خضيّر الزيدي : “قاسم سبتي” رسائل الكتب وهوية اللون إسهام يوحد الشكل

khudierعلى نحو يذكرنا بأعمال تتناغم فيها الأفكار والأشكال معا ،وتستجيب ضرورات العمل فيها إلى إعادة تراكيب الأشياء السابقة إلى تحولات بصرية جديدة. تسعى تكوينات قاسم سبتي إلى أن تتعلق بمنجز بصري جمالي يعيد إلينا ما أمكن أن يغيب ذات يوم من فهم خاص لمجلد ( الكتاب وغلافه )وقدرته في الشروع على تنازع طرائق زخرفية تجترح لها هويتها الخاصة بلبنات بنائية على مستوى التوظيف والعمل.. وهذه الرؤية أسهمت بشكل لافت على التأثير في خيال الفنان سبتي لأنه رأى فيها منفذا يجيد من خلاله اللعب على سطح اللوحة شكلا ومضمونا وأمكنت له خبرته أن يتخطى ثبوتيتها الورقية إلى تحولات بنائية ساكنة باللون والمشاعر في وقت تبدو فيه نزعة الرسم وكأنها  تذهب بعيدا إلى أغوار التجريد والتبعية الغربية ،إلا أن قاسما أعطى معيارية لمضمون أغلفة الكتب القديمة بمعالجات بصرية يبقي على قدرتها وضروراتها الجمالية من خلال التحولات الشكلية التي يفرضها نظام الخطاب الجمالي لرؤية تتطلع إلى التجديد والمعاصرة بصيغ لها قدرتها وإنتاجيتها المحتفظة بسلطة زمنها الأول .. وتماشيا مع السعي الجاد الذي يربط فعالية الرسم العراقي وخطابه البصري والفكري والجمالي بلور هذا الفنان سياقه التعبيري في محاولة للتعمق في سطوح الأشياء وموضوعيتها وانتهى بقاعدة تحيل البنى الشكلية والأسلوبية إلى اختيار يوهم الذائقة بان طبيعة منظور المحيط والمفارقة والانتقال الشكلي يتخذ طابعا معيارية تنويعيا ما هو في النهاية إلا انتماء لمحيط  تصورات تزداد طرازيتها احتكاما إلى إرادة وأواصر ذاتية بحتة يعلن خطاب اللوحة في الأخير نجاحها أو فشلها . ومن خلال هذا الفهم أجد أن أعمال قاسم سبتي تجعل من التأمل غاية لنا فموضوعها محمول على معنى ومرجعيتها تنوء بالتوق إلى جمالية بصرية يتعين علينا فهم فضائها وتداوليتها مع الاعتراف أن الفنان يكاد يكشف عن نية مبيتة ضمن أجواء تنتهي بخطاب يركز على النوع والقماشة وتقصي الأثر والميول إلى تعبيرية تهيئ لنا أجواء نظام هندسي يأخذ ويكتسب أهميته من الظاهرة الشكلية لمرجعية ( الكتب  والأغلفة ) .على هذا الأساس تستند عقائد ومرجعية الخطاب الجمالي لمكونات أعماله إلى تيار فني ينصب جلّ اهتمامه بالعمق والمعنى والمعيارية البنائية في النهاية ولعل دور الوعي هنا هو من حفز مركب نظامه الشكلي أولا وأمدنا بموضوعة تنتزع إلى إيحاء يمكننا من ترك التجريد والإعجاب به إلى إيقاع داخلي أكثر تأملا في عضويته ،ووفقا للبنى الشكلية وملامح الخطاب الشكلي الأخير فان حساسية العمل واستثمارها لمرجعية الكتاب تكشف عن نزوع له خواصه الإنسانية أو بساطة الشكل تؤدي إلى تفهم خاص نتطلع منه للتزويق والتعامل الحساس مع أشياء تبين لنا موتها إلا أن الحقيقة أنها لم تزل نابضة بالحياة .. والملفت في كل تلك التكوينات هو تحطيمها لسياق الشكل التقليدي للسطح الموظف فنيا وتعاظم بنائيتها تقنيا ويبدو المبدأ الذي يتطابق في فاعليته الفنية وأهدافه الجمالية ما زال يعظم من محددات التأسيس لهكذا أعمال بطريقة تجمع kasem sabtikasem sabti 2الأفكار وتشدد على ضرورة التركيز والاستعداد المستمر في توفير عملية يتعين فيها مركز الجمالي والتعبيري كلما اقتربت رؤية الفنان من واقعية الحياة وبمهارة تخلق مظهرا خلاقا نتيجة توظيف. ( الاغلفة ) أن هذه المادة المستخدمة على سطح اللوحة تشعرنا وتمدنا بتماثل عاطفي له تداعياته البصرية والرئيسية التي بواسطتها تسامى العمل وكشف عن هويته وباستطاعة فاعلية العمل أن يهتم بصياغة الرمز هنا ودلالات القيم الخاصة بالكتاب وتلجأ مثل هكذا ممارسات فنية إلى عرض ( الحكمة ) المثالية التي تقرب المتلقي من مهمة فهم التشكيل وتعالي صورته وخطابه بشكل يلائم مجال الفكر والجمال نظريا وعمليا.وإذا ما طرحنا تساؤلا عن جدوى تلك الطروحات البصرية وذلك التوظيف فان حيوية العمل وقابليته وعلاقاته ذات الطابع التحويلي تجعلنا نتفهم تصورات الفن ووجهة نظره أضف إلى معرفتنا بالحقل الدلالي المنتج لنظام وخطاب الأثر الإبداعي وما مضى من رؤيتنا لأعمال سبتي نضع منطق الذوق والعملية الفنية الصحيحة أمام سمات مثالية وغائية ليست لها تابع ومنظور مسبق فثمة مجال واسع لانتقائية تخص سبتي دون غيره أصبحت من سمات خطابه وبنائيته وهو بهذا يبني فكرة وأسلوبا مميزين لها أولا ركائز الحداثة وتجاوز لحظة التقليد ثانيا وبوصف الموضوعة الموظفة لها خصائصها التعبيرية فهي تتيح ضمن اختلافها تصورا تتداخل فيه هيمنة الحواس مع الحاجة الماسة لتغذية الخيال من أشياء الواقع ومعناها التماثلي واعتقد كل هذه النقاط وغيرها عززت في النهاية قيم الفن وموضوعيته  وهي ما بعثت برسالة لنا بان الشكل والمحتوى إذا ما مزجا برؤية وتوظيف صحيحين ولم يخفيا وسائلهما الإجرائية والتجانس الحقيقي لبنائيتها فمحمولها ومحركها الذوقي والجمالي يتحرك في مناطق التغيير والتحرر معا وينتج بالنهاية محمولا فكريا من شأنه أن يؤثر ويغني في محيط الحياة ولقد أسهمت تجربة قاسم سبتي في خلق مثل هكذا تصور من شأنه أن يمدنا بأعمال أكثر رونقا وجمالية

شاهد أيضاً

شوقي كريم حسن: عبد العظيم فنجان… الشعر حين يمتهن الجمال!!

*محنة الشعر الشعر العراقي منذ بداياته الانشائية الاولى ارتباطه الوثيق بالمؤدلجات التي امتهنت التبشير واذابت …

أنشطارات السرد في(1958) للروائي ضياء الخالدي
مقداد مسعود

الرواية لا تنتظم في حيز عنوانها بل تنفتح على مديات من تاريخنا العراقي ويرافق الانفتاح …

العزف الكوني في (ثمة عزف في السماء) للشاعرة ليلى عبد الامير
قراءة انطباعية ذوقية
بقلم طالب عمران المعموري

بين يدي مجموعة شعرية بعنوان (ثمة عزف في السماء ) للشاعرة ليلى عبد الامير الصادرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *