تابعنا على فيسبوك وتويتر

منذر عبد الحر:على حصان ٍ خشبيٍّ!!

إشارة : يا منذر الكبير .. وسوف يستفز الأخوة الأعداء أو حسب وصف جواد الحطاب الموفق " الأعدقاء " من وصف الكبير ، وهم محبون لمنذر على أية حال ، لكن التربية التاريخية المتضادة هي السبب ، في تبخيس قيمة المبدع وفي تأجيجها ، وهي معادلة غريبة ، أفضل طريقة للهروب منها ، هي أن نترك منذرا يتحدث مع سعد جاسم .. ونهدأ ونتأمل ونحكم..

إلى صديقي الرائع الشاعر سعد جاسم

………………………………………………

بالأقدام ذاتها

سُحِقَ عشبُ أحلامنا

******

و …

خرجنا

من كومة أحزان

أنت ..

أنقذت أقدامك

بعربة الغجر

بينما مشيت أنا

بقدمين عاريتين

لنلتقي في نهاية الرحلة

كفكفت دموعي

وصحبتني على حصان خشبي

وكان ليلنا أمضى من غنائنا!

أطفأنا فيه المواقد

التي تركها فرسان الفجائع

والصباحات الميتة

مثل جثث بلا رؤوس

صبغتها الشمس

بالنسيان

والهلع …

قلنا بصوت واجد :

صدقونا

صدّقوا الأقفال

التي صلبنا عليها

صدّقوا المدن

التي جرحت قلوبنا

بأزيز آهاتها

صدّقونا :

لم نكن ذئابا

ولم نرتد عباءات الليل

إلا لنكون على مقربة ٍ

من غفلة ساعاتنا

ويوم لبسنا أربطة عنق

لم نر في مرايانا

غير أشباح

ولم نسمع غير الدويّ

ولم نعرف

إلا الحروف الباردة

فهربنا

أنت إلى شجرة غريبة

وأنا إلى مستنقع الخوف

******

تذكّر يا سعد

فصول أوجاعنا

والكواسر

التي

وضعت سباباتها في عيوننا

جوع ..

تشرّد ٌ

جنون ٌ

تلك هي أغنيتنا

تذكّرْ

الشمعة المرتعشة

التي طفنا بها المدن كلّها

بحثا عن حزمة أمان

والوردة الوحيدة

التي تقاسمنا سحرها

والألم

هذا الطائر السعيد

الذي رافق كلّ نبضاتنا

تذكّر …

القصاصة

التي كتبتها بنزيفك

وكانت عيوني شاهدا على حريقها

والأصدقاء الذين انفرطوا

مثل عنقود عنب بائت

والعربات التي

مرّت مجنونة

ولم نسمع منها

غير قهقهة غريبة

لنعود إلى مقهانا

تلفنا دسائس الأسئلة

ويبتلعنا الندم

*******

في مساءات البريق

نصبح كلّنا طيور جنة

وفي الظهيرات

نسير كالسلاحف

إلى مصائر مجهولة

يعرفنا …

الباعة المتجولون

والكراجات

وعابرو الأيام

والقطط

والبنايات المهجورة

وكلّ يوم

كعائدين من حروب طروادة

ننفض الغبار

ونطلق بلابل أملنا

على الرصيف

نقتسم الزهور بيننا

ونفترق

أنت فوق ( الباب المعظّم )

وأنا تحت ( جسر الشهداء )

تضحك أيدينا

من خرائط اللوعة

التي تحمل أنباء نهاراتنا

تلك التي

نصغي فيها

إلى آخر خطى الراحلين

وأوّل خطى القادمين

وما ادّخرناه

لوّحنا به لمدننا

التي تبتعد عنّا …

كلّ يوم

نحن الذين

رقدنا على أسرّة الحروب

أفلتنا جراحاتنا

فصرن طائرات ٍ ورقيّةً

أطلقناها

في سماء جامحة

تذكّرْ

الرسائل المهرّبة

والهمسات

والكراسي

التي تصرخ بوجهينا

كلّ يوم

الفتن ُ ألفناها

والوصايا سحقناها

والوجوه..

رسمنا على ملامحها

سفناً

وموانئ

وأخطاراً ضحكنا منها

تذكّرْ..

يوم هاج الثور

هاربا ً من برجي

فأمسكنا به

أنا وأنت

وسجنّاه في لوحة !! …..

………

وحين أطبقت السدود علينا

حملنا أمتعتنا

ومضينا بزورق مثقوب

إلى الجنوب

يعرفنا الغرقى

ويسير معنا الصيّادون

كأنهم ينصتون لنشيجنا :

" غريبه الروح

ومرّينه بيكم حمد

ويا حريمه

وجم زلّه منك بيّنت

ما جيت أعاتب مرّه "

ونضحك بعيون دامعة

ونحن نعود

إلى مرسى خيباتنا

يحدّثنا (ركن الدين)

عن آخر آياته

فيما يقترح علينا (السودانيّ )

حياة ً بديلة ً

فنرسم مع كلّ الصعاليك

هالة ً لقمر أوجاعنا

ندور ..

حول الدنيا كلّها

ليحملنا التعبُ على ذراعيه

ويرمينا في مقهى ( حسن عجمي )

حيث سحر الحلول

وصفقات الدهشة

وبناء الأهرامات على الرؤوس

والشروع الليليّ

بحرب المدن

والأحلام المعلّقة

على الجدار القديم

الذي نخطّ عليه :

" أسألُ اللهَ سكرةً قبل موتي ….

وصياح الصبيان يا سكرانُ "

*******

ويوم غسل المطر وجهينا

نظرنا للبلاد بعيون حبيباتنا

رششنا العطر

على تماثيل أصحابنا

المنسيين في الغرف الرطبة

الطالعين إلى الشمس

بحسرات مطفأة

الرامين وسائد الشوك

في قمامة أمنياتهم

الباحثين في شقوق الجدران

عن وجبات طعامهم

هم …

قلوبٌ طيبة ٌ جريحة

وتواريخ من فطنة

وجنون

وخوف

كلّهم هاربون

من رحلات السندباد

ينتظرون عند طين النهر

أمواجاً قد تأتي لهم

بمصابيح سحريّة

وحين يبلل الموج

نجوم ترقّبهم

يختفون في ثقوب الأرض

وتغني فيهم ذئابهم المقيّدة

تذكّرْ

إنّهم وارثو مواويل القرى

حاصدو اشجانها

أغصانهم تمتد

إلى عويل الأمهات

وأسماؤهم تثير الهلع

في الأروقة الباردة

ومع كلّ هذا

تراهم يرددون

على مسامع الفقر :

فإنّ قليل الحبِّ بالعقل صالح ٌ

وإنّ كثير الحبِّ بالجهل فاسدُ

وحيد ٌ من الخلاّن في كلّ بلدة ٍ

إذا عظم المطلوب ُ قلَّ المساعد ُ "

….

حبيباتهم ..

بركٌ على الرصيف

وقمر ٌ ذائب ٌ في حانة ٍ

وأرغفة ٌ

منسيّة ٌ في الغبار

******

لا مفرّ منه

لا مفرّ من ( جان دمّو )

شتائمه ملح ُ أيّامنا

هو عرّابُ الخرائب الخلفيّة

وسادن ُ الإفلاس المقدّس

حين يرانا معاً يضحكُ

ملء قامته

ويحدّق فينا شاتماً

نضحك جميعاً

نضحك

المجد للضحك بلا أسنان

المجد لصراع الساعات القادمة

مع كلّ باعة العالم

نريد خمراً

ونساءً

وموسيقى

نريد مدينة كاملة

نتعرّى فيها ونرقص

نريد جوقة ضاحكين

من عالم لا نرى منه

غير أوساخ جوعنا

ها….

يا أوغاد

ما الذي جمعكما في ظهيرة ٍ

نفد وقودها ؟!

أين الكلاب ..

لا أسمع نباحاً خلفكما

كيف جئتما من قراكم ؟….

…………

وتصغي يا سعد للشتائم

والأسئلة

تصغي للأنين

المضمّد بالضحك

تلك أيّام ٌ

لا مثيل لبوحها

وغنائها

أيّام ٌ صنعناها

من فضّة أحلامنا

لتمنحنا بكلّ حبّ

ذهب أوهامها

المجد لها

المجد لنا

ونحن نضحك فيها

منذر عبد الحر

بغداد

في 14 \ 7 \ 2009


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

2 تعليقان لـ “منذر عبد الحر:على حصان ٍ خشبيٍّ!!”

  1. ومن يسحق عشب الاحلام غير الاقدام ذاتها التي تعلمت ان تسحق وتسحق ..ولكن لم تبق سوى ضحكات ضحكات والمجد يبقى للضاحكين..جميلة هي صورك تنبض بحركة لا تنتهي تحياتي

  2. محبتي الكبيرة لأستاذي الرائع الدكتور حسين سرمك , وهو يطلق عليّ ما أخاف منه , لكن حسبي صدقي في ما أكتب , حييت استاذي سرمك يا من أطل من خلال حماسه لي على بستان الأمل , كما أحيي المبدع الرائع حميد عمران الشريفي , مع عميق اعتزازي وتقديري

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"