عن دار ضفاف : كتاب “أشهر الخطابات في تأريخ العرب والإسلام” للدكتور ضرغام الدباغ

kh durgham 2 قراءة : د. حسين سرمك حسن
                       30/4/2012
بعد كتابه المترجم (الحرب الأهلية الإسبانية) الذي صدر عن دار ضفاف مؤخرا ، يعود الدكتور ضرغام الدباغ من جديد ، لكن مؤلفاً هذه المرة ، من خلال كتابه الصادر عن دار ضفاف (الشارقة، بغداد) أيضا ، وهو (أشهر الخطابات في تأريخ العرب والإسلام – تطوّر الخطاب السياسي العربي) .
وعن أسباب اختياره هذا الموضوع المنسي أو المُهمل تقريبا في الكتابات العربية ، يقول د. ضرغام الدباغ في مقدّمة الكتاب أنّه جاء عبر انتباهة جرت مصادفة ، حين كان يتصفح كرّاسا باللغة الألمانية عن نتاجات إحدى دور النشر الألمانية من الكتب ، وبينها كتاب عنوانه (خطب هزّت العالم) :
(فتأملتُ تاريخنا العربي الإسلامي قديمه وحديثه ، وكم هو زاخر بمثل هذه الخطب ، وكم أسفت أن لا يجمع ذلك كتاب يكون مرجعا لمن يريد الإستفادة منه ، وأساساً لمن يسعى للإضافة عليه وجعله أكثر كمالاً . على أن كراسا بهذا المعنى كان قد صدر للمفكر المصري سلامة موسى ولكنه للاسف الشديد شديد الإقتضاب والخطابات فيه ليست متكاملة وافتقر إلى الدقّة – ص 11) .
وفعلاً هناك نقص في المكتبة العربية في هذا المجال ، كما أنني راجعت كتاب سلامة موسى فوجدت مواطن النقص فيه كما أشار إليه الدكتور ضرغام ، ولكن الغريب أن ينقل المؤلّف خطباً مهمة من كتاب سلامة موسى في ثلاثة أو أربعة مواضع في حين كان يمكنه أن يعثر عليها في مصادر أخرى ، فالخطب التي اقتبسها من سلامة موسى موجودة في البيان والتبيين للجاحظ والأعلام للزركلي والمفصل في تاريخ العرب للدكتور جواد علي وغيرها .
وقد تضمن الكتاب (191 صفحة) العشرات من الخطابات مرتّبة حسب قائليها ، بدءاً من خطبة قس بن ساعدة الشهيرة ، ومرورا بسيد البلاغة العربية علي بن ابي طالب ، وانتهاء برموز حديثة ومعاصرة مثل الملك فيصل بن الحسين والمفكر ميشال عفلق والقائد الراحل جمال عبد الناصر . ومن الملاحظات المهمة الأخرى هي أن المؤلف لم يكتف بذكر خطبة الخطيب أو الكاتب المعني حسب ، بل قدّم لها بنبذة موجزة لكن كافية عن حياته ، ثم قدّم لكل خطاب بذكر ظروفه السياسية والإجتماعية وملابساتها ، وأهمية ذلك الخطاب المرتبطة بظرفه ، وبتأثيراته المستقبلية ، وقيمته في فن الخطاب ثانيا ً .
كما أضاف الكاتب ثلاثة ملاحق إلى متن كتابه تشتمل على خطابات مهمة كان لها علاقة وثيقة إمّا بالتاريخ السياسي أو الثقافي العربي الإسلامي تعميما للفائدة (ص 181) ، وهذه الملاحق هي رسالة الملك جورج الثاني ملك انكلترا إلى ملك المسلمين في الأندلس هشام الثالث يشير فيها إلى الرقي العظيم في العلم والصناعات في بلاد المسلمين . واقرأ التالي من النص وتأمّل أيها القاريء :
(فأردنا لأبنائنا اقتباس نماذج من هذه الفضائل لتكون بداية حسنة في اقتفاء أثركم لنشر أنوار العلم في بلادنا التي يسودها الجهل من أركانها الأربعة .
ولقد وضعنا ابنة شقيقنا الأميرة (دوبانت) على راس بعثة من بنات أشراف انكلترة ، لتتشرف بلثم أهداب العرش والتماس العطف لتكون مع زميلاتها موضع عناية عظمتكم وحماية الحاشية الكريمة وحدب من اللواتي سيتولون تعليمهن .
من خادمكم المطيع
جورج الثاني
ملك انكلترة والغال والسويد والنرويج
أما الملحق الثاني فهو رسالة نابليون بونابرت الشهيرة التي استهل بها غزوه لمصر مخاطبا شعبها بأنه والشعب الفرنسي مسلمون . في حين تضمن الثالث خطاب محمد الفاتح وعهوده لأهالي القسطنطينية من المسيحيين .
تبقى لدي تساؤلات بسيطة تراود ذهني كلما قرأت كتابا أو راجعت موقعا يتضمن خطبة “البتراء” الشهيرة لزياد بن أبيه والتي ذكر نصّها المؤلف في كتابه هذا . فأغلب المراجع والمضان تشير إلى أن زياد كان يلحن ويعجم . فأتساءل بأي لهجة ألقى خطبته الشهيرة هذه ، وكيف أثّر في عقول ونفوس سامعيه من العرب خصوصا وهو يقول : كاتلناه بدلا من قاتلناه ، وهروري بدلا من حروري ؟؟!!

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| د. سناء الشعلان : الكوفحيّ يصدر كتابه “تحدّي الإعاقة الجسديّة في نماذج من قصص الأطفال” .

صَدَرَ حديثاً في العاصمة الأردنيّة كتاب “تحدّي الإعاقة الجسديّة في نماذج من قصص الأطفال” للأستاذ …

| مولود بن زادي : مباريات الجوع: السلسلة التي تجاوزت مبيعاتها 100 مليون نسخة! .

بقلم: مولود بن زادي أقلام مهاجرة حرة بريطانيا   كان للميثولوجيا الإغريقية عبر العصور بالغ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *