الرئيسية » كتب » كتاب جديد » عن دار ضفاف : “جان جينيه : صورة شخصية لرجل هامشي بامتياز” بترجمة إيمان فاضل

عن دار ضفاف : “جان جينيه : صورة شخصية لرجل هامشي بامتياز” بترجمة إيمان فاضل

kh eman fadel قراءة : د. حسين سرمك حسن
                      29/4/2014
عن دار ضفاف للطباعة والنشر (الشارقة/ بغداد) صدر مؤخرا كتاب (جان جينيه : صورة شخصية لرجل هامشي بامتياز) (90 صفحة) من تأليف : أرنو مالغورن وترجمة : إيمان فاضل .
الكتاب هو لمحات كتبت بأسلوب شاعري عن سيرة الأديب الفرنسي الشهير جان جينيه . في مقدمتها للكتاب تلتقط المترجمة إيمان فاضل سمة مهمة من سمات سيرة جان جينيه هي “الهامشية” فتصفه بالهامشي أبداً وهو وصف دقيق جدا :
(جان جينيه اللقيط المنبوذ وجد نفسه في عالم يدير له ظهره وحيداً ليس له من الدنيا سوى إسم (جينيه) أورثته إياه أمّه قبل أن تتخلى عنه في دار للأيتام يتيما أعزل أمام مجتمع نبذه ووضعه على الهامش فاقتص منه جينيه بأن ارتكب بحقه أو بالأحرى بحق نفسه كل ما تعرفه الدنيا من موبقات ومحرّمات ) (ص 5) .
وتختتم مقدّمتها الموجزة بالتساؤل الجوهري الذي يلمس عقدة الصراع التي حكمت حياة جينيه :
(هل بلغ جينيه بذلك حقا هدفه وانتصر على هواجسه ؟ والسؤال الذي كان يلازمه على الدوام : من أنا ؟ هل انتصر حقا على ذاته وعلى الآخرين أم أنه قدم في كل ما ترك لنا من مؤلفات دليلا قاطعا على أسره وملازمة صديقه الحميم له (القلق) حتى قتله ؟ ) (ص 6) .
لم يشتمل الكتاب على محتوى (فهرست) ولكنه تكوّن من خمسة فصول موجزة تناول الأول منها (حكاية اصول جينيه ونشأته) ، أما الفصول الثاني والثالث والرابع والخامس فقد جاءت بلا عناوين وهو نقص كان على المترجمة تلافيه خصوصا أنها كانت من الممكن أن تستعين بالعناوين الفرعية الكثيرة المتوفرة في متون الفصول .
يكتسب الفصل الخامس اهمية خاصة لأنه يتعرض لنشاطات جينيه في المساندة الفعلية لقضايا إنسانية كبيرة منها قضية الزنوج والفصل العنصري بدعوة من منظمة النمور السود وهي جمعية لشباب أمريكي موالين للحزب الشيوعي الذي يناضل من أجل إقامة (السلطة السوداء) . دخل الولايات المتحدة بصورة غير شرعية لأن سلطاتها “الديمقراطية” رفضت منحه الموافقة . تضامنه مع قضية العمال المهاجرين عام 1971 والتصرفات العنصرية الرسمية ضدهم ، إعلانه مساندته للنمور الحمر تأييدا للإتحاد السوفيتي ضد الولايات المتحدة ، وأخيرا موقفه المشرّف من قضية فلسطين السليبة ؛ قضية العصر التي سحق قيمها الضمير الغربي والأمريكي الوحشي . لاحظ أن جينيه لم يتعرّض لأي ضغوط كبيرة أو محاولات تهميش حين ساند تلك المنظمات الثورية ، ولكن بمجرد أن ساند قضية فلسطين انسحب من مساندته سارتر وفوكو اللذان كانا يعلنان مساندتهما للكيان الصهيوني اللقيط وأسهم هذا الموقف في “تهميشه” بدرجة أكبر .
في عام 1970 سافر جينيه إلى فلسطين بدعوة لمدة ثمانية أيام لكنه بقي لمدة عامين متنقلا مع الثوار ووصف تلك الفترة بأنها أجمل أيام حياته . شاهد المجزرة البشعة التي قام بها الكلب المسعور أريل شارون ووصفها في كتابه (أربع ساعات في شاتيلا) .. شاهد الأموات مفتوحي الأعين .. وتلك الحفرة المليئة بالضحايا التي بقي يتأملها طويلا وظلت صورتها تبعث حريقا في جسده . قال جاك دريدا : (نص جينيه كان قبرهم الوحيد) .
ثم قدّم ذكرياته مع الفلسطينيين بصورة اشمل في الكتاب الذي صدر بعد وفاته (عاشق أسير) :
(هدف جينيه من الكتاب واضح تماماً فهو يريد أن يضع فنه في خدمة الفلسطينيين وغايته أن يترك قبل موته صورة لقلسطينيين مختلفة عن صورة الإرهابيين كما تعرضهم وسائل الإعلام ، رجال ونساء طيبون بسطاء وشجعان ) (ص 76) .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *