكذا انقطعت تماما سبل التواصل ، ولم يبق غير الرسائل التى ضاعف من أهميتها وحتمية اللجوء إليها ولع ناجى بالكتابة ورغبته في الفضفضة والبوح سواء بما في قلبه تجاه حبيبته أو في وصف أحوال السجن والسجناء والتنفيس عن ذاته التي تعاني من القهر والوحدة والتبرم من غياب الحرية ولو توفرت الهواتف ما لبت حاجته للتعبير وما تحملت نيران عواطفه المتأججة . وهكذا عادت إلى النور بقوة خارجة من كهوف التخلف بسبب حاجة النص إليها ، وقد أضفت الرسائل المستعادة بهجة على ريم الحزينة وبهجة للنص بما فيها من شاعرية ووهج عاطفي وتعبير مجنح عن حالة غريبة من المعاناة حولها ناجى الكاتب إلى جمال  يدفعنا لمعاودة قراءته مرات ومرات.

7 – الحكى عبر الأصوات
لا يحظى أي نص سردى بالقبول لدي وجدان القارئ عادة إلا إذا لمس مصداقيته التى تتجلى في الحرارة التى ينقلها حُسن التعبير عن مشاعر
الشخصيات ، لأن القارئ غالبا يتأهب لرصد عنصرين أساسيين ، أولا : الأحداث حيث يبحث في حركتها وأسبابها عن المنطقية والمبررات .. عن العلة والمعلول؛ وبدون المبررات المفصلة والدافعة للأحداث يفقد النص جزءا كبيرا من مصداقيته ويتداعي في الوقت ذاته حماس القارئ لمواصلة القراءة ، والعنصر الثاني مصداقية المشاعر وحرارتها ، وثمة شك يتباين من قارئ لآخر في مصداقية الكاتب الذي ينوب عن البطل في التعبير عن مشاعره ووصف حالته وما يجري في وعيه ولا وعيه ، ولذلك مال كثير من النقاد إلى فكرة موت المؤلف ( مجازيا ) بمعنى حتمية غيابه تماما عن النص والتنازل عن كل سبل الحكى لحساب الشخصيات لتقول ما تشاء ، وبهذا ينفسح المجال للقارئ لتصور دلالات ما تفيض به الشخصيات ، ومن ثم تتوفر فرصة كبيرة لاقتناع القارئ بأنه يتلقي كل شيء من أصحابه مباشرة دون وسيط ، الأمر الذي يؤسس لحالة وهمية من الصدق مثل الحائط الرابع في المسرح ، وهو حائط وهمى اتفق الجميع ضمنا أنه موجود مجازا حتى لو حاول كثير من الممثلين تحطيمه.
وهكذا بنى الكاتب روايته على أساس أن كل شخصية  ستعرض مشاكلها وهمومها وأمنياتها بنفسها ولو بدا بعضها  منقوصا لتكتمل التفاصيل مع حكى الشخصية الأخري فتتبدى جوانب من الحقيقة الغامضة  ،أو تقوم شخصية بالإشارة إجمالا لحدث غير معنية به لتركز عليه شخصية أخرى فتتوقف طويلا عند تفاصيله لأنه مؤثر بشكل حاد على مسيرتها ولا تستطيع تجاهله بحال . ومن مجموع اعترافات وحكايات كل شخصية رئيسية في الرواية تتعانق كل معالم العمارة الروائية وتلتقي النتائج بالأسباب الحقيقية وتتجلى أمام القارئ صورة المشهد في تماسكه المنسجم بما يكشف عن أعماقه . ولا أستطيع أن أنتقل إلى تقنية أخري قبل الإشارة إلى أن فؤاد قنديل بدأ هذا النهج مع أول رواية له وهي ” أشجان ” التى كتبها أواخر الستينيات من القرن الماضي ، ولم يكن قد سبقه في استخدام هذه التقنية غير فتحى غانم في روايته ” الرجل الذي فقد ظله ” ونجيب محفوظ في روايته ” ميرامار” .
ربما تكفي هذه الإشارات لعدد من التقنيات الفنية التي استخدمها الكاتب في رواية ” دولة العقرب ” وهي كثيرة وكلها موظفة للمساهمة في تماسك البنية  السردية من ناحية ولازمة من نواح أخري لجمالية النص ، وفي كل الأحوال لم تكن مجرد حلية دخيلة ومفروضة فرضا  وإنما هي عنصر عضوي لا غنى عنه لتكامل التصميم الهندسي والفنى للرواية ، ونجد أنفسنا مضطرين في الختام إلى الاعتراف بأن التقنيات ليست ذات قواعد ولا هي حتمية ولكنها مطلوبة للمائدة السردية على النحو الذي يتصوره ويشعر بضرورته الكاتب الطاهي.ويبقى القول أن هذه الرواية اللافتة لكاتبنا  الخبير والملهم لا تزال عامرة بما يستحق أن يشار إليه بكثير من الإعجاب والتقدير.

•    أستاذ الأدب والنقد بجامعة اسطنبول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *