واجب هيأة المحلٍّفين ..
تأليف : ليديا ديفز
ترجمة : خضير اللامي

khdier_allameهذه القصة القصيرة هي اجوبة تكاد أن تكون شبحية لمضمون يشبه مضمون المحاكمة لكافكا ، او مسرحية بانتظار غودو لصموئيل بيكيت ؛ وهي أي الاجوبة لأسئلة لم تدونها لنا عادة القاصة ليديا ديفز ، بل تركت مهمة اجتراح اسئلتها  للقاريء ذاته ، ليكون شريكا للمؤلف ؛ وعلى ضوء فهمه للأجوبة الشبحية – النص  في هذه القصة  .
المترجم 

القصّة :
س :
ج : واجب هيأة المحلفين .
س :
ج : قبل ليلة ، كنا نتشاجر .
س :
ج : العائلة .
س :
ج : اربعتنا . حسن ، كان احد افراد العائلة  لا يسكن في البيت ابدا . لكنه كان معنا تلك الليلة . ثم غادر في صباح اليوم التالي – وفي الصباح ذاته كان عليُ ان اذهب الى قاعة المحكمة .
س :
ج : كنا أربعتنا جميعا نتشاجر . بطريقة عشوائية . كنت حسب أحاول ان اقدم تقريرا الآن عن المشاجرة . إذ ثمة مجاميع كثيرة ومتنوعة كان الأشخاص الأربعة يتشاجرون معها : واحد ضد ضد آخر، اثنان ضد واحد ، ثلاثة ضد واحد ، اثنان ضد اثنين . أنا كنت متأكدا أننا كنا نتشاجرتماما ضد كل مجموعة .
س :
ج : لا اتذكر الآن . شيء مضحك . اذا اخذنا بنظر الإعتبار كيف احتد الشجار .
س :
lydia devis 2ج : حسن ، وضعت الصبي الأكبر في الحافلة ،  وذهبت الى دار العدالة . لا ، هذا ليس صحيحا . بقي وحده في البيت ، إئتمنته وحده لعدة ساعات في البيت. وكان من المفترض أن يستقل حافلة من امام الدار . هذا ما استنتجه تماما . إذ حين جئت الى البيت كان قد غادره في نهاية الأمر . لكنه لم يأخذ أي شيء معه من المنزل . بقدر ما امكنني أن ارى .
س :
ج : هذه قصة طويلة .
س :
ج : الشاب الأصغر كان في المدرسة وكان زوجي في العمل . وكان ينبغي عليّ ان اكون في دار العدالة في الساعة التاسعة . وكان هذا يوم الاثنين .
س :
ج : كنت متأخرة بعض الشيء – كانت لدي مشكلة في مرآب السيارات ، وكانت مساحة المرآب محتشدة لأنني جئت متأخرة.كما قلت ، وكان اغلب الآخرين هناك . وجاء عدد قليل من الناس بعدي .
س :
ج : بناية كبيرة وقديمة جدا في البلدة ، قديمة جدا . كانت دار العدالة نفسها التي شهدت فيها سويورنير تروث حين …
س :
ج : سويورنير تروث !
س :
ج : سويورنير .
س :
ج : كانت تعمل خادمة سابقا وناضلت من اجل حقوق المرأة في نهاية خمسينيات العام 1850. قرأت ذلك في اللوح التاريخي الموضوع في الواجهة الأمامية . لكنهم يقولون ايضا إنها أمية .
س :
ج : شهدت سويورنير تروث هناك في البناية ذاتها ، ومن المحتمل جدا في قاعة المحكمة ذاتها التي كنا نجلس فيها . ورغم إنهم لم يقولوا ذلك ، ولكن حان التفكير في الأمر ، وإنك ستعتقد أنهم  قاموا بذلك . منذ أن اخبرونا كيف رمموا الغرفة تماما.  وفي الحقيقة طلبوا منا أن نبدي اعجابنا بها . وكان ذلك شيئا غريبا ، في مثل  هذه الظروف .
س :
ج :  من الغريب أنهم شرعوا في الحديث عن البناية ، والهندسة المعمارية ، ومن خلل كل هذه المعلومات التي زودونا بها. كما لو كنا في جولة ، بدلا مما ينبغي أن نكون هناك .
س :
ج: كانت تشبه غرفة مطالعة في مكتبة كبيرة وقديمة جدا. او تشبه احدى غرف انتظار واسعة ذات سقوف عالية لمحطة قطار قديمة – توجد احداها في السموات الجديدة حيث هنالك الغراند سنترال بالطبع .
س :
ج : فيها مقصورات خشبية ، في الواقع ، شبيهة بكنيسة او محطة قطار قديمة – لكنها مريحة. ومدهشة .
س :
ج : حوالي 175.
س :
ج : كانوا هادئين جدا . بعضهم كان يقرأ ، وبعضهم كان يتحدث الى البعض الآخر بهدوء تام ، وباقل الكلام ، واعتقد أنهم وجدوا شخصا قد عرفوه او بعبارة اخرى ، كانوا اجتماعيين مع الشخص الذي كان يجلس الى جانبهم .
س :
ج : كلا ، لم اتحدث الى أيّ منهم ، في الواقع ، كان ثمة رجل ايطالي اكبرهم يجلس الى جانبي . لم يفهم أي شيء من حديثهم . لذا فقد اخبرته ما كنا نفترض أن نقوم به . قال إنه كان معتادا أن يعمل في ضاحية لبيع الملابس . كان خياطا .
س :
ج : اغلبهم كانوا جالسين حسب هناك وينظرون من حولهم او يحدقون باستقامة للأمام . كانوا هادئين جدا. وكانوا مُستوفزين ايضا. وكنت متأكدا أنهم يشعرون بمثل ما اشعر . كان ذلك ربما يحدث شيء ما في أي لحظة . ربما سنُسأل للقيام بشيء ما ، أو الذهاب الى مكان ما . والجميع كان يحمل هذا الشعور، كل هؤلاء الاشخاص تحت ذلك السقف العالي جدا .
س :
ج : حسن، أولا نادوا على قائمة الأسماء – قائمة اسمائنا كلها . أغلبنا كنا هناك . ومن ثم سألونا ما قد يحدث. ومن ثم انتظرنا .
س :
ج : لا اعرف – بعد ساعة ، ربما .
س :
ج : نسيت ما الذي كنا ننتظره . شيئا ما نقوم به مع القضاة ، أو القضية أ كان انتظارا طويلا جدا .
س :
ج : ومن ثم ، بعد ساعة ، كانت ثمة معلومات أخرى . اعتقد أننا أُخبرنا أننا نستطيع الخروج لمدة عشرين دقيقة إن كنا بحاجة للتدخين أو الذهاب الى الحمام . واخبرت الرجل الإيطالي عليه أن يعود بعد عشرين دقيقة .
س :
ج : كان أحد العاملين في المحكمة ، أوأحد ضباط المحكمة ، وقد نسيت إن كانوا قد اخبرونا . أولا ، كان ثمة رجل ، أخبرنا بخشونة، ماالذي ويشبه هذا اليوم من الأيام ، أو الإسبوع . ومن ثم  جاءت امرأة . انتظرنا . إننا لا نعرف حقا ماذا نتوقع . وإنه لمن المضحك حقا أن نفكر في الموضوع . ولكن كلنا كنا متهيئين لنقوم بما يريدون منا القيام به . فقد اخبرونا أن نذهب الى غرفة اخرى ونجلس فيها وقد فعلنا ذلك . ثم اخبرونا أن نعود وأن نجلس مرة اخرى . ومن ثم اخبروا نصفنا أن يذهب الى غرفة اخرى ، ونفذنا ذاك . كنا تماما وديعة لديهم .
س :
ج : بلطف شديد . وبهدوء تام . إنهم يقولون لنا شيئا آخر ومن ثم يغادرون . ذهبوا الى احد الأبواب . ثم عادوا . وقالوا شيئا ما . إنهم يطالعون بعض الأوراق ويقولون لنا شيئا ما بثقة في الغالب . كما لو أننا لم نكن بشرا. وبإحترام شديد ، وبلطف شديد ، كانوا يعاملوننا بعطف قدر الإمكان لأنهم كانوا على وشك أن يخبروننا بأخبار سيئة .
لم نستطع أن نجيبهم ، ولم نكن مدعوين . ولكن لم نكن نتجرأ أن نتفوه بكلمة ما ايضا .
س :
ج : كلا ، ابد ا. لكن فكرت في ذلك : أولا فكرت في الكنيسة ، وبعد ذلك في مقابلةAA ، ومن ثم فكرت بشيء ما مثل الذهاب الى مسرح الأوبرا . او موسيقى الكونشرتو .  فكرت في لقاء في بلدة كبيرة . لكن كان الأمر مختلفا . ويشوبه الهدوء اكثر من اللازم  . لسبب واحد ، هو ، أننا لم نكن نتحدث ، مع بعضنا بعضا ، ولم ينبس احدنا ببنب شفة . حقا . لم نكن نفترض ذلك . وكذالك ، كنا هادئين لأننا لم نكن نبحث عن أي شيء ، أننا لم نأت الى هناك للبحث عن نوع من سمو روحي ، اوترقية ايضا ، او رد اعتبار . وكذلك ، لم نقم بأي شيء . ولم نكن ننتظر قطار حتى، او موعدا معيّنا . في الواقع ، كنا ننتظر حسب . لكننا لم نكن نعرف ماذا ننتظر ، ولم نعرف ماذا نتوقع . لذأ ، لا شيء سوى هذا النوع من جدار شاحب أمامنا .
س :
ج : جدار شاحب أمامنا حيث نقضي بقية نهارنا الرتيب عادة . وحيث ننتظرما الذي يخبئه لنا القدر  .
س :
ج : نعم ، لكنهم لم يوضحوا اكثر ، ولن يستطيع احد أن يتجرأ ليسأل .
س :
ج :  الأمر يخلو من اي عاطفة. فالذهاب الى الكنيسة مفعم بالعاطفة . وكذلك الذهاب الى اجتماع AA  ،او حتى الذهاب الى الكونشرتو يُعد امرا عاطفيا . وتستطيع أن تتخيل أن هذا كان في الغالب شيئ غير عاطفي  . ربما كان هذا هوالسبب الذي يبعث فيك الإرتياح .
س :
ج : وبعد كل تلك المشاجرة المروعة قبل ليلة من الان . كانت معاملتهم لنا تشبه نوعا من المداواة، نوعا من المعالجة ، وصفة طبية . كما لو أن بعد هذه المشاجرة عليّ ان اكون مطلوبا للقانون وأن اقدم  تقريرا اذكر فيه أين يجب أن اجلس بهدوء ومع منَ مِن الذين كانو جالسين بهدوء ايضا . وأننا جميعا يجب أن نُعامل برقة ولطف متناهيين الى أن نعود تماما الى وضعنا الطبيعي مرة اخرى.
س :
ج : ليس هذا اسلوبنا . وليس هو من اسلوب عائلتنا . إنه شيء يخيفني . شيء يخيف حتى الحيوانات الأليفة . والإله وحده يعرف ما الذي يحدث لإبني الصغير .
س :
ج : نعم ، ليس لدينا خيار آخر . ولا نستطيع أن نتجنب ذلك . وبسلطة القانون ، يجب أن نكون هناك . لذا ليس هناك امكانية للخلاف – هل يجب أن اكون هنا، وهل يجب عليّ  ألا اكون هنا ؟ خاصة وإنهم لم يطلبوننا – مع ان الموضوع لم يكن على الأقل مسألة شخصية ، أنه قضية عشوائية ، أننا اُستدعينا بطريقة عشوائية . ولم نكن هنا لأننا قد ارتكبنا خطأ . إننا ابرياء . وفي الحقيقة أننا اكثر من ابرياء . نحن أناس طيبون . مواطنون طيبون ، ومن الافضل أن  توجه مثل هذه التهمة الى مواطنين آخرين . إن القانون يؤكد لنا أننا أناس طيبون . ربما ثمة سبب آخرنشعر فيه بطمأنينة شديدة. إنه ليس مسألة عاطفية ، وليس مسألة شخصية . إنه القانون الذي يقول لك إننا  مواطنون صالحون . أو على الأقل طيبون بما فيه الكفاية .
س :
ج : نعم ، فتشونا بحثا عن السلاح في اسفل المدخل حيث كنا قد دخلنا.  ولم يستخدموا مدخل البوابة الأمامية القديمة ابدا . ودخلنا من خلال بعض الأبواب الجانبية الحديثة ، المروعة ، وهبطنا بعض الخطوات الى اسفل مستوى الشارع ، ثم صعدنا الى الطابق الثاني بواسطة المصعد .
س :
ج : كان ثمة جهاز لكشف المعادن وحارس يفتش الحقائب والمحافظ . كان مهذبا ولطيفا ايضا . يبتسم بطريقة تبدو محببة . بيد أن ثمة إشارة تقول  ” ممنوع السلاح هنا . ” وهكذا ، يبدو كما لو أن ثمة شيئا رمزيا ، ايضا . كان من المفترض أن نغادر خلف أي شيء نستطيع أن نقاوم منه . إننا لم نذهب الى هناك كي نحارب ، فأي شخص يدخل خلل الجهاز المعدني ويخرج من الجهة الأخرى لا يشكل أي خطورة . بحكم التعريف على وجه التقريب.
س :
ج  : نعم ، كما لو أننا مُعلّقين ، فكل شيء في حياتنا معلقا ، انتظار ، إنتظار ، كنا ننتظر .
س :
ج  : نعم ، فكرت في كلمة صبر. لكن لم يكن الأمر كذلك . فالصبر شيء ما تحتاجه حين تكون في وضع متوتر ، كي تتحمل شيئا ما غير مريح  أوحالة  صعبة . وهنا لا نواجه وضعا صعبا الآن . وهذا ما  أحاول أن اقوله : ينبغي علينا أن نكون هناك ، وهكذا يعفينا عن كل مسؤولية شخصية . إنني لا اعتقد أن ثمة  شيئا آخر يشبهه تماما . ومن ثم عليك أن تضيف على ذلك تلك الغرفة الرحبة . تخيلها إن كانت غرفة صغيرة ، أو مزدحمة اوذات سقف واطئ . او فيما اذا كان الناس فيها مثيرين للصخب ، أو ثرثارين . أو اذا كان المسؤولون فظين وفوضويين .
س :
ج : أخيرا . جاءت المرأة التي تملك قرصا يخزن جميع اسمائنا فيه . ثم افرغت القرص من الأسماء مرة واحدة ، ومن ثم نهضت وجلست  في قفص هيأة المحلفين للإدلاء بشهادتها . ويبدو هذا المشهد مثيرا للتسلية – هذا ما كنت افكر فيه .
س :
ج : كلا . كان ينبغي علينا جميعا أن نمكث هناك . كل ما تبقى منا عليهم أن يبقوا هناك في حالة إن كان من يحقق معنا غير مؤهل لذلك أو أنه يريد الإعتذار . لأن القضية عشوائية ، وربما يُستدعى أي فرد من مجموعتنا ليحل محله ، لذا وجب علينا البقاء في الإنتظار .
س :
ج : مرة اخرى ، عوملنا بلطف ، وباحترام . ثم تم الإستدعاء عن طريق الإسم الأول لكل واحد منهم . بلطف ، كما لو أنه طبيب أو ممرضة .
س :
ج : كان ثمة نوع غير متوقع لإشاعة الإثارة ، في مثل هذا التعامل ، شيء يشبه الإحتفالي . ترقّب قبل أن تنادينا تلك المرأة بالأسماء – كل واحد منا يفكر أن الإسم التالي هو اسمه ، بالطبع . وحين انتهى الأمر من مناداة الأسماء ، عليهم أن يذهبوا من أمام كل أولئك الناس ، حيث ينبغي عليهم الإجابة عن الاسئلة الشخصية فردا فردا . وكان الجميع يصغي اليهم ويراقبهم . كان الكثير منا ، لا يملك أي فكرة عن هوية أولئك الأشخاص . وبدأت الحياة الشخصية لبعضنا تتكشف تدريجيا ، وبقيتنا كانوا جالسين هناك دون استثناء يصغون . كنا نسمع عن أولئك الناس ، وكنا نريد أن نسمع عن قصصهم . والآن ، عرفنا اسماء بعضهم . تشبه اسماء الطقوس الهندية ، او ما يشبه الإحتفاء بنافوجوNavajo .
س :
ج : أوه ، بعض الأسئلة كانت متوقعة . بعضها عامة ، مثل ، هل أنك تعمل ؟ كبف تدبر أمر حياتك ؟ هل لديك أسرة ؟ ومن ثم تبع ذلك اسئلة محددة . هل لديك اجازة سوق ؟ هل تعرضت لحادثة ؟ هل لديك اقارب يعملون في دائرة الشرطة ؟ هل لديك اقارب يعملون في شركة التأمين ؟ هل كنت معتادا على حواجز باركوي الخشبية ؟
س :
ج : القسم الآخر كان شمالي بوابة الخروج 11 .
س :
ج : استغرق وقتا طويلا . لم اكن اسمع جيدا .
س :
ج : وبهدوء تام ، قاموا بإستدعائهم بأسمائهم الأولى . بعد ذلك كانت كل تلك التوقفات . سؤال . توقف . ومحام يستشير محام آخر بينا الجميع ينتظر ، بهدوء تام . وبطاعة تامة . لتلك الأصوات الهادئة ، يعقب ذلك صمت طويل ، و جو من الترقب .
س :
ج : حسن، بداية كانوا الخاصة ، المنُتقين . أمام الجميع مباشرة . وسمعت ما يكفي عن اجوبتهم لأقررإن كنت أحترمهم. أولا  . كانت إحدى النساء دلالة عقارات ، ومطلقة ، وباردة الدم ،  من نوع النساء المتوترات . متجهمة . لم احترمها . و بعد ذلك ، كان ثمة رجل طويل وقوي . يبدو أنه فنان ، ورجل عائلي ، ومن الواضج ، أنه شخص لطيف . وقد احببته مباشرة . وكان ثمة طالب جامعة كان خائفا من أن تضيع عليه محاضرات كثيرة . لكن بعد ذلك أوضحوا له أن المحاكمة ستكون قصيرة ، وربما يضيع عليه الكثير من الوقت اذا هو لم يحضر مباشرة هيأة المحلفين هذه . لذا قرر البقاء هنا . وسبق له أن كان في هيأة المحلفين ، لذا يمكن للمرء  أن يميزه بشكل خاص لأنه كان شابا يافعا – ويبدو أنه مثل طفل أمام الهيأة ، طفل المعجزة . شاب لكنه حكيم بما فيه الكفاية ليقف أمام القاضي . وقد يُعتني به من رجال كبار . وبعد هنيهة يبدو أنه لايثر اعجابك ، الى حد الإمتعاض منه لقوة شبابه ، ثم تفترض ، أو تقول أمام الجميع أنه لا يمكن أن يقوم بما نسب اليه من تهمة طُلب منه تنفيذها . ولكونه طفلا معجزة ، وشابا يافعا ، ومشرقا ، لذلك نرى الأخرين يهتمون به .
لذا ، فإن اولئك الرجال ، الذين بقوا في قاعة هيأة المحلفين ، وكانوا المُختارين. الذين قد وُجهت اليهم التهمة بعد كل تلك الأسئلة ، حين أُتهموا ، وحين كان ينبغي عليهم أن يعودوا الى مقاعدهم أمام الجميع ، لم يُعدّوا من المنتقاة ، وقد فقدوا كل اعتبار خاص ،  وتحولوا الى اشخاص عاديين مرة أخرى .  ولم يعودوا من الناس النخبة . او بالأحرى ، فإن الأشخاص الذين رُفضوا لأسباب واضحة أو تقنية كانوا ببساطة اشخاصا عاديين .ولكن الأشخاص الذين رُفضوا لأسباب غامضة ، لأسباب ربما يقال عنها بعض الشيء إنهم ليسوا سويين في حياتهم ومن هم هؤلاء ، لم يكونوا اشخاصا غير عاديين تماما . والآن ، كانوا الى حد ما ، قد توضح أنهم اشخاص غير صالحين . أما الآخرون فما زالوا يمكثون هناك .
س :
ج : لا ، ليس كثيرا . ربما ثلاثة أو اربعة . واحد ، كما اعتقد ،لأنه كان غير مؤهل للعمل ، ولم يقد عربة لمدة إحدى عشرة سنة –  كلا . اكثر من ذلك ،  منذ 1979. اعتاد أن يركب دراجة هوائية للقيام بجولة حول المنطقة . وقام بحادث في ذلك العام ، أو كان سببا لحادثة . ثم رفع دعوى . وربحها . وهذا جزء فقط من القصة .
س :
ج : كان يرتدي زيا رسميا اكثرمن الآخرين . بدلة غامقة اللون وربطة عنق . كان شعره طويلا ، ويرسله على شكل ذيل حصان للخلف . كما يرتدي نظارات ملونه . وسألوه عن نظاراته .
س :
ج : لم اندهش أنهم قد اتهموه . كان عاطلا عن العمل . لم يكن متزوجا وليس لديه اطفال . لم يذكروا سبب توجيه التهمة اليه. إنني اتساءل ماذا كان شعوره حين عاد الى مقعده ، وبعد ذلك عن بقية يومه . إنه يعتني جيدا بملابسه وفكرت أنه ربما شعر بالغرور حين اُستدعي لهيأة المحلفين قبل اي شخص . ربما كان مرتبكا ، ويشعر بالحطة لأنهم لم يطلبوه مرة اخرى .
س
ج : نعم ، كان ثمة شخص آخر قد اُتهم أنه كان ابن أخ شرطي .
س :
ج : حسن، انهم اُختير الجميع في وقت فترة الغداء ، وقد سُمح لنا بالخروج لمدة ساعة واحدة . وضعوا باجات خاصة للذين اُختيروا لهيأة المحلفين واعلموهم الاّ يتحدثوا مع أي شخص . وبدورنا اخبرونا الاّ نتحدث معهم .
س :
ج : نعم . حدث وأن ذهبت الى نفس المقهى بوصفي احد المحلفين وابتسمت في وجهها ، واعادت الإبتسامة لي ، وعرفت لماذا ابتسمتُ لها ، وتبدو أنها جميلة . لكن لم اتجرأ حتى بكلمة تحية .
س :
ج : نعم . رأينا بعضهم. اعتقد أنهم جُلبوا من الباب المجاورة. اعتقد أن السجن كان خلف تلك الباب وربما ثمة ممر تحت الأرض . على كل حال ، وبقدر ما اتذكر ، حين دخلت أول مرة ،  في الصباح . كنت بانتظار المصعد حين خرج طابورهم  من الباب الآخر في الممر هناك ، في القبو .  ثم صعدوا السلالم المجاورة للمصعد  . كان أمامهم رجل شرطة وخلفهم آخر . ومن ثم حين خرجنا في وقت الغداء ، هبطنا في المصعد وعدنا إلى تلك الأبواب الجانبية . وقد اقتيدوا ايضا خلف الطابق الأرضي مرة أخرى وعدنا الى الباب مرة أخرى الى ممر القبو  ، اُقتيدوا مرة ثانية الى الطوابق السفلي. ثم عادوا من خلال ذلك الباب في ممر باب القبو . وحين عدنا من  الغداء ، اُقتيدوا مرة أخرى .  لم أرهم حين غادرنا مساءا . وخمنت أنهم في قاعة المحكمة.
س :
ج : كانوا أربعتهم او خمستهم ، ببدلات أورانجية . كانوا مكبلين بالأصفاد ، وكل واحد منهم كان يحمل ملف مانيلا . لم يتحدثوأ ، كانوا ينظرون بهدوء يثير الشفقة . كانوا يسيرون على شكل طابور ، وكل واحد منهم يحمل أمامه ملفه . وعلى الجميع أن يحافظ على اسلحتهم وأيديهم ، وملفات المانيلا ، في نفس اليد بسبب ثقل الأصفاد . لذا ، يبدون الى حد ما ما يشبه عرضا منسقا على خشبة المسرح  .
س :
ج : نعم . جعلني اشعر في وضع  اكثر من جيد عما كنت عليه ، أو لم اكن في حالة سيئة على الأقل . كان الأمر كله بسيطا جدا ، بعض الناس كانوا طيبين والبعض الآخر سيئين . كان اناس يتصرفون بطريقة سليمة في حياتهم . وهذا من الممكن أن يبرهن عن طريق سؤالهم بأسئلة قليلة . وكما هناك أناس غير سليمين في حياتهم  .
س :
ج : رغم إنك تحس برباط وشيج مع الآخرين  حين كنتم جميعا تقفون بعضكم مع بعض  خلال الإستراحة . فكانت الإحساسات التي شعرتم بها معا ، قد رمتكم المصادفات معا .
س :
ج  نعم . في وقت الغداء ، حين خرجنا معا حالا . هذا ذكرني بشيء ما لم أكن متأكدا ماهو . ومن بعد ذلك ، توضح لي أنه كان خنفساء صغيرة . باستطاعتك أن تأمر بصفقة من الدعسوقات لكن ستحصل على مئات معدودة منها في رزمة . وتحتفظ بها في ثلاجة حتى حلول فصل الصيف ومن بعد ذلك تطلق سراحهن ويرعين  في باحة دارك ، بعضها يبقى قريبا لتنال طعامها وبعضها يطير . كان الأمر هو هكذا . كان قد اطلق سراحنا جميعا في الوقت ذاته الى الحي المجاور ، كان العدد مأتين تقريبا ، أغلبنا لا يعرف ذلك الحي ، وخرجنا للبحث عن مكان لتناول الطعام . وبقي معظمنا يتناول طعامه بالقرب من بناية دار العدالة .
س :
ج : كانت الساعة الثانية حين ذهبنا أخيرا الى منازلنا . ارادونا أن ننتظر هناك بعد الغداء في حالة اختيارهم محاكمة اخرى ، ولكن ليس ثمة من اختيار ، اطلقوا سراحنا . واخبرونا أن نتصل بهم تلك الليلة الساعة السادسة ، ونتصل في كل ليلة بعد ذلك لبقية الاسبوع . ليروا إن كان علينا أن نأتي في اليوم التالي . وقد اتصلت كل ليلة من بقية الإسبوع ، ولكنني لم اذهب مرة أخرى . وعلى كل حال ، شعرت أن ذلك ما يشبه المداواة ايضا ، او نوعا من التأديب . رغم إنني يجب أن أُهيأ للعمل ، فإذا هيأت ذلك وقمت بالواجب الصحيح . ربما طلبت العذر عن العمل . لذا قمت بالواجب على الوجه الأحسن ، في كل ليلة ، وفي كل ليلة كانوا يعذرونني ويسمحون لي في البقاء في البيت في اليوم التالي .
س :
ج : لا ، ليس صحيحا . اود ان اكون في هيأة المحلفين . أريد أن اكون مهتما جدا . ولكن في نفس الوقت ثمة كثيرا من العمل من المفترض أن اقوم به في المنزل .
س :
ج : نعم . هذا كل شيء . لم اقم بأي عمل اكثرمن هذا . يجب أن اكون مؤهلا لمدة سنتين .
س :
ج : نعم !

شاهد أيضاً

ارتجاح العشب الأخَضر
شعـــــر: عبـد الســـلام مصبـــاح

1 – سَيِّدَتِـي، مِنْ عُمْرِي البَاقِي جِئْـتُ إِلَيْـك، لِنُرَتِّـبَ أَوْرَاقَ الِبَـوْحِ وَنَرْشِـفَ مِـنْ سِحْـرِ الْحَـرْفِ …

توفيقة خضور: ضحكتْ دمعتين وشهقة

(1) لم تدرِ فاطمة أن الرجل الذي تربّتْ على يديه هو عمها وليس والدها إلا …

أضغاث رؤى
بقلم: منى شكور

شيء كحلم لا مرئي النوايا، لعبة خشبية ماتريوشكا ساكنة تحمل الف سؤال وسؤال، كشاهدة قبر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *