مسلم السرداح : صراع طبقي

moslem alserdah 3تهادى البلم العشاري  متبخترا ، جميلا ، حرا لمالكه دون ان يدرك  مايجري حوله من صراع طبقي ، في مياه شط   ” الكباسي” الكبير ،  المتفرع من نهر شط العرب العظيم ، من صفحته الشرقية ، وهو يحمل اثنين من الرجال ، احدهما وهو عبود البلّام ، الملاّك الصغير ، ماسكا بيديه ” الغرّافة ” يدفع بها الماء ليندفع البلم ، حسب قانون الفعل ورد الفعل النيوتني . والرجل الاخر حسّون الفلاح يجلس بين ثنايا البلم وبين مجموعة من ” الجلل ” ( جمع جِلّة ، وهي حاويات كبيرة نسبيا ،  اسطوانية الشكل ، تقريبا ، تصنعها النساء عادة من خوص النخيل ) مملوءة بالبامياء والخيار مما تجود به الارض التي يزرعها ، ولايملك منها سوى جهده ،  ذاهبا بها نحو ” سوق العِشِر” في منطقة الداكير في العشار .
في مقاطعة شط العرب لم يكن هناك سوق تجاري ، كمنطقة ريفية اختصت بالزراعة ، وبما تجود به الارض من محاصيل . وكان السوق الكبير هو في منطقة العشر في الضفة الاخرى من النهر  لتسويق الانتاج .
كان الوقت فجرا . وكان حسون الفلاح كغيره من الفلاحين ينقل بضاعته من محصوله مرة او مرتين من كل  الاسبوع ، حسب المواسم وما تجود به . اي انه حفظ اسماء البساتين واسماء مالكيها عن ظهر قلب ويعرف كل شاردة وواردة عنهم وعن الفلاحين الذين يسكنون فيها واسماء ابنائهم وبناتهم حتى . ولكنه راح يسال كالعادة ، ليروي ضما في نفسه :
–    هذا البستان لمن ؟ وهو يشير الى احد البساتين الكبيرة المليئة بالنخيل وما لذ وطاب من الاعناب والرمان والخوخ والمشمش وغيرها . فيجيبه عبود البلام وكانه اعتاد السؤال والجواب :
–    لمسلم السرداح .
–    وهذا لمن ؟
–    لمسلم السرداح ، كذلك .
–    وهذ ؟ وهذا ؟
–    له ايضا . كل هذه البساتين له .
–    وذاك الذي يقع في الجهة الاخرى من الضفة الشرقية للنهر الكبير ؟
–    كل منطقة الكباسي والجزيرة ، وما يحيط بها مع امتداداتها من القرى المجاورة هي ملك له .
–    اللعنة عليه  !! . وكيف استطاع امتلاك هذا كله ؟
–    الله يا اخي .
–    وكيف يقبل الله ذلك ، ولماذا لم يقسمها  بالتساوي ؟ . الجميع جياع وواحد يمتلك كل هذا ؟؟
–    الله هو من يريد ذلك . يقولها عبود البلام بتردد واضح ، كمن يقول شيئا لا قناعة فيه .
فيفغر حسون الفلاح فاه تعجبا وهو يطلق حسرته ، ويتاوه  ،  ويروح  يردد لازمته المتكررة :
” اصبحنا واصبح المللك للسرداح ” !!! و هو  يضيف :
–    ساقولها عند كل صباح ، ما زال هو يريد ذلك .

—————————————————

شاهد أيضاً

عبد اللطيف رعري: درجة الغضب تحت الصفر

ما بوسعي الكلام منذ بداية التكميم …فلا على ألاكم حرجٌ كانت أسْناني بيضاءَ وَكان جبلُ …

من ادب المهجر: اغنية غربة على نهر مور
بدل رفو
غراتس \ النمسا

من حُمَمِ الشوق والسهر .. من فضاءات الشجن .. انبثقت اغنية بنثر العشق لحنها .. …

صهوة الجراحات
عصمت شاهين دوسكي

آه من البوح الذي يغدو بركانا آه من شوق اللقاء يتجلى حرمانا أفيضي عليً دفئا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *