الرئيسية » نصوص » شعر » سعد جاسم : تجلّيات سيدوري الجريحة

سعد جاسم : تجلّيات سيدوري الجريحة

saad jasem 4لوكنتِ ( سيدوري* )
لإستحوذتِ على النبيذِ كلِّهِ
حيثُ تجلسينَ في مساءاتكِ الليلكية
تشربينَ الكؤوسَ مترعةً وريانةً
وتغنينَ بصوتكِ الماسي الحزين
اغاني الرعاةِ
والمتصوفةِ العشاقِ
وتهذينَ :
عن النسيانِ
والحياةِ التي لاتحبينها كثيراً
ولهذا تحصرينَها بين قوسينِ
او بين نهرين
أحدهما كقلبٍ خائفٍ
والآخرُ ذابلٌ كغصنٍ يتيم
وتحكينَ نازفةً :
عن أبٍ ساخطٍ
وأصدقاءٍ طاعنينَ في الألمِ والغياب
وعن أمٍّ أنتِ امُّها
وأنتِ خيبتُها الجميلة
وعن( جيفارا) فتاكِ الحُلمي المهدورو(المعري) شيخكِ العدمي الحكيم
وعن (كافكا) وكآبتهِ الفادحةِ
و(لوركا) وحبيبتهِ الخضراء
ودمهِ المضئ في شقائقِ السهول
وعن الصمتِ والضجرِ والأرضِ
والحبِّ والشعرِ واللاجدوى
والخلاخيلِ والأساورِ والموسيقى
وثوراتِ الربيعِ الاسود
والموتِ والحروبِ العبثية
التي لامزاج عندكِ لها الآن .

لو كنتِ سيدوري
لجلستِ كلَّ مساءٍ
انتِ وندمانكِ الطيبون :
النجومُ المطرزةُ على قميصك السماوي
المجانينَ الجميلون
صعاليكُ الفوضى اللذيذة
بوماتُ الحكمةِ
والعاشقات الحزينات .

لو كنتِ سيدوري
لإستحوذتِ على النبيذِ كلِّهِ
وتركتنا عطاشى
ونبكي من الصحو الثقيل
——————————–
*هامش في المتن*

*سيدوري
هلْ أنتِ صاحبةُ الحانةِ
في اوروكِ جلجامش؟
أَمْ أنتِ العاشقةُ الجريحةُ
في هذا الخراب ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *